التعذيب.. جريمة نظام السيسي التي لا تسقط بالتقادم

- ‎فيتقارير

مع تعاظم جرائم السيسي، التي تسير جنبا إلى جنب مع فرص سقوطه، وتوسع الغضب الشعبي بصورة غير مسبوقة في مصر؛ تتزايد القبضة الأمنية إحكاما بالقتل في الشوارع او التعذيب بالسجون أو التصفية الجسدية وأحكام إعدام مسيسة، مع تجاهل تام للمقررات الحقوقية والإنسانية التي تستوجب توفير ضمانات قانونية وحقوقية لجميع المصريين حتى لو كانوا متهمين.

ووسط الصمت الدولي والإقليمي والمحلي أمام جرائم القاتل السيسي، طالت جرائمه عموم الشعب المصري، حتى أقدم ضباط وأمناء شرطة قسم حدائق القبة على قتل الشاب أحمد زلط تعذيبا داخل القسم، وإلقاء جثمانه خلف المستشفى العام، في تصرف غير إنساني. كما وثقت التقارير الحقوقية الدولية مقتل 32 شخصا تحت التعذيب.

تعهد بحماية المجرمين

ومنذ أعطي السيسي الضباط الأمان، وتعهد بعدم محاكمتهم والقتل، والتعذيب لا يتوقف. وحين تثير قضية ما جدالا إعلاميا تتم إحالة ضباط للمحاكمة صوريا ثم يطلق سراحهم أو تبرئتهم.

ومن ضمن الإحصاءات الصادمة، التي وثقتها الشبكة العربية لحقوق الإنسان، 32 حالة قتل واضحة بمشاركة النيابة والقضاء في الجريمة بالصمت وتبرئة القتلة، وهو ما أشار له تقرير لجنة التعذيب بالأمم المتحدة، الذي اتهم القضاة والنيابة وضباط الشرطة بالتضامن سويا لقتل أبرياء معارضين تعذيبا داخل سلخانات الانقلاب.

ولعل غياب العدالة في مصر، والتي تهز بدورها كل المعايير والقيم الإنسانية أنه من أصل 32 ضحية، لم يتم تقديم المجرمين المسئولين عن قتل 23 ضحية تعذيبا لأي محاكمة بتواطؤ من نائب عام الانقلاب، ما يجعله مشاركا في الجرائم.

ورصدت الشبكة العربية، أنه في أغلب الحالات تبدأ الشرطة في تهديد أهل القتيل تعذيبا، وتقديم رشاوى مالية أو عينية وحين تفشل تلفق قضايا لأقارب القتيل.

ولا تتم إحالة الضباط للمحاكمة إلا في حالات محددة يصعب التعتيم عليها مثل حالة قتيل حدائق القبة الأخيرة لأنه أحد أقارب عضو بمجلس نواب الانقلاب، وقتل مجند في الجيش تعذيبا بقسم الهرم لأنه عسكري، ومحرم على الشرطة التعرض لأي عسكري منذ انقلاب 2013 وإلا تعرضت للعقاب كما حدث في مواقف سابقة.

إحصاءات صادمة

كما كشف تقرير لـ “مركز عدالة” في تقرير توثيقي عن قتل الشرطة 32 حالة تعذيبا، نتيجة وأثناء الاحتجاز، ربعهم من منطقة المطرية، في الفترة من يونيو 2014 حتى بداية يونيو 2018، وذلك بمناسبة “اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب”.

وهو ما أكده تقرير “تعذيب أفضى إلى موت” الذي رصد وقوع 32 حالة وفاة نتيجة التعذيب خلال فترة الولاية المغتصبة الأولى لعبد الفتاح السيسي، وجاء التوزيع الجغرافي لهذه الحالات داخل 11 محافظة على مستوى الجمهورية.

مشيرا إلى أن أغلبية حالات التعذيب تمت داخل أقسام الشرطة بواقع 30 حالة تعذيب، كان لقسم شرطة المطرية النصيب الأكبر منها، حيث توفى داخل القسم 8 ضحايا نتيجة التعذيب، كان ذلك في مقابل حالة تعذيب واحدة وقعت داخل أحد السجون، وحالة واحدة وقعت على يد أمين شرطة خارج القسم.

ولعل المشكلة الأكبر لا تبدو في القتل تعذيبا بقدر ما يمثله غياب قواعد العدالة والإنصاف للضحايا وأسرهم، وهو ما وصفه التقرير الحقوقي بـ”ضعف آليات الانتصاف وجبر الضرر للضحايا وذويهم”، ضمن حديثه عن الإجراءات التي تم اتخاذها لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب.

ومن أصل 32 ضحية، لم يتم تقديم المسؤولين عن وفاة 23 منهم لأي محاكمة، وذلك في مقابل 3 حالات فقط تم تقديمهم للمحاكمة، وأدانتهم المحكمة بحكم نهائي وبات، وبرأت المحكمة المتهمين بمقتل اثنين من ضحايا التعذيب رغم وجود شواهد للوفاة نتيجة التعذيب، كتقارير الطب الشرعي وشرائط فيديو صورت جزءا من اعتداء ضابط الشرطة، بالإضافة إلى 4 ضحايا ما زال المتهمون بقتلهم موضع التحقيق والمحاكمة.

“زلط” نموذجا

وفي هذا السياق روت أسرة أحدث ضحية للقتل تعذيبا في قسم حدائق القبة تفاصيل مقتل الضحية، مؤكدة أنه “عُذب في مكتب المأمور ثم حملوه في توك توك وألقوا به بجوار مستشفى الزيتون الذي قيده باسم مجهول”.

ومنذ انقلاب السيسي لم يتوقف قتل المصريين تعذيبا في سجون وأقسام شرطة الانقلاب؛ لإرهاب المصريين وإسكاتهم عن مجرد المعارضة أو التعبير عن رأيهم أو الصراخ من الحرب التي يقودها نظام السيسي على الشعب لإفقاره وإلهائه في لقمة عيشه التي باتت عصية على الجميع في ظل غلاء فاحش ومتاجرة بآلام الفقراء والضعفاء.

يشار إلى أنه في يوم “26 يونيو” احتفل العالم بذكرى اتفاقية مناهضة التعذيب ومؤازرة ضحاياه، ليعود الحديث مجددًا عن انتهاكات السجون في مصر.

وتحت عنوان “هنا تُفعل أشياء لا تُصدّق.. التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي”، كانت وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، المعنية بحقوق الإنسان، تقريرًا مطولًا ترصد فيه الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون في مصر، اعتمادًا على شهادات 19 محتجزًا سابقًا وعائلة معتقل آخر تعرضوا للتعذيب بين عامي 2014 و2016.

التقرير لم يأتِ بجديد، فهو يعيد التأكيد على ما رصدته منظمات حقوقية مصرية خلال السنوات الأربع الماضية، ورغم ذلك أثار ضجة كبيرة، نظرًا للثِقل الدولي الذي تتمتع به المؤسسة التي أصدرته، ولكونه التقرير الدولي الأكثر شمولية عما يتعرض له المعتقلون السياسيون في مصر.

ويقام اليوم العالمي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب بهدف التشهير ضد جرائم التعذيب، وتقديم الدعم، والتكريم للضحايا والناجين في أنحاء العالم.

ومازال قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، يقود البلاد في ظل أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود.

ومنذ صيف 2013 ونظام “السيسي” يمارس أنواعًا من القمع المروِّع، غدا فيه التعذيب والاختفاء القسري ممارسة شائعة، وفق ما يؤكد حقوقيون.

فقوات أمن الانقلاب تتفنن في أساليب التعذيب من إذلال وصعق بالكهرباء وحرق واستغلال جنسي؛ حيث تشابهت القصص لكن تعددت ملامح الضحايا.

وبلغ إجمالي انتهاكات الشرطة ضد المواطنين في العام الأول للسيسي ( 2014- 2015)289 حالة تعذيب، و272 حالة وفاة، وهو جزء من كل لم يتم الكشف به في ظل التعتيم الذي يفرضه السيسي على مصر.