بعد حادث دمياط.. هل تعيد الطائرات المسيرة رسم خريطة أمن الطاقة في شرق المتوسط؟

- ‎فيتقارير

أعاد حادث ميناء دمياط فتح ملف أمن البنية التحتية للطاقة في شرق البحر المتوسط، وهي المنطقة التي تحولت خلال العقد الأخير إلى أحد أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي وتسييله وتجارته على مستوى العالم، ورغم احتواء الحادث سريعًا وعدم وقوع خسائر، فإنه أثار تساؤلات واسعة حول مدى قدرة منشآت الطاقة على مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة .

فى هذا السياق كشف تقرير نشره موقع المونيتور الأمريكي، وكتبه المراسل المختص بشئون الطاقة، صمويل ويندل أن الحادث لم يعد يُنظر إليه باعتباره واقعة معزولة، بل باعتباره مؤشرًا على تنامي المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة في شرق المتوسط، مشيرا إلى أن المنطقة تضم شبكة متكاملة من حقول الغاز البحرية، ومحطات التسييل، والموانئ، وخطوط الأنابيب، وهي جميعها تمثل حلقات أساسية في منظومة إمدادات الطاقة العالمية، ومع تنامي دور شرق المتوسط في تلبية جزء من الطلب الأوروبي والعالمي على الغاز الطبيعي، أصبحت أي اضطرابات تصيب هذه المنظومة محل متابعة دقيقة من الأسواق وشركات الطاقة والمستثمرين.

 

تهديدات أمنية

وأكد التقرير أن منشآت الطاقة لم تعد تواجه فقط المخاطر التقليدية المرتبطة بالأعطال الفنية أو الأحوال الجوية، وإنما أصبحت في مواجهة تهديدات أمنية أكثر تعقيدًا، أبرزها المسيرات والهجمات غير التقليدية التي تستطيع استهداف منشآت استراتيجية بتكلفة محدودة مقارنة بحجم الخسائر المحتملة، ويكتسب هذا التحول أهمية متزايدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واتساع نطاق الصراعات التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في أمن الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن استهداف منشأة مرتبطة بمنظومة الغاز الطبيعي يبرز حجم التحول الذي شهده شرق المتوسط خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح مركزًا رئيسيًا لإنتاج الغاز وتجارته، مدعومًا بتطوير الحقول البحرية، والتوسع في قدرات التسييل، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، إلى جانب التعاون الإقليمي لنقل الغاز إلى الأسواق العالمية.

وأكدوا أن هذا الدور يزداد أهمية مع استمرار الاضطرابات في عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية، ما يمنح منشآت الطاقة في شرق المتوسط وزنًا أكبر ضمن منظومة أمن الطاقة الدولية.

 

أسواق الشحن والتأمين

وحذَّر خبراء من أن أي توقف طويل في مرافق استقبال أو تسييل الغاز لا ينعكس فقط على الإمدادات، بل يمتد إلى أسواق الشحن والتأمين وسلاسل التجارة العالمية، موضحين أن ارتفاع المخاطر الأمنية يدفع شركات التأمين إلى رفع أقساطها، كما يزيد من تكاليف النقل البحري، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على أسعار الطاقة للمستهلكين حول العالم.

وقال الخبراء إن تقييم المخاطر لم يعد يقتصر على حجم الإنتاج أو الاحتياطيات، بل أصبح يشمل أيضًا قدرة المنشآت على الاستمرار في العمل تحت ظروف أمنية معقدة.

 

أنظمة الإنذار المبكر

وشدد التقرير على أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في زيادة إنتاج الغاز فقط، وإنما في حماية المنشآت التي تضمن استمرارية تدفقه إلى الأسواق، وهو ما يتطلب الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات مواجهة الطائرات المسيرة، ورفع جاهزية خطط الطوارئ، وتطوير آليات التنسيق بين الموانئ وشركات الطاقة والجهات الأمنية ضمن منظومة شاملة تحت عنوان أمن الطاقة.

كما تزداد الحاجة إلى بناء منظومات تشغيل مرنة، تسمح باستمرار الإمدادات حتى في حال تعرض إحدى المنشآت للتعطل، بما يقلل من تأثير أي حادث على الأسواق.

 

نقطة تحول

وأكد أن المنافسة في شرق المتوسط لم تعد تقتصر على تطوير حقول الغاز أو توسيع صادراته، بل امتدت إلى حماية البنية التحتية التي تقوم عليها هذه الصناعة. فكلما تعاظم الدور الاستراتيجي للمنطقة في أسواق الطاقة، ازدادت أهمية تأمين منشآتها ضد التهديدات التقليدية وغير التقليدية .

واعتبر التقرير أن حادث ميناء دمياط قد يشكل نقطة تحول في سياسات واستراتيجيات حماية منشآت الطاقة، ويدفع دول المنطقة وشركاتها إلى إعادة تقييم معايير الأمن والاستثمار في وسائل الحماية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق