مع تصاعد خطاب قلق الانقلاب.. مراقبون: التغيير مرتبط باحتمالات لا يغيب عنها الشعب

- ‎فيتقارير

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداولًا لعدد من الطروحات التي تتناول مستقبل الوضع السياسي في مصر، وتبحث في احتمالات التغيير، وما قد يترتب عليه، وطبيعة العلاقة بين السلطة ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.

وتقدم المنشورات التي يرصدها هذا التقرير زوايا مختلفة للمشهد؛ إذ يركز بعضها على ضرورة وجود تصور واضح لمرحلة ما بعد التغيير، بينما يتناول بعضها الآخر احتمالات الاحتجاج والتحولات السياسية، في حين يوجه خطاب آخر انتقادات مباشرة إلى المنقلب السفاح ، عبد الفتاح السيسي وإلى الدور السياسي والاقتصادي المنسوب إلى المؤسسة العسكرية.

وتكشف طبيعة  الآراء عدة مسارات متداخلة داخل الخطاب السياسي المتداول: حديث عن ضرورة وجود مشروع لما بعد التغيير، ونقاش حول احتمالات الاحتجاج والتحول السياسي، وانتقادات مباشرة للسفيه السيسي، وجدال حول الدور السياسي والاقتصادي للمؤسسة العسكرية، إضافة إلى نقاش حول الفرق بين تغيير السلطة والحفاظ على مؤسسات الدولة.

الأمل البداية

واستعرض المتحدث السابق باسم المصريين في الخارج  محمد إسماعيل @Mohamed71935373 تجربة تشيلي، معتبرًا أن الخوف وحده لا يصنع التغيير، وأن الغضب وحده لا يكفي لبناء وطن، بينما يمثل الأمل والرؤية للمستقبل عنصرين أساسيين في قدرة الشعوب على الاستمرار.

ونقل إسماعيل النقاش إلى سؤال «ماذا بعد؟»، معتبرًا أن القضية لا ينبغي أن تتوقف عند السؤال عن الشخص أو الجهة التي ستحكم مصر، وإنما تمتد إلى تصور اليوم التالي للتغيير.

وطرح في هذا السياق تصورًا يشمل الاقتصاد والصناعة والزراعة والتعليم والصحة ورفع مستوى دخل المواطن، مع تأكيد أن يكون المواطن "محور الدولة وشريكًا حقيقيًا في بنائها".

ويقدم تجربة تشيلي، بحسب قراءته، باعتبارها درسًا في أن الديمقراطية تحتاج إلى الأمل والعمل والتخطيط والاستعداد لما بعد التحول السياسي. معتبرا أن الأمل هو كلمة السر والخطة هي الطريق.

 

https://x.com/Mohamed71935373/status/2100910978581905567

 

الثورة حالة الشعب

وتناول الفنان عمرو واكد @amrwaked  بصورة مباشرة احتمال سقوط نظام السيسي، ويقول إن هناك مصريين يحلمون بذلك ويسعون إليه، لكنه يرفض فكرة أن يكون بإمكان شخص أو جهة أن تأمر الشعب بالثورة.

وقدم واكد تفسيرًا للثورة باعتبارها نتيجة تراكم الظلم والاستبداد والفشل والفساد، ويؤكد أن العامل الأساسي، في رؤيته، هو «ألم الشعب» وليس صوت المحرض.

ثم وجه انتقادات شديدة إلى النظام المصري، معتبرًا أن ما يصفه بالخوف من الثورة هو نتيجة تراكم سياسات وأفعال يرى أنها أضرت بالمصريين.

 

 

انتقاد مباشر للمؤسسة العسكرية

ونقل واكد بعد ذلك إلى المؤسسة العسكرية، ويوجه إليها اتهامات وانتقادات مباشرة، معتبرًا أنها أصبحت، بحسب رؤيته، شريكة في عدد من السياسات والملفات الاقتصادية والسياسية.

وذكر واكد في هذا السياق تيران وصنافير، والنشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، وبيع بعض الأصول، والموقف من غزة و"إسرائيل"، ويقدم هذه الملفات باعتبارها مؤشرات على مشاركة المؤسسة في إدارة شئون تتجاوز المجال الدفاعي.

وقال إن المصريين، وفق تصوره، لن يقبل أحد أي إدارة عسكرية لأي شئون في البلاد سوى في الشئون الدفاعية فقط لا غير، معتبرا أن التصور ما بعد الثورة القادمة، يقوم على عودة المؤسسة العسكرية إلى اختصاصاتها الدفاعية الأساسية، وإنهاء مشاركتها في المشروعات غير الدفاعية وفي إدارة المحافظات والمؤسسات المدنية.

