طالبت إدارة الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب حلفاءها في منطقة الخليج بضرورة الاستعداد لجولة من الضربات العسكرية «قصيرة ومكثفة» ضد إيران، اعتبارًا من يوم الأربعاء المقبل .
وزعمت صحيفة هآرتس الصهيونية أن الإدارة الأمريكية أبلغت حلفاءها في دول الخليج بضرورة الاستعداد لجولة ضربات عسكرية قصيرة ومكثفة، في وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وكشفت هيئة البث الصهيونية عن وصول 10 طائرات شحن عسكرية أمريكية محملة بمعدات وأسلحة إلى قاعدتي عوفدا ونفاطيم الجويتين، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت مباشرة من قاعدة فورت بليس بولاية تكساس، التي تعد مركزًا رئيسيًا لأنظمة الدفاع الجوي وصواريخ باتريوت الاعتراضية التابعة للجيش الأمريكي.
القرار النهائي
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من واشنطن بشأن طبيعة الشحنات العسكرية، أكد مسئول صهيوني وجود تنسيق وثيق وعلى مستوى رفيع بين الولايات المتحدة وإلكيان الصهيونى، استعدادًا للتعامل مع أي سيناريو محتمل، في انتظار القرار النهائي للرئيس ترامب.
كما شملت الاستعدادات نقل منظومات دفاع جوي من طراز باتريوت لتعزيز حماية القواعد الأمريكية في المنطقة، إلى جانب توجيهات لبعض القوات الموجودة في مواقع ميدانية بالمغادرة بصورة احترازية، تحسبًا لأي تصعيد عسكري محتمل.
وعلى صعيد التحركات البحرية، كشفت معطيات استخباراتية عن نشر حاملتي طائرات أمريكيتين برفقة 12 مدمرة وسفينة حربية في مياه بحر العرب، إلى جانب أسطول يضم نحو 40 قطعة بحرية عاملة في المنطقة، مع ترقب وصول تعزيزات إضافية من قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز.
وتعكس هذه التحركات حجم الاستنفار العسكري الأمريكي في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
القيادة المركزية
في السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية عن عرض قائد القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم على الرئيس ترامب مجموعة من الخيارات الميدانية لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران.
وأثارت هذه الخطط انتقادات داخل الكونجرس الأمريكي، حيث وصف السيناتور كريس ميرفي التصعيد العسكري المقترح بأنه خطوة جنونية، محذرًا من تداعياته المحتملة على استقرار المنطقة، وإمكانية دفع الشرق الأوسط إلى كارثة واسعة النطاق، فضلًا عن مخاوف تتعلق بمخالفة قواعد القانون الدولي.
المفاوضات مع إيران
بالتزامن مع هذه الاستعدادات كشفت تقارير عربية أن وفدًا أمريكيًا سيصل إلى العاصمة القطرية الدوحة، على خلفية إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصدر دبلوماسي قوله إن المفاوضين القطريين عادوا إلى الدوحة من طهران بعد يوم من المحادثات حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة حيث إنضم إليهم المفاوضون الإيرانيون على متن الرحلة العائدة إلى الدوحة.
وأشار المصدر إلى أن المحادثات ستستأنف اليوم السبت.
وفي وقت لاحق ؛ بحث الوسطاء بين أمريكا وإيران استطلاع الالتزام المبكر من إيران بشأن مستقبل مخزونها النووي.
كما بحث الوسطاء مناقشة ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال 7 أيام بجانب النظر في دور محتمل للصين كضامن لتنفيذ أي اتفاق بين أمريكا وإيران.
وطالبوا بضرورة السعي للحصول على موافقة إيران على عقد جولة مفاوضات مباشرة مع أمريكا.
وشدد الوسطاء على أهمية الاتفاق على جدول زمني للتنفيذ المتزامن للالتزامات من جانب الولايات المتحدة وإيران.
وقالوا إن كل إجراء إيراني بشأن النووي يقابله إجراء أمريكي مماثل بشأن العقوبات مشددين على عدم إلزام إيران وأمريكا بتقديم تنازلات دون الحصول على التزام يقابلها
وإقترح الوسطاء الاتفاق على جدول زمني للتنفيذ المتزامن للالتزامات من جانب أمريكا وإيران.
الأعمال القذرة
فى المقابل وجه اللواء محسن رضائي سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني رسالة إلى للحكومات الأوروبية ، مؤكدا أنهم يحصدون عواقب دعمهم السابق للأعمال الإرهابية التي قام بها النظام الصهيوني، في الوقت الذي تشكو فيه أوروبا من التداعيات الاقتصادية جراء الحرب مع إيران.
وكتب رضائي في منشور على حسابه على منصة إكس،: بالأمس فقط، افتخرت أوروبا بالأعمال القذرة للنظام الصهيوني. واليوم، تتذمر من مليارات الدولارات التي تكلفها الحرب مع إيران. عندما هللتم لجرائم الحرب، هل ظننتم أن عواقبها لن تطالكم أنتم أيضاً؟ للحرب والإرهاب ثمن باهظ. والآن حان دوركم للدفع.
وأكد أن مقاومة إيران قد فرضت تكاليف حقيقية على المعتدين مشيرا إلى أن قوى أكبر من الولايات المتحدة حاولت إخضاع إيران لكنها انتهت في "مزبلة التاريخ"، وأن طهران لم تستخدم بعد كامل قدراتها.
اعترافات أوروبية
تأتي هذه التصريحات وسط اعترافات أوروبية متزايدة بالتكاليف الباهظة للحرب. حيث كشف المستشار الألماني فريدريش ميرز أن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب قد كلّف أوروبا بالفعل أكثر من 100 مليار يورو (112 مليار دولار) خلال الأشهر الثمانية الماضية، داعياً إلى حل دبلوماسي.
وفي حديثه للصحفيين في سيول، قال ميرز إن ألمانيا تنسق وتكثف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وأضاف : دفعت الشركات والمستهلكين في أوروبا أكثر من 100 مليار يورو إضافية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لهذا النزاع. ولذلك، لدينا أيضاً مصلحة اقتصادية في إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن .
كما دعا ميرز إلى الحوار، قائلاً: لا يمكن حل هذا الصراع عسكرياً.
فصيل عراقي
وحذر فصيل عراقي مسلح الولايات المتحدة من استخدام المجال الجوي العراقي لمهاجمة إيران.
وقالت حركة أنصار الله العوفية التى يقودها حيدر الغراوي، إن استخدام العراق لمهاجمة إيران سيُنظر إليه على أنه انتهاك يطالب الفصيل بالرد على الولايات المتحدة .
وقال علي الفتلاوي المتحدث باسم الفصيل إن الفصيل سيبقى على الحياد طالما لم يتم استخدام العراق كمنطلق لمهاجمة أي دولة مجاورة.
وطالب الفتلاوي واشنطن بالامتناع عن انتهاك المجال الجوي العراقي محذرا من أن أي انتهاك للسيادة العراقية سيقابل برد من الفصيل .
سيناريوهات التصعيد
من جانبها كشفت الباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة هدى رؤوف، أن إيران تتعامل مع احتمالات تعرضها لضربة عسكرية أمريكية باعتبارها حربًا وجودية، مؤكدة أن تداعيات أي مواجهة لن تقتصر على جولة عسكرية، بل قد تمتد لتؤثر على مستقبل النظام الإيراني واستقرار المنطقة.
وقالت هدى رؤوف فى تصريحات صحفية إن الحشود العسكرية الأمريكية والتصريحات الصادرة عن الرئيس ترامب تعكس وجود استعدادات لتوجيه ضربة ضد إيران، مشيرة إلى أن توقيت الهجوم وأهدافه لا يزالان محل تساؤل.
وأوضحت أن الضربة المحتملة قد تستهدف منشآت نووية أو مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة، لافتة إلى أن طهران تهدد بالرد على أهداف مماثلة في الكيان الصهيونى ودول الخليج، كما تلوح بتوسيع نطاق المواجهة ليشمل الكابلات البحرية في مضيق هرمز، بما قد يؤثر على نقل البيانات والاقتصاد الرقمي وخدمات الإنترنت.
وأشارت هدى رؤوف إلى أن إيران تسعى من خلال هذه التهديدات إلى رفع تكلفة أي هجوم عسكري، وردع واشنطن عن اتخاذ قرار بالضربة، محذرة من أن إضعاف قدرات طهران قد يدفعها إلى رد أكثر اتساعًا.
ولفتت إلى أن تكثيف التحركات الدبلوماسية يستهدف تأجيل المواجهة أو تقريب وجهات النظر، إلا أن تمسك الطرفين بمواقفهما يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن الانتخابات الأمريكية والصهيونية قد تؤثر في حسابات توقيت الضربة ومسار التصعيد.