الواردات ترتفع 127% والصادرات 148% ..قفزة في التبادل التجاري بين الحكومة و” الكيان الصيهونى ” بتعليمات السيسى

- ‎فيتقارير

في الوقت التي تواجه فيه المنتجات الإسرائيلية من المستوطنات منعا من دول الاتحاد الأوربي والعالم الحر، يسجل التبادل التجاري بين حكومة الانقلاب ودولة الاحتلال الإسرائيلي قفزة هائلة خلال شهر يونيو الماضي، حيث يمد نظام الانقلاب في مصر بدعم ورعاية المنقلب السفاح  السيسى، دولة الكيان المحتل بكل احتياجاتها من السلع الضرورية خصوصا في مرحلة تمر فيها المنطقة باضطرابات سياسية ومعارك عسكرية أثرت بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد في المنطقة، حيث أصبحت مصر طوق النجاة لدولة الاحتلال.

سجلت العلاقات التجارية بين حكومة الانقلاب في مصر وإسرائيل قفزة لافتة خلال يونيو 2026، مع ارتفاع حاد في حركة التبادل التجاري بين الجانبين، في مؤشر يعكس استمرار العلاقات الاقتصادية رغم التوترات السياسية والإقليمية المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.

وأظهرت بيانات رسمية أن الصادرات المصرية إلى إسرائيل ارتفعت خلال يونيو الماضي بنحو 148% على أساس سنوي، بينما قفزت الواردات المصرية منها بنسبة 127%، في تحول لافت مقارنة بالمسار التراكمي للتجارة خلال النصف الأول من العام.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل خلال يونيو إلى نحو 38.857 مليون دولار، مقابل 15.677 مليون دولار في الشهر نفسه من 2025، بزيادة قدرها 23.18 مليون دولار، وبنسبة نمو بلغت 147.9%.

وفي الاتجاه المقابل، قفزت الواردات المصرية من إسرائيل إلى نحو 266.376 مليون دولار، مقابل 117.294 مليون دولار خلال يونيو 2025، بزيادة بلغت 149.08 مليون دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 127.1%.

وتكشف هذه الأرقام عن زيادة شهرية كبيرة في حركة التجارة بين الطرفين، إذ تجاوزت الزيادة في الواردات المصرية من إسرائيل خلال يونيو وحده ثلاثة أمثال الزيادة التي حققتها الصادرات المصرية إلى السوق الإسرائيلية خلال الشهر نفسه.

 

النصف الأول.. نمو الصادرات وتراجع الواردات

ورغم القفزة المسجلة خلال يونيو، فإن الصورة تبدو أكثر تباينًا عند النظر إلى النصف الأول من 2026.

فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى إسرائيل خلال الفترة من يناير إلى يونيو إلى نحو 174.1 مليون دولار، مقابل 140.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 34.1 مليون دولار، وبنسبة نمو قدرها 24.3%.

وفي المقابل، تراجعت الواردات المصرية من إسرائيل إلى نحو 1.188 مليار دولار، مقابل 1.234 مليار دولار خلال النصف الأول من العام السابق، بانخفاض بلغ نحو 45.7 مليون دولار، وبنسبة 3.7%.

وبذلك بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 نحو 1.362 مليار دولار، مقابل نحو 1.374 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من 2025، بتراجع محدود في القيمة الإجمالية، مع تغير واضح في هيكل التجارة لصالح الصادرات المصرية.

وتستند هذه البيانات إلى النشرة الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي تتضمن بيانات أولية لعام 2026، مقابل بيانات 2025 التي خضعت للمراجعة وفق البيانات الواردة من الجهات الحكومية المعنية.

 

ماذا تصدر مصر إلى إسرائيل؟

وتشير أحدث بيانات التجارة السلعية المتاحة لعام 2025 إلى تنوع نسبي في المنتجات المصرية الموجهة إلى السوق الإسرائيلية.

وتصدرت منتجات الملح والكبريت والأحجار والإسمنت والجير قائمة الصادرات، بقيمة تقارب 88 مليون دولار، تلتها الكيماويات غير العضوية بنحو 28.2 مليون دولار، ثم الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية بنحو 27.1 مليون دولار.

كما شملت الصادرات المصرية البلاستيك ومصنوعاته بقيمة 20.4 مليون دولار، ومكونات الخضر والفواكه والمكسرات بنحو 13.9 مليون دولار، ومصنوعات الحجر والإسمنت بنحو 12 مليون دولار، إضافة إلى الورق والكرتون ومصنوعاتهما بقيمة 10.5 ملايين دولار.

وشملت قائمة الصادرات كذلك الخضر والجذور والبطاطس والدرنات الصالحة للأكل، بقيمة تقارب 9.6 ملايين دولار، إلى جانب الإسمنت ومواد البناء.

ويشير هذا التركيب إلى أن جزءًا مهمًا من الصادرات المصرية إلى إسرائيل يرتبط بالمواد الخام والمنتجات الوسيطة ومواد البناء، إلى جانب بعض المنتجات الزراعية والصناعية.

 

الطاقة تتصدر الواردات

وفي المقابل، تظل الطاقة والمنتجات المعدنية في مقدمة الواردات المصرية من إسرائيل.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2025، استحوذ الوقود المعدني والزيوت والشموع والبيتومين على الجزء الأكبر من الواردات، بقيمة بلغت نحو 2.28 مليار دولار، من إجمالي واردات مصرية من إسرائيل قُدرت بنحو 2.34 مليار دولار خلال العام.

ويأتي الغاز الطبيعي في مقدمة السلع التي تربط البلدين تجاريًا، وهو ما يجعل العلاقات التجارية بين القاهرة وتل أبيب مرتبطة بدرجة كبيرة بملف الطاقة، إلى جانب المنتجات المعدنية والسلع الأخرى.

كما جاءت إسرائيل ضمن أبرز الدول الآسيوية التي تتعامل معها مصر تجاريًا خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي تجارة بلغ نحو 1.36 مليار دولار.

 

لماذا ترتفع الواردات؟

وترى خبيرة الجمارك واللوجستيات نادية المرشدي أن جانبًا من ارتفاع الواردات يرتبط باحتياجات المصانع المصرية من مستلزمات الإنتاج، في ظل عدم قدرة بعض الصناعات المحلية على توفير احتياجاتها من السوق الداخلية.

وتقول المرشدي إن زيادة الاعتماد على الاستيراد تعكس، من وجهة نظرها، ضعف قدرة التصنيع المحلي على تغطية احتياجات الإنتاج، معتبرة أن السياسات الاستثمارية الحكومية تركز بصورة أكبر على قطاعات العقارات والبنية الأساسية، بدلًا من إعطاء أولوية أكبر للتصنيع المحلي وإحلال الواردات.

وتضيف أن الضغوط على التجارة الخارجية خلال النصف الأول من العام جاءت عبر عدة مسارات، من بينها ارتفاع تكلفة واردات الطاقة، وزيادة واردات السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب المعدات المستخدمة في قطاعات النقل والمشروعات الاستثمارية والتكنولوجيا.

كما شملت الزيادة عددًا من السلع الاستهلاكية والغذائية، من بينها القمح والسيارات والسلع المعمرة.

 

مفارقة في التجارة الخارجية

وتكشف الأرقام عن مفارقة واضحة في مسار التجارة المصرية خلال 2026: فبينما حققت الصادرات المصرية إلى إسرائيل نموًا تراكميًا بلغ 24.3% خلال النصف الأول، تراجعت الواردات منها بنسبة 3.7%، قبل أن تشهد حركة التجارة بين البلدين قفزة استثنائية خلال يونيو.

وهذه القفزة الشهرية لا تعني بالضرورة تحولًا كاملًا في الاتجاه السنوي للتجارة، لكنها تكشف عن استمرار العلاقات الاقتصادية بين الطرفين واتساعها في بعض الفترات، رغم الظروف السياسية والأمنية المحيطة بالعلاقة.

وفي الوقت نفسه، تظل طبيعة الواردات المصرية، خصوصًا اعتمادها على الطاقة، عاملًا أساسيًا في تفسير حجم التجارة بين البلدين، بينما تتوزع الصادرات المصرية بين مواد خام ومواد بناء ومنتجات صناعية وزراعية.

وبذلك، لا تعكس أرقام يونيو وحدها مسار العلاقات التجارية المصرية الإسرائيلية، وإنما تأتي ضمن صورة أوسع تتداخل فيها احتياجات الطاقة، وقدرة الصناعة المحلية، وسياسات الاستيراد والتصدير، والتطورات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري.