في كل عام، يمر يوم 15 يوليو ليفتح من جديد جرحًا غائرًا في الذاكرة الجمعية للمصريين، ففي هذا التاريخ من عام 2022، أُغلقت رسميًا واحدة من أكثر الحلقات إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث؛ حيث منحت تل أبيب "الضوء الأخضر" النهائي لإتمام نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى المملكة العربية السعودية.
اليوم، وبينما تمر هذه الذكرى وسط تزايد الحديث عن ممرات تجارية بديلة تحيّد دور مصر الإقليمي، يتصاعد صوت الشارع المصري متسائلاً بلسان رجل القانون، المستشار طارق مقلد: "ماذا دفعنا.. وماذا حصدنا؟" ليعيد فتح ملف القضية ليس من باب المزايدة السياسية، بل من باب الحق القانوني والدستوري للمواطن في معرفة كيف تُدار أصول بلاده الاستراتيجية.
لم يكن إتمام الاتفاق مجرد تفاهم ثنائي بين القاهرة والرياض؛ بل كان يتطلب مفتاحًا أمنيًا وقانونيًا بيد إسرائيل بحكم الجغرافيا والاتفاقيات الدولية:
وبموجب ملحقات معاهدة السلام لعام 1979، كانت الجزيرتان تقعان في المنطقة (ج) منزوعة السلاح وتحت مراقبة قوات حفظ السلام الدولية (MFO) لضمان أمن الملاحة الإسرائيلية بمضيق تيران.
وفي 15 يوليو 2022، وخلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، وافقت تل أبيب رسميًا على الترتيبات الجديدة بعد أن حصلت على تعهدات مكتوبة برعاية أمريكية تضمن حرية ممراتها البحرية، تلاها إعلان بايدن سحب القوات الدولية واستبدالها بكاميرات مراقبة متطورة.
في المقابل، حصد الكيان مكاسب فورية تمثلت في فتح السعودية أجوائها للطيران التجاري الصهيوني، فيما اعتبرته أوساط المعارضة -ومنهم الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل في تدوينته الشهيرة آنذاك- "تفريطًا مجانيًا يخدم الأمن القومي للعدو ومساعيه للتطبيع الإقليمي".
وقيل للمصريين: إن "التنازل سيجلب منافع اقتصادية لا حصر لها، لكن الواقع الحالي يشهد أزمات معيشية طاحنة وضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، بالتزامن مع بروز مشروعات ممرات دولية بديلة تهدد مكانة مصر التاريخية كقناة ربط بين الشرق والغرب".
إلا أنه لم تكن تيران وصنافير مجرد مساحة يابسة بل بوابة تحكم جيوستراتيجية؛ لذا فإن السؤال عما إذا كان المقابل المالي أو السياسي يوازي حجم التنازل هو حق أصيل لكل مصري.
ويشدد المستشار مقلد على أن "أخطر ما تواجهه الدول ليس اتخاذ القرارات الكبرى، وإنما غياب المصارحة الكاملة حول نتائج هذه القرارات". فالشعوب ترفض الصمت عندما تتراكم الأسئلة بلا إجابات واضحة مدعومة بالأرقام والوقائع.
ووافقت تل أبيب على الترتيبات الجديدة بعد حصولها على تعهدات وضمانات مكتوبة (برعاية أمريكية) تلتزم فيها الرياض بالحفاظ على حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية في مضيق تيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال قمته في جدة عن الاتفاق على مغادرة قوات حفظ السلام الدولية للجزيرتين بحلول نهاية العام، واستبدالها بكاميرات ومعدات مراقبة متطورة لضمان الأمن دون وجود عسكري ميداني.
قائمة العار
وأعادت الصحفية شيرين عرفة @shirinarafah نقل ما كتبه النائب محمد عماد صابر عن قائمة العار التي وافقت على بيع تيران وصنافير وتحت شعار "للتاريخ.. أخبروا أولادكم"، يتداول المصريون عبر منصات التواصل الاجتماعي قوائم وثقها برلمانيون سابقون ونشطاء لتخلد أسماء الشخصيات والمسؤولين الذين وقعوا أو أيدوا علنًا هذا القرار المصيري.
وعلى رأسهم المنقلب عبد الفتاح السيسي، ورؤساء وزرائه السابقين؛ شريف إسماعيل وإبراهيم محلب، ووزير دفاعه صدقي صبحي، إلى جانب وزراء المجموعة الحكومية آنذاك ومنهم سامح شكري (الخارجية)، ومصطفى مدبولي (الإسكان حينها)، ومجدي عبد الغفار (الداخلية).
وضمت القائمة أسماء بارزة من الأكاديميين والإعلاميين والفنانين الذين تولوا مهمة إقناع الرأي العام بمشروعية التنازل، من بينهم: المفكر السياسي مصطفى الفقي، الفقيه القانوني مفيد شهاب، هدى جمال عبد الناصر، والإعلاميين أحمد موسى، عمرو أديب، ومصطفى بكري، ونقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد، بالإضافة إلى فنانين مثل أحمد بدير ونبيل الحلفاوي.
عبد الفتاح السيسي/قائد الانقلاب العسكري
وأعضاء حكومته
إبراهيم محلب/ رئيس وزراء سابق
عمرو موسى/ وزير خارجية سابق
شريف إسماعيل / رئيس مجلس الوزراء
صدقي صبحي/ وزير الدفاع والإنتاج الحربي
أشرف السيد العربي / وزير التخطيط والمتابعة
محمد مختار جمعة/ وزير الأوقاف
خالد محمود عبد العزيز/ وزير الشباب والرياضة
مصطفى كمال مدبولي/ وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية
خالد محمد حنفي محمود/ وزير التموين والتجارة الداخلية
محمد شاكر المرقبي/ وزير الكهرباء
عمرو الجارحي/ وزير المالية
غادة والي/ وزيرة التضامن الاجتماعي
شريف فتحي علي عطية/ وزير الطيران المدني
خالد محمد فهمي/ وزير البيئة
سامح شكري/ وزير الخارجية
محمد عبد العاطي خليل/ وزير الموارد المائية
خالد أحمد العناني / وزير الآثار
داليا خورشيد/ وزير الاستثمار
مجدي عبد الغفار/ وزير الداخلية
محمد حسام عبد الرحيم/ وزير العدل
أحمد زكي بدر/ وزير التنمية المحلية
محمد يحيى محمد راشد/ وزير السياحة
أشرف عبد الحميد الشيحي/ وزير التعليم العالي
مجدي حسن محمد العجاتي/ وزير الشئون القانونية ومجلس النواب
محمد العصار/ وزير الدولة للإنتاج الحربي
عصام عثمان فايد/ وزير الزراعة واستصلاح الأراضي
أحمد عماد الدين راضي/ وزير الصحة والسكان
الهلالي الشربيني هلالي/ وزير التربية والتعليم والتعليم الفني
جلال مصطفى محمد سعيد/ وزير النقل
سحر أحمد نصر/ وزير التعاون الدولي
حلمي النمنم/ وزير الثقافة
ياسر سيد القاضي/ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
طارق عبد القادر الملا/ وزير البترول والثروة المعدنية
محمد محمود سعفان/ وزير القوى العاملة
طارق قابيل / وزير التجارة والصناعة
نبيلة مكرم عبد الشهيد واصف/ وزيرة الدولة للهجرة
أشرف محمود قدري الشرقاوي/ وزير قطاع الأعمال العام
حمدى سند لوزا/ نائب وزير الخارجية للشئون الافريقية
عصام خميس الحنش/ نائب وزير التعليم العالي
أحمد الجيوشي/ نائب وزير التربية والتعليم الفني
مايسة محمد شوقي حلمي/ نائب وزير الصحة والسكان
أحمد عادل درويش/ نائب وزير الإسكان
محمد نبيل المعداوي / نائب وزير الاتصالات
محمد أحمد معيط / نائب وزير المالية للخزانة العامة
نهال مجدي المغربل/ نائب وزير التخطيط
عمرو إبراهيم المنير/ نائب وزير المالية
أبرز الذين أعلنوا موافقة صريحة على التنازل عن الجزيرتين
مصطفى الفقي / مفكِّر سياسي مصري
مفيد شهاب / وزير سابق وأستاذ جامعي
فريدة الشوباشي / كاتبة وناشطة
معتز عبد الفتاح / أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمذيع بقناة المحور
مفيد فوزي / إعلامي
هدى جمال عبد الناصر/ أستاذة جامعية
كمال أحمد/ نائب برلماني
نشوى الحوفي / كاتبة صحفية
عادل حموده / كاتب صحفي
محمد سلماوي / كاتب وأديب
جيهان السادات/ زوجة رئيس جمهورية سابق
مدحت العدل/ كاتب وسيناريست
عماد الدين أديب/ صحفي
دندراوي الهواري / صحفي باليوم السابع
أحمد موسى / إعلامي
مصطفى بكري / إعلامي وبرلماني
مكرم محمد أحمد / نقيب الصحفيين الأسبق
محمد العُقَبي / مذيع – قناة روتانا
شريف بركات / إعلامي – قناة الحياة
تامر أمين / إعلامي – قناة الحياة
محمد عبد الرحمن / إعلامي – قناة CBC إكسترا
خالد أبو بكر / محامي وإعلامي
مريم أمين / مذيعة – نجوم FM
محمد أبو المجد / إذاعي – راديو مصر
أسامة كمال / إعلامي – قناة القاهرة والناس
حاتم نعمان / إعلامي- قناة LTC
محمد الدالي / إعلامي- قناة العاصمة
أحمد شوبير / إعلامي وحارس مرمى النادي الأهلي السابق
عزمي مجاهد / مدير إدارة الإعلام باتحاد الكرة
أحمد شفيق / رئيس مجلس الوزراء الأسبق
ميرفت التلاوي / رئيس منظمة المرأة العربية
بهاء أبو شقة / رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد
حسام خيرالله / وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق ومرشح سابق للرئاسة
عبد المنعم سعيد / رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق (اعترض أولا ثم وافق لاحقا)
سعيد حساسين / نائب برلماني ومالك قناة العاصمة
محمد أبو حامد / نائب برلماني
حمدي بخيت / نائب برلماني وخبير استراتيجي
ياسر عمر / نائب برلماني
أحمد بدير / ممثل
تامر عبد المنعم / ممثل
نبيل الحلفاوي/ ممثل
غادة إبراهيم / ممثلة
مظهر شاهين / إعلامي وإمام مسجد بالأوقاف
عاصم الدسوقي / مؤرخ
طارق فهمي / أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة
خالد محمود/ صحفي لدى جريدة “التحرير”
بهاء المالكي/ إذاعي
داليا زيادة / ناشطة مصرية في مجال حقوق الإنسان
الوعود الوردية والواقع الصعب
تم الترويج لنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بوصفه خطوة ستجلب لمصر منافع اقتصادية هائلة، واستثمارات ضخمة، وممرات تجارية استراتيجية جديدة.
