الدكتور هشام خفاجى وزوجته فى رابعة العدوية
الدكتور هشام خفاجى بعد استشهادة
في الأول من يوليو 2015، الموافق للرابع عشر من رمضان 1436هـ، انتهت حياة الطبيب هشام زكي المهدي خفاجي، في واقعة أثارت اتهامات حقوقية وشهادات متداولة بشأن تعرضه وآخرين للاعتقال والتعذيب ثم القتل على يد أجهزة الأمن المصرية، قبل إعادة نقل جثامينهم إلى شقة بمدينة السادس من أكتوبر لإظهار الواقعة باعتبارها اشتباكاً مسلحاً.
هشام خفاجي، المولود في 28 يناير 1966 بقرية كفر شبين التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، طبيباً متخصصاً في جراحة العظام، وأباً لأربعة أبناء، وتصفه الرواية التي قدمتها أسرته ومقربون منه بأنه كان من المتفوقين دراسياً منذ طفولته، كما حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ورفض، بحسب هذه الرواية، عروضاً للعمل خارج مصر، مفضلاً البقاء في بلده وممارسة مهنته والعمل الدعوي.
من أوائل الجمهورية إلى جراحة العظام
حقق خفاجي مراكز متقدمة في مراحل التعليم المختلفة، إذ حصل على المركز الأول على مستوى إدارة شبين القناطر في المرحلة الابتدائية، ثم تصدر نتائج المرحلة الإعدادية على مستوى محافظة القليوبية، قبل أن يكون ضمن أوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية.
والتحق بكلية الطب في جامعة عين شمس، وحصل خلال سنوات دراسته على تقديرات مرتفعة، ثم تخصص في جراحة العظام وحصل على درجة الماجستير، ليعمل أخصائياً في المجال.
وتقول أسرته: "إن حياته المهنية لم تكن منفصلة عن نشاطه الدعوي، إذ بدأ العمل الدعوي منذ سنوات الدراسة، وتدرج في مواقع تنظيمية داخل جماعة الإخوان المسلمين، وصولاً إلى تولي مسؤوليات قيادية في محافظة القليوبية بعد عام 2013."
اعتقالات متكررة وملاحقة بعد 2013
تعرض خفاجي للاعتقال عدة مرات خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وفق الرواية المقدمة عنه، في أعوام 1995 و2000 و2006 و2008 و2010.
وبعد أحداث يوليو 2013، ازدادت الضغوط عليه، وفق أسرته، حيث شارك في اعتصام رابعة العدوية منذ يونيو 2013، وظل في الاعتصام حتى فضه في أغسطس من العام نفسه.
وبعد فض الاعتصام، عاش خفاجي، بحسب الرواية، متوارياً عن الأنظار لنحو عامين، فيما قالت أسرته إنها لم تكن تعرف مكان وجوده خلال فترة طويلة.
كما تشير الرواية إلى فصله من عمله في يوليو 2013، والتحفظ على أمواله.
اجتماع انتهى بالموت
في الأول من يوليو 2015، كان خفاجي ضمن مجموعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين اجتمعت في إحدى شقق مدينة السادس من أكتوبر، وفق الرواية، لمناقشة أوضاع أسر المعتقلين والشهداء وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم بعد غياب المعيل اما بالشهادة او الاعتقال.
وانتهت الواقعة بتصفية تسعة أشخاص من المجموعة، من بينهم خفاجي.
وتقول أسر الضحايا وشهادات نقلتها الرواية: "إن الرجال لم يكونوا في الشقة عندما وقعت عملية القتل، وإنما جرى اعتقالهم أولاً ثم اقتيادهم إلى مقر أمني، حيث تعرضوا للتعذيب، قبل إعادة جثامينهم إلى الشقة وتصوير الواقعة على أنها تبادل لإطلاق النار, وتبقى هذه الرواية، التي تتهم الأجهزة الأمنية بتنفيذ عملية تصفية خارج إطار القانون، وقد تكرر هذا الأسلوب كثيرا عقب الانقلاب العسكري علي الرئيس الشهيد محمد مرسي".
تقرير الطب الشرعي
وأظهر تقرير الطب الشرعي الخاص بخفاجي إصابته برصاصتين، إحداهما في الصدر والأخرى أسفل الوجه، إلى جانب إصابات أخرى شملت تهتكاً بالأحشاء وكسوراً بالعظام.
وكان خفاجي صائماً في ذلك اليوم، وفق أسرته، التي وصفت وفاته بأنها عملية قتل متعمد وليست نتيجة اشتباك مسلح كما أعلنت السلطات في روايتها للواقعة.
وشُيع جثمانه في اليوم التالي وسط حضور كبير من أهالي قريته ومحبيه، في جنازة وصفتها الأسرة بأنها كانت حاشدة.
عائلة لم تنجُ من الملاحقة
لم تنته الملاحقات الأمنية، وفق الرواية، بوفاة خفاجي.
ففي الثامن من يوليو 2015، بعد أسبوع واحد من تصفيته جسديا، اقتحمت قوات الأمن منزل الأسرة بحثاً عن أبنائه، بحسب ما نقل عن نجله أنس، الذي كتب أن قوات الأمن حاولت اعتقال أحد أفراد الأسرة، لكنها لم تجده في المنزل، بينما ألقت القبض على نحو عشرة أشخاص من أبناء القرية.
وفي عام 2016، تعرض ابنا خفاجي، أنس وبلال، للاعتقال، وأُفرج عنهما بعد نحو ستة أشهر، قبل أن يتعرض أنس، وفق الرواية، للاختفاء القسري لمدة 11 يوماً عقب الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى منزله في 20 سبتمبر.
طبيب بين المهنة والدعوة
تقدم قصة هشام خفاجي صورة لرجل جمع بين العمل الطبي والنشاط الدعوي، وفق ما ترويه أسرته ومقربون منه، فقد كان طبيباً متخصصاً في جراحة العظام، وفي الوقت نفسه ناشطاً في العمل الاجتماعي والدعوي، ولا سيما رعاية أسر المعتقلين والشهداء.
وكان خفاجي عضواً في لجنة تعنى بأسر الشهداء والمعتقلين، وكان يقدم الدعم لهذه الأسر في ظل غياب المعيل بالاعتقال او الاستشهاد.
وبعد أكثر من عقد على الواقعة، تبقى قصة هشام خفاجي مرتبطة بواحدة من أكثر القضايا حساسية في مصر بعد 2013: مصير المعارضين الذين قتلوا خلال سنوات المواجهة الأمنية، وحدود استخدام القوة، وحق عائلات الضحايا في معرفة الحقيقة والمساءلة.