تبدأ قصة سيناء في التصور الصهيوني من نص ديني قديم، لكنها لم تبقَ حبيسة التفسير اللاهوتي، فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، انتقلت بعض القراءات التوراتية لحدود «أرض إسرائيل» إلى المجال السياسي، قبل أن تتحول سيناء والعريش إلى جزء من نقاشات ومشروعات استيطانية حاولت شخصيات صهيونية دفعها إلى حيز التنفيذ.
تستند إحدى أبرز القراءات التوراتية إلى النص الوارد في سفر التكوين: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هَذِهِ الْأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ»، ومن هذه الآية نشأت قراءات توسعية لحدود «أرض إسرائيل»، وصلت في بعض التصورات إلى أجزاء من مصر والأردن وسوريا والعراق.
غير أن المسألة ليست محسومة حتى داخل التفسير الديني نفسه؛ إذ يدور خلاف لغوي وتاريخي حول المقصود بتعبير «نهر مصر». فبينما تربطه بعض القراءات بنهر النيل، يرى باحثون ومفسرون أنه يشير إلى وادي العريش، وهو مجرى موسمي يفصل سيناء عن فلسطين التاريخية، ويكشف هذا الخلاف أن الحدود التي تحولت لاحقًا إلى شعار سياسي ليست حقيقة جغرافية متفقًا عليها، بل نتيجة تأويلات متعددة لنص ديني.
لكن أهمية الفكرة لا تكمن فقط في مضمون النص، وإنما في كيفية توظيفه سياسيًا. ففي أعقاب حرب 1967، عبّر موشيه ديّان عن هذا الربط بين النص الديني والمشروع السياسي بقوله إن امتلاك «التوراة» يقتضي، وفق منطقه، امتلاك «أرض التوراة»، ومن هنا يصبح السؤال الاستقصائي: كيف انتقلت فكرة «أرض الميعاد» من النص إلى الخرائط، ومن الخرائط إلى مشروعات حاولت بالفعل الوصول إلى سيناء؟
هرتزل والعريش.. عندما تحولت الفكرة إلى مشروع
قبل قيام إسرائيل بعقود، لم تكن سيناء بعيدة عن حسابات الحركة الصهيونية، فقد تحدث تيودور هرتزل عن منطقة تقع بين العريش وسيناء باعتبارها مجالًا يمكن أن يستوعب هجرة يهودية إلى فلسطين.
وفي مراسلاته مع وزير الخارجية البريطاني الماركيز لانسدون، طرح هرتزل فكرة استغلال مناطق وصفها بأنها قليلة السكان في جنوب شرق البحر المتوسط، ومن بينها المنطقة الساحلية بين العريش وشبه جزيرة سيناء.
لم تكن الفكرة مجرد تصور نظري. ففي عام 1902، عرض هرتزل على وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشامبرلين مشروعًا للاستيطان اليهودي يشمل قبرص والعريش وسيناء، قبل أن تخرج قبرص من المشروع لاحقًا، ثم انتقل هرتزل إلى مصر والتقى الخديوي عباس حلمي الثاني، وطرح عليه استئجار مساحة واسعة حول العريش لمدة 99 عامًا، لتكون منطقة تجمع واستقرار أولي للمهاجرين اليهود تحت حماية بريطاني، لكن المشروع اصطدم بعقبة عملية حاسمة: المياه.
فبحسب التقديرات البريطانية آنذاك، كان توفير المياه اللازمة للمشروع يتطلب تحويل جزء من مياه النيل عبر قناة السويس، بما قد يؤثر في الزراعة المصرية وإنتاج القطن. وخلص اللورد كرومر إلى أن المشروع غير قابل للتنفيذ، بينما كانت الاعتبارات السياسية الداخلية والإقليمية تزيد من صعوبة تمريره.
وهكذا فشل مشروع هرتزل في الوصول إلى مرحلة التنفيذ، لكن الفكرة لم تختفِ.
من مشروع هرتزل إلى محاولات شراء الأراضي
تكشف قصة ألكساندر كنيسفيتش أن فكرة إقامة وجود يهودي في المناطق القريبة من سيناء لم تكن مجرد حلم سياسي بعيد.
كان كنيسفيتش، وهو يهودي بريطاني شغل منصب وكيل القنصل البريطاني في غزة، يعمل في التجارة والشحن والوساطة في بيع الأراضي، وبحكم موقعه وعلاقاته مع السكان والقبائل، وجد في المشروع الصهيوني فرصة تجمع بين المصالح التجارية والطموحات الاستيطانية.
