فريق أممي يُدين احتجاز أحمد جيكا ويُحذر من سياسة “التدوير” في مصر

- ‎فيحريات

منذ الثالث من يوليو 2013 لا يعترف المنقلب عبد الفتاح السيسي وعصابته بأحكام القانون والدستور، حيث يعتمد على الأجهزة الأمنية في إدارة المشهد بكل تفاصيله. 
الاخفاء القسري ضد معارضي النظام أمر شائع معظم من تم اعتقالهم تعرضوا للإخفاء القسري وبعدها تعرضوا للحبس الاحتياطي وهو حبس غير محدد المدة، وعندما تتم المحاكمة ويحصل المعتقل على حكم بأخلاء السبيل لا يتم خروج المعتقل من السجن ولكن يتم تدويره على قضية اخري وغالبا بذات التهم، وتستمر هذه الاستراتيجية الأمنية دون توقف ودون سقف زمني، في ظل انتهاك كافة حقوق الانسان المنصوص عليها في القانون والدستور.
قضى خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن احتجاز الناشط أحمد السيد سليمان "جيكا" تعسفي، ويطالبون بالإفراج الفوري عنه مع ضمان عدم "تدويره" مرة أخرى.
قال الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة: إن "احتجاز السلطات المصرية للناشط أحمد السيد سليمان، المعروف باسم “جيكا”، لمدة ثلاث سنوات، والذي لا يزال مستمرًا، هو احتجاز "تعسفي" وينتهك حقوقه في الحرية، وحرية الرأي والتعبير، والمحاكمة العادلة، وحرية التجمع السلمي."
واعتمد الفريق العامل رأيه رقم 17/2026 في مارس 2026 – عقب بلاغ مشترك قدّمته اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات – مطالباً بالإفراج الفوري عن جيكا؛ ومنحه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض، وتوفير تدابير جبر أخرى له.
وقال سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين: "رأي الفريق العامل يؤكد أن مصر أخضعت جيكا بشكل تراكمي للاختفاء القسري لمدة تقارب أربعة أشهر، ولا تزال تحتجزه تعسفيًا انتقامًا منه بسبب ممارسته المشروعة لحقوقه في حرية التعبير والتجمع السلمي", مضيفا "يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جيكا وتوفير جبر كامل له".
في 13 يونيو 2023، وبعد أن كانت قد احتجزته في ثلاث مناسبات سابقة على الأقل على خلفية مشاركته في احتجاجات سلمية، قامت قوة من الأمن الوطني بالقبض عليه مجددا واحتجازه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية، في الوجه البحري، وفي 11 أغسطس 2023، عُرض جيكا أمام النيابة العامة في القليوبية، التي وجهت إليه تهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، قبل أن تقرر إخلاء سبيله بضمان، إلا أن جهاز الأمن الوطني لم ينفذ قرار إخلاء سبيله، بل احتجزوه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية.
وقبل أن يعرض للمرة الثاني وتحديدا في ٢ سبتمبر 2023، أمام النيابة العامة في كفر شكر بمحافظة القليوبية، التي وجهت إليه في قضية ثانية تهمة "نشر وبث أخبار كاذبة"، وأمرت بحبسه احتياطيًا من خلال الممارسة الموثقة على نطاق واسع والمعروفة في مصر ٬ فيما يعرف بـ "التدوير".
وقد أشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه إلى أن هذه الممارسة تعني أن "يُصدر قرار بالإفراج عن الشخص، لكنه لا يُنفذ أبدًا، وتُوجَّه إليه اتهامات جديدة"، وعندما مُنح جيكا لاحقًا قرارًا بإخلاء سبيله بضمان، رفض جهاز الأمن الوطني مرة أخرى تنفيذ قرار الإفراج، وبدلًا من ذلك احتجزه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية.
وفي 26 فبراير 2024، عُرض جيكا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، في قضية ثالثة وُجهت إليه فيها اتهامات بـ "الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها"، قبل أن تأمر بحبسه احتياطيًا.
خلال الفترات الثلاث التي احتُجز فيها جيكا في مقر جهاز الأمن الوطني، رفضت السلطات المصرية السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه، ولم تستجب للالتماسات العديدة التي تقدم بها الأخير لمعرفة مصيره ومكان وجوده. ّولا يزال جيكا، حتى تاريخ اليوم، محتجزًا تعسفيًا، ولا تزال سلطات الاحتجاز تحرمه من الحصول على العلاج اللازم لإصابته المزمنة في الظهر.
وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات: "يجب أن يشكل رأي الفريق العامل جرس إنذار للسلطات المصرية وللمجتمع الدولي بشأن استمرار استخدام الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وممارسة "التدوير" ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في مصر", مضيفا "يجب الإفراج عن أحمد جيكا فورًا ودون قيد أو شرط".
وخلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز جيكا تعسفي استنادًا إلى جميع الأسس التي قدمتها اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وفي هذا الصدد، انتهى الفريق العامل إلى أن احتجازه يُعد تعسفيًا للأسباب التالية:
لم يستند حرمان جيكا من حريته إلى أساس قانوني كافٍ
نتج احتجاز جيكا حصرًا عن ممارسته المشروعة لحقوقه في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي
شابت جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد جيكا انتهاكات لحقه في محاكمة عادلة
وفي ملاحظاته الختامية، أكد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي مجددًا أن رأيه يتعلق بإحدى القضايا العديدة المعروضة عليه بشأن الاحتجاز التعسفي في مصر، وحذر من أن ذلك قد يشير إلى "ممارسة واسعة النطاق أو منهجية للاحتجاز التعسفي في مصر، بما في ذلك الممارسة غير القانونية للتدوير". 
وشدد الفريق العامل على "التزام مصر بالامتناع عن ارتكاب أفعال قد تشكل جرائم ضد الإنسانية، ومنعها والمعاقبة عليها إذا ارتُكبت", وبموجب القانون الدولي العرفي، فإن الحرمان الشديد من الحرية البدنية، بالمخالفة للقواعد الأساسية للقانون الدولي، إذا ارتُكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، قد يشكل جريمة ضد الإنسانية.
وتدعو اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطات المصرية إلى التنفيذ الكامل لرأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بما في ذلك من خلال:
أولًا: الإفراج عن جيكا فورًا ودون قيد أو شرط
ثانيًا: ضمان عدم إخضاع جيكا مجددًا لممارسة "التدوير" بهدف تمديد احتجازه تعسفيًا
ثالثًا: إلى حين الإفراج عنه، ضمان حصول جيكا على الرعاية الطبية المناسبة
رابعًا: إجراء تحقيق محايد ومستقل وفعّال في الانتهاكات التي تعرض لها جيكا لحقوق الإنسان، واتخاذ التدابير المناسبة بحق المسؤولين عنها، بما في ذلك تقديمهم إلى العدالة
خامسًا: منح جيكا حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض، وتوفير تدابير جبر أخرى له
سادسًا: الإسراع في إصلاح قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 وبعض أحكام قانون العقوبات، بما في ذلك المادة 188 التي تُجرّم نشر الأخبار الكاذبة، ووضع حد لممارسة الإذن بالحبس الاحتياطي بما يخالف المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشترط أن تكون السلطة القضائية التي تأذن بهذا الحبس مستقلة
خلفية
فيما يتعلق باستنتاجاته، خلص الفريق العامل إلى أن حرمان جيكا من حريته افتقر إلى أساس قانوني كافٍ، وذلك للأسباب التالية:
إخفاق السلطات في إبراز أمر قبض لجيكا عند القبض عليه لأول مرة
عدم الإفراج عن جيكا تنفيذًا لقرارين منفصلين بإخلاء سبيله
استخدام السلطات لممارسة "التدوير" للإبقاء على جيكا رهن الحبس الاحتياطي بما يتجاوز الحدود المقررة بموجب القانون المصري
ارتكاب ثلاث حالات من الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحق جيكا
الإخفاق في ضمان عرض جيكا على سلطة قضائية مستقلة، سواء على وجه السرعة عقب القبض عليه أو لاحقًا للنظر في مدى قانونية احتجازه.
وفي هذا الصدد، أعاد الفريق العامل التأكيد على ما خلص إليه سابقًا، من أن نيابة أمن الدولة العليا، بوصفها جهة تمارس في الوقت ذاته دور الادعاء ومراجعة مشروعية الاحتجاز، لا يمكن اعتبارها جهة مستقلة لأغراض ممارسة "السلطة القضائية". 
وعلاوة على ذلك، خلص الفريق العامل أيضًا إلى أن مصر لم تحترم المعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد جيكا حتى الآن، بما في ذلك بحرمانه من حقه في الاستعانة بمحامٍ خلال فترات اختفائه القسري الثلاث، وإخضاعه لممارسة "التدوير" بهدف الإبقاء عليه رهن الحبس الاحتياطي.
للتواصل
سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين؛ 
هاتف: +41229793800؛ البريد الإلكتروني: [email protected]
نور الحاج، مسؤولة التواصل والمناصرة، برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين؛ البريد الإلكتروني: [email protected]
المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ECRF)؛ محمد لطفي، مؤسس ومدير تنفيذي؛ [email protected]