واعتبر أن الامتيازات الاقتصادية والإدارية المنسوبة إلى أفراد المؤسسة العسكرية، والمنافسة مع القطاع المدني، لا تفيد إلا المستفيدين من الوضع القائم.

 

https://x.com/amrwaked/status/2100350980219191632

 

 

الأكاديمية العسكرية

السياسي والقيادي في الجماعة الإسلامية د. طارق الزمر @drtarekelzomor أكد أن الأكاديمية العسكرية باتت تؤدي دورًا يتجاوز إعداد القيادات العسكرية، وإنما أصبحت تؤدي دورًا أوسع في إعداد واختيار قيادات في قطاعات مدنية وإدارية واقتصادية.

وشدد على ضرورة إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة والمؤسسة العسكرية، إلى جانب إعادة تشكيل النخبة المصرية وفق قيم الانضباط والطاعة والامتثال الهرمي.

وربط ذلك بأزمة ثقة في النخب المدنية، ومخاوف السلطة من مراكز قرار مستقلة، معتبرًا أن الأكاديمية أصبحت أداة لإنتاج نخبة جديدة تتوافق مع رؤية النظام للاستقرار والسيطرة.

واستعرض مجموعة من السيناريوهات التي يرى أنها يمكن أن تمثل مسارات محتملة للتحولات في مصر، مع تأكيده أن الهدف من العرض ليس التنبؤ بالمستقبل وإنما الاستعداد له، محددا خمسة مسارات رئيسية الأول الانتقال السياسي التفاوضي، حيث يكون هناك انتقال منظم للسلطة يحافظ على مؤسسات الدولة ويفتح الطريق أمام نظام سياسي جديد.

وعن المسار الثاني فأوضح أنه الاضطرابات الاجتماعية الواسعة نتيجة تراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية مع غياب قنوات سياسية فعالة لاستيعاب المطالب. وبالنسبة للمسار الثالث فأزمة الحكم الحادة: عندما يفقد النظام القائم، بحسب الطرح، القدرة على إدارة الدولة أو اتخاذ قرارات فعالة.

وعن المسار الرابع فالانهيار المؤسسي الجزئي، فتراجع بعض مؤسسات الدولة أو القطاعات الحيوية دون أن يعني ذلك انهيار الدولة بالكامل. وأخير المسار الخامس وهو الأزمات المتراكمة: تزامن الأزمة الاقتصادية مع الاحتقان الاجتماعي والانغلاق السياسي والضغوط الأمنية والإقليمية.

وشدد الزمر على أن غياب خطة وطنية لإدارة الانتقال يمكن أن يزيد المخاطر، بينما يرى أن الجاهزية والتوافق الوطني والحفاظ على مؤسسات الدولة تمثل عناصر أساسية لتجنب الفوضى.

ويأتي هذا الطرح في سياق الانتقال من مجرد الحديث عن إمكانية حدوث تغيير إلى مناقشة كيف يمكن أن تتعامل الدولة والمجتمع مع مرحلة انتقالية محتملة.

 

https://x.com/drtarekelzomor/status/2100759339912839475

 

 

إسقاط الحكومة وإسقاط الدولة

وعبر فيسبوك ركز "خالد سمير" على التمييز بين الحكومة والدولة، ويبدأ منشوره بعبارة: لازم نفهم إسقاط الحكومة وإسقاط الدولة.  وأن إسقاط الحكومة في النظم الديمقراطية يمكن أن يعني حجب الثقة عنها أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، ولا يعني بالضرورة إسقاط الدولة أو مؤسساتها.

ويستشهد بالتجربة المصرية قبل عام 1952، وبنماذج دولية، للقول إن تغيير الحكومات وتداول السلطة يمكن أن يحدثا مع استمرار الدولة ومؤسساتها.

وينتقد ما يصفه بالخلط بين السلطة والدولة، معتبرًا أن تقديم الحكومة باعتبارها الدولة يجعل معارضتها تبدو وكأنها محاولة لهدم الدولة. ويستند المنشور كذلك إلى آيات قرآنية للحديث عن التداول والتنافس والتغيير.

ويصل صاحب المنشور في نهايته إلى طرح مباشر يقول فيه إن بقاء السلطة الفاسدة هو ما يُهدد الدولة، وإن تغيير السلطة الفاشلة يمكن أن يكون، وفق رؤيته، وسيلة لإنقاذ الدولة والحفاظ على بقائها.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10240645461266813&set=a=10200422633401255