في قلب محافظة الفيوم تتكدس تلال القمامة بشكل لافت حول عدد من المدارس التي يرتادها آلاف الطلاب يوميًا، في مشهد يثير القلق والاستياء بين الأهالي الذين يرون أن البيئة المحيطة بأبنائهم أصبحت غير صالحة وآمنة.
المخلفات تنتشر بشكل عشوائي وتتصاعد منها روائح كريهة تؤثر على صحة الجميع، وتتحول بعض الزوايا والشورع إلى نقاط تجمع دائمة للقمامة، ما يُضاعف من حجم المشكلة ويجعلها أكثر تعقيدا يوما بعد يوم.
الأهالي من جانبهم حذَّروا من أن تراكم القمامة في محيط المدارس يُعرض الطلاب لخطر الإصابة بالأمراض المزمنة والمعدية؛ نتيجة التلوث البيئي وانتشار الحشرات والقوارض التي تجد في تلك المخلفات بيئة خصبة للتكاثر، وهو ما يُشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الأطفال خاصة مع ضعف الوعي البيئي وعدم الالتزام بإلقاء القمامة في الأماكن المخصصة لذلك.
وأكد عدد من أولياء الأمور أن أبناءهم يعانون من مشكلات صحية متكررة مثل الحساسية الصدرية ونزلات البرد المستمرة نتيجة الروائح الكريهة والغبار المتصاعد من تلك التلال.
بؤرة للتلوث
من جانبه قال عم محسن من سكان شارع المدارس إن مشكلة القمامة تعد أزمة قديمة ممتدة منذ أكثر من خمس سنوات، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في تفاقمها يعود إلى الباعة الجائلين الذين يستوطنون المنطقة بشكل دائم ويلقون بمخلفاتهم في الشارع دون أي رقابة أو التزام.
وأضاف عم محسن أن الباعة الجائلين يتعاملون بعنف مع الأهالي عند الاعتراض، مبررين تصرفاتهم بالسعي وراء لقمة العيش، وهو ما يجعل الكثيرين يخشون التحدث أو الشكوى خوفا من التعرض للسب أو الاعتداء.
وأشار إلى أن الشارع كان في السابق أكثر نظافة وتنظيما قبل انتشار الباعة بهذه الصورة العشوائية، مؤكدا أن غياب الرقابة أسهم في تحول المكان إلى بؤرة للتلوث .
وحذر عم محسن من أن الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل خاصة مع ارتباطها المباشر بصحة الأطفال.
روائح كريهة
وأكد عم محمد أن الأزمة لم تعد تقتصر على الأضرار الصحية فقط، بل امتدت إلى التأثير على سلوكيات الأطفال، حيث يتعلم بعض الطلاب ألفاظا غير لائقة نتيجة الاحتكاك المستمر بالباعة، مشيرا إلى أن الأهالي يعانون من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة، التي تزداد حدتها مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يجعل الحياة اليومية في المنطقة صعبة وغير محتملة.
وقال عم محمد إن المشكلة لا تتوقف عند القمامة فقط، بل تمتد إلى ممارسات أخرى تزيد من تدهور الوضع البيئي، موضحا أن بعض الباعة يتركون الحيوانات الخاصة بهم في الشارع لتتحرك بحرية وتتسبب في انتشار الروائح غير المستحبة أمام منازل السكان ومحالهم، وهو ما يضاعف من حالة الاستياء بين الأهالي، ويؤكد غياب أي رقابة فعلية على تلك الممارسات.
وأوضح أنهم تقدموا بعدة شكاوى إلى حي شرق الفيوم مطالبين بسرعة التدخل لحل الأزمة، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن.
حي شرق الفيوم
في المقابل زعم مصدر مسئول في الوحدة المحلية بحي شرق الفيوم أن هناك متابعة مستمرة لمنظومة النظافة في المنطقة، مشيرا إلى أن تراكم القمامة يرجع في جزء منه إلى السلوكيات الخاطئة لبعض الباعة الجائلين وعدم الالتزام بالأماكن المخصصة لهم.
وقال المصدر إن الحي يعمل على تكثيف حملات النظافة ورفع المخلفات بشكل دوري، إلى جانب تنفيذ حملات إشغالات لضبط الباعة المخالفين وإزالة التعديات من الشوارع، مؤكدا أنه يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين لضمان عدم تكرار هذه الظواهر وفق تعبيره .
وأشار إلى أن هناك خطة لتحسين مستوى النظافة بالمنطقة خلال الفترة المقبلة، من خلال زيادة عدد عمال النظافة وتوفير معدات إضافية لجمع القمامة بشكل منتظم، مع العمل على توعية المواطنين بضرورة الحفاظ على نظافة الشارع وعدم إلقاء المخلفات بشكل عشوائي بحسب تصريحاته.