وبالتعاون مع موسى أروي، بدأ مساعي لشراء أراضٍ في المنطقة الواقعة شرق رفح، ووصلت بعثة عام 1906 إلى المنطقة لمسح الأراضي المقترحة.
ثم عاد المشروع عام 1907 من خلال «نادي اليهود الأنجلو-فلسطينيين» في يافا، حيث سعى كنيسفيتش إلى تشجيع إقامة مستعمرة لليهود البريطانيين في غزة أو بالقرب منها.
وبحسب البحث الذي أعده دوتان هاليفي حول نشاط كنيسفيتش، اقتربت المساعي من الحصول على نحو 50 ألف دونم لصالح جهات صهيونية، فيما اقترض الوسيط مبالغ كبيرة لشراء الأراضي من البدو، وحاول إقناع الأطراف المختلفة بأن المشروع يحظى بضمانات بريطانية، لكن بريطانيا أعادت تقييم الموقف.
ومع خروج القضية إلى العلن عبر صحيفة «التايمز»، أصبحت لندن أمام مشكلة سياسية، إذ بدا أنها تسمح بتمدد صهيوني في منطقة شديدة الحساسية بين مصر وفلسطين والدولة العثمانية.
وفي عام 1911، رفع وجهاء من غزة عريضة إلى إسطنبول احتجاجًا على تعاون السلطات المحلية مع الخطط الصهيونية، وبعد ذلك تدخلت السلطات البريطانية، واعتبرت بعض الأراضي التي اشتراها كنيسفيتش أراضي حكومية لا يجوز بيعها، قبل أن يصر اللورد كتشنر عام 1913 على وقف الصفقات وتعويضه عن خسائره، انتهى المشروع، لكن الفكرة بقيت.
الحدود نفسها كانت ساحة صراع
تكشف هذه الوقائع أن سيناء لم تكن آنذاك مجرد أرض جغرافية؛ كانت أيضًا منطقة حدودية تتقاطع فيها مصالح بريطانيا والدولة العثمانية ومصر والحركة الصهيونية.
كان العثمانيون يرون أن حدود مصر تمتد على خط العريش ـ السويس، بينما تمسك البريطانيون بخط أكثر شرقًا يصل رفح بخليج العقبة، وأدى الخلاف إلى أزمة العقبة عام 1906، انتهت بترسيم الحدود العثمانية المصرية بصورة رسخت تبعية سيناء لمصر.
وبذلك تراجع المجال الذي كان يمكن أن تستفيد منه المشروعات الصهيونية من حالة «المنطقة الرمادية» الحدودية.
لكن الحرب العالمية الأولى أعادت رسم المنطقة بالكامل.
من سيناء المصرية إلى "المملكة الثالثة"
بعد قيام إسرائيل عام 1948، تغيرت طبيعة العلاقة، لم تعد الحركة الصهيونية مشروعًا يسعى إلى إقامة دولة، بل أصبحت دولة تملك جيشًا وحدودًا وقدرة على شن الحروب.
وفي هذا السياق، اتخذت سيناء موقعًا مختلفًا عن موقع الضفة الغربية في الحسابات الإسرائيلية.
ففي عام 1956، وبعد اجتياح سيناء ضمن العدوان الثلاثي، أعلن ديفيد بن غوريون قيام ما سماه «المملكة الثالثة لإسرائيل»، في إشارة مباشرة إلى استعادة سيناء.
وبدأت إسرائيل بالفعل في تهيئة الأرض لإقامة مستوطنات في شبه الجزيرة، إلا أن الضغط الأمريكي والسوفييتي أجبرها على الانسحاب.
وبعد عقد واحد فقط، عادت إسرائيل إلى سيناء بصورة أكبر بكثير.
1967.. عندما تحولت الخريطة إلى واقع
في حرب يونيو 1967، احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء بالكامل، إلى جانب الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري.
للمرة الأولى، أصبحت مساحات واسعة من الأراضي التي ظهرت في بعض التصورات التوسعية الإسرائيلية تحت السيطرة العسكرية المباشرة.
لكن المفارقة أن مصير سيناء اختلف عن مصير الضفة والجولان.
ففي حين تطورت سياسات الاستيطان والضم في الضفة الغربية، بقيت سيناء ورقة قابلة للمساومة في الحسابات الإسرائيلية. وطرح وزير الدفاع الإسرائيلي إيغال ألون تصورًا يقوم على الاحتفاظ بمناطق استراتيجية في الأراضي المحتلة، مع إعادة معظم سيناء إلى مصر، باستثناء شريط في الجنوب الشرقي يمتد من إيلات إلى شرم الشