بدأت الأحداث تتكشف إثر تداول واقعة اعتداء سافر ومستنكر داخل مستشفى سوهاج التعليمي، حيث أقدم أحد الضباط، ويُدعى النقيب عمر حاتم، على الاعتداء اللفظي والبدني على طبيب بمستشفى سوهاج التعليمي أثناء تأدية عمله الإنساني.
وكان سبب الاعتداء بحسب التفاصيل الموثقة أن الضابط حاول فرض إرادته لمنع إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لمريض محبوس بغرض إرجاعه للسجن بشكل سريع، حيث تلفظ بعبارات مسيئة قائلاً لطبيب الاستقبال: "خلص بسرعة بلاش أرف انت عارف انا لابس البدلة بقالي كام ساعة".
وبحسب الشهادات والوقائع، أثبت الفحوصات الطبية سوء الحالة الصحية للمسجون، مما دفع الطبيب إلى الإصرار على حجزه داخل المستشفى لتلقي العلاج اللازم والمتابعة، وهو ما لاقى رفضاً تعسفياً من الضابط الذي رفض الاعتذار وأجبر الأجواء باتجاه محضر تصالح قسري.
وأثارت الواقعة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر النشطاء أن هذا السلوك لا يمت للجهل أو الفوضى العادية بصلة، بل هو تعبير عن "بلطجة دون إغلاق" واستقواء بالبدلة الأميرية.
وجاءت التعليقات لتؤكد أن هذه الممارسات تضرب دولة القانون في مقتل، حيث كتب أحد النشطاء منتقداً الواقعة: "عندما يتحول من يُفترض به حماية الناس وإنفاذ القانون إلى أداة ترهيب واعتداء، فهذه ليست مجرد سقطة فردية، بل جرس إنذار بخطر داهم".
مستشفى حوش عيسى بالبحيرة
وبعد ساعات قليلة لم تكد تنقضي على صدمة سوهاج لتفصل كارثة عن أخرى حتى جرى الاعتداء داخل مستشفى حوش عيسى المركزي، على الطواقم الطبية
وبدأت الواقعة عندما أصر شقيق أحد المرتادين على دخول عيادة العظام عنوة وبشكل متجاوز للدور المقرر، رغم أن حالة المريض كانت مجرد متابعة روتينية مستقرة تماماً لما بعد جراحة تثبيت كسر بالركبة بشريحة ومسامير.
واقتحم المعتدي عيادة العظام، وحطّم باب العيادة وأحدث تلفيات بالغة في محتوياتها، ثم انهال بالسباب والاعتداء البدني العنيف على كل من رئيس قسم جراحة العظام الدكتور نصر العزازي، ونائبه الدكتور محمد فوزي خفاجه.
وأصيب الدكتور نصر العزازي بكسر في السلامية البعيدة لإصبع البنصر الأيمن مصحوبًا بمتلازمة الحيز، بالإضافة إلى نزع خصلة كبيرة من شعر لحيته وسحجات ورضوض حول الرقبة.
وأصيب الدكتور محمد فوزي خفاجه بجرح قطعي في فروة الرأس، وكدمات شديدة باليد ومفصل الرسغ، وسحجات متفرقة بالجسم.
وتم تحرير محضر رسمي باسم مستشفى حوش عيسى برقم 8519 لسنة 2026 جنح حوش عيسى، مع التأكيد على اللجوء للقضاء للحصول على الحقوق القانونية.
ولم تقتصر أضرار الحادث على الإصابات الجسدية للأطباء فحسب، بل امتدت لتطال المرضى الأبرياء؛ حيث تسببت إصابة رئيس القسم في تأجيل عملية جراحية عاجلة كانت مقررة لمريضة لتغيير كامل مفصل الفخذ الأيسر، مما يُثبت أن الاعتداء على الطبيب هو في المقام الأول اعتداء مباشر على حق المريض في العلاج.
ونشر ناشطون على منصات التواصل مشاهد الاعتداء في سوهاج وقال أحدهم "الاعتداء على طبيب او اي شخص داخل القطاع الطبي أثناء تأدية عمله أمر مرفوض تمامًا، أيًّا كانت صفة المعتدي أو وظيفته".
وأضاف "الطبيب موجود داخل المستشفى عشان يؤدي واجبه ويقدم الرعاية الصحية للمريض، وأي خلاف أو سوء تفاهم له طرق قانونية للتحقيق فيه، لكن الاعتداء الجسدي أو اللفظي او التعدي على أي فرد من أفراد الطاقم الطبي لا يمكن تبريره.".
وتابع: "نحن لا نطلب استثناءً لأحد، ولا نطلب إلا تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.. احترام الطبيب واحترام كل فرد من أفراد الفريق الطبي هو احترام للمهنة وللمريض وللمؤسسة الصحية نفسها".
https://www.facebook.com/reel/3991970184433279
وعلق من السعودية إبراهيم خطاب Ibrahim Khatab فقال: ".. شوفت فيديو إهانة الطبيب من أحد الضباط، افتكرت فورا إن في السعودية فيه تشريع واضح لحماية الكادر الطبي من الاعتداء والإهانة، والعقوبات في بعض الحالات قد تصل إلى السجن 10 سنوات وغرامة مليون ريال".
