أقل شقة بالمناطق العشوائية بمليون جنيه. الشباب المصرى عاجز عن الزواج منذ انقلاب 3 يوليو

- ‎فيتقارير

مع الارتفاع المتواصل فى أسعار العقارات، لدرجة أن أقل شقة فى المناطق العشوائية أصبح سعرها يتراوح بين المليون والمليونى جنيه، لم يعد فى إمكان الشباب الحصول على شقة من أجل الزواج وتأسيس أسرة…  حتى الإسكان الاجتماعى لم يعد فى مقدور الشباب دفع أقساطه الكبيرة التى قد تتجاوز فى بعض الأحيان ما يحصلون عليه من أجور ومرتبات .

حول الارتفاع الجنونى فى أسعار الوحدات السكنية أكد الخبراء أن التضخم من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار العقارات ، حيث يؤدي ارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد الإنشائية التي تدخل في بناء العقارات، إلى زيادة تكاليف الإنشاءات والصيانة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.

وقال الخبراء إن التضخم يؤثر أيضا على القدرة الشرائية للأفراد، ويجعل العقارات الفاخرة بالنسبة للطبقات الغنية أكثر جاذبية للشراء، حيث يعتبر العقار من الموارد الثابتة ، ويحتفظ به الأفراد كوسيلة للتخزين والاستثمار.

هل يستطيع الشاب شراء شقة من أجل الزواج ؟ ومن أين يأتى بالمبالغ الكبيرة التى يتطلبها الشراء ؟ وهل من الوارد أن يحدث تراجع فى أسعار العقارات ؟

 

مواد البناء

فى هذا السياق أكد المطور العقارى، الدكتور محمود العدل، أن أسعار العقارات لن تنخفض لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع سعر الأرض فضلا عن استمرار ارتفاع أسعار تكلفة مواد البناء، موضحا أن تراجع القدرة الشرائية لدى البعض عالجه المطورون العقاريون وأصحاب الشركات بمد فترات التقسيط لتصل لـ8 و10 سنوات، وهو ما يمثل عبئا ماديا على المطور ويجعله يلجأ للبنوك للحصول على قروض بفوائد، ومن ثم يتم تحميل تلك الفوائد على سعر الوحدة.

وأرجع العدل فى تصريحات صحفية السبب وراء عدم انخفاض أسعار العقارات إلى وجود طلب حقيقى على العقار، بسبب الزيادة السكانية والتى تصل لـ2.5 مليون نسمة سنويا، كما أن ما يتم بناؤه سواء من خلال القطاع الخاص بالكامل أو حكومة الانقلاب لا يتخطى الـ500 ألف وحدة سكنية سنويا، ما يعنى وجود عجز يقارب الـ2 مليون وحدة سكنية فى العام .

وكشف أن ما يتم تنفيذه فى الوقت الحالى موجه للفئة ذات الدخل المرتفع، بينما القطاع العريض من المجتمع المصرى المتمثل فى محدودى ومتوسطى الدخل يقتصر فقط على مشروعات وزارة إسكان الانقلاب فى الوقت الحالى، وهو ما يجعل هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب ويؤكد عدم انخفاض أسعار العقارات  فى الوقت الحالى أو حتى لسنوات قادمة.

وأكد العدل، أنه لا توجد شركة عقارية ليس عليها مديونيات لهيئة المجتمعات أو الجهة مالكة الأرض، وكذلك الأمر لا توجد شركات عقارية تقوم بتنفيذ المشروعات فى البداية ثم تقوم لاحقا بعملية التسويق، بما يعنى أن الشركات العقارية التى تمثل الطرف الأكبر فى القطاع العقارى لا تستفيد بالتمويل العقارى والمبادرات، كما أن المواطنين أنفسهم أيضا الكثير منهم لم يستفيدوا من التمويل العقارى.

 

صندوق دعم الفائدة

وقال إن السوق العقارى المصرى يمر بتحديات عدة، جعلت حكومة الانقلاب تقدم بعض التيسيرات، لكن التحديات الحالية تتطلب أفكارا غير تقليدية، لافتا إلى أن القطاع العقارى يلعب دورا كبيرا فى منظومة الاقتصاد المصرى بشكل عام.

وشدد العدل على أن التمويل العقارى للوحدات تحت الإنشاء أصبح ضرورة كبرى وأمرا ملحا فى تلك الفترة الاقتصادية الصعبة، وذلك لتجنب حدوث ركود فى السوق العقارى.

ولفت إلى أنه من بين الحلول أيضا صندوق دعم الفائدة، الذى طالب به عدد كبير من كبار المطورين، وهو ما يتيح للبنوك عنصر الأمان الحقيقى لضمان القروض التى تمنحها للشركات، وكذلك سيكون هذا الصندوق عنصر أمان بالنسبة للمواطن لضمان استلام الوحدة الخاصة به فى الموعد المحدد.

واستطرد «العدل»، أن القطاع العقارى يمر بأزمة حقيقية فى الفترة الحالية تتمثل فى ارتفاع التكلفة، وهو ما يعود بالسلب على ارتفاع أسعار العقارات، فضلا عن أن ارتفاع التكلفة يؤثر أيضا على الجدول الزمنى لتنفيذ المشروعات .

 

تصحيح سعري

وقال الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، إن السوق العقارية تشهد تباطؤاً ملحوظاً، وهو يستدعي إعادة النظر في أولويات تخصيص الموارد، موضحاً أن حجم الاستثمار العقاري في مصر يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط عالمي يدور حول 10% .

