توسع حملة الاعتقالات في صفوف الشباب .. مراقبون يتوقعون استمرار “جيل Z ” في استخدام التقنية الرقمية

- ‎فيسوشيال

بالتوازي مع تصاعد وتيرة القمع والاعتقالات والتعميق المستمر مع "جيل زد" والتي قاربت ال100 ناشط من تيارات مختلفة إسلامية وقومية ويسارية تعرضوا للاختفاء القسري على حد سواء.

يرى الكاتب الصحافي نظام المهداوي أن مراهنة النظام على إخماد هذا الحراك الشبابي عبر حملات التوقيف الواسعة واعتقال المئات تعكس قراءة قاصرة وسطحية لطبيعة الأجيال الجديدة وخلفياتها الفكرية؛ مؤكداً أن الاعتقالات المتتالية لن تفلح في حماية المنظومة المستبدة أو الرموز الاقتصادية والخرسانية الجديدة كالعاصمة الإدارية التي قد تتحول إلى وبال على بانيها، لأن محركات التغيير وسننه التاريخية لا ترتبط بأفراد بأعينهم أو تنظيمات بعينها، بل بالظروف الموضوعية والظلم المتراكم الذي يعاني منه المجتمع ككل، وبأن الصمت على هذا الواقع هو الجريمة الحقيقية وليس التعبير عن الرأي.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2078422399897202708

 

 

وتشير التحليلات المدنية والحزبية الواسعة، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن "حزب تكنوقراط مصر"، إلى أن الحملة الأمنية والإعلامية الشرسة التي تشنها أجهزة الدولة في الآونة الأخيرة لا تستهدف مجرد أشخاص بأعينهم أو غرف رقمية محددة، بل تهدف بالأساس إلى صياغة سردية إحباط وتخويف عامة وممنهجة في الفضاء العام، مفادها أن ثمن أي تفكير في المشاركة بالشأن العام، أو الانخراط في العمل الوطني، أو حتى إبداء الرأي السلمي، سيكون الملاحقة القضائية، والتشويه الإعلامي، والتنكيل العائلي.

وتتحول المعركة بحسب منصة الحزب على (إكس) هنا من مجرد ملاحقة أمنية لعناصر افتراضية إلى "معركة وعي شاملة" لحماية الحق الدستوري والأصيل في التعبير عن الرأي وصون المجال العام من التغول؛ حيث يبقى الرهان مستمراً على وعي النخب والشباب والكتاب والقانونيين في كسر هذه السردية السلطوية وإثبات أن الأوطان لا يمكن أن تُبنى بالصمت أو بمحاصرة وإقصاء الطاقات الحية للأجيال الشابة الجديدة التي تمثل القوة الدافعة لأي مشروع نهضوي حقيقي.

https://x.com/egy_technocrats/status/2078408719293972706

 

 

إن محاولات النظام لشيطنة هذه الحركات تعكس خوفاً عميقاً من فقدان السيطرة على السردية العامة، فالشباب اليوم لم يعودوا يستهلكون الإعلام التقليدي الموجه، بل يصنعون محتواهم الخاص ويحددون أولوياتهم بعيداً عن الخطاب الرسمي للدولة، هذا التحرر المعرفي يمثل التهديد الأكبر لمنظومة الحكم، لأنه يكسر احتكار الحقيقة ويسقط هيبة الخطاب السلطوي القائم على التخويف من المؤامرات الخارجية والمخاطر الوجودية المزعومة.

الضربات الأمنية الاستباقية

 

وتحركت أجهزة أمن الانقلاب بكافة ثقلها، ممثلة في جهاز الأمن الوطني، لتوجيه ما وصفتها وسائل الإعلام الموالية للسلطة بـ "الضربات الاستباقية والنوعية" لتفكيك هذه المجموعات والشبكات الرقمية.

وأرجعت الرواية التي تتداولها اللجان نشاط الحركة إلى "توجيهات ومخططات تدار من قبل قيادات هاربة في الخارج، مستهدفة استغلال منصات مشفرة ومغلقة مخصصة في الأصل للألعاب الإلكترونية والترفيه مثل منصة "ديسكورد" (Discord)، وتحويلها إلى غرف عمليات سرية لاستقطاب الشباب والمراهقين وتوجيههم نحو القيام بأعمال احتجاجية وتخريبية ميدانية في الداخل" بحسب تغرديات اللجان الإلكترونية.

وقالت: إن "التتبعات الرقمية الدقيقة لعناوين الـ (IP) والأثر الرقمي (Digital Footprint) للمستخدمين، رغم تسترهم خلف أسماء مستعارة، أسفرت عن إحالة عشرات المتهمين إلى نيابة أمن الدولة العليا على ذمة التحقيق في القضيتين رقمي 4753 و4487 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث تقرر حبس 55 شخصاً احتياطياً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وصدرت أوامر ضبط وإحضار واسعة بحق 80 آخرين".

9 فتيات وأعمار تبدأ ب16 سنة

وتكشف البيانات الحقوقية الصادرة عن مراكز مستقلة، وفي مقدمتها التوثيق الدقيق الصادر عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن الفئات العمرية للمستهدفين في هذه الحملة تتراوح بين 16 و48 عاماً، وهي تشمل بشكل لافت قُصّراً وطلاباً صغار السن بالإضافة إلى 9 فتيات، مما يبرز الاتساع العشوائي وغير المسبوق لشرائح الاستهداف الشرطي لتشمل فئات لم تكن يوماً جزءاً من الصراع السياسي المباشر.

وتواجه هذه المجموعات الشبابية حزمة من التهم الفضفاضة والجاهزة قانونياً، مثل الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب وتسهيل جرائم إرهابية، وتكدير السلم العام، ويتزامن ذلك مع توثيق انتهاكات قانونية وحقوقية جسيمة شملت تعرض المتهمين للاختفاء القسري داخل مقار الأمن الوطني لمدد تتجاوز الشهرين كاملين دون معرفة ذويهم، والتعرض للضرب والإهانة والإكراه المادي والمعنوي لانتزاع اعترافات محددة وتثبيتها في محاضر التحقيق الرسمية، وهو ما يبطل قرينة البراءة المفترضة ويضرب كافة الضمانات الدستورية والمواثيق الدولية بعرض الحائط.

وبحسب مراقبين تكشف الحملة الأمينة الشرسة عن رعب النظام من أي تجمع إلكتروني يتجاوز السيطرة، حتى لو كان على منصات ألعاب، حيث باتت السلطة ترى في كل تجمع افتراضي مشروع ثورة أو بؤرة احتجاج محتملة، مما يعكس حالة من الانكشاف الأمني والسياسي الفاقد للثقة في قدرة أدوات الدولة على الإقناع أو الاحتواء السلمي لمتطلبات الأجيال الشابة وتطلعاتها الاقتصادية والسياسية المشروعة.

ويصف الناشطون ما يحدث بـ "جمهورية الرعب" لتعكس عمق الفجوة المتسعة بين سلطة تعتمد على أدوات القمع الشرطي التقليدية، وشباب يمتلك أدوات العصر التكنولوجية ولديه قدرة غير مسبوقة على التنظيم والمبادرة وتشكيل الوعي العام بعيداً عن الرقابة الأبوية للدولة.

التحول الرقمي في أدوات النضال السياسي أربك الحسابات الأمنية التقليدية، وأجبر السلطة على نقل معركتها إلى الفضاء الرقمي، مستهدفة منصات الألعاب والدردشة المشفرة التي ظن الشباب لفترة طويلة أنها بعيدة عن أعين الرقابة والتتبع.

إنها مواجهة فريدة من نوعها بين عقلية أمنية موروثة من حقب شمولية سابقة، وعقلية شبكية عابرة للحدود والقيود التنظيمية، مما يجعل هذا الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل التغيير السياسي في البلاد.
 

