الاسراف في الانفاق الدعائي كان بوابة نظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي للد خول بمحض ارادته في دوامة "الديون الجهنمية " التي من يدخلها يصعب عليه الخروج منها، ففوائد واقساط الديون التهمت كامل إيرادات الدولة المصرية وبقيت المشكلة قائمة.
واضطرت حكومة الانقلاب للتفريط في مقدرات الشعب المصري ببيعها بأرخص الاثمان للأجانب من يهود وعرب حيث استحوذ اليهود علي منجم السكري اكبر منجم لإنتاج الذهب في العالم مقابل 2.5 مليار دولار ومؤخرا استحوذت شركة اسرائيلية علي حقول بترولية منتجة في عمق الاراضي المصرية في الفيوم وشمال بني سويف، وباعت للإمارات شركات الطاقة وشركات الأسمدة والموانئ وارض رأس الحكمة في الساحل الشمالي ومازلت الازمة قائمة، فلا أمل للمصريين للخروج من أزمة الديون الا برحيل نظام الانقلاب وعودة السلطة الي الشعب صاحب الحق الأصيل في إدارة شؤونه بنفسه.
وكشف تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أن "البنك الدولي" أصبح أكبر مُقرض لمصر بين المؤسسات الدولية بأرصدة تبلغ 12.5 مليار دولار بنهاية 2025، لينهي بذلك صدارة "صندوق النقد الدولي" الذي سجلت أرصدة قروضه لحكومة القاهرة 12.4 مليار دولار.
ووفق التقرير، سجلت إجمالي القروض الخارجية من المؤسسات الدولية لمصر نحو 45.5 مليار دولار، منها 24.9 مليار للصندوق الذي كانت مصر إحدى الدول المؤسسة له في كانون ديسمبر ١٩٤٥، وللبنك الذي تأسس يوليو 1944، وكلاهما بالعاصمة الأمريكية واشنطن.
ويتزامن هذا التقرير مع بدء موازنة العام المالي الجديد 2026/2027""، بإيرادات 4.9 تريليون جنيه، في مبلغ يقل عن فاتورة خدمة الدين "أقساط وفوائد" التي تصل 5.2 تريليون جنيه، وذلك في وقت تشكل فيه فوائد الدين الحكومي ضغوطا على الموازنة المصرية، وعلى بنود الصحة والتعليم ودعم الفقراء الذي تواصل الحكومة إجراءاتها في تقليصه.
وبحسب التقرير الشهري لوزارة المالية، فإن فوائد الدين الحكومي شكّلت في الأشهر العشرة الأولى من العام المالي "2025/ 2026"، 75.9 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، فيما ارتفعت الفوائد إلى 2 تريليون جنيه بزيادة 21.9 بالمئة مقارنة بـ1.65 تريليون جنيه عن ذات المدة من "2024/ 2025"
ورغم ما كشفه التقرير الحكومي عن زيادة قروض البنك الدولي لمصر، فإن ضجيج بعثات صندوق النقد الدولي التي لا تكاد تحضر للقاهرة حتى تغادرها معلنة روشتة واشتراطات، تغطي على أي حديث آخر حول تمرير قروض البنك التي لا يلتفت إليها الإعلام بقدر التفاته لتعليمات وتوجيهات وبيانات الصندوق.
الأمر الذي يدعو للتساؤل حول وضع مصر بالنسبة للبنك الدولي، ونوع الاتفاقيات بينهما، وتكلفة القروض، وحجم الفوائد، وقيمة الأعباء السنوية على الموازنة العامة للدولة، والشروط والالتزامات لقاء تلك التمويلات، ومدى ممارسة البنك ضغوطا على مصر لقاء التمويل أو اشتراط توجيه باتجاه معين، وتأثير تلك التمويلات على القرار الاقتصادي للدولة المصرية.
أجندة الصندوق تحكم
قال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في إجابته على التساؤلات السابقة، "ليس هناك فرق من حيث طريقة المعاملة بين صندوق النقد والبنك الدولي، لأن كلا المؤسستين لا تُقرض إلا بموافقة الأخرى؛ والحصول على قرض الصندوق أو البنك لا بد أن يتم من خلال استيفاء شروط الصندوق ،مضيفا"بلا شك أن قروض البنك الدولي ليست قروضا بلا شروط ولا اتفاقيات ولكنها عادة ما تكون مرتبطة بأجندة الصندوق"، موضحا أن "العبرة ليست في الاختيار بين الاقتراض من البنك أو الصندوق؛ لكن العبرة في أن نستفيد من دروس الماضي ومن خلال التجارب السابقة في الاقتراض.
وأشار إلى أن "مصر ما زالت تعاني من مرضها العضال وهو ضعف الإنتاج، وكل ما نراه الآن من مشكلات تتعلق بالبطالة والتضخم وعجز الموازنة والفجوة التمويلية تتعلق بأن مصر لا تنتج كما يجب، ولو انتقلت إلى مرحلة الإنتاج لاختفت تلك المشكلات الواحدة تلو الأخرى".
مصر بين الصندوق والبنك
وفي تاريخ تعامل القاهرة، والصندوق، اتفاقيات عديدة بدأت بـ١٨٥.٧ مليون دولار في عهد الرئيس أنور السادات عام 1977، ليقدم الصندوق لحكومات حسني مبارك عامي 1991، و1996، قروضا بقيمة 375 مليون دولار، و434 مليون دولار، ليعود عبدالفتاح السيسي، بمصر إلى الصندوق بطلب أول قرض له بقيمة 12 مليار دولار نوفمبر 2016، ثم بقيمة 2.77 مليار و5.4 مليار دولار أثناء جائحة كورونا، ثم 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، التي تمت زيادتها في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار تنتهي العام الجاري.
وبحسب رصد وزارة الخارجية والتعاون الدولي، فإن حجم التمويل الذي أتاحه البنك الدولي لمصر منذ بدء دعمه لبرامج التنمية فيها عام 1959بلغ 26 مليار دولار، فيما تؤكد تصريحات مسئولي البنك أن مصر حصلت على نحو 10 مليارات دولار بالعقد الأخير من مؤسسة واحدة تابعة للبنك، ما يشير لتعاظم أدوار البنك بالسنوات الأخيرة من عمله الممتد في مصر منذ 57 عاما.
ففي أبريل 2026، أكد المدير الإقليمي بـ"مؤسسة التمويل الدولية " (IFC)، شيخ عمر سيلا، أن المؤسسة التابعة للبنك الدولي والتي تعمل في مصر منذ عام 1976، تستهدف ضخ مليار دولار سنويا بها مع إمكانية تقديم 1.5 مليار دولار، مبينا أن حجم استثماراتها بالعقد الماضي وصل 10 مليارات دولار. وكشف المدير الإقليمي لمصر بالمؤسسة الاثنين، سعد صبرة عن أن محفظة استثمارات المؤسسة في مصر بلغت نحو 1.1 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.
ماهية تمويلات البنك
ويمثل تمويل "سياسات التنمية" البالغ مليار دولار، الذي وافقت عليه مجموعة البنك الدولي في 8 مايو الماضي، أحدث القروض للبلد العربي الأفريقي صاحب ثاني أكبر اقتصاد أفريقي "بعد جنوب أفريقيا" والثالث عربيا "تسبقه السعودية والإمارات" من طرف المؤسسة الدولية المقرضة.
ويعد ذلك التمويل ثاني عملية ضمن سلسلة من 3 عمليات تمويل تم الاتفاق عليها في مارس 2023، ليقدمها "البنك الدولي" لمصر بين "2023-2027"، وضمن حزمة بقيمة 7 مليارات دولار في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والبنك الدولي، بهدف "تعزيز الاقتصاد الكلي"، و"دعم التنمية المستدامة"، وتوفير فرص عمل بالقطاع الخاص.
بيان "البنك الدولي"، حينها أشار إلى تنفيذ مصر حزمة إصلاحات اقتصادية شملت "توحيد سعر الصرف"، و"تعزيز الانضباط المالي"، و"تنفيذ إصلاحات بالسياسات والإدارة الضريبية"، وهي الإجراءات التي يدفع بها صندوق النقد الدولي، في إطار تقديمه قرضا بقيمة 8 مليارات دولار تنتهي آخر شرائحه الخريف المقبل.
ووفق تقرير وزارة التعاون الدولي في ديسمبر 2023، بلغ إجمالي دعم رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من البنك الدولي 200 مليون دولار، بين أعوام "2020 إلى 2023"، فيما بلغت تمويلات البنك لمشروعات تمكين المرأة والحماية الاجتماعية في السنوات الأربعة مليار دولار.
جانب آخر لمؤسسات البنك الدولي في ملف الطروحات المصرية حيث تقوم مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بدور المستشار الاستراتيجي للحكومة المصرية في برنامج إعادة هيكلة وتطوير 11 مطارا، إذ تتولى إعداد الدراسات الفنية والمالية، ووضع نماذج الشراكة مع القطاع الخاص، تمهيدًا لطرحها أمام المستثمرين المحليين والأجانب. وتتكون مجموعة البنك الدولي من 5 مؤسسات هي: البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمؤسسة الدولية للتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.
اعتراف البنك الدولي بأزمة مصر
وفي أبريل الماضي، حذر تقرير للبنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية الكلية والفقر من اعتماد الحكومة على التمويل الخارجي، موضحا أن الحيز المالي للبلاد مقيد بشدة بسبب مدفوعات الفوائد، التي التهمت نحو 10.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي و87.1 بالمئة من الإيرادات الضريبية بالعام المالي "2024-2025".
وحذر البنك رغم انخفاض الدين العام إلى 82.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الماضي، من أن الالتزامات المحتملة، التي تبلغ نحو 27 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تشكل خطرا كبيرا على الآفاق المالية للبلاد، فيما توقع البنك ارتفاع الدين العام إلى 82.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بالعام المالي المنتهي الشهر الماضي.
وقال البنك الدولي في ديسمبر الماضي، إن الاقتصاد المصري وصل إلى "نقطة قاتمة"، تشير إلى وضع مالي هش وسط أزمة ديون تفوق الناتج المحلي، مؤكدا أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات 233 بالمئة، ونسبة خدمة الدين إلى الصادرات 49 بالمئة، فيما وضع مصر ضمن الفئة "الأكثر مديونية" عالميا، محددا ديونه على مصر بـ12.29 مليار دولار.
الدائرة الجهنمية
وتعاني مصر في عهد السيسي، من تفاقم أزمة ديون خارجية بلغت في النصف الثاني من العام الماضي، 163.7مليار دولار، وديون محلية وصلت 11.057 تريليون جنيه، ارتفاعا من نحو 46.1 مليار دولار، و1.81 تريليون جنيه في عام 2014، ما يعني اقتراض السيسي، نحو 115.1مليار دولار، و9.257 تريليون جنيه في 11 عاما.
وتلتهم خدمة الدين أغلب موارد الدولة، حيث سددت مصر فوائد وأقساط ديون خارجية بلغت 15.995 مليار دولار بالنصف الأول من العام المالي الماضي، فيما بلغت نسبة خدمة الدين الخارجي إلى الصادرات السلعية والخدمية حوالي 43.7 بالمئة، مما يقلص قدرة الدولة على الإنفاق على التنمية والصحة والتعليم والدعم والرواتب والمعاشات.
وهو الوضع الذي عبر عنه الخبير الاقتصادي أحمد خزيم، بوصف الاقتراض بـ"الدائرة الجهنمية"، موضحا أن كل 100 جنيه من دخل الدولة يتم صرف 64 جنيها منها كأقساط ديون وفوائد، و10 جنيهات كمرتبات للعاملين بالدولة، ومثلها 10 جنيهات دعم ومنح ومزايا اجتماعية، و7 جنيهات استثمارات حكومية، و9 جنيهات سلع وخدمات ومصروفات.
ولفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، إلى أن للدين قيمًا حقيقية أكبر، موضحا أن بيانات البنك المركزي أشارت إلى بلوغ الدين متوسط وطويل الأجل 129.5 مليار دولار ستسددها بقيمة 174.4 مليار دولار حتى عام 2071، وبلوغ الدين قصير الأجل 34.4 مليار دولار، تبلغ قيمة فوائده السنوية مليار دولار، موضحا أن الحكومة تجدد قصير الأجل سنويا ما يعني الالتزام بسداد فوائد بين 40 و45 مليار دولار حتى عام 2071، بالإضافة لأصل الدين، مشيرًا إلى أننا مطالبون بـ"سداد 249 مليار دولار، وهذا بافتراض عدم حدوث أي قروض جديدة من نهاية العام الماضي وخلال الأعوام الخمسة والأربعين المقبلة".