تبرعات وتلاعب بدرجات الامتحانات وغش ودروس خصوصية.. معلمة تستقيل من عملها وتفضح فساد المنظومة التعليمية

- ‎فيسوشيال

كشفت فاطمة جمال، إحدى المعلمات، عن أسباب استقالتها من العمل بإحدى المدارس الحكومية، موضحة أن قرارها جاء بعد ضغوط تعرضت لها بسبب رفضها المشاركة في ممارسات تخالف مبادئها، من بينها التلاعب بدرجات الطلاب والسماح بالغش خلال الامتحانات.

وقالت فاطمة جمال، في منشور لها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الهدف من سرد تجربتها هو توثيق أسباب قرار الاستقالة، مؤكدة أنها لم تسع في البداية إلى الالتحاق بالمدرسة، وإنما تقدمت للمسابقة بعد إلحاح من المحيطين بها، قبل أن تقرر استكمال الإجراءات بعد أن سارت الأمور بسهولة.

 

مسابقة 30 ألف معلم

وأوضحت أنها عُينت ضمن الدفعة الرابعة من مسابقة 30 ألف معلم، مشيرة إلى أن إجراءات المسابقة، ركزت بشكل أساسي على الوزن واللياقة البدنية، متسائلة عن اختبار قدراتها في اللغة والشرح قبل التعيين.

وأضافت فاطمة جمال أنها في اليوم الأول من العمل طلبت المشاركة في عملية متابعة أو تدريب عملي مع إحدى المعلمات، إلا أن المشرفة ركزت، بحسب روايتها، على استكمال الأوراق ودفتر التحضير، وهو ما جعلها تشعر مبكرًا بأن طبيعة العمل لا تتوافق مع ما كانت تتوقعه.

وأشارت إلى أنها خلال الفصل الدراسي الأول حرصت على تجنب الدخول في صراعات داخل المدرسة، خاصة أنها كانت تعمل أيضًا في مجال الدورات التدريبية خارج المدرسة، مؤكدة أنها أحبت الطلاب وحاولت تطبيق أساليب تفاعلية وأنشطة معهم في حدود الإمكانات المتاحة.

 

تغيير درجات الطلاب

وقالت فاطمة جمال إن الخلافات بدأت عندما طُلب منها، تعديل درجات بعض الطلاب، بدعوى أن أولياء أمورهم دفعوا أموالًا لأحد المدرسين مقابل نجاحهم.

وأكدت أنها رفضت تنفيذ تلك الطلبات، قبل أن يتم إبلاغها، بأن الأوراق سيتم تعديلها لاحقًا، وأن توقيعها عليها قد يجعلها مسئولة عن أي تغيير يحدث.

ولفتت فاطمة جمال إلى أن الخلاف تصاعد خلال فترة الامتحانات، متهمة بعض العاملين بمحاولة السماح للطلاب بالغش داخل اللجنة التي كانت تراقب عليها، وهو ما رفضته.

وكشفت أنها تعرضت خلال تلك الفترة لضغوط ومواقف حادة، من بينها دخول إحدى المعلمات إلى اللجنة والتعدي عليها لفظيًا، مشيرة إلى أن أحد المدرسين حذرها من أن رفضها السماح للطلاب بالغش قد يعرضها لمشكلات مع بعض أولياء الأمور .

 

رئيس مجلس الآباء

وأشارت إلى واقعة دخول رئيس مجلس الآباء إلى غرفة العاملين برفقة أحد المدرسين، مؤكدة أنه قيل لها إن أوراق إجابات الطلاب في لجنتها كانت شبه خالية، وإنه سيتم تعديلها خلال أعمال التصحيح.

وأكدت فاطمة جمال أنها خلال عملية التصحيح فوجئت، باستخدام قلم أزرق لإجراء تعديلات على بعض أوراق الإجابة في مادة اللغة الإنجليزية، بحجة عدم رسوب الطلاب وعدم الحاجة إلى النزول إلى الخطة العلاجية، مشددة على أنها رفضت المشاركة في ذلك.

وقالت إن هذه المواقف أدت، إلى إبعادها عن أعمال المراقبة والتصحيح ، وتكليفها بأعمال أخرى، منها جمع الدرجات بدلًا من التصحيح، والمشاركة في لجان خاصة وأعمال الاستماع.

 

إدارة المدرسة

وحول ما إذا كانت إدارة المدرسة على علم بما يحدث، أوضحت فاطمة جمال أن مدير المدرسة، كان يكتفي بتوجيهها إلى التعامل مع زملائها والاندماج معهم، دون اتخاذ إجراء واضح بشأن ما كانت تبلغه به.

وأضافت أنها تحدثت مع الموجه الأول وأبلغته بما تتعرض له، مشيرة إلى أنه نصحها باستكمال العام الدراسي، مع وعد بنقلها إلى مدرسة أخرى في العام التالي.

وأكدت فاطمة جمال أن أحد الموجهين أخبرها، بأن مقاومتها للفساد داخل المدرسة جعلها في مواجهة مع عدد كبير من العاملين، وأن تعرضها لمزيد من الضغوط كان متوقعًا، مشيرة إلى وقائع أخرى شهدتها أو علمت بها داخل المدرسة، من بينها إجراء تحقيقات بشأن تحصيل مبالغ مالية من الطلاب مقابل الكتب، رغم كونها مجانية، وكذلك تحصيل أموال من أولياء الأمور مقابل «الخطة العلاجية» رغم كونها مجانية.

كما تطرقت إلى عدد من المشكلات الأخرى التي شهدتها خلال فترة عملها، منها ارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، واعتداء بعض الطلاب على المعلمين، ومشكلات بين بعض المعلمين وأولياء الأمور، إضافة إلى وجود ضغوط على بعض الطلاب للالتحاق بالمجموعات والدروس.

 

أمر واقع

وكشفت فاطمة جمال عن قيام بعض المدرسين، بتشجيعها على اتباع الأسلوب نفسه الذي اعتادوا عليه، قائلة إن بعضهم أخبرها أنهم كانوا في بداية تعيينهم يرفضون هذه الممارسات، لكنهم مع مرور الوقت أصبحوا يتعاملون معها باعتبارها أمرًا واقعًا.

وقالت إنها اختارت، بإرادتها الكاملة، ألا تكون جزءًا من «منظومة فاسدة»، وإنها طلبت النقل إلى مدرسة أخرى، إلا أن طلبها قوبل بالرفض.

وأوضحت فاطمة جمال أن هذا الأمر دفعها إلى اتخاذ قرار الاستقالة، مؤكدة أن دافعها الأول كان الخوف من الله، ثم الخوف على نفسها من أن تتأثر بما يحدث حولها بمرور الوقت، إلى جانب شعورها بعدم قدرتها على الاستمرار في مواجهة حرب مستمرة داخل بيئة العمل.

وشددت على أنها لم تشارك في أي من الممارسات التي كانت ترفضها، معتبرة أن مجرد العمل في بيئة تشهد تلك الممارسات كان أمرًا مرهقًا ومزعجًا بالنسبة لها.