نجل شيخ المحققين .. نبيل عبد السلام هارون من علم الفلزات وعلى خطى والده ثم إلى جوار ربه

- ‎فيلن ننسى

شيع العشرات من مسجد الخلفاء الراشدين بمصر الجديدة (ميرلاند) –القاهرة، الخميس 14 مايو الجاري، العالم والمحقق نبيل عبد السلام هارون الباحث في التراث، والمحقق كما والده رحمهما الله، وكان امتدادًا حيًّا لسلالة من العلماء الذين حملوا همّ العربية في صدورهم قبل كتبهم.

وكان رحمه الله هادئ السمت، رقيق الجانب، يفيض تواضعًا على من يجالسه، يحدّثك فلا تشعر أنك أمام عالم يملك من المعرفة ما يملك، بل أمام رجلٍ يرى العلم رسالة، ويعدّ نشره بين الناس عبادة حريص على عدم الظهور حتى تاريخه ميلاده لم يسجله في حسابه على فيسبوك، وقد شهد كثيرون ممن عرفوه بعلو همته في سن متقدمة، وبقلبٍ لا يزال غضًا محبًا للعلم وأهله، وبروحٍ لا تعرف الكبر ولا الادعاء.

نشأ في بيتٍ يتنفس العلم، فهو ابن شيخ المحققين عبد السلام محمد هارون، غير أن نسب العلم لا يُورّث وحده، بل يُكتسب بالكدّ والمجاهدة، وقد أخذ الرجل نصيبه من ذلك كله، مضى في طريق والده لا مقلدًا ولا متكئًا على مجد سابق، بل باحثًا محققًا، يفتش في بطون الكتب، ويستخرج من خزائن التراث ما يليق بأن يُعاد إلى الحياة.

لم يكن الدكتور نبيل كثير الظهور، ولا من الذين يطلبون الأضواء، بل كان من أولئك الذين يعملون في صمت، ويتركون أثرهم في الكتب والطلاب والباحثين. حمل همّ التراث كما حمله والده، وشارك في تحقيق عدد من الكتب، وأسهم في نشر المعرفة اللغوية والأدبية، وظل وفيًا لمدرسة التحقيق الرصين التي أسسها والده، مدرسة تقوم على الدقة، والصبر، واحترام النص.

https://www.facebook.com/rabie.alzawawi/posts/pfbid02ghb4MU9ewGkRDBgMpXLySyfcf4Nqn3ZvDVwutBZtyDyykeDUvKJg4zkep4dP1rN5l

ومن أبرز اعماله:

مشروع (معجم مصطلحات علم المواد) وهو من كتبه المصنفة  ضمن (العلوم الطبيعية والرياضيات) ونشرته جامعة الملك عبدالعزيز.
ومن كتبه (البرهان العلمي للاسلام) ويتضمن إشارات علمية عامة في 8 فصول ونشرته (دار النشر للجامعات المصرية) في     1995وهو متاح في مكتبة العلوم الإدارية – جامعة العلوم والتكنولوجيا،
ومن كتبه (المعجم الوجيز لألفاظ القران الكريم) ونشرته (دار النشر للجامعات المصرية).
وله كتاب شهير (علم نفسك الإسلام) ويتضمن علوم الأصول وعلوم العبادات وعلوم العقيدة ونشرته (الوفاء للطباعة والنشر).
ومن كتبه (المعجم الشامل) ومصنف ضمن (اللغة الإنجليزية، والإنجليزية القديمة (الأنجلو ساكسونية).

 

وكتب عنه المهندس والداعية فاضل سليمان عبر @FadelSoliman ".. اللهم إنا نستودعك عبدك نبيل عبد السلام هارون .. توفي اليوم عالم من نوعية نادرة .. أحسبه مُخلِصا بكسر اللام وبفتحها.

صاحب "المعجم الشامل الوجيز لألفاظ القرآن الكريم"

كانت مشاريعه ما بين الكتب والمواقع الأكترونية ومنها:

– مشروع اعرف دينك؛ وهو خلاصة كتابة الماتع علم نفسك الإسلام.

– مشروع كيف نحيا كمسلمين؟ وبه 50 نصيحة من هدي القرآن والسنة.

– مشروع الكتاب المقدس… كلام من؟

– مشروع ألف باء الإسلام…

– مشروع آيات اليقين القرآن الكريم؛ من المتكلم؟

– مشروع حملة اعرف دينك…

– مشروع نداء إحياء العالم الإسلامي

و هو ابن العلامة البحاثة عبد السلام هارون أحد أشهر محققي التراث العربي والإسلامي في القرن العشرين، وهو ابنُ خال العالمين المحققين الأديبين أحمد محمد شاكر ومحمود محمد شاكر.

https://x.com/FadelSoliman/status/2054561111807009201

ونقل عنه الشيخ ربيع الزواوي أن د. نبيل لم يكن متميزا فقط في علمه، بل في تواضعه الشديد وعدم رغبته في الظهور قائلا: "..لا أنسى مكالمته التليفونية في منتصف ليل إحدى ليالي شهر يناير عام 2008 وكانت الجو شديد البرودة، وهو مصر أن أخبره بعنوان بيتي كي يأتي ليقبل رأسي بعد أن شاهد فيديو خدعة التبشير، وقال لي أن هذا هو الفاكسين الذي على كل طفل مسلم أن يأخذه، آمل دعم الدكتور نبيل هارون ودعم أعماله وجهوده ومشروعات

رابط قناته على يوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCUMPO5lWtnqpZA3hWEr1yNw

رابط موقع الإنترنت الذي أنشأه:

www.abcislam.net

علماء في الذاكرة

دكتور مهندس/ نبيل عبد السلام هارون  وتخصص علميا في مجال الفلزات وعمل بمؤسسة الطاقة الذرية( هيئة الطاقة الذرية المصرية حاليا) وهو ابن العلامة عبد السلام هارون أحد أشهر محققي  التراث العربي والإسلامي في القرن العشرين، وهو ابن خال العالمين المحققين الأدبيين أحمد محمد شاكر ومحمود محمد شاكر .

والعلامة/ عبد السلام هارون هو من العلماء المعاصرين المصريين، ذكر عنه ابنه الدكتور/ نبيل هارون أنه قضى ثلاثا وستين سنة في تحقيق كتب التراث، وجلاء الكنوز مما رانها، وكان أول أعماله تحقيق كتاب "متن الغاية- للقاضي أبي شجاع الأصفهاني" وذلك في عام ١٩٢٥م.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1300819518850283&set=a.421892106743033

عبد السلام هارون (1909–1988) — شيخ المحققين وعَلَم من أعلام العربية

ووُلد والده الشيخ عبد السلام بن محمد هارون في الإسكندرية في 18 يناير 1909، في أسرة علمية عريقة؛ فجده لأبيه كان عضوًا في جماعة كبار العلماء، ووالده كان رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة الحقانية، وعمه كان من كبار المصلحين في المحاكم الشرعية، نشأ في بيئة يغمرها العلم، فحفظ القرآن صغيرًا، وتعلّم مبادئ العربية، ثم التحق بالأزهر عام 1921، حيث درس العلوم الشرعية واللغوية.

 

بعد ذلك التحق بتجهيزية دار العلوم عام 1924، ثم بدار العلوم العليا، وتخرج فيها عام 1945، وقد بدأ نشاطه العلمي مبكرًا جدًا؛ إذ حقق أول كتبه وهو في السادسة عشرة من عمره، حين نشر متن أبي شجاع عام 1925، ثم نشر أجزاء من خزانة الأدب وهو لا يزال طالبًا.

عمل بعد تخرجه مدرسًا في التعليم الابتدائي، ثم نُقل عام 1945 إلى كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، في حالة تُعد فريدة في تاريخ الجامعات المصرية، إذ انتقل مباشرة من التعليم الابتدائي إلى الجامعة بسبب شهرته في التحقيق، ثم أصبح أستاذًا مساعدًا في كلية دار العلوم عام 1950، ثم رئيسًا لقسم النحو عام 1959.

 

وفي عام 1966 دُعي مع نخبة من العلماء المصريين لإنشاء جامعة الكويت، وتولى رئاسة قسم اللغة العربية والدراسات العليا حتى 1975، وفي عام 1969 اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم أصبح أمينه العام عام 1984.

 

لُقّب بشيخ المحققين لأنه نشر عشرات الكتب من أمهات التراث العربي والإسلامي، ومن أبرز أعماله:

تحقيق الحيوان للجاحظ في 8 مجلدات
تحقيق البيان والتبيين
تحقيق رسائل الجاحظ
تحقيق الكتاب لسيبويه
تحقيق معجم مقاييس اللغة لابن فارس
تحقيق جمهرة أنساب العرب
تحقيق نوادر المخطوطات
تحقيق أبيات الاستشهاد
تحقيق الاشتقاق لابن دريد

وقد بلغ مجموع ما حققه أكثر من 150 كتابًا، مما جعله أحد أعظم من خدموا التراث العربي في العصر الحديث.

ونال عبد السلام هارون جائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب عام 1981، تقديرًا لجهوده الفريدة في خدمة التراث، كما كان عضوًا في لجان المعجم الكبير، ولجنة الأصول، ولجنة إحياء التراث، وغيرها من لجان مجمع اللغة العربية.

وتوفي عبد السلام هارون في 16 أبريل 1988 عن عمر 79 عامًا، بعد حياة قضاها في خدمة العربية وتحقيق كنوزها، وقد ترك أثرًا لا يُمحى في الدراسات اللغوية والتراثية، ولا يزال طلاب العلم ينتفعون بكتبه وتحقيقاته إلى اليوم.