صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران، عبر إطلاق حملة جديدة أطلقت عليها اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، بعد تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق أوسع ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز ويمهد لتسوية بشأن الملف النووي الإيراني.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن الحملة تعتمد على توسيع العقوبات والضغط الدبلوماسي لعزل طهران اقتصاديًا، مع اتجاه واشنطن إلى فرض عقوبات على الدول التي تواصل التعامل التجاري معها موضحة أن قائمة أبرز شركاء إيران التجاريين تشمل الصين والإمارات وتركيا والعراق، لكن إدارة ترامب لم تحدد بعد الدول التي ستستهدفها العقوبات الجديدة أو موعد تطبيقها.
ونقلت «واشنطن بوست» عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله إن الهدف من الحملة هو وضع إيران أمام خيارين: «العزلة العالمية الكاملة واقتصاد الكفاف، أو العودة إلى مسار التطبيع»، في وقت أدت الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز واضطراب الاقتصاد العالمي.
ممر ملاحي مؤقت
كانت الساعات الأخيرة قد شهدت تحركات دبلوماسية متسارعة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما ناقشت إيران وسلطنة عُمان اتفاقًا مرحليًا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، بالتزامن مع تحرك باكستاني باتجاه طهران لفتح مسار تفاوضي يهدف إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب.
وناقش وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان إطارًا مرحليًا يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروع للتعاون في تطهير المضيق من الألغام، في خطوة تستهدف التعامل مع المخاطر التي تهدد حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأكد بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العمانية أن المفاوضات التقنية بين الجانبين ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم، إلى جانب تحديد الترتيبات المستقبلية الخاصة بإدارة المضيق.
شروط طهران
فيما شهدت العاصمة الإيرانية تحركًا باكستانيًا لافتًا، بعدما أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مباحثات في طهران تناولت سبل منع اتساع نطاق المواجهة، وإيجاد تسوية للصراع عبر المفاوضات.
وقال نقوي، في ختام زيارته، إن بلاده وإيران حققتا تقدمًا كبيرًا في المحادثات، مشيرًا إلى أن الاتصالات ركزت على خفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام مسار تفاوضي يمكن أن يقود إلى تسوية للأزمة.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر إيراني أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تلقى بصورة واضحة مواقف طهران وشروطها المتعلقة بمضيق هرمز، في مؤشر على دخول الملف البحري في صلب الاتصالات الدبلوماسية الجارية.
5 سفن لشحن السلع الأولية
فى سياق متصل كشفت بيانات ملاحية عن عبور 5 سفن لشحن السلع الأولية لمضيق هرمز أمس، الثلاثاء، وهو رقم لم يتغير كثيرا عن اليوم السابق، لكنه أقل بكثير من متوسط 10 أيام سابقة والبالغ 15 سفينة.
وذكرت البيانات الأولية الصادرة عن كبلر لتتبع السفن أن ناقلتين تحملان غاز البترول المسال وناقلة تحمل القار خرجت من المضيق، بينما دخلت الممر المائي ناقلتان فارغتان.
وفي وقت سابق، أكد كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشئون القانونية والدولية، أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا، مشددًا على أن إعادة فتحه مرتبطة بتحقيق مجموعة من الشروط الإيرانية، في مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده.
الالتزامات الأمريكية
وقال آبادي، بحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن إعادة فتح المضيق لن تتم بصورة فورية، موضحًا أن التفاهم الذي توصلت إليه إيران مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة لا يعني فتح الممر المائي اعتبارًا من اليوم التالي، وأن الترتيبات المتعلقة بالملاحة ستخضع لمفاوضات جديدة.
ووصف إنشاء الولايات المتحدة مسارًا جنوبيًا للملاحة، بأنه غير قانوني، ويمثل انتهاكًا للالتزامات الأمريكية بموجب مذكرة التفاهم، موضحًا أن الاتفاق كان ينص على إعادة فتح المضيق خلال الأيام الثلاثين الأولى تحت إدارة إيران.
وأضاف آبادي أن طهران حاولت، عبر مفاوضات مع سلطنة عُمان، العمل على إغلاق المسار الجنوبي، إلا أن الضغوط الأمريكية حالت دون تحقيق ذلك قبل اندلاع المواجهة العسكرية.
وأشار إلى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز فرض ضغوطًا كبيرة على الولايات المتحدة، معتبرًا أن التطورات الحالية تعكس تراجعًا أمريكيًا عن مواقف سابقة، وأن بعض المطالب المطروحة اليوم تتطابق تقريبًا مع المواقف التي كانت طهران تدفع باتجاهها قبل المفاوضات.
رسائل ذكية
من جانبه قال الخبير السياسي والدبلوماسي الدكتور بشير عبد الفتاح، إن التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، سواء عبر زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أو وزير الخارجية العماني إلى طهران، أو فتح واشنطن لقنوات اتصال خلفية مع الحرس الثوري عبر وساطات إقليمية، تؤكد أن الطرفين مدركان لضرورة التوصل إلى اتفاق.
وأوضح عبد الفتاح، فى تصريحات صحفية أن تصريحات الإدارة الأمريكية والضغط الاقتصادي يهدفان بالأساس إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات للعودة إلى مائدة المفاوضات بشروط واشنطن، أو المراهنة على خنق النظام.
ولفت إلى أن إيران في المقابل تبعث برسائل ذكية، مثل إظهار المرونة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز لتأكيد أنها تتحكم بالممر دون إغلاقه، مع ربط التعاون بوقف الحرب والحصار.
وأشار عبد الفتاح إلى أن الصراع الراهن بين المسارات الثلاثة؛ السياسي والعسكري والاقتصادي ينحصر في رهان كل طرف على قدرته على الاحتمال واستثمار عنصر الزمن، مؤكدًا سعى ترامب لإعلان انتصار سياسي دون تقديم تنازلات، بينما تتمسك طهران بإثبات عدم هزيمتها وفرض شروطها.