ويواجه المواطن المصري أزمات معيشية متلاحقة وضغوطًا اقتصادية، بالتزامن مع صعود الحديث عن مسارات بديلة لنقل التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، مما يطرح تساؤلاً ملحاً حول حقيقة المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي جنتها مصر.
والجزيرتان لم تكونا مجرد مساحة جغرافية، بل رمزاً للسيادة وبوابة للتحكم في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ومن حق المصريين التساؤل بوضوح عن العائد الفعلي لتلك الصفقة التاريخية، وأثرها الملموس على حياتهم اليومية وقوة ومكانة الدولة المصرية.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في القرارات الكبرى، بل في غياب التوضيح والمصارحة حول نتائجها، الشعوب تتقبل الحقائق ولكنها ترفض الصمت وتراكم الأسئلة دون إجابات.
طرح هذه الأسئلة ليس بهدف السجال السياسي، بل هو دفاع عن حق الشعب في معرفة كيفية إدارة ملفاته الاستراتيجية.
وإذا كانت هناك مكاسب حقيقية فلتُعرض بالأرقام والوقائع، وإذا كانت هناك خسائر أو حسابات خاطئة فالشجاعة تقتضي الاعتراف بها.
الكاتب إبراهيم يوسف كشك (Ibrahem Youssef Keshk) قال: إن "صوت الشعب الحر ، وإن الشعب صاحب البلد يسأل ويحاسب، مترحما على معالي المستشار الشاذلي صاحب حكم ( مصرية تيران وصنافير ) أربعون عاما من القضاء العادل الغير مسيس.
وبقول بلسان الشعب ( مصر مش للبيع ) وبحذر كل مشترٍ سنسترد حقوقنا ولو كان الثمن ( حياتنا ) مصر غير قابلة ( للاحتلال الناعم )
المصريون أحرار ..".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2243890436372694&set=pcb.2243890576372680
وجزيرتا تيران وصنافير من أبرز النقاط الجغرافية والاستراتيجية في منطقة البحر الأحمر، وتكتسبان أهمية كبرى لوقوعهما عند مدخل خليج العقبة.
وجزيرة تيران: هي الأكبر مساحة (حوالي 80 كم²)، وتقع عند مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر.
وجزيرة صنافير: تقع إلى الشرق من جزيرة تيران، ومساحتها أصغر (حوالي 33 كم²).
وتتحكم الجزيرتان في "مضيق تيران"، وهو الممر الملاحي الوحيد للوصول إلى ميناء العقبة الأردني وميناء إيلات الذي يسيطر عليه الكيان، مما يجعلهما نقطة خنق استراتيجية.
و في عام 2016، وقعت مصر والسعودية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، والتي نقلت تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية.
وقبل 9 سنين تقريبًا في 14يونيو 2017، بتصديق قائد الانقلاب السيسي، وخلال 4 أيام فقط، انتقلت اتفاقية تيران وصنافير من موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي إلى إقرار البرلمان، ثم تصديق السيسي.
"في 4 أيام تم التفريط في الأرض، أنت لو تعمل خطوبة أو فرحا هتأخذ وقتا أكتر من كده، إنما تتنازل عن أرضك اللي سال عليها دم ولادها، كانت 4 أيام كافية عند السيسي وبرلمانه، لو مكناش دا يتسمى خيانة يتسمى إيه ؟ ارحل يا خاين "، بحسب منصة (باطل).
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1407302394772035&set=a.548734487295501