من الإخفاء القسري إلى المقبرة.. مطالبات حقوقية بالتحقيق في استشهاد د. عمرو هيكل وسرعة إطلاق زوجته

- ‎فيحريات

في فاجعة إنسانية جديدة تكشف عن مدى التغول الأمني داخل مقار الاحتجاز المصرية، تحول الإخفاء القسري الممنهج إلى حكم بالإعدام البطيء؛ حيث أعلنت أوساط حقوقية وعائلية عن استشهاد الطبيب المصري المعتقل الدكتور عمرو عبد النبي هيكل داخل مستشفى سجن العاشر من رمضان، وذلك عقب رحلة عذاب مريرة واحتجاز تعسفي دام قرابة 6 أعوام.

وتأتي هذه الفاجعة وسط تصاعد حدة الإدانات الدولية والمطالبات الحقوقية الواسعة بفتح تحقيق دولي ومستقل يكشف ملابسات الوفاة الناجمة عن الإهمال الطبي المتعمد، بالتزامن مع إطلاق نداءات استغاثة عاجلة للإفراج الفوري عن زوجته، الدكتورة دينا عبد الرحمن، التي تواجه وحيدةً جحيماً نفسياً وصحياً كارثياً في محبسها إثر تعرضها لانتهاكات وحشية، مما أدى لحرمان طفليهما من الرعاية الوالدية طوال سنوات الإخفاء والاعتقال.

 

وتحمل المنظمات الحقوقية والقوى السياسية المستقلة رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي المسؤولية السياسية والجنائية المباشرة عن هذه الجريمة المكتملة الأركان.

 وتؤكد الأوساط الحقوقية أن استشهاد الدكتور هيكل تحت وطأة التعذيب النفسي والبدني وغياب الرعاية الطبية، إلى جانب ما تعرضت له زوجته من انتهاكات صارخة تفوق الطاقة البشرية، لم يكن ليمر دون ضوء أخضر وسياسة ممنهجة لتعذيب المعارضين وتصفيتهم ببطء داخل "جمهورية الرعب".

وتشدد المنظمات على أن سياسة الإفلات من العقاب التي يوفرها رأس النظام لأجهزته الأمنية هي المحرك الأساسي لاستمرار هذه الفظائع التي لا تسقط بالتقادم، مطالبةً بمحاسبة السيسي شخصياً وقادة أجهزته الأمنية أمام المحاكم واللجان الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

نداءً عاجلاً وجهته المنظمات إلى المقررين الخواص في الأمم المتحدة، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وكافة الهيئات الدولية المعنية، بضرورة التدخل الفوري للضغط على السلطات المصرية من أجل:

تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تحت إشراف أممي للوقوف على الأسباب الحقيقية لوفاة الدكتور عمرو هيكل، ومعاينة ظروف وفاته الطبية، والتحقيق في فترة إخفائه القسري الممتدة لسنوات.

وإطلاق سراح الدكتورة دينا عبد الرحمن فوراً نظراً لتدهور قواها العقلية والنفسية والجسدية، ونقلها إلى مصحة متخصصة لتلقي العلاج اللازم، ولم شملها بطفليها اليتيمين.

وتقديم كافة المتورطين في عمليات الاختطاف، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، والإهمال الطبي المتعمد بحق عائلة الدكتور هيكل إلى محاكمات عادلة وعلنية، وتحميل رأس النظام المسؤولية المباشرة عن هذه السياسات.

ورد كافة الأموال والممتلكات والمصوغات الذهبية والسيارة التي تم الاستيلاء عليها بدون وجه حق من منزل الضحايا عام 2020، وتقديم تعويضات مادية ونفسية للطفلين عن سنوات الحرمان واليتم والترويع.

 المطالبات الحقوقية

 

تفاعلت العديد من المنظمات والشخصيات الحقوقية مع هذه الجريمة المكتملة الأركان، وجاءت مواقفها عبر حساباتها الرسمية حيث أدان المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) واقعة الاختطاف والإخفاء التي تعرضت لها الأسرة عام 2020، وأشار بوضوح إلى الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الوحشية التي تعرضت لها الزوجة الدكتورة دينا مما أفقدها النطق والإدراك، معتبراً أن ما جرى هو منتهى الظلم الذي لن ينجو فاعلوه.

https://x.com/ERC_egy/status/2075906473662579118

ومن جانبها أكدت  مؤسسة جِوار لحقوق الإنسان (@Jewar0) أن وفاة الدكتور عمرو هيكل داخل مستشفى السجن يمثل فاجعة قاسية تضاف إلى سجل الانتهاكات المروعة في مصر، وشددت على أن القصاص لروحه ومحاسبة المسؤولين حق أصيل لا يسقط بالتقادم، ووصف حال الزوجة المكلومة بالـ "جحيم المستمر"، مطالبة بالإفراج الفوري عنها كضرورة إنسانية ملحة لترميم ما تبقى من الأسرة المنكوبة وتوفير الرعاية لطفليها.

https://x.com/Jewar0/status/2075906913691107727

وأعربت منظمة هيومن رايتس إيجيبت (Human Rights Egypt) في بيانها الصادر بتاريخ 11 يوليو 2026 عن بالغ قلقها إزاء الانتهاكات المركبة (إخفاء، اغتصاب، حرمان أطفال، وفاة تحت الاحتجاز) التي تعرضت لها الأسرة على مدار ست سنوات، وحددت مطالبها في:

 

    فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة والكشف عن ظروف الإخفاء والاحتجاز.

 

    الإفراج الفوري عن الدكتورة دينا عبد الرحمن لتمكينها من العلاج الطبي والنفسي.

 

    ضمان حق الأسرة في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

 

وتابعت عدالة لحقوق الإنسان (@JHR_NGO) بقلق بالغ، مثيرة تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز والتدني في الرعاية الصحية التي تلقاها الدكتور عمرو. وأكدت أن الحق في الحياة، وحظر الإخفاء القسري، والحق في السلامة الجسدية هي حقوق تكفلها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، وطالبت بـ:

 

    فتح تحقيق قضائي مستقل ومحايد وإعلان نتائجه للرأي العام وتحديد المسؤولية القانونية عن أي تقصير طبي.

 

    التحقيق في وقائع الإخفاء ومحاسبة المتورطين لضمان عدم الإفلات من العقاب.

 

    تمكين الأسرة من الحصول على كافة الوثائق والتقارير الطبية الرسمية المتعلقة بالوفاة.

 

 

https://x.com/JHR_NGO/status/2075954155294687574

 

 

سجل انتهاكات

تلقت الأوساط الحقوقية والإنسانية ببالغ الصدمة والأسى نبأ الفاجعة القاسية التي ألمّت بعائلة الطبيب المصري الدكتور عمرو عبد النبي ذكي محمد هيكل، والذي أُعلن عن وفاته داخل المستشفى بعد نقله من محبسه في سجن العاشر من رمضان عقب رحلة عذاب طويلة من الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي ناهزت الست سنوات (منذ عام 2020 وحتى وفاته في يوليو 2026). تأتي هذه الوفاة لتسلط الضوء مجدداً على السجل المروع من الانتهاكات الممنهجة داخل سجون السيسي، وتفتح ملف المأساة المركبة التي تعيشها زوجته الدكتورة دينا عبد الرحمن، المحتجزة حتى الآن في ظروف صحية ونفسية كارثية تفوق طاقة البشر، مما حرم طفليهما من الرعاية الوالدية طوال ست سنوات مضت.

وتُشير الإفادات المتطابقة الصادرة عن عائلة الضحية والمنظمات الحقوقية، ومنها ما نُقل عن صفحة الحقوقي عبدالرحمن البدراوي، إلى أن المأساة بدأت في عام 2020 في منطقة القناطر الخيرية؛ حيث قامت قوات الأمن باختطاف الدكتور عمرو هيكل وزوجته الدكتورة دينا عبد الرحمن ونجلهما الصغير من منزلهم، وصاحب ذلك الاستيلاء على جميع أموال الأسرة ومصوغاتها الذهبية وسياراتهم الجديدة من نوع (Kia).

بعد أسابيع من الإخفاء القسري، سُلّم الطفل الصغير إلى جده (والد الدكتور عمرو) ليعيش معه هو وأخته، محرومين تماماً من والديهما.

 

من عام 2020 وحتى سبتمبر 2024، ظل مصير الدكتور عمرو مجهولاً تماماً دون أي زيارات أو جلسات معلنة، باستثناء توارد معلومات أولية عن إدراج اسمه في القضية رقم 65 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

 

في 4 سبتمبر 2024، ظهر الدكتور عمرو هيكل على ذمة القضية رقم 2145 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، حيث واجه اتهامات مسيسة وعبثية بالانضمام إلى جماعة وتمويلها والتخابر، وأُودع سجن العاشر من رمضان.

 وفي إحدى الجلسات التي عُقدت عبر تقنية الـ "فيديو كونفرنس" في سبتمبر 2024، تعذر حضوره بزعم وجوده في المستشفى، لتنقطع أخباره مجدداً حتى تاريخ 11 يوليو 2026، حين اتصلت السلطات بأهله لاستلام جثمانه هامدًا.

 

أُجبرت الأسرة على استلام الجثمان ودفنه فجراً في صمت تام، دون وداع أو عزاء، بل ومنع الأمن الأهل من معاينة الجثمان داخل الكفن أو إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.

 

الوضع الصحي والنفسي للدكتورة دينا عبد الرحمن

 

تضاعفت الفاجعة الإنسانية مع استمرار الاحتجاز التعسفي للزوجة، الدكتورة دينا عبد الرحمن، التي واجهت أهوالاً شديدة منذ لحظة اعتقالها عام 2020، وبحسب التقارير الصادرة عن المنظمات، فإن الدكتورة دينا ظهرت قبل نحو ثلاث سنوات في أحد السجون وهي تعاني من اضطرابات قاسية وصدمات نفسية بالغة أفقدتها القدرة على النطق والإدراك.

 

وأكدت التقارير الصادرة عن المنصات الحقوقية تعرضها لتعديات وحشية واغتصاب خلال فترة إخفائها القسري الأولى، وتعيش اليوم وحيدة تصارع جحيم السجن واضطراباتها النفسية والعقلية، دون أن تعلم حتى الآن برحيل شريك حياتها ورفيق دربها الدكتور عمرو.

جمهورية الرعب

وعلق الإعلامي والحقوقي نظام المهداوي (@NezamMahdawi) على الحادثة واصفاً البيئة الحالية بـ "جمهورية الرعب السيساوية" التي تحولت فيها الدولة إلى معتقل كبير يحصد خيرة شبابها ورجالها، منتقداً التناقض المجتمعي والسياسي الذي يهتز لظلم في مباراة كرة قدم بينما يغفل عن الدماء والظلم اليومي الذي يتنفسه المعتقلون، منوهاً بشروط الأمن القمعية التي منعت عائلة الدكتور عمرو حتى من إلقاء نظرة الوداع على وجهه.