“علي عبد الونيس” بين الترحّيل الغامض من تركيا والإخفاء القسري في نيجيريا ومصر و مخاوف حول مصيره

- ‎فيحريات

اختفى المواطن المصري علي محمد محمود عبد الونيس لأشهر طويلة في ظروف غامضة، بعدما غادر تركيا متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن تتوالى المعلومات عن توقيفه ثم نقله إلى مصر وتسليمه للسلطات الانقلاب ، وسط غياب أي إعلان رسمي واضح بشأن ظروف احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب رواية أسرته، فإن عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، غادر تركيا في 19 أغسطس 2025، بعد إجبـاره على مغادرتها، متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن ينقطع الاتصال به، وتبدأ رحلة طويلة من البحث عن مصيره، انتهت بظهوره بعد أشهر في مقطع مصور بثته وزارة الداخلية المصرية.

وتقول الأسرة: "إن علي كان قد عاش في تركيا لنحو ست سنوات بصورة قانونية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة البلاد، تاركًا زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عامه الثاني، خشية الملاحقة الأمنية".

اختفاء بعد الوصول إلى نيجيريا

بحسب رواية الأسرة، تعرض عبد الونيس للتوقيف فور وصوله إلى نيجيريا، وانقطع الاتصال به منذ ذلك الوقت، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بتسليمه إلى السلطات الانقلاب في مطلع سبتمبر 2025.

وتقول زوجته، زينب عبد السلام: "إنها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ظروفه الصحية والنفسية، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت شهادات من مصريين تفيد بوجوده لدى أجهزة الأمن المصرية وخضوعه لتحقيقات من جانب جهاز الأمن الوطني".

وطوال تلك الفترة، لم تعلن سلطات الانقلاب، وفق ما تذكره الأسرة، بصورة واضحة عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، بينما ظلت الاتصالات معه منقطعة.

وأثارت القضية مخاوف حقوقية، خصوصًا في ظل التحذيرات التي صدرت قبل أشهر من منظمات حقوقية دولية إلى السلطات النيجيرية من ترحيل عبد الونيس قسرًا إلى مصر، خشية تعرضه، بحسب تلك المنظمات، للتعذيب أو سوء المعاملة، في ظل ارتباط القضية باتهامات ذات طابع سياسي.

ظهور مفاجئ بعد أشهر من الاختفاء

في 29 مارس 2026، ظهر عبد الونيس في مقطع فيديو نشرته وزارة داخلية العسكر ، ووصفته الوزارة خلاله بأنه «إرهابي»، فيما تضمن الفيديو اعترافات وتهمًا نسبت إليه.

وبحسب ما يظهر في المقطع، كان عبد الونيس يتلو نصًا معدًا مسبقًا أمام الكاميرا، فيما ترى أسرته ومؤيدوه أن هذه الاعترافات لا يمكن التعامل معها باعتبارها دليلًا مستقلًا على ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، خصوصًا بعد أشهر من الاختفاء وانقطاع الاتصال عنه.

وتقول الأسرة: "إن ظهور الفيديو لم يبدد الغموض المحيط بمصيره، بل طرح أسئلة جديدة حول مكان احتجازه خلال الأشهر السابقة، والظروف التي مر بها، وما إذا كان قد تمكن من التواصل مع محامٍ أو أسرته خلال فترة الاحتجاز".

اتهامات بالتعذيب.. وغياب الشفافية

تتهم أسرة عبد الونيس الأجهزة الأمنية المصرية بإخفائه قسريًا وإخضاعه للتحقيق في ظروف غير معلنة، كما تعرب عن مخاوفها من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

لكن هذه الاتهامات، شأنها شأن الروايات المتداولة حول ظروف احتجازه، تحتاج إلى تحقيق مستقل يسمح بالوصول إلى عبد الونيس ومحاميه وأسرته، ويكشف بصورة واضحة عن مكان احتجازه منذ توقيفه، والإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.

وتبقى إحدى أبرز علامات الاستفهام في القضية هي الفجوة الزمنية الطويلة بين اختفائه في نيجيريا وظهوره في مقطع وزارة الداخلية، وهي فترة تقول أسرته إنها لم تحصل خلالها على معلومات رسمية كافية بشأن مصيره.

من تركيا إلى نيجيريا.. ثم إلى مصر

تكتسب القضية جانبًا أكثر تعقيدًا؛ بسبب تسلسل الأحداث بين ثلاث دول.

فعبد الونيس أقام في تركيا لسنوات، قبل أن يغادرها متجهًا إلى نيجيريا في أغسطس 2025، وبعد توقيفه هناك، ظهرت معلومات عن نقله إلى مصر، بينما لم تكشف سلطات الانقلاب المصرية أو النيجيرية، بحسب الأسرة، بصورة تفصيلية عن الأساس القانوني الذي جرى بموجبه نقله أو تسليمه.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بالإجراءات القانونية التي سبقت عملية التسليم، وما إذا كان عبد الونيس قد مُنح حق الطعن أو الاستعانة بمحامٍ أو التواصل مع أسرته، وهي حقوق أساسية في أي إجراء يتعلق بالاحتجاز أو الترحيل أو التسليم بين الدول.

أسرة تنتظر إجابات

منذ اختفائه، تقول الأسرة: "إنها تعيش حالة من القلق المستمر، خصوصًا مع وجود طفل صغير لم يتجاوز عامه الثاني وقت مغادرة والده تركيا".

وتطالب الأسرة بالكشف الكامل عن مكان احتجاز عبد الونيس ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع محاميه وأسرته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ونقله بين الدول الثلاث.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني للاتهامات الموجهة إليه، والأدلة التي تستند إليها، بدل الاكتفاء بمقاطع الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية.

قضية تتجاوز مصير شخص واحد

تضع قضية علي عبد الونيس أمام الرأي العام سلسلة من الأسئلة تتجاوز شخصه، وتتعلق بحدود الإجراءات القانونية التي ترافق عمليات الترحيل والتسليم، وبحقوق المصريين المطلوبين أو المتهمين في قضايا سياسية، وبمدى قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.

وبين اختفائه في نيجيريا وظهوره المفاجئ في مقطع لوزارة الداخلية المصرية، تبقى أشهر طويلة بلا إجابات واضحة حول ما جرى خلالها.

أما بالنسبة إلى أسرته، فلا تزال القضية قبل كل شيء قصة أب غاب عن زوجته وطفله، ثم ظهر بعد أشهر وسط اتهامات رسمية لم تتحول، بالنسبة إليها، إلى إجابات عن السؤال الأهم: أين كان علي عبد الونيس طوال هذه الفترة، وما الذي جرى له؟

وتبقى مسؤولية السلطات المصرية والنيجيرية تقديم توضيحات رسمية بشأن ملابسات توقيفه وتسليمه، وضمان حقوقه القانونية، وكشف حقيقة ما تعرض له خلال فترة اختفائه.