مسيرة جيل زد

 

ورغم الكلفة الإنسانية الباهظة والتضييق الأمني الشديد، ورغم الحملات الإعلامية الموجهة عبر الصحف والقنوات التلفزيونية لتشويه رموز الحراك والنيل من سمعة عائلاتهم، وبث رسائل الترهيب والترغيب عبر استخدام سياسة "الجزرة والعصا" الأمنية، تُظهر القيادات الشبابية والميدانية للحركة صموداً وثباتاً لافتاً على المبادئ ويقيناً بضرورة المضي قدماً في طريق التغيير السلمي الرقمي.

ويرى السياسي والباحث رضا فهمي أن نجاح هذا الجيل وتميزه تجلى بوضوح في قدرته الاستثنائية على كسر الجمود وقيادة أول حملة تصويت إلكتروني منظمة لعزل رأس النظام الحاكم، والتي سجلت أرقاماً وتفاعلات غير مسبوقة في الشارع المصري بتجاوزها حاجز المليوني صوت في أقل من شهر واحد، مع تفاعل إلكتروني جارف شمل قرابة 25 مليون شخص على الموقع المخصص للحملة، مما تسبب في إرباك الحسابات الأمنية وسلب النوم من أعين النظام وأجهزته الاستخباراتية التي لم تعتد على هذا النوع من الحراك العابر للحدود والقيود المادية.

 

https://x.com/RedaFahmy_25/status/2078121853852295569

 

 

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة والملاحقات المستمرة، تخرج الشحنات الحماسية والدعوات الميدانية الموجهة مباشرة من قِبل "المنصة الرسمية لحركة جيل زد" في مصر لأعضاء الحركة ولعموم الشباب المصري، بضرورة استكمال الطريق المرسوم وعدم التراجع خطوة واحدة إلى الوراء أمام آلة القمع والترهيب؛ إذ تؤكد أدبيات الحركة وبياناتها أن الاعتقال والاحتجاز التعسفي في مصر اليوم بات لا يحتاج إلى مبررات منطقية، أو أسباب قانونية، أو الانتماء الفعلي لحركة سياسية معينة.

وأشار إلى أن المنظومة الأمنية الحالية أصبحت تتحرك بدافع الخوف والرعب الوجودي من أي صوت حر يعلن معارضته للسياسات الراهنة، ومن ثم، فإن تفعيل واتباع إجراءات الأمان الرقمي والشخصي وحماية الهويات الافتراضية بات يعد واجباً استراتيجياً وتكتيكياً لاستمرار الحراك وليس مجرد رفاهية تقنية، مع التشديد القاطع على أن "جيل زد" لن يسمح بحملات التشويه أو محاولات جلد الضحية والتنظير الخارجي بالوقوف عائقاً أمام مبادئه وإصراره على صون ما تبقى من المجال العام، والإصرار على المضي قدماً نحو بناء دولة القانون، والمؤسسات، والعدالة الاجتماعية الغائبة.

https://x.com/GenZ002_eg/status/2078472043545141557

 

ويؤكد مراقبون إلى أن استمرارية هذا الحراك تعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الشباب على ابتكار وسائل تكنولوجية جديدة تتفوق على أدوات التتبع الأمنية، فالصراع الحالي هو صراع عقول وتكنولوجيا في المقام الأول.

ويرون أنه إذا نجح هذا الجيل في الحفاظ على شبكاته الافتراضية نشطة وآمنة، فإنه سيشكل نموذجاً ملهماً لبقية فئات المجتمع التي تعاني من وطأة الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مما يفتح الباب على مصراعيه لتحولات مجتمعية كبرى قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية المصرية في السنوات القليلة القادمة، وتثبت أن جدران السجون الحقيقية لا يمكنها حبس الأفكار الطائرة في الفضاء الرقمي الحر.

ولم تعد المعارضة التقليدية، القائمة على الأيديولوجيات الحزبية الكلاسيكية أو التنظيمات الهيكلية المعروفة تاريخياً، هي الشاغل الأوحد أو الصداع المزمن للأجهزة الأمنية؛ بل برز على السطح ما يُعرف بـ "جيل زد" ككتلة حرجة قادرة على تحريك المياه الراكدة وكسر حواجز الخوف النفسية عبر الفضاء السيبراني الافتراضي.