خاض المخبر أحمد موسى، الذراع الإعلامي للمنقلب السيسى، معارك إعلامية وسياسية كثيرة خلال السنوات الماضية، وكان من أبرزها هجومه المستمر على تجربة جماعة الإخوان المسلمين وحكومة د.محمد مرسي رئيس الجمهورية، ومن أكثر هذه المعارك إثارة للجدل معركته مع الدكتور باسم عودة، وزير التموين في عهد مرسي، الذي ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بلقب "وزير الغلابة".
لم تكن المواجهة بين أحمد موسى وباسم عودة مجرد خلاف حول أداء وزير سابق، وإنما أصبحت جزءًا من معركة أكبر حول تقييم تجربة حكومة مرسي، وما إذا كانت الفترة القصيرة التي تولى فيها عودة وزارة التموين شهدت إصلاحات حقيقية في منظومة الخبز والدعم والسلع، أم أنها كانت، كما يقول منتقدوها، تجربة فاشلة.
باسم عودة كان أنجح وزير تموين
ولا يزال يكرر موسى الهجوم على تجربة باسم عودة، ومنها قوله أخيرا، إن "باسم عودة كان أفشل وزير تموين جاء إلى مصر"، كما انتقد منظومة الخبز خلال فترة حكم الإخوان، وقدم الطوابير وأزمات الحصول على الخبز باعتبارها من أبرز مظاهر فشل تلك المرحلة.
وأعاد محبو د. باسم عودة نشر أرقام ووقائع من فترة توليه وزارة التموين، يستندون إليها في الدفاع عن أدائه، ففي أبريل 2013 أعلن عودة أن منظومة الخبز الجديدة كانت قد وصلت إلى 13,500 مخبز من أصل نحو 19 ألفًا، بنسبة 71%، مع دخول نحو 400 مخبز يوميًا إلى المنظومة.
وكانت التجربة قد بدأت في وقت سابق بصورة محدودة، إذ طُبقت في 122 مخبزًا في بنها وكفر شكر، بينما بلغ عدد المخابز المنضمة إلى المنظومة في مرحلة أخرى 600 مخبز من أصل 1,400 في نطاق التطبيق آنذاك.
كما أعلن عودة أن حجم الدقيق المهرب يقدر بنحو 35 مليون جنيه يوميًا، وأن الدولة تنفق نحو 16 مليار جنيه سنويًا على السلع التموينية، بينما يبلغ دعم السولار نحو 48 مليار جنيه سنويًا، وتحدث عن إمكانية توفير 4 مليارات جنيه سنويًا من دعم الخبز عند تعميم المنظومة؛ وهي أرقام وتقديرات أعلنتها الوزارة آنذاك.
وفي ملف البوتاجاز، عندما تولى عودة وزارة التموين في يناير 2013، كان البوتاجاز من الملفات المعيشية الساخنة، وفي فبراير، أعلن عودة أن الوزارة تمكنت من السيطرة على الأزمة، وقال: "إن متوسط سعر الأسطوانة في القرى أصبح 8–10 جنيهات، ونفى صحة ما كان يتردد عن وصولها إلى 40 جنيهًا، مؤكدًا أن ضخ الكميات والرقابة على المستودعات حسّنا الوضع".
كما بدأت الوزارة العمل على نظام الكوبونات/الكروت لتوزيع البوتاجاز، وكانت المنظومة قد بدأت في 14 محافظة، مع خطة لتعميمها.
وفي بداية أبريل 2013، تفجرت أزمة جديدة بعدما تقرر رفع سعر الأسطوانة المنزلية إلى 8 جنيهات والتجارية إلى 16 جنيهًا، وذكرت تقارير أن القرار جاء من وزارة البترول والمالية، وأن وزارة التموين أُبلغت به لاحقًا.
وفي الوقت نفسه، دخل أصحاب مستودعات وموزعون في إضراب، مع اعتراضهم على السعر الجديد وهوامش الربح وفي 15 أبريل 2013 قال عودة صراحة: «أنا وزير التموين وبقول مفيش أزمة في البوتاجاز»، وقال "إن الضخ منتظم وإن مفتشي التموين يراقبون المستودعات، مع استعداد الوزارة لضخ كميات إضافية في المناطق التي تحتاج إليها". اليوم السابع
وهناك مؤشر مهم ظهر بعد مغادرة عودة الوزارة، ففي نوفمبر 2013، عندما عادت أزمة البوتاجاز بقوة، قارنت تقارير صحفية الوضع بالفترة التي كان فيها عودة وزيرًا، وذكرت "مصراوي"، نقلًا عن رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، أن المحافظات لم تشهد أزمة بوتاجاز بنفس الحدة خلال الفترة نفسها من العام السابق، وأن حكومة هشام قنديل كانت قد استجابت للتحذيرات وضخت كميات إضافية، كما ذكرت أن عودة تمكن خلال فترة وزارته التي لم تتجاوز ستة أشهر من مرور الشتاء دون أزمة طوابير بالحدة المعتادة.
باسم عودة.. «وزير الغلابة»
"جريمته أنه نجح" خطاب الذي يتبناه مؤيدو باسم عودة في تفسير ما جرى له بعد خروجه من الوزارة واعتقاله من وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي وكان عودة وزيرًا شابًا اقترب من المواطنين، ونزل إلى الشارع، وحاول إصلاح منظومة الدعم، ثم انتهى به الأمر معتقلًا بعد الانقلاب على الرئيس د.مرسي.
ونشرت صفحة "صحيح الإخوان" مادة ترد على تصريحات منسوبة إلى أحمد موسى بشأن باسم عودة ومنظومة بعدما ذكر في برنامجه "على مسئوليتي" أن منظومة الخبز كانت فاشلة في عهد الإخوان وأن المصريين كانوا يقفون في طوابير للحصول على الرغيف.
ثم تقدم الصفحة رواية مضادة، وتقول إن الأرقام والإحصاءات خلال فترة عودة كانت في صالحه، وتورد أرقامًا عن انخفاض أسعار بعض السلع وتحسن توزيع البوتاجاز.
https://x.com/saheehalikhwan/status/2072320191413805516
وتولى باسم عودة وزارة التموين في يناير 2013، ولم يمكث في منصبه سوى نحو ستة أشهر، وخلال هذه الفترة ركز على الملفات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الخبز المدعم، والسلع التموينية، وأسطوانات البوتاجاز.
واكتسب عودة خلال هذه الفترة لقب «وزير الغلابة»، بعدما ارتبط ظهوره بالجولات الميدانية في المخابز والأسواق ومستودعات البوتاجاز، ومتابعة الأسعار وآليات التوزيع ومحاولة ضبط المخالفات.
وكان شعاره الذي ارتبط بتجربته: «أفضل منتج لأكرم شعب».
كان الخبز هو محور تجربة باسم عودة، وهو أيضًا محور أساسي في المعركة الإعلامية التي خاضها أحمد موسى ضده.
كانت إحدى الأفكار الرئيسية التي عملت عليها وزارة التموين في تلك الفترة هي تطوير منظومة الخبز من خلال الفصل بين إنتاج الرغيف وتوزيعه، بحيث تشتري الحكومة الخبز من المخابز وتعيد توصيله إلى المواطنين وفق آليات أكثر تنظيمًا.
وكان الهدف المعلن من هذه الأفكار الحد من تسرب الدقيق المدعم، وتحسين جودة الرغيف، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
تتحدث صفحة "صحيح الإخوان" عن صفقة الأمل، وتقول إن المشروع كان مبادرة اقتصادية وليس مشروعًا للتمكين السياسي. وهذه المعلومات تمثل رواية الجهة الناشرة، وتحتاج الأرقام الواردة فيها إلى الرجوع إلى مصادرها الأصلية للتحقق المستقل منها.
وقدمت شهادة صديق باسم عودة الذي وصفه بأنه كان قريبًا من المواطنين، عرفه منذ أواخر الثمانينيات عندما كانا طالبين في جامعة القاهرة، عندما شارك عودة في أنشطة طلابية واجتماعية، ثم جمعته أحداث يناير بالمشهد السياسي العام، قبل أن يصل إلى وزارة التموين.
وتصف الشهادة أسلوبه الإداري بأنه قائم على الجولات الميدانية المفاجئة في المخابز والأسواق ومستودعات الأنابيب، وعلى محاولة التعرف بنفسه إلى مشكلات المواطنين.
الاستقالة بعد الانقلاب
بعد انقلاب يوليو 2013، تقدم باسم عودة باستقالته من منصبه، ورفض الاستمرار ضمن الحكومة التي جاءت بعد الانقلاب على د.محمد مرسي، وفق المواد المنشورة عنه، ثم اعتُقل في نوفمبر 2013، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته انتقل فيها من العمل الحكومي إلى السجن والمحاكمات، ومنذ ذلك التاريخ أصبح باسم عودة أحد الأسماء البارزة المرتبطة بملفات المعتقلين من مسؤولي وقيادات مرحلة حكم مرسي.
وخلال السنوات ال13 واجه عدة قضايا وأحكامًا مرتبطة بأحداث ما بعد 2013، كما تحدثت تقارير حقوقية عن ظروف احتجازه، بما في ذلك فترات من الحبس الانفرادي والقيود على الزيارات.
ومن القضايا التي ارتبط بها اسم باسم عودة قضية أحداث مسجد الاستقامة.
وتقول صفحة «صحيح الإخوان»: "إنه لم تثبت مسؤوليته عن أعمال العنف في القضية بالطريقة التي تروج لها بعض المنشورات، وتقول إن التحقيقات لم تثبت وجوده في موقع الأحداث أو صدور توجيه منه يتعلق بها".
أحمد موسى، الذي يقدمه عارفوه بوصفه الذراع الإعلامي لعبدالفتاح، قدم عبر سنوات رواية شديدة الانتقاد لتجربة الرئيس مرسي والتشنيع عليها والتحريض على المدافعين عنها، وكان باسم عودة أحد الشخصيات التي تعرضت لهجوم إعلامي في هذا السياق.
وفي الجهة الأخرى، تحول باسم عودة إلى رمز ليس فقط لدى الإخوان وعموم الإسلاميين بل لدى الشعب المصري، قريب الشبه بلاعب الكرة الدولي محمد أبو تريكة باعتباره وزيرًا خطا خطوات لمعالجة منظومة الخبز والدعم والسلع.
مقارنة أسعار السلع خلال فترة توليه وزارة التموين بالأسعار الحالية تكشف الكفة لصالح وزير الغلابة، وتعيد صفحة Daily Times Press نشر مجموعة من هذه المقارنات، فتتحدث عن الأرز والزيت واللحوم والبوتاجاز، وتطرح السؤال: «باسم عودة بأي ذنب سجن؟».
https://x.com/dailytimespress/status/2077540625302315267
وتقدم جماعة الإخوان وأنصارها باسم عودة باعتباره نموذجًا لمسؤول حاول العمل لصالح الفئات الأكثر احتياجًا.
وتنشر مؤسسة مرسي للديمقراطية Morsi Foundation For Democracy مقطعًا تقول فيه: "إن عودة استجاب لشكاوى المواطنين بشأن غلاء الأسعار، وتصفه بأنه «وزير الغلابة»، كما تقول إنه لا يزال معتقلًا ويتعرض للتعذيب في محبسه".
https://x.com/morsidemocracy/status/2085010944099336475
تقول أمل @Esf__4 ".. ربنا يفك أسره وزير الغلابة د. باسم عوده كان دائماً بيشرح في إصلاح المنظومة دي إنه كله يستفيد عشان ميبيعوش الدقيق في السوق السوداء".
https://x.com/Esf__4/status/2085791933595554218
وقال البرنس @elbrns973 "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، فك الله بالعز أسرهم جميعا دكتور بلتاجي وأسامة محمد مرسي والدكتور باسم عودة وزير الغلابة والدكتور أحمد عارف وكل المعتقلين في سجون العرررص الانقلابي الكذاب الأشر العميل الصهيوني.
https://x.com/elbrns973/status/2086778746036478183
وكتب د,محمد @Mohemara4 "ده الفرق يا علاء بيه بين الولاء للسبوبة والولاء لله ورسوله الأستاذ الدكتور باسم عودة عُرض عليه وزارة ورفض؛ لأن ولاءه مش للسبوبة ، قليل أصحاب المبادئ، لكنهم رغم العداء لهم يبقون عظماء أنقياء".
https://x.com/Mohemara4/status/2078510967327973610
وكتب @MOHAMAD_MARY_87 قاصدا رجل الأعمال القبطي ساويرس "، مع كل كرهك للإخوان، إلا أنك أنت وأخوك اعترفتوا صوت وصوره بنظافة وحسن إدارة الإخوان، أنت قلت إنكم طلبتم من الشريف باسم عودة إنه يكمّل معكم وهو رفض، وفضل السجن عن أنه يحط يده في أيديكم، وأنت وأخوك شهدتم صوت وصورة أن يحيى حامد أفضل وزير استثمار تعاملتم معه، صباح الخييييير".
https://x.com/MOHAMAD_MARY_87/status/2067183227291254886
ورغم مرور سنوات طويلة على مغادرته الوزارة، لم يختف اسم باسم عودة من النقاش المصري، كما أن اعتقاله بعد سقوط حكومة مرسي جعل سيرته جزءًا من الصراع السياسي والحقوقي حول مرحلة ما بعد 2013.
ولهذا أصبح باسم عودة بالنسبة إلى مؤيديه رمزًا لوزير حاول العمل في الشارع، بينما أصبح بالنسبة إلى خصوم تجربة الإخوان جزءًا من تقييمهم السلبي للحكومة التي كان عضوًا فيها.
أحمد موسى كان يخوض من خلال برنامجه وخطابه الإعلامي مواجهة واسعة مع جماعة الإخوان وتصوراتها السياسية، بينما تحول باسم عودة إلى واحد من الرموز التي يستند إليها أنصار الجماعة في الدفاع عن فترة حكم مرسي.
ولهذا فإن كل حديث عن عودة إلى الواجهة يعيد معه السؤال عن تجربة حكومة مرسي، وعن حقيقة ما حدث في منظومة الخبز والدعم، وعن أسباب اعتقال الوزراء والمسؤولين الذين عملوا في تلك المرحلة.
وهكذا بقي باسم عودة ورغيف الخبز جزءًا من معركة أكبر على الذاكرة السياسية المصرية: معركة بين من يرى في تجربة عودة نموذجًا لوزير حاول تخفيف أعباء المواطنين، وأذرع السيسي الإعلامية.