طالب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اللجنة الوطنية لإدارة القطاع بالحضور الفوري ومباشرة مهامها، في ظل كارثة إنسانية متفاقمة بفعل استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتأخر جهود إعادة الإعمار.
وأكد المكتب، في تصريح صحفي، إنجاز الترتيبات الإدارية والقانونية واللوجستية اللازمة لنقل المهام إلى اللجنة الوطنية، مشيرًا إلى أن الكوادر الفنية والمهنية ستواصل أداء واجباتها لضمان استمرار الخدمات الأساسية والحيلولة دون حدوث أي فراغ إداري.
ودعا الأطراف المعنية والمجتمع الدولي إلى تسهيل دخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة بصورة عاجلة، بما يُمكنها من مباشرة أعمالها وتحمل مسئولياتها تجاه الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وأشار إلى أن القرار المتعلق بحل لجنة الطوارئ الحكومية أُعلن في يوليو الماضي، بالتزامن مع تقديم رئيسها ورئيس متابعة العمل الحكومي بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا استقالته رسميًا، تنفيذًا للاتفاقيات وتسهيلًا لانتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه نحو 2.15 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، أوضاعًا إنسانية قاهرة، بينهم أكثر من 800 ألف شخص يقيمون في خيام غير صالحة للحياة الآدمية، وفق معطيات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي أمس الاثنين.
وكشف المكتب، في معطيات سابقة، عن تدمير الاحتلال الصهيوني نحو 90 في المائة من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.
وبرغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، استمرت انتهاكات الاحتلال في القطاع، بما شمل القتل والاعتقال وتوسيع نطاق الدمار عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التفجير والنسف.
واتهم المكتب الاحتلال بالتنصل من التزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية ومواد الإيواء، الأمر الذي يُفاقم الأزمة الإنسانية ويعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار عبر استمرار الحصار الخانق والسياسات المدمرة الممنهجة ضد السكان المدنيين والمؤسسات الخدمية في كافة مناطق القطاع المنكوب دون استثناء أو تووقف ملحوظ للعمليات العدائية اليومية.
تحذيرات حقوقية
وفي سياق متصل، أصدر مركز غزة لحقوق الإنسان تحذيرًا من أن تحويل الصفة الوظيفية للشرطة المدنية إلى أساس للاستهداف يُهدد بتحويل فئة كاملة من العاملين في حفظ النظام العام إلى أهداف عسكرية لمجرد ارتباطهم بجهاز حكومي، وهو تفسير يتعارض مع جوهر مبدأ التمييز الذي يُشكل أحد أعمدة القانون الدولي الإنساني.
وأكد المركز أن هجوم اليوم ليس منعزلاً عن سياق أوسع من استهداف أفراد الشرطة والأمن في قطاع غزة، سواء بالاستهداف والقتل أو الاعتقال، مشددًا على أن استهداف العاملين في حفظ النظام العام واعتقالهم خارج أي إطار قضائي واضح يُهدد بتقويض ما تبقى من قدرة المجتمع المدني في قطاع غزة على تنظيم الحياة اليومية وحماية السكان وإدارة الأسواق والمرور والاستجابة للحوادث وتأمين المرافق العامة.
وطالب المركز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإدراج استهداف أفراد الشرطة المدنية في قطاع غزة ضمن خطوط التحقيق القائمة في حالة دولة فلسطين باعتباره نمطاً من الوقائع التي تستوجب الفحص المستقل وليس مجرد نتيجة عرضية للأعمال العدائية.
ودعا المركز الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزامها بكفالة احترام الاتفاقيات وفق المادة الأولى المشتركة وممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني فعّال على إسرائيل لوقف استهداف أفراد الشرطة المدنية الذين لا يُشاركون مباشرة في الأعمال العدائية والكشف عن الأساس القانوني لتصنيفهم كأهداف عسكرية مشروعة، وهو ما يعكس خطورة التصعيد المستمر والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد المنظومة المدنية والأمنية المحلية بأكملها في ظل صمت دولي مخيب للآمال ومستمر منذ بداية الحرب والعدوان.
مواقف الفصائل
ومن جانبها، أكدت حركة حماس أن توقيت المجزرة بحق الشرطة في مدينة غزة يؤكد أن حكومة نتنياهو تتعمد تقويض جهود الوسطاء وتدفع بصورة خطيرة نحو إعادة حرب الإبادة في القطاع، وتكشف مساعيه لإحداث فوضى في قطاع غزة بما يخدم مخططات التهجير، مطالبة الوسطاء والضامنين وفي مقدمتهم إدارة الرئيس الأمريكي بالعمل الفوري على وقف جرائم الاحتلال وانتهاكاته.
وفي السياق ذاته، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن إقدام حكومة الكيان الغاصب على ارتكاب مجزرة جديدة في مدينة غزة باستهداف مقر تابع للشرطة هي جريمة حرب موصوفة، واستمرارًا لحرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، وصفعة في وجه الوسطاء والمبادرات العربية والدولية.
وحمّلت "الجهاد الإسلامي"؛ الإدارة الأمريكية مسئولية استمرار جرائم الاحتلال وخرق كل الاتفاقات، نظراً لما تؤمنه هذه الإدارة لحكومة الاحتلال من حماية وعتاد والسماح له بفرض أجندته الأمنية، وصولاً إلى ما يردده إعلام الكيان من منح واشنطن الضوء الأخضر لمواصلة المجازر تحت دعاوى مختلقة.
وفي ذات السياق، حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة من تزايد خطر انتشار الأوبئة والفيروسات بسبب تراكم النفايات وضعف الإمكانات المتاحة، داعيًا إلى منح القطاع الصحي أولوية عاجلة والسماح بإدخال اللجنة الإدارية بما يساهم في التخفيف من حالة العجز الذي يعانيها القطاع الصحي بشكل عام في ظل التحديات الجسيمة المتراكمة وغياب الدعم الدولي الكافي لتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة للمرضى والجرحى والمصابين في شتى أنحاء قطاع غزة المحاصر.
آراء منصات التواصل
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، علق الحساب المعرف باسم حذيفه الأسطل(@hothaifa107) على استهداف مقر شرطة البلديات في غزة بعد حملة تنظيم الأسواق التي لاقت ارتياحًا شعبيًا، مشيرًا إلى أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول أهداف القصف، ويؤكد استمرار استهداف المؤسسات المدنية والخدمية وإضعاف قدرتها على تنظيم حياة المواطنين.
وأضاف أنّه في ظل المساعي الأمريكية والدولية لدفع المفاوضات، يواصل نتنياهو وحكومته التصعيد والقتل في استخفاف واضح بالوسطاء والضغوط الدولية ونسفٍ لفرص التوصل إلى اتفاق ينهي العدوان ومعاناة الشعب الفلسطيني.
وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تمثلت في أموال محتجزة وحسابات معطلة، واتهامات متصاعدة لبنك فلسطين بتنفيذ طلبات وإخطارات صادرة عن سلطات الاحتلال بإغلاق وتجميد حسابات مصرفية تعود لآلاف المواطنين في قطاع غزة، وسط احتجاجات واسعة النطاق تعكس حجم المعاناة الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة منذ بدء الحرب والعدوان المستمر.
وفي نفس السياق المتصل بتلك التفاعلات الرقمية الواسعة، برزت تعليقات أخرى عبر المنصات تعكس حالة السخط الشعبي المتصاعد جراء استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية والصحية، وتؤكد الحاجة الملحة لتحرك جاد وفاعل يضع حدًا لهذه الممارسات التعسفية والانتهاكات المتكررة التي تطال كافة مناحي الحياة اليومية للمواطنين الأبرياء، مع المطالبة المستمرة بضرورة محاسبة الاحتلال على جرائمه وفتح المعابر بشكل عاجل ودائم دون شروط تعجيزية إضافية تفاقم من حجم المأساة الإنسانية المستمرة.