من العلماء الربانيين الذي لا يمكن ان تراه الا ذاكرا او مسبحا وهاديا للناس الي الخير بحب الدعوة إلى الله والعمل على نهضة الامة وإصلاح احوالها، التي يؤمن أنها في اتباع المنهج الإسلامي الصحيح على خطى رسول الله واصحابه بإقامة العدل في الأرض ونشر روح التسامح والمحبة والبر والقسط بين الناس.
ولد الدكتور محمد طه وهدان 27 يناير 1961م بمدينة الإسماعيلية، وتلقى تعليمه في مدينة الإسماعيلية وحصل على الشهادة الثانوية منها، ثم التحق بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس، وحصل على بكالوريوس العلوم الزراعية منها1982، ثم التحق بالدراسات العليا حتى أصبح أستاذًا مساعدًا بكلية الزراعة جامعة قناة السويس، وحصل على الدكتوراه في تخصصه "البساتين والفاكهة" عام 1998م وعمل مدرسًا بالكلية.
مع الإخوان
كانت السبعينيات فترة زاهرة في العمل الإسلامي حيث انتسب كثير من الشباب إلى الحركات الإسلامية على مختلف مشاربها، وقد التحق الدكتور وهدان بجماعة الإخوان المسلمين حتى أنه كان أحد قادة الكلية في ذلك الحين.
تخرج وعُين معيدا ودفعت به الجماعة في انتخابات المحليات حيث تم انتخابه عضوا بالمجلس المحلي بالإسماعيلية عام 1992م، وتم اختياره رئيسا للجنة الأوقاف والأزهر بالمجلس المحلي بالإسماعيلية.
تميز الدكتور وهدان في مجال التربية، وهو ما شجع الجماعة على ضمه لقسم التربية داخل الجماعة حيث تميز فيه بأسلوبه التربوي الفريد، وظل في القسم حتى اختير مسئولا عن قسم التربية في الجماعة منذ عام 2010، كما تم اختياره مسئولا للمكتب الإداري للإخوان في محافظة الإسماعيلية، كما اختير عضوا في مجلس الشورى العام قبل ثورة يناير، وفي 14 يناير 2012 تم تصعيده إلى مكتب الإرشاد بدلاً من المهندس سعد عصمت الحسيني؛ نظرًا لانتخابه عضوًا بالمكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة.
محنته
في 28 يناير 1995م داهمت قوات المباحث منازل ما يقرب من 28 أخا من الإخوان منهم عصام العريان ومحمد العريشي ومحمد عبد الغني وجمال ماضي وإبراهيم الزعفراني ومحمد وهدان وغيرهم، بتهمة محاولة إحياء جماعة محظورة مع مجموعة من قيادات الإخوان، وذلك عقب اجتماع لمجلس شورى الجماعة بمركزها العام بالتوفيقية، وحكمت عليه المحكمة العسكرية بثلاث سنوات في القضية العسكرية رقم 8 لسنة 1995م، وخرج من المعتقل عام 1998م
وبعد الانقلاب العسكري اعتقل مع عدد من إخوانه في 27 مايو 2015م حيث زُج به في العديد من القضايا، كما تم إعدام ابنه أحمد في قضية النائب العام.

رسالة مسربة إلى حفيدته ليلى
وكان الدكتور محمد طه وهدان، قد بعث إلى حفيدته ليلى، برسالة مسربة من داخل سجون السفاح السيسى ، بعد إعدام السلطات المصرية أباها (نجله أحمد) في القضية الهزلية المعروفة إعلاميا بـ”اغتيال النائب العام” هشام بركات في عام 2019.
وفي صباح 20 فبراير عام 2019، نفذت سلطات الانقلاب حكم الإعدام بحق 9 معتقلين من رافضي الانقلاب، وهم: “أحمد طه وهدان، وأبو القاسم محمد، وأحمد جمال حجازي، ومحمود الأحمدى، وأبو بكر السيد، وعبد الرحمن سليمان، وأحمد محمد، وأحمد محروس سيد، وإسلام محمد”.
وقال وهدان “إن دماء أبيك هي وقود الثورة.. الثورة على الظالمين المستبدين الفاسدين.. نهبوا الخيرات، وفرطوا في الواجبات، وتنازلوا عن الأرض والعرض والثروات، ثم استداروا على الشرع والأخلاق”.
وتابع: “إنهم يعدمون وطنا كاملا.. وما فعله أبوك وإخوانه أنهم تلقوا حكم الإعدام بصدورهم فداء للوطن.. ولما كان الدم لا يموت، فإن الثورة حتما ستنتصر”.
وأوصى عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين حفيدته قائلا: “من داخل قفص الاتهام في قضية كتائب حلون، أهديك حبي وأبثك وصيتي: إن قضيت كما قضى أبوك البطل فزغردي لي كما زغردوا له، وإن جمعني الله بك فإني أعدك باستكمال باقي الحكاية التي كنت قد حكيتها لأبيك في مهده.. هي حكاية واحدة.. حكاية وطن وأمة وعقيدة وفكرة أن تحطم قيودها وأغلالها سعيا وراء الحرية والعدالة والكرامة، فإلى لقاء قريب بإذن الله يا صغيرتي.
د محمد وهدان
وفيما يلي نص الرسالة:
إلى حفيدتي ليلى أحمد وهدان
أين أبي؟… هذا السؤال الأول الذي سينطلق من فمك الجميل عما قريب، لن تصغي إلى الإجابات العابرة، ولن تلتفتي إلى عبارات الخواطر الجابرة، سيكون سؤالك معك كلما كبرت، وسيزداد عمقا وحيرة وألما.. ستسألينه لنفسك كلما رأيت قريناتك يلتقطن قطع الحلوى من يد آبائهن الحانية، ويلعبن ويمرحن مبتهجات ثم يرتمين في أحضانهم الدافئة، إلا أنت.. ستشعرين بالفقد والحرمان، وستقفز من وعيك كلمة واحدة كانت قد استقرت في أعماقك والتصقت بأفكارك، كلمة (إعدام).
أين ابني؟… سؤال انطلق مني عصر الثلاثاء 19 شباط/ فبراير 2019 حين سمعت أصواتا عالية وجلبة صادرة عن عنبر (1) بسجن العقرب المودع فيه أبوك… وانا المودع في عنبر (2) معزولين عن بعضنا عزلا تاما بأسوار وأبواب وحواجز وحراس ولم أره طوال فترة السجن لحظة واحدة، كما لا يرك هو منذ مولدك، ولم يمكنوه حتى في اللحظات الأخيرة من حياته أن يلقي بسلامة عليِّ، لقد اقتادوه وزملاءه إلى … الإعدام.
هل أحدثك عما تلقيته من أبيك من رسائل الصمود والثبات قبل إعدامه؟ هل أحدثك عن وصيته ووصايا زملائه لنا بعدم المساومة على المبادئ حتى لو نفذوا فيهم حكم الإعدام؟ يا لهم من رجال، الواحد منهم بأمه،
ستكبرين وستسألين وستسمعين، بل وستشاهدين صور أبيك وإخوانه محمولين إلى قبورهم تعلو وجوههم ابتسامه مضيئة، وستشاهدين وتسمعين بأذنيك الهتافات والزغاريد التي شيعتهم إلى مثواهم الأخير، وستفاجئين بالتهاني لا بالتعازي، وستدهشين من أعداد المشيعين هنا في مصر وخارجها بالمشارق والمغارب، وستدركين حين إذن وأنت الصغيرة، أن الأمر قد تخطى معنى الموت، وتجاوز الفقد والفراق والألم، وأن حياة أبيك وإخوانه الحقيقية قد بدأت في اللحظة التي أطبق فيها حبل المشنقة على رقابهم.
هل أحدثك عما تلقيته من أبيك من رسائل الصمود والثبات قبل إعدامه؟ هل أحدثك عن وصيته ووصايا زملائه لنا بعدم المساومة على المبادئ حتى لو نفذوا فيهم حكم الإعدام؟ يا لهم من رجال، الواحد منهم بأمه، أم أحدثك عن سيرته منذ كان طفلا صغيرا مثلك؟ أم أترك ذلك لجدتك أم أحمد الصامدة صمود الجبال الرواسي؟ أم أحدثك عن نبله وأخلاقه وتدينه؟ بل أترك ذلك لأمك التي اختارها فظفر بذات الدين، وقبلته زوجا فظفرت برجل صدق ما عاهد الله عليه فقد نحبه غير مغير ولا مبدل؟ أم تراني أحدثك عن قضيته لا أعني قضيته الملفقة التي حوكم بها، والتي بدأت بتعذيب بشع في مقر الأمن الوطني لكسر إرادتهم وفقا لأحدث نظم وبرامج التعذيب المستوردة من إسرائيل، ثم المحاكمة المنزوعة من كل الحقوق والضمانات؟ أم قضاة باعوا كل شيء فصاروا لا شيء؟… لا أعني تلك القضية المزورة على أبيك وإخوانه الأبرياء، إنما أعني قضيته الأكبر، ورسالته الأطهر، وفكرته الأطهر، قضيته العيش لله بإيمان لا بضلال، رسالة الدعوة الشاملة الكاملة، فكرة إحياء الأمة لتؤدي دورها في العالم مره أخرى.
نون بوست
حفيدته ليلى
تلك هي قضية أبيك وإخوانه الحقيقية… من أجلها قبضوا عليهم وعذبوهم وأعدموهم، كما فعلوا بالكثيرين من قبلهم، كما اعتقلوا وشردوا عشرات الآلاف… لأجل تلك القضية كان الانقلاب العسكري الدموي الفاشي… جاء الانقلاب لإجهاض أحلام جيل بل أجيال.. ليجهض آمال ثورة.. لكن هيهات.
إن دماء أبيك هي وقود الثورة.. الثورة على الظالمين المستبدين الفاسدين.. نهبوا الخيرات، وفرطوا في الواجبات، وتنازلوا عن الأرض والعرض والثروات، ثم استداروا على الشرع والأخلاق.
إنهم يعدمون وطنا كاملا.. وما فعله أبوك وإخوانه أنهم تلقوا حكم الإعدام بصدورهم فداء للوطن.. ولما كان الدم لا يموت، فإن الثورة حتما ستنتصر.
من داخل قفص الاتهام في قضية كتائب حلون، أهديك حبي وأبثك وصيتي: إن قضيت كما قضى أبوك البطل فزغردي لي كما زغردوا له، وإن جمعني الله بك فإني أعدك باستكمال باقي الحكاية
ابنتي وحفيدتي الغالية ليلى ستخوضين غمار الحياة والأحداث والناس، وستلحظين إشارات من حولك إلى التاج المرصع المرفوع على رأسك، مكتوب عليه “ابنة الشهيد أحمد وهدان”.. هنا يتبدل الدمع والألم والحزن إلى عزة وفخار.. لأنك ستعيشين حينئذ في وطن محرر.
من داخل قفص الاتهام في قضية كتائب حلون، أهديك حبي وأبثك وصيتي: إن قضيت كما قضى أبوك البطل فزغردي لي كما زغردوا له، وإن جمعني الله بك فإني أعدك باستكمال باقي الحكاية التي كنت قد حكيتها لأبيك في مهده.. هي حكاية واحدة.. حكاية وطن وأمة وعقيدة وفكرة أن تحطم قيودها وأغلالها سعيا وراء الحرية والعدالة والكرامة فإلى لقاء قريب بإذن الله يا صغيرتي.
جدك