وأضاف "الموضوع مش دفاع عن طبيب ضد ضابط، ولا عن فئة ضد فئة… الموضوع أكبر من كده بكتير… الطبيب والممرض وكل أفراد الطاقم الطبي لازم يكون لهم حماية قانونية حقيقية أثناء أداء عملهم… لأن الطبيب اللي داخل المستشفى يعالج الناس، لازم يكون مطمئن إنه لن يتعرض للإهانة أو التهديد أو الاعتداء، أيًا كان الشخص اللي أمامه أو منصبه.. الدول التي تحترم مهنة الطب لا تكتفي بتكريم الأطباء في المناسبات، وإنما تحميهم بالقانون عندما يؤدون واجبهم".
ورأى أنه "إذا كنا فعلا نريد وقف نزيف هجرة الأطباء المصريين إلى الخارج، فعلينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل الطبيب في مصر يشعر أن كرامته وحقه في الأمان أثناء عمله مصانان بالقانون؟ الطبيب مش موظف بنستقوى عليه… الطبيب إنسان بيحاول ينقذ حياة إنسان.. حماية الكادر الطبي ليست امتيازًا للطبيب، وإنما حماية للمريض وللمنظومة الصحية كلها. احموا الطبيب… تحموا المريض… وتحافظوا على ما تبقى من ثقة في منظومة الصحة".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=38381379644778801&set=a.598598736817032
واعتبرت "سند ريلا " أن صورة الاعتداء على طبيب سوهاج ".. "صورة تتجاوز كل الحدود وتضرب دولة القانون والقيم المجتمعية في مقتل. عندما يتحول من يُفترض به حماية الناس وإنفاذ القانون إلى أداة ترهيب واعتداء، فهذه ليست مجرد سقطة فردية، بل جرس إنذار بخطر داهم.".
ورأت أن "الاعتداء الجسدي واللفظي على طبيب يؤدي واجبه الإنساني، وداخل حرم مؤسسة طبية، وأمام المرضى الذين هم بأمس الحاجة للسكينة والعلاج، هو ذروة الاستهتار وانعدام المسئولية.. أي رسالة نرسلها للأجيال عندما نهين أصحاب المهن النبيلة؟ وأي طمأنينة ستسود إذا أصبح القائمون على الأمن هم من ينشرون الذعر؟
إن التهاون مع مثل هذه التصرفات هو دعوة صريحة للفوضى وشريعة الغاب. المطالبة بمحاسبة رادعة وعادلة للمعتدي ليست مجرد تضامن مع الطبيب، بل هي دفاع عن كرامة كل مواطن وصيانة لهيبة مؤسسات الدولة التي تُبنى على الاحترام وسيادة القانون، لا على القوة والترهيب.
وكشف ابراهيم محسن عبر "ائتلاف الديمقراطيين ·" Ebrahim Mohsen Elewa عن "النقيب عمر حاتم اللى اعتدى على طبيب مستشفى سوهاج التعليمي اثناء تأدية عمله وزقه وقال له خلص بسرعة بلاش أرف انت عارف انا لابس البدلة بقالي كام ساعة ‼️.. الضابط كان بيحاول يمنع إجراء الفحوص اللازمة لمريض محبوس ويرجعه السجن بسرعة.. ‼️.. الفحوص اثبتت سوء حالة المسجون والطبيب اصر على حجزه بالمستشفى وما زال بالمستشفى يتلقى العلاج للآن.. ‼️ ورفض يعتذر له وخلاه يوقع على محضر تصالح.. ‼️ .. الداخلية مابتسيبش ولادها ‼️".
وتساءل حساب "صوت أطباء مصر " "إلى متى يُهان الطبيب وتُكسر يده في محراب عمله؟!.. في واقعة بلطجة وتعدٍ صارخ جديدة تُضاف لمسلسل الاعتداءات المتكررة على الطواقم الطبية، تعرضتُ شخصياً أنا وزميلي د. محمد فوزي خفاجه (نائب جراحة العظام) لاعتداء غاشم وغير مبرر داخل عيادة العظام بـ مستشفى حوش عيسى المركزي بالبحيرة.. السبب وراء كل هذه الهمجية؟ فقط إصرار شقيق أحد المرضى على الدخول متجاوزاً الدور، رغم أن الحالة مجرد متابعة روتينية مستقرة تماماً لما بعد جراحة تثبيت كسر بالركبة بشريحة ومسامير. قام المعتدي باقتحام العيادة، وتحطيم الباب، وإتلاف محتويات المكان، قبل أن ينهال علينا بالسباب والاعتداء البدني العنيف.
الإصابات والتقرير الطبي:
إصابتي الشخصية: كسر في السلامية البعيدة لإصبع البنصر الأيمن مصحوب بمتلازمة الحيز (Compartment syndrome of ring finger)، مع نزع خصلة كبيرة من شعر اللحية، وسحجات ورضوض حول الرقبة.
إصابة د. محمد فوزي خفاجه: جرح قطعي بفروة الرأس، وكدمات شديدة باليد ومفصل الرسغ، وسحجات وكدمات متفرقة بالجسم.
تم تحرير محضر رسمي باسم المستشفى برقم ٨٥١٩ لسنة ٢٠٢٦ جنح حوش عيسى.