وأكد توفيق فى تصريحات صحفية أن هذا الفارق يُعزز الحاجة إلى إعادة التوازن داخل الاقتصاد بدلاً من التوسع المستمر في المشروعات العقارية.

وأوضح أن ما تشهده السوق حالياً من تصحيح سعري يعد أمراً ضرورياً للتخلص من المخزون غير المباع، لافتاً إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأسعار والقدرة الشرائية للمستهلكين تعد أحد أبرز أسباب التباطؤ.

وشدد توفيق على أن الوحدات غير المباعة تمثل عبئاً مالياً متزايداً على المطورين نتيجة تراكم الفوائد، ما يدفعهم إما إلى خفض الأسعار أو التوسع في فترات السداد كبديل لتحفيز الطلب.

 

تراجع الأسعار مستبعد                

وقال المطور العقارى المهندس محمد علام، إن السوق العقارى المصرى عاد لطبيعته، وما كان يحدث فى الفترات السابقة لن نشهده الفترة المقبلة، موضحا أن الأسعار لن تشهد انخفاضا ولكن الارتفاع سيكون فى المعدل الطبيعى ما بين 15 إلى 20 %.

وأكد علام فى تصريحات صحفية أن الارتفاع الكبير فى الأسعار الذى شهده السوق العقارى خلال السنوات الخمس الأخيرة، فضلا عن زيادة المبيعات بشكل غير طبيعى، لن يتكرر، لأن السوق بدأ تصحيح نفسه بنفسه، موضحا أن أسعار العقارات لن تشهد أى انخفاض خلال الفترة المقبلة، وما يتداول حول استقرار الأسعار أو الانخفاض غير صحيح.

وأوضح أن العقار يقوم بالأساس على عنصر التكلفة، سواء تكلفة الأراضى أو مواد البناء، وهو ما يجعل هامش الربح الحالى لشركات التطوير العقارى محدودا للغاية، وبالتالى لا توجد مساحة لانخفاض الأسعار.

واستبعد علام حدوث فقاعة عقارية أو أى تراجع فى أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن ما يتداول فى هذا الشأن لا أساس له من الصحة .

 

تسهيلات للعملاء

وقال المهندس محمد البستانى، رئيس جمعية مطورى القاهرة الجديدة، إن انخفاض أسعار العقارات أمر غير واقعى من الناحية الاقتصادية، مشددا على أن السوق العقارى يرتبط بشكل مباشر بتكلفة الأرض ومواد البناء والطاقة والعمالة، وكل هذه العناصر شهدت زيادات مستمرة، وبالتالى فلا يمكن أن تنخفض الأسعار فى ظل ارتفاع التكلفة.

وأوضح البستانى فى تصريحات صحفية أن ما نشهده حاليا هو تباطؤ فى نسب الزيادة أو استقرار نسبى، لكن ليس هبوطا سعريا، مؤكدا أن العقار ما زال يمثل مخزن قيمة وأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملة، ولذلك يظل الطلب قائما سواء للسكن أو للاستثمار.

وأشار إلى أن الشركات أصبحت تركز على تقديم أنظمة سداد مرنة وتسهيلات للعملاء بدلا من خفض الأسعار، لأن خفض السعر نفسه غير قابل للتطبيق اقتصاديا .

 

تكلفة البيع

وقال الدكتور وائل أبو السعود، من المستحيل أن تتراجع أسعار العقارات لأن أسعار الأراضى لم تنخفض وأسعار مواد البناء لا تزال مرتفعة، فضلا عن ارتفاع تكلفة البيع والمرتبات للعاملين، لذا فمن المؤكد أن الأسعار لن تنخفض، لافتا إلى أن الفترة المقبلة تتطلب مزيدا من الذكاء لتصميم وحدات أصغر ليكون السعر مناسبا.

وأكد أبو السعود فى تصريحات صحفية ، أن تكلفة البناء لا تزال مرتفعة، لذا لن تنخفض أسعار العقارات قريبا، مشيرًا إلى أن أسعار العقارات لن تشهد أى تراجع، فى ظل الارتفاع المستمر فى أسعار مواد الخام وزيادة أسعار الأراضى، لافتا إلى أن بعض قطع الأراضى سجلت زيادات ملحوظة سواء فى الأسعار أو رسوم التقنين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج العقارى النهائى.

وأضاف أبو السعود أن السوق قد يشهد حالة من الاستقرار النسبى فى الأسعار خلال الفترة الحالية، لكن دون أى انخفاض، موضحا أن بعض الشركات تتجه إلى تقديم تسهيلات مرنة فى أنظمة السداد لجذب العملاء وتنشيط حركة البيع.

وأكد أن الاستثمار العقارى سيظل الخيار الأكثر أمانا واستقرارا مدعوما بوجود طلب حقيقى ومتزايد على الوحدات السكنية، سواء بغرض السكن أو الاستثمار طويل الأجل، فى ظل احتياج فعلى من المواطنين للشراء.

وتوقع أبو السعود ارتفاع معدلات الطلب على الشراء خلال الفترة الحالية، مدفوعا بانخفاض مدروس فى أسعار الفائدة البنكية من قبل البنك المركزى، إلى جانب بدء فك الشهادات الادخارية، ما يسهم فى إعادة توجيه السيولة نحو الاستثمار العقارى، الذى أصبح يدخل فى مقارنة مباشرة مع الذهب.