شاشات محور #26 يوليو تشويه أخلاقي في القاهرة.. أمن الإعلانات الرقمية عشوائية تمتد لإدارة شارع

- ‎فيسوشيال

أعاد عرض مقاطع إباحية على شاشة إعلانية بمحور 26 يوليو في الجيزة، فتح النقاش حول أمن البنية الرقمية في الشوارع المصرية، ومدى قدرة الجهات المسؤولة على حماية الفضاء العام من الاختراقات والعبث.

ولم تتوقف التفاعلات عند المحتوى الذي ظهر على الشاشة، بل امتدت إلى انتقاد انتشار اللوحات الإعلانية الضخمة، وتأثير إضاءتها على السائقين، وما وصفه متابعون بالعشوائية البصرية التي باتت تطبع أجزاء من القاهرة ومحيطها، وفي سياق سياسي أوسع، ربطت حسابات معارضة بين الواقعة وبين ما تراه تراجعًا في كفاءة الإدارة العامة، وتراكم مظاهر التشويه العمراني والاضطراب في المجال الأخلاقي العام خلال سنوات حكم المؤسسة العسكرية.

كما استدعت التفاعلات واقعة سابقة تعود إلى نحو عامين، تحدثت منشورات بشأنها عن اعتقال شخص اشتُبه في نشره مقطعًا مصورًا يتضمن اتهامات لعبد الفتاح السيسي بالسرقة (السيسي حرامي)، ويعيد عرض وعود سابقة له لم تتحقق.

وتُطرح هذه الواقعة في سياق أوسع يتعلق بالتعامل الأمني مع المحتوى المنشور على الإنترنت، مع ضرورة التمييز بين الروايات المتداولة وما تثبته السجلات والتصريحات الرسمية.

ومن واقعة الاختراق، إلى ضعف حماية الأنظمة الرقمية، والمطالبة بإزالة الشاشات الإعلانية، فضلا عن الحالة السياسية والإدارية لمصر بظل التشويه والعشوائية التي يجري التخطيط لهما عمدًا.

اختراق شاشات

وتناول حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats الواقعة تحت عنوان: «اختراق إلكتروني يضرب شاشات إعلانات محور 26 يوليو.. وبث مشاهد إباحية يثير الجدل في مصر»، مشيرًا إلى أن المشاهد ظهرت أمام المارة وقائدي السيارات، وأثارت تساؤلات بشأن تأمين أنظمة الإعلانات الرقمية.

 وأشار إلى حديث وزارة الداخلية عن امتداد الواقعة إلى شاشات في دول أخرى، بالتزامن مع الإشارة إلى تعرض موقع شركة دولية متخصصة في بث الإعلانات لاختراق إلكتروني، بحسب الرواية الواردة، وكما أشار إلى أن الشركة المشغلة أوقفت البث وبدأت التحقيق في ملابسات الحادث.

وتناولت المنصة الواقعة من زاوية تتجاوز المحتوى الذي عُرض على الشاشة، لتشمل أمن الأنظمة الرقمية التي باتت جزءًا من المشهد اليومي في الطرق المصرية، ومسؤولية الشركات المشغلة عن حماية المحتوى المعروض في الأماكن العامة.

انتشار بائعي الموز عقب الواقعة

واعتمدت حسابات على السخرية الشعبية من الحدث، في صورة تعكس سرعة تحوّل الوقائع المثيرة للجدل إلى مادة للتعليقات الساخرة على منصات التواصل، من جانب مدة العرض المذكورة 22 دقيقة!

وعدد الشاشات التي تعرضت للاختراق، فتظل تفاصيل لا يمكن التثبت منها بصورة مستقلة مقل ما ذكره  أحمد القاضي @ahmedelkadyx   من السخرية من انتشار بائعي الموز في محيط محور 26 يوليو، مستخدمًا المفارقة للتعليق على المشهد الذي أعقب تداول مقاطع الشاشة الإعلانية.

https://x.com/ahmedelkadyx/status/2115855473974902818 

الهاكر الذي اختار شاشة إعلانية بدلًا من سرقة الأموال

وقدم  أحمد  @GelecekGelin الواقعة في إطار البحث عن سبب اختيار المخترق شاشة إعلانية على محور 26 يوليو هدفًا له، بدلًا من استهداف بنك أو شركة أو مؤسسة مالية.

وكتب صاحب الحساب أن الناس كانوا يسيرون بصورة طبيعية، قبل أن تنقطع الإعلانات وتظهر مقاطع وصفها بأنها "أفلام قليلة الأدب"، مضيفًا أنه مرّ بالمحور عدة مرات ولم يشاهد الواقعة بنفسه.

وتقوم الفكرة الأساسية للمنشور على المفارقة بين المهارات التقنية التي قد يمتلكها المخترق وبين طبيعة الفعل الذي اختار تنفيذه، مع الإشارة إلى أن الواقعة تسببت، بحسب روايته، في توقف حركة المرور وتعطيل السائقين.

ويختتم الحساب تعليقه بانتقاد المخترق، معتبرًا أن ما فعله قد يعرّض مستقبله وسمعته للمخاطر دون تحقيق مكسب حقيقي. وبذلك يجمع المنشور بين السخرية من الحادث والتحذير من تبعات العبث بالأنظمة الرقمية.

 

https://x.com/GelecekGelin/status/2115844278018523303 

اختراق إلكتروني أم تلاعب داخلي؟

 

واستحضر محمد كمال @xmohamedkamal حادثة اختراق شاشة إعلانية في شارع فيصل قبل نحو عامين، وعُرض عليها حينها محتوى سياسي، وأوضح أن هذا النوع من الهجمات يُعرف باسم «Billboard Hijacking»، أي اختطاف اللوحات الإعلانية الرقمية.

وفي تعليقه على واقعة محور 26 يوليو، شدد على ضرورة عدم الجزم بأن ما حدث اختراق إلكتروني قبل انتهاء الفحص، مشيرًا إلى احتمالات متعددة، منها اختراق النظام من الخارج، أو تلاعب شخص يمتلك صلاحيات التشغيل، أو وقوع خطأ في إدارة المحتوى.

وشرح أن الشاشات الإعلانية ليست مجرد أجهزة عرض مستقلة، بل تعمل ضمن منظومة رقمية تتكون عادة من شاشة وجهاز تشغيل ونظام لإدارة المحتوى ولوحة تحكم مركزية قد تكون متصلة بالإنترنت، ويمكن أن تتعرض هذه المنظومة للاختراق نتيجة سرقة بيانات الدخول، أو استخدام كلمات مرور ضعيفة، أو ترك أدوات التحكم عن بُعد دون حماية كافية، أو إساءة استخدام الصلاحيات الداخلية.

وحذّر كمال من أن خطورة هذه الأنظمة لا تقتصر على عرض محتوى غير لائق، إذ يمكن أن تتحول الشاشة نفسها إلى وسيلة لنشر أخبار كاذبة أو رسائل تحريضية أو تعليمات مضللة قد تتسبب في إثارة الذعر في الأماكن العامة.

واستنادًا إلى ذلك، دعا إلى تعزيز إجراءات الحماية الرقمية، بما يشمل التحقق بخطوتين، وتقييد الوصول إلى أنظمة التشغيل، ومراجعة صلاحيات المستخدمين، وتسجيل عمليات الدخول والتعديلات على المحتوى.

كما أشار إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018، معتبرًا أن الدخول غير المصرح به وتغيير المحتوى قد يندرجان تحت أحكام قانونية بحسب ما تكشفه التحقيقات وطبيعة الفعل المرتكب.

https://x.com/xmohamedkamal/status/2115840402833985990/photo/1 

 

علي الباسل وحساب (أنا كبهير أنبهرت) @alyelbassel وصف ما حدث ب"العبث"، مشيرًا إلى المقطع الإباحي تضمن رابطًا لقناة على تطبيق تليجرام وأن الشاشات الإعلانية أُوقفت إلى حين التحقيق في الواقعة، ثم نسب العملية إلى مجموعة من المخترقين البرازيليين، قائلًا إنهم ينفذون عمليات مشابهة في دول مختلفة، وذكر العراق وإيطاليا وماليزيا ضمن الأمثلة التي أوردها.

ويطرح المنشور تفسيرًا يقوم على أن الهدف من هذه العمليات هو إظهار ضعف أنظمة الأمن السيبراني في مختلف البلدان، لا الاقتصار على استهداف دولة بعينها. لكن نسبة الاختراق إلى مجموعة برازيلية، وكذلك الدافع المنسوب إليها، يظلان ادعاءين وردا في التدوينة، ولا يثبتان بمجرد تداولهما على المنصة.

https://x.com/alyelbassel/status/2115866418386522456 

إزالة الشاشات الإعلانية من الطرق

وركز أحمد @JoyJo00 على الأثر الذي تتركه الشاشات الإعلانية الضخمة في السائقين والمارة، معتبرًا أن المشكلة لا تبدأ من واقعة الاختراق، بل ترتبط أيضًا بالإضاءة القوية للشاشات المنتشرة على الطرق.

 

وكتب صاحب المنشور متسائلًا عن شعور شخص يعود من عمله برفقة أطفاله ثم يفاجأ بمحتوى غير لائق معروض أمامه على الطريق. كما أشار إلى أن الإضاءة الشديدة للشاشات قد تؤذي العين وتشتت الانتباه أثناء القيادة، قبل أن يطالب بإزالتها أو وقف استخدامها.

كما نقل الحساب رواية عن فريق برازيلي ينفذ اختراقات عشوائية لشاشات في دول مختلفة، وربط الواقعة بمحاولات إظهار ضعف الأمن السيبراني. وهذه الرواية، شأنها شأن بقية المعلومات المتداولة عن الجهة المنفذة، تحتاج إلى تأكيد مستقل.

https://x.com/JoyJo00/status/2115850404009242637 

وعبر ماجيكو @magico090 عن صدمته من الواقعة، معتبرًا أنها تكشف، في رأيه، مدى سهولة العبث بالأنظمة المتصلة في مصر.

وكتب: «إحنا مش محترفين تؤتؤ»، قبل أن يربط بين الحادثة ومخاوف أوسع بشأن القدرة على حماية المنشآت والأنظمة الرقمية، مستخدمًا تعبيرات ساخرة وحادة لوصف حالة القلق من سهولة اختراق ما يفترض أن يكون مؤمّنًا.

وتظل واقعة اختراق شاشات محور 26 يوليو، في هذا السياق، حدثًا أثار نقاشًا متشعبًا بين أمن التكنولوجيا، وتنظيم الفضاء العام، ومسؤولية الشركات والجهات الرقابية، والانتقادات السياسية الموجهة إلى إدارة المدن المصرية في ظل الحكم الحالي.