العدالة والتنمية يعود إلى الواجهة بـ 54 مقعدًا في الانتخابات التشريعية المغربية

- ‎فيعربي ودولي

أظهرت النتائج المعلنة للانتخابات التشريعية المغربية صعود حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الرابعة بحصوله على 54 مقعدًا في مجلس النواب، بعدما كان قد تراجع إلى 13 مقعدًا فقط في انتخابات 2021، في تحول أعاد الحزب إلى واجهة المشهد البرلماني بعد سنوات من التراجع.

وأعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت النتائج، التي أظهرت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما حل العدالة والتنمية رابعًا بـ54 مقعدًا.

وبذلك يكون الحزب قد استعاد أكثر من أربعة أضعاف عدد المقاعد التي حصل عليها في انتخابات 2021، عندما مني بخسارة كبيرة بعد حصوله على 13 مقعدًا فقط، مقارنة بـ125 مقعدًا في انتخابات 2016.

صعود كبير بعد هزيمة 2021

يمثل الانتقال من 13 إلى 54 مقعدًا تحولًا لافتًا في مسار العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة المغربية لولايتين متتاليتين قبل خروجه من السلطة وتراجعه الحاد في الانتخابات السابقة.

ولا تعني النتيجة عودة الحزب إلى موقع الصدارة أو اقترابه من تشكيل الحكومة، لكنها تعكس استعادة جزء مهم من حضوره البرلماني وقدرته على العودة إلى المنافسة السياسية بعد تراجع كبير خلال السنوات الماضية.

كما تأتي النتيجة في ظل منافسة قوية بين أحزاب الائتلاف الحكومي وأحزاب المعارضة، بما يعيد العدالة والتنمية إلى موقع أكثر تأثيرًا داخل مجلس النواب المقبل.

بنكيران في واجهة العودة

وتتزامن عودة الحزب البرلمانية مع استمرار عبد الإله بنكيران في قيادة العدالة والتنمية، بعدما عاد إلى الأمانة العامة للحزب عقب نتائج انتخابات 2021.

وخلال المرحلة السابقة، اعتمد الحزب على إعادة تنظيم صفوفه واستعادة حضوره السياسي والانتخابي، بينما ظل بنكيران أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتجربة الحزب في الحكم.

وتمنح النتيجة الجديدة قيادة الحزب رصيدًا سياسيًا داخل التنظيم، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشًا حول قدرة العدالة والتنمية على تطوير بنيته القيادية وتجديد خطابه، بما يتجاوز الاعتماد على الشخصيات التاريخية للحزب.

المعارضة تدخل البرلمان بوزن أكبر

وتشير خريطة النتائج إلى أن العدالة والتنمية سيكون أحد أبرز مكونات المعارضة داخل مجلس النواب المقبل، إلى جانب أحزاب أخرى، في مواجهة الأغلبية الحكومية التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.

ومع حصول الأحزاب الثلاثة على 228 مقعدًا من أصل 395، تحتفظ الأغلبية السابقة بكتلة برلمانية تتجاوز الأغلبية المطلقة المطلوبة لتشكيل الحكومة.

وبالتالي، فإن صعود العدالة والتنمية لا يغير موازين تشكيل الحكومة بصورة مباشرة، لكنه يرفع من حجم التمثيل البرلماني للمعارضة، ويمنح الحزب مساحة أكبر للمشاركة في النقاشات التشريعية ومساءلة الحكومة.

ملفات اقتصادية واجتماعية في صدارة البرلمان

ومن المنتظر أن تفرض الملفات الاقتصادية والاجتماعية نفسها على عمل البرلمان الجديد، خصوصًا قضايا الأسعار والقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والدعم الاجتماعي والإنفاق العمومي.

كما يتوقع أن يحظى الإنفاق على المشروعات الكبرى بأهمية إضافية مع استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، وما يرتبط بذلك من مشروعات للبنية التحتية والاستثمارات العامة.

وسيكون العدالة والتنمية أمام اختبار يتعلق بقدرته على ترجمة زيادة تمثيله البرلماني إلى حضور فعلي في مراقبة الحكومة وطرح البدائل والمقترحات التشريعية.

من 13 إلى 54 مقعدًا

وتعكس نتائج الانتخابات تحولًا واضحًا في مسار العدالة والتنمية خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ فبعد حصوله على 13 مقعدًا في انتخابات 2021، ارتفع رصيده إلى 54 مقعدًا في الانتخابات الحالية.

ورغم أن الرقم لا يعيد الحزب إلى مستوى قوته البرلمانية التي سجلها في 2016 عندما حصل على 125 مقعدًا، فإنه يمثل عودة قوية مقارنة بنتيجة الانتخابات السابقة.

وتضع هذه العودة الحزب أمام مرحلة جديدة تتطلب تثبيت حضوره داخل المعارضة، وإعادة بناء قاعدته السياسية، وتطوير خطابه استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

حكومة بأغلبية ومعارضة أكثر حضورًا

وتشير تركيبة مجلس النواب الجديدة إلى استمرار الأغلبية الحكومية السابقة من الناحية العددية، في وقت عاد فيه العدالة والتنمية إلى موقع سياسي أكثر حضورًا.

وبينما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدًا، وحصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعدًا والاستقلال على 65 مقعدًا، رفع العدالة والتنمية رصيده إلى 54 مقعدًا.

وبذلك، تفرض نتائج الانتخابات معادلة جديدة داخل البرلمان المغربي: أغلبية تملك العدد الكافي لتشكيل الحكومة، في مقابل معارضة بات العدالة والتنمية أحد أبرز مكوناتها.

وتبقى قدرة الحزب على الحفاظ على هذا الزخم وتحويل عودته البرلمانية إلى حضور سياسي مستدام، أبرز الاختبارات التي ستوجهه خلال المرحلة المقبلة.