مهندسة قرار واشنطن.. القبطية المصرية نانسي دحدوح: أنا من أقنعت ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين؟!

- ‎فيتقارير

شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات النقاش السياسي سجالاً واسعاً عقب تداول تصريحات ومنشورات تنسب للمسؤولة الأمنية الأمريكية ذات الأصول القبطية المصرية، نانسي دحدوح، دور "المهندسة الأولى" خلف قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.

وارتبط اسم دحدوح علناً بمسودة الأمر التنفيذي الخاص بملاحقة جماعة الإخوان المسلمين وتجفيف منابعها المالية. ولم يكن هذا الارتباط سرياً؛ بل وثقه رقمياً المستشار الأمني والسياسي المقرب من ترامب، سيباستيان جوركا (Sebastian Gorka)، الذي أشار علناً عقب توقيع التوجه التنفيذي إلى دورها قائلاً:

"شكراً لفريقي وفريق الرئيس وزميلتي نانسي التي صاغت مسودة هذا الأمر التنفيذي".

 

وانتشرت إثر ذلك مقاطع فيديو وصور تجمع دحدوح بالرئيس ترامب وجوركا، بُثت عبر منصات ومراكز أبحاث يمينية قريبة من المحافظين الجدد، مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، لتقديمها كأحد صناع الاستراتيجية الأمنية الجديدة لواشنطن في الشرق الأوسط رصدتها منصة "صحيح الإخوان".

سردية "اضطهاد العائلة" والتناقض التاريخي

وأثارت دحدوح جدلاً كبيراً خلال كلمة لها في فعالية نظمتها منظمة "التضامن القبطي" (Coptic Solidarity)، ونُشرت عبر منصات مثل Radio Abraham، حيث ربطت بين حماسها المهني لملف مكافحة الإسلام السياسي، وسردية عائلية تزعم فيها أن والدها (دحدوح بولس) اضطر للهجرة من مصر أوائل السبعينيات بـ 70 دولاراً فقط نتيجة "الاضطهاد المباشر من قِبل جماعة الإخوان المسلمين" بحسب زعمها وزعمه.

 

خضعت هذه السردية لفحص تاريخي واستقصائي من قِبل منصات متخصصة مثل منصة "صحيح الإخوان"، وصنفت التصريح كـ "تصريح مُضلل" بناءً على حقائق.. 

فتاريخياً، في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات (فترة خروج عائلة دحدوح)، كان أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين قابعين في السجون والمعتقلات في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولم يكن لهم أي نفوذ سياسي أو إداري أو أمني في أجهزة الدولة في بداية عهد الرئيس أنور السادات يتيح لهم اضطهاد عائلات أو تهجيرها قسرياً.

ويرى خبراء تفكيك الخطاب أن هذا الادعاء يهدف إلى منح المسؤول الأمني غطاءً أخلاقياً ومشروعية شخصية أمام المشرّع الغربي، عبر اختصار التغيرات المجتمعية والصعود الإسلامي العام في السبعينيات تحت اسم "الإخوان" (الاسم الأكثر مألوفية للمشرع الأمريكي)، لتصوير المعركة الأمنية كقضية ثأر شخصي نابع من تجربة لجوء وضحيّة.

التنسيق مع السيسي

 

يتجاوز المشهد في واشنطن السرديات العاطفية إلى تنسيق براجماتي عالي المستوى تلعب فيه نانسي دحدوح دوراً محورياً كحلقة وصل مع السيسي فبحكم موقعها في مجلس الأمن القومي، تعد دحدوح جزءاً أساسياً من الوفود الأمريكية المستقبلة للمسؤولين المصريين (مثل رئيس الجمهورية أو رئيس المخابرات العامة) خلال زياراتهم الرسمية لواشنطن.

 

وتشترك دحدوح مع العقيدة الأمنية الحالية للقاهرة القائمة على "الاستئصال التجفيفي" لتيارات الإسلام السياسي. هذا التطابق يجعلها القناة المفضلة داخل البيت الأبيض لتلقي التقارير الاستخباراتية الصادرة من أجهزة الأمن المصرية واعتمادها كركيزة للسياسات الأمريكية.

 

وتجد القاهرة في وجود مسؤولة من أصول مصرية في هذا الموقع فرصة مثالية لحشد الدعم لمواقفها وتخفيف الضغوط التقليدية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان، بينما تستفيد واشنطن من المعلومات الميدانية لتتبع شبكات التمويل الدولي.

 

الأكاديمي د. رضوان جاب الله دعا ل"وقفة للتأمل"  أمام تصريحات نانسي دحدوح عن تصنيف الإخوان في مصر والأردن والسودان كإرهابيين وقولها: "وأسعى لتصنيفهم في كل أمريكا وأوروبا والعالم ..".

وكيف أن نانسي دحدوح القبطية المصرية مدير مكتب مكافحة الإرهاب بإدارة ترامب تقول: "مهمتي أن أحارب الإخوان في مصر ونساعد السلطة هناك ..سألني الرئيس ترامب هل أنت سعيدة بهذا القرار ؟ وهل شعب مصر سعيد بهذا القرار ؟ قلت شعبي في مصر في غاية السعادة! وكل الخائفين من الإسلام السياسي سعداء!

والدي دحدوح بولس خرج من مصر ب 70 دولار ووجد في أمريكا حياة مختلفة صرنا نمتلك المطاعم والمتاجر والمناصب ..أما في مصر….لقد سخرت حياتي وعملي وقربي من الرئيس وعكفت على عمل ملف شامل وبدأنا بوجودهم الأهم  في مصر والأردن والسودان ولبنان وسوف ألاحقهم في كل دول العالم .".

وهو ما دعا البعض إلى تصحيح لابد منه من أن "السيدة نانسي بولس  أو نانسي دحدوح .. لا تمثل الأقباط ولا المصريين .. هي تمثل إدارة الرئيس ترامب وفريق نيتنياهو الذي يحكم حاليا ..".

وبين تدوينات تحتفي بموقفها بصفتها قبطية مصرية نجحت في اختراق أروقة البيت الأبيض لمحاربة الإسلام السياسي، وبين تحقيقات استقصائية تفكك سرديتها الشخصية، يبرز هذا التقرير كواليس صناعة القرار في واشنطن، وشبكات المصالح التقاطعية بين أقباط المهجر، الدوائر اليمينية الأمريكية، والنظام المصري الحالي.

الصعود في أروقة واشنطن

تُعد نانسي دحدوح (نانسي بولس) نموذجاً للجيل الأول من الأمريكيين ذوي الأصول المصرية الذين نجحوا في التدرج داخل مفاصل مجتمع الاستخبارات والأمن القومي الأمريكي. تخرجت دحدوح في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003، وحصلت على منحة "فولبرايت" المرموقة لدراسة تطوير حقوق الإنسان والإصلاح السياسي، قبل أن تتابع دراساتها العليا في القيادة العامة بجامعة هارفارد.

 

    2007: بدأت مسيرتها كمحللة لشؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث الإرهاب.

 

    2017: انتقلت إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) كمخططة استخبارات استراتيجية ومستشارة لرئيس هيئة الأركان المشتركة.

 

    خمسة أعوام تالية: عملت في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI).

 

تقول  @saheehalikhwan إن الموقع الحالي (الإدارة الأمريكية الحالية): تشغل موقعاً حساساً بصفتها مديرة مكافحة الإرهاب وتمويل التهديدات الأمنية (ملف التهديدات السنية العالمية) في مجلس الأمن القومي الأمريكي (NSC) التابع مباشرة للبيت الأبيض.

رافعة "أقباط المهجر"
 

وتمثل منظمات أقباط المهجر، وتحديداً منظمة "Coptic Solidarity" (التي يقودها نشطاء مثل مجدي خليل وعادل جندي)، الرافعة السياسية والجسر الذي يربط بين هذه السرديات الشخصية والدوائر التشريعية في الكونجرس.

 

نجحت هذه المنظمات في بناء تحالف متين مع اليمين الإنجيلي ونواب الحزب الجمهوري عبر طرح القضية كجزء من "حماية الأقليات الدينية". وتحولت بوصلتها من معارضة الأنظمة المصرية السابقة إلى لعب دور "القوة الناعمة" الداعمة للنظام الحالي في واشنطن (مثل تنظيم حشود استقبال الرئيس في نيويورك)، لإقناع صانع القرار الأمريكي بأن الإجراءات الأمنية الصارمة في مصر هي الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وحماية الأقليات.

ملف التهديدات السنية العالمية

تتحرك نانسي دحدوح في واشنطن عبر ثلاثة مستويات: لوبي أيديولوجي يمني يوظف خطاب الحرب على الإرهاب، كوسيط عربي-أمريكي ينقل رؤى الأنظمة المعادية للإسلام السياسي (بما فيها النظام المصري والإماراتي) إلى حجج داخل الأمن القومي الأمريكي، وكرمز دعائي تستثمر صورتها مع ترامب لتقديم نفسها كمهندسة للقرار، مما يعكس صراع سرديات سياسية معقدة تتجاوز مجرد الإجراءات القانونية الإدارية البحتة.

وتشير الشواهد السياسية والدبلوماسية والأمنية إلى أن نانسي دحدوح، بحكم موقعها في مجلس الأمن القومي الأمريكي، تُعد جزءًا أساسيًا من الوفود الأمريكية الحاضرة في الاجتماعات المغلقة التي يعقدها السيسي أو رئيس المخابرات العامة المصرية خلال زياراتهم الرسمية لواشنطن، كونها مصرية أمريكية، إضافة إلى الدعم اللامحدود لها من الكنيسة المصرية.

ويجد النظام في مصر في وجود مسؤولة من أصول مصرية تتبنى عقيدة استئصالية صارمة ضد فروع الجماعات الإسلامية فرصة مثالية لتمرير ملفاته الأمنية، وحشد الدعم لموقفه السياسي في واشنطن، وتخفيف الضغوط التقليدية المتعلقة بملفات حقوق الإنسان العامة.

ويمثل "أقباط المهجر" الرافعة السياسية والجسر الذي يربط بين سرديات الاضطهاد الشخصية وبين الدوائر التشريعية والأمنية في واشنطن، وتبرز هنا بشكل محدد منظمة "التضامن القبطي" (Coptic Solidarity):

ونجحت المنظمة، التي أسسها ويقودها نشطاء مثل مجدي خليل وعادل جندي، في بناء تحالف متين مع التيارات المسيحية المحافظة، الإنجيليين، ونواب الحزب الجمهوري في الكونجرس، طارحةً قضيتها كجزء من "حماية الأقليات الدينية في الشرق الأوسط".

وتنظم المنظمة مؤتمرًا سنويًا بارزًا داخل أروقة الكونجرس، يجمع المشرّعين الأمريكيين بمسؤولين أمنيين وباحثين.