أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال رؤية “وميض هائل” يخرج من إيران، في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، عاصفة من التحليلات والتوقعات حول إمكانية لجوء واشنطن إلى ضربة نووية تكتيكية ضد طهران. التصريح، الذي جاء بصيغة تحذير مباشر، حمل إيحاءات نووية واضحة، خصوصاً مع إشارة ترامب إلى “هيروشيما” وتأكيده أن إيران ستواجه “الكثير من الألم” إذا لم توقّع الاتفاق بسرعة.
https://x.com/ahmedail7777/status/2052816960086319220
ولم يكن حديث ترامب مجرد تهديد عابر، بل جاء في سياق تصعيد سياسي وعسكري متسارع في المنطقة، وفي ظل ضغوط داخلية أميركية وصهيونية لدفع إيران نحو تنازلات نووية.
وهو تصريح يتشابه مع آخر مثير للجدل، حيث قال ترامب إن إيران “يمكنها تدمير إيطاليا بالأسلحة النووية خلال 3 دقائق”، وهو ما دفع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للرد بأن “هناك 9 دول نووية في العالم، ودولة واحدة فقط استخدمت السلاح النووي: الولايات المتحدة”.
وهذا التبادل يعكس حساسية الخطاب النووي في أوروبا، خصوصاً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط لكن مراقبين يرون أن تصريحات ترامب الأخيرة قد تكون جزءاً من استراتيجية “العصا الغليظة” قبل بدء التفاوض.
ورأى مراقبون أن استخدام ترامب لعبارة “وميض كبير” ليس صدفة، بل رسالة ردع نووية صريحة، خصوصاً أن الرئيس الأميركي لطالما تبنى خطاباً يقوم على “الضغط الأقصى” و”الردع بالقوة”.
وفي المقابل، رأى محللون آخرون أن ترامب يستخدم لغة مبالغاً فيها للضغط التفاوضي، خصوصاً مع عودة الحديث عن محادثات أميركية–إيرانية مرتقبة في إسلام آباد، كما ذكرت وول ستريت جورنال.
وفي تل ابيب، لم يمر تصريح ترامب مرور الكرام. فقد وجّه أعضاء في حزب الليكود انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بفرض “قيود عسكرية” تمنع الحسم في لبنان وغزة، وتؤخر توجيه ضربة لإيران لحسم ملفيها النووي والباليستي قبل الانتخابات المقبلة في أكتوبر.
ويرى هؤلاء بحسب يديعوت أحرونوت أن استمرار الوضع دون حسم، بالتزامن مع ميل ترامب نحو حل سياسي مع إيران، قد يؤدي إلى خسارة الليكود للأغلبية، وبالتالي خسارة نتنياهو لمنصبه. هذا الضغط الداخلي يجعل أي تصعيد أميركي تجاه إيران محل ترحيب لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، التي ترى أن “النافذة الاستراتيجية” تضيق.
وفي سياق متصل، نشر معهد العلم والأمن الدولي (ISIS) تقريراً مفصلاً عن نتائج الضربات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأخيرة، وجاء فيه؛ قصف ما بين 6 إلى 9 مواقع نووية، وتدمير كامل لموقع طالقان 2 المخصص لتصنيع مفجر قلب القنبلة النووية، واستهداف موقع مين زادايي السري لصناعة قلب القنبلة، وتدمير مصنع أردكان لإنتاج الكعكة الصفراء، وأضرار بالغة في منشأة آراك للماء الثقيل، وتدمير مداخل مخازن اليورانيوم في نطنز وأصفهان.
وهذه الضربات، وفق خبراء، تمثل أكبر استهداف مباشر للبنية التحتية النووية الإيرانية منذ عقدين، ما يجعل ردّ طهران محكوماً بحسابات دقيقة.
“خيار شمشون” أم “ربيع عربي جديد”
وكان التفاعل الشعبي والسياسي على منصات التواصل واسعاً، وتفاوت بين التحليل السياسي الجاد وبين التوقعات المتطرفة. بعض المعلقين ومنهم المستشار العسكري ناصر الدويلة ذهب إلى حد الحديث عن “خيار شمشون” الصهيوني، أي استخدام السلاح النووي في حال تهديد وجودي، بينما تحدث آخرون عن سيناريوهات انهيار إقليمي واسع يشمل مصر والأردن والجزائر، وظهور حركات مسلحة جديدة في العراق.
https://x.com/nasser_duwailah/status/2052711738793947280
ورغم أن هذه السيناريوهات لا تستند إلى معطيات رسمية، فإنها تعكس حجم القلق الشعبي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة كبرى.
مصر في قلب التوقعات
حسابات إخبارية أميركية غير رسمية تحدثت عن احتمال تعرض مصر لضربتين “تشبهان الضربات النووية” من إيران، إحداهما صاروخية قد تضرب القطاع السياحي، والأخرى اقتصادية نتيجة إغلاق مضيق باب المندب.
وهذه الادعاءات لم تؤكدها أي جهة رسمية، لكنها انتشرت على نطاق واسع، ما يعكس حساسية الوضع الإقليمي.
وعلى الجانب الإيراني، تواصل طهران رفضها نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتعتبر ذلك “خطاً أحمر سيادياً”. تصريحات مسئولين أميركيين سابقين، مثل جون بولتون، تؤكد أن إيران “ماضية في خيار السلاح النووي”، وأن مفاوضاتها “مناورة لكسب الوقت”.
وفي المقابل، يرى محللون إيرانيون أن جوهر الصراع لم يعد نووياً فقط، بل يتعلق بمن يملك قرار دورة الوقود النووي، أي التحكم الكامل في مراحل التخصيب والإنتاج.
وطرح بعض المحللين، مثل حساب H.A.S، رؤية مختلفة تماماً، مفادها أن الحرب الأخيرة أثبتت أن السلاح النووي فقد جزءاً كبيراً من قيمته العملية، لأن استخدامه سيؤدي إلى ردود نووية متسلسلة من عدة دول، ما يجعل اللجوء إليه شبه مستحيل.
https://x.com/oun_bn86179/status/2052335077644800095
ويشير إلى أن القوة الحقيقية أصبحت في الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والقدرة على الوصول والإيلام وإدارة المعركة بأقل التكاليف، وهو ما جعل دولاً مثل إيران وتركيا وباكستان تمتلك تأثيراً يفوق وزنها التقليدي.
ومن جانب المفاوضات، أعلنت وول ستريت جورنال عن عودة المحادثات بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل في إسلام آباد، مع تأكيد أن إيران أبدت استعداداً لمناقشة برنامجها النووي.