سبوبة “الموسيقى” ورقص العروسين .. نشطاء: ما سر غياب موقف الأزهر عن حفل زفاف مسجد السيسي؟!

- ‎فيسوشيال

سؤال أساسي وجهه ناشطون ومراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي حول موقف المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، من المشاهد المتداولة، وما إذا كانت إقامة مثل هذه المناسبات داخل ساحات المساجد تخضع لضوابط محددة.
وكشف ناشطون أن مناسبة "كتب كتاب"، أو "حفل زفاف"، وهو فارق ليس مهما أمام عقد القران من داخل المسجد إلى خارجه بشكل غير مقبول ضمن الضوابط المتعارف عليها، بينما يعترضون على امتداد المناسبة إلى الرقص والموسيقى والاحتفال داخل حرم المسجد.
ولم تعد القضية مقتصرة على مقاطع مصورة من مناسبة اجتماعية، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع حول حدود استخدام دور العبادة، وضوابط إقامة المناسبات فيها، والفصل بين الشعائر الدينية والاحتفالات الاجتماعية، فضلًا عن توظيف الواقعة في سجالات سياسية تتعلق بالدولة والمجتمع والمؤسسات الدينية.
ووصف ناشطون المسجد بأنه "مسجد ضرار" وربطوا الواقعة بالسيسي والجيش المشرفين على المسجد، في تعبيرات تساءلت عن  طبيعة المناسبة التي أقيمت في المسجد، والجهة المنظمة لها، والقواعد التي تحكم استخدام ساحات المسجد في مثل هذه المناسبات، مرتبطًا بالحصول على معلومات أو بيانات رسمية من الجهات المعنية.

بين الاستنكار والسخرية 

وتظهر الردود والتعليقات التي رافقت المنشورات حالة من الاستنكار والسخرية والرفض، مع اختلاف واضح في دوافع المتفاعلين وطبيعة قراءتهم للمشهد. وكتب حساب (@Rosewater695711) أن إقامة كتب الكتاب في المسجد أمر معتاد، لكنه شدد على ضرورة احترام المكان وعدم تحويله إلى مناسبة تتضمن، بحسب وصفه، الرقص والموسيقى والحفل.
وقال محمد @MElrcheed1:"مسجد محمد علي تحول الي قاعه افراح طالما في فلوس الكل يلتزم الصمت".
وأضافت @LanaAllahh :"شغال على المسجد بمبدأ هزها تجيب رزقها هو اصلا مش مسجد ده مسجد ضرار بنى بدماء المسلمين والمسلمات حتى يصعد للسلطة وكل ما بعد المقتلة فاسد."
وكتبت  @Rosewater695711"احنا بنعمل كتب الكتاب فى الجامع صحيح بس بنحترم الجامع .. يعنى لا رقص ولا موسيقى ولا حفله وتورتة.. ماحدش بيعمل فرح فى جامع.. كتب الكتاب مش فرح .. دى مهزلة طبعا وعدم احترام للحامع".
ومقطع فيديو لحفل زفاف في مسجد الفتاح العليم كانت الدعوة في الاستقبال على هيئة المصحف الشريف والعازفة تعزف أمامه. وكان حفل الزفاف في حرم المسجد ورقص وموسيقى بدون اي احترام لبيوت الله.

وتساءل ناشطون "بتعمليها ازاي يا #مصر".. وقال مجدي @MagdyYo02562532: "اي حاجه تدخل فلوس يعني مفيش حد بيصلي في المسجد نعمل بقي حفلات اقدام المسجد تيجيب فلوس وربنا يفتحها علينا وهو الفتاح العليم".
وكتب محمد  صلاح @MohamedSal61211  "التدين الشكلي الاكروباتي الاستعراضي للمواطنين وسبوبه تأجير القاعات في مساجد الدوله الشرطه و الجيش، رحم الله ايام ما كان المصريين بيكتبوا الكتاب في البيوت وربنا برضه بيبارك في الجواز، دلوقتي ضروري نكتب الكتاب في المسجد وكمان يكون افخم واكبر وأشهر مسجد لزوم الفشخره الدينيه".
وعلقت هالة موسى عن السيسي  عبر @HalahAlshannady"دا ال مص دمنا علشان يعمله! .. قاعات أفراح وكل حاجة للإيجار المهم تجيب فلوس. نفسى اشوف مشايخ الدولة ودعاتها ال كانوا بيستعرضولنا المكان كقيمة دينية وصرح ومنارة جديدة للإسلام رأيهم إيه دلوقتي ولو انها مش محتاجة".
وفي المقابل، لا تتضمن المادة المتاحة هنا ردًا رسميًا من وزارة الأوقاف أو الأزهر الشريف على الواقعة، ولذلك لا يمكن الجزم من هذه المنشورات وحدها بموقف المؤسستين أو بطبيعة الإجراءات التي اتخذت بشأنها.
وتبرز هذه النقطة خصوصًا في منشور شيرين عرفة، التي جعلت غياب الرد الرسمي محورًا رئيسيًا لانتقادها، وكذلك في منشور سلامة عبد القوي الذي تساءل صراحة عن موقف وزارة الأوقاف.
وقالت شيرين عرفة، عبر حسابها على منصة X (@shirinarafah)، "إن مقاطع وصورًا لما وصفته بـ"الاستهزاء بالمسجد" انتشرت على نطاق واسع، مشيرة إلى تداولها أيضًا عبر صحف ومواقع إخبارية، ومعتبرة أن انتشارها أثار "موجة غضب كبرى بين المصريين". وانتقدت في منشورها عدم صدور رد، بحسب قولها، من وزارة الأوقاف أو مؤسسة الأزهر الشريف".

https://x.com/shirinarafah/status/2096755669655286024

 

 وفي منشور آخر، تناولت عرفة المشاهد المتداولة، وقالت إن اللافت بالنسبة إليها ليس فقط ما وصفته بالاستهزاء بالمسجد، وإنما استمرار تداول الصور والفيديوهات مع غياب، بحسب تعبيرها، أي تعليق رسمي، معتبرة أن الأمر يعكس حالة من "الاستقواء" ووصفتها بأنها غير مسبوقة في مصر.
وانضم حساب د. نور الدين (@DRofficial\_NR21) إلى موجة التعليقات، إذ وصف المسجد في منشوره بأنه "مسجد ضرار"، وربط ما جرى بما وصفه بـ"حقبة سوداء" في مصر.

 https://x.com/DRofficial\_NR21/status/2096599478161813621

 

كما نشر عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) تعليقًا اعتبر فيه أن إقامة الرقص والعزف والزفاف في مسجد الفتاح العليم تتسق، مع المرحلة السياسية الراهنة، ووصف المسجد كذلك بأنه "مسجد ضرار"، مطالبًا بتغيير نشاطه إلى نشاط اجتماعي آخر، قبل أن يربط ذلك بتأجير قاعة أفراح.

 https://x.com/amrelhady4000/status/2096567863985258786

 

وتضمن عدد من المنشورات توصيفات دينية وسياسية حادة، وهو ما يعكس طبيعة الاستقطاب الذي صاحب النقاش على المنصات، مع عدم وجود ما يثبت بصورة مستقلة صحة جميع التوصيفات والاتهامات التي تضمنتها هذه المنشورات.

حرمة المسجد 

من جانبها، نشرت شاهيناز طاهر (@ChahinazTaher) منشورًا تناولت فيه ما وصفته بأنه احتفال بـ"كتب الكتاب" داخل مسجد الفتاح العليم. واستندت في اعتراضها إلى أن تصميم دعوة الفرح، بحسب ما ظهر في الصور المتداولة، يُحاكي المصحف الشريف، إلى جانب وجود عازفة موسيقى داخل حرم المسجد وظهور مشاهد رقص.
وقالت طاهر إن الاحتفال بهذه الصورة "لا يليق بجلال وقدسية المسجد"، مؤكدة أن إقامة عقد القران في المسجد أمر مختلف، من وجهة نظرها، عن تحويل المكان إلى مساحة للاحتفال والرقص والموسيقى.

 https://x.com/ChahinazTaher/status/2096036018868666734

 

الفيديو حقيقي 

وفي منشور آخر، قال وكيل وزارة الأوقاف السابق سلامة عبد القوي (@AbdelkawySalama) إن الفيديو المتداول "حقيقي" وإن المشاهد جرت في ساحة مسجد الفتاح العليم، واعتبر أن ما حدث "حرام شرعًا"، متسائلًا عن موقف وزارة الأوقاف وعن دور المشايخ.

https://x.com/AbdelkawySalama/status/2096202913810923596

 

ويأتي هذا المنشور في سياق موجة من التعليقات التي ركزت على الجانب الديني للمسألة، خصوصًا ما يتعلق باستخدام ساحات المسجد في الاحتفالات ووجود الموسيقى والرقص، فضلًا عن الجدل حول طبيعة المناسبة وما إذا كانت تقتصر على عقد القران أم امتدت إلى حفل زفاف كامل.

الجمهورية الجديدة 

ولم يتوقف الجدل عند حدود حرمة المسجد، إذ اتجهت بعض المنشورات إلى قراءة الواقعة في إطار سياسي وثقافي أوسع. وكتب حساب عمر (@omer20304050) عن "التميييع" باعتباره سمة للمرحلة الحالية، رابطًا بين المشاهد المتداولة وبين "ثقافة الجمهورية الجديدة"، كما تضمن المنشور انتقادات سياسية ودينية واسعة.

 https://x.com/omer20304050/status/2096254005571633195

أما المستشار د.مراد علي (@mouradaly)، فتساءل عن إنفاق الدولة مليارات على مساجد العاصمة الإدارية ثم استخدام ساحاتها، بحسب ما يظهر في المقاطع المتداولة، كأماكن للاحتفالات والرقص. وذهب في تعليقه إلى طرح قراءة طبقية للواقعة، معتبرًا أن المسألة تعكس، من وجهة نظره، اختلافًا بين استخدام المساجد لعامة الناس وبين استخدامها في مناسبات خاصة للنخبة.

 https://x.com/mouradaly/status/2096270629234180483