بعد تقارير حقوقية دولية كشفت الأوضاع الكارثية لغرف الحجز .. “أمير رمزي” يتحدث عن “محابيس” لا عن “سجانين”

- ‎فيحريات

فضل المستشار أمير رمزي، رئيس محكمة الجنايات وشقيق الفنان هاني رمزي، أن يظل في الظل عند انتقاده وضعا عاما، لم يكن الأول في تناوله ولن يكون الأخير في ظل أوضاع لا إنسانية لغرف الحجز بأقسام الشرطة، بل يدعو إلى "تطوير" الغرف وتحسين أوضاعها الإنسانية، لا الحقوقية مطالبًا بتقليل مدة الاحتجاز بها والتوسع في إجراءات التهوية والرعاية والنظافة لمنع انتشار العدوى بين المحابيس.

وأمير رمزي وشقيقه الممثل هاني رمزي يمتلكان مع شقيقهما الثالث إيهاب أكبر مول في محافظة المنيا، يدرّ على العائلة الملايين شهريًا، بالإضافة إلى مؤسسة "راعي مصر" التي يديرها هو وأخوه أمير، ويجمعون من خلال الحملات التي ينظمونها في الولايات المتحدة وكندا ملايين الدولارات.

ويخرج الممثل ليضحك على المصريين ويقول: "عليّ أقساط"، من أجل التمويه على الملايين التي تدخل للمؤسسة، وينفقون القليل على الفقراء والمساكين .

الكاتب محمد إلهامي @melhamy علق على ظهور المستشار أمير رمزي كواحد من أفراد العائلة التي عملت بجد في تشويه مرسي ودعم السيسي وأنه رجل قانون كما هو واضح، معتبرا أن مطالباته عن "المحابيس" تحمل جانبًا من "خيانة القانون، وكيف يتحول الثائر أيام مرسي إلى متسول مهذب أيام السيسي".

ويوضح "أنتج المصريون قديما نكتة مشهورة، عن الرئيس الذي قرر التنكيل بالشعب، فوضع كمين شرطة في الطرق المهمة، فقط من أجل أن كل مواطن يمرّ من الطريق يتلقى صفعة على قفاه!!.. وبعد أن تضايق الناس وتذمروا، انبعث منهم (ثائر) يصرخ بأن هذا ظلم، وتعطيل لمصالح الناس، و… و… و… إلخ!.. فسأله الشرطي: ماذا تريد؟ فقال وهو ثائر: أريد زيادة عدد الشرطة لتتم عملية الصفع بشكل أسرع ولا تتعطل مصالحنا!!.. ترى هل كان اسمه: أمير رمزي؟!!

https://x.com/melhamy/status/2054181704785412464

وبالمقابل يرى الحقوقي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 أن "رمزي أثار موضوعًا خطيرًا "حيث" مقابر الحجز القذرة في أقسام الشرطة التي يُحشر عشرات المحتجزين في غرفة لا تتجاوز بضعة أمتار لقتلهم بالبطيء  ونشر كافة الأمراض المهلكة بينهم واستغلال ذلك من المسجلين والبلطجية داخليًا ومن المخبرين والأمناء خارجيًا بتأجير نفس الهواء لمن يدفع!!".

https://x.com/haythamabokhal1/status/2054045315972399243

وسبق "للمجلس القومي لحقوق الإنسان" أن أعد خطة لـ"تطوير أماكن الاحتجاز" مستندا إلى تقاريره السنوية وقد طالب المجلس مراراً بضرورة معالجة أزمة التكدس داخل غرف الحجز بالأقسام، وتحسين منظومة التهوية والخدمات الصحية، مشدداً على ضرورة فصل المحتجزين احتياطياً عن المحكوم عليهم.

كما سبق أن طالب عدد من النواب (مثل أعضاء لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان) في دورات انعقاد مختلفة بزيادة المخصصات المالية لوزارة الداخلية الموجهة لتطوير وتوسعة مراكز الشرطة. واستندت هذه المطالب إلى ضرورة مواءمة غرف الحجز مع المعايير الدستورية التي تنص على أن "السجن دار إصلاح وتأهيل، ويخضع للإشراف القضائي، ويحظر فيه كل ما ينافي كرامة الإنسان".

وأصدرت عدة منظمات حقوقية دراسات ومناشدات تطالب بـ "أنسنة" غرف الحجز، مؤكدة أن الأقسام ومراكز الشرطة هي أماكن احتجاز مؤقتة وليست سجونا مجهزة للإقامة الطويلة، مما يتطلب سرعة تطويرها لمواجهة حالات الاختناق، خاصة في فصل الصيف.

 

تقرير هيومن رايتس ووتش (تقرير 2025 و2026):

واعتبر التقرير أن المسجونين يعيشون ظروفا "مزرية" ووصفت المنظمة ظروف الاحتجاز بأنها "مزرية" (Dire) ومخالفة للمعايير الدولية، مشيرة إلى أن السجون ومراكز الشرطة تشهد انتهاكات منهجية.

ووثق التقرير حالات وفاة نتيجة الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية الكافية، وذكرت أن 44 محتجزاً على الأقل توفوا داخل أماكن الاحتجاز خلال عام 2025 وحده وفقاً لبيانات حقوقية.

وانتقدت المنظمة استخدام الحكومة للمراكز الجديدة (مثل وادي النطرون وبدر) في "حملات علاقات عامة" بينما تستمر ممارسات منع الزيارات عن المحامين والأهالي والعزل الانفرادي المطول.

 

تقارير منظمة العفو الدولية (2025 – 2026):

وركزت المنظمة على اكتظاظ غرف الحجز بالأقسام، وذكرت أن المحتجزين يتعرضون لظروف مهينة تشمل نقص التهوية والنظافة، خاصة في ظل استمرار الحبس الاحتياطي المطول.

ووثقت العفو الدولية في تقاريرها الصادرة في أوائل 2026 حالات تعرض فيها محتجزون للتعذيب وسوء المعاملة داخل مقار تابعة للأمن الوطني وأقسام الشرطة فور القبض عليهم.

وأشارت المنظمة إلى أن آلاف الأشخاص محبوسون احتياطياً في ظروف قاسية دون محاكمة، متجاوزين أحياناً المدد القانونية.

 

تقرير الخارجية الأمريكية (2023 – 2024):

ويُعد هذا التقرير مرجعاً دولياً مهماً أيضاً، وقد ذكر أن ظروف السجون في مصر "قاسية ومهددة للحياة" (Harsh and life-threatening) بسبب الاكتظاظ، وسوء التغذية، وانعدام الصرف الصحي، والإهمال الطبي الجسيم.

وركز التقرير على عدم السماح للمنظمات الدولية بزيارة السجون وأقسام الشرطة بشكل مستقل وأن أقسام الشرطة يُنظر إليها كأكثر الأماكن سوءاً لأنها غير مصممة للاحتجاز طويل الأمد، ومع ذلك يظل فيها المحتجزون لشهور و تعتبر المنظمات أن الوفيات في الاحتجاز نتيجة "هبوط حاد في الدورة الدموية" غالباً ما تخفي خلفها إهمالاً طبياً أو ظروف احتجاز غير آدمية (مثل شدة الحرارة والتكدس).

وهذه التقارير تُستخدم عادة كأدوات ضغط دولية، وتستند إليها المراجعات الدورية لمصر في الأمم المتحدة للمطالبة بتحسين الأوضاع تماشياً مع الدستور المصري والمعاهدات الدولية.

 

المواصفات الدستورية والقانونية لغرف الحجز

ووفق دستور الانقلاب 2014، وقانون تنظيم السجون، واتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر يضع ضمن القوانين واللوائح التنفيذية لوزارة الداخلية: (المادة 55 و56)

وتنص المادة 55 من على أن: "كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ويكون احتجازه في أماكن لائقة إنسانيًا وصحيًا…"

أما المادة 56 فتؤكد أن: "السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر."

والمواصفات اللائحية والصحية (طبقاً للقانون واللائحة) التي يمكن لأمير رمزي أن يطالب بها دون إحماء الطبلة تشمل:

    المساحة والقدرة الاستيعابية: يجب أن تتناسب مساحة الغرفة مع عدد المحتجزين، بحيث تمنع التكدس الذي يؤدي إلى الاختناق أو انتشار الأمراض.

    التهوية والإضاءة: اشتراط وجود منافذ كافية للتهوية الطبيعية (شبابيك محمية) وإضاءة كهربائية مناسبة، لضمان دخول الشمس وتجدد الهواء.

    المرافق الصحية: ضرورة وجود دورات مياه نظيفة ومنفصلة داخل غرف الحجز، مع توفير مصدر دائم للمياه الصالحة للشرب والاستخدام.

    النظافة والرعاية الطبية: الالتزام بتطهير الغرف دورياً، وتوفير وسيلة لاستدعاء المساعدة الطبية الفورية في حالات الطوارئ الصحية.

    الفصل القانوني: ضرورة فصل المحتجزين (خاصة في أقسام الشرطة) بناءً على نوع الجريمة والسن، ومنع اختلاط الصبية (الأحداث) بالبالغين، وفصل النساء تماماً في أماكن احتجاز مستقلة.

    تفتيش النيابة العامة: يحق لأعضاء النيابة العامة والقضاة دخول غرف الحجز في أي وقت دون إخطار مسبق للتأكد من مطابقتها للمواصفات القانونية وسماع شكاوى المحتجزين.

    المجلس القومي لحقوق الإنسان: يملك حق زيارة هذه الأماكن ورفع تقارير دورية عنها للمطالبة بتطوير ما هو غير لائق منها.

يُحظر دستورياً تواجد أي من الآتي في غرف الحجز؛ أي أدوات قد تُستخدم في الإيذاء البدني أو حرمان المحتجز من التواصل مع محاميه أو أهله والتواجد في غرف مظلمة تماماً أو معدومة التهوية (ما يُعرف بالزنازين الانفرادية غير القانونية).  أما عن الواقع فلا شيء من هذا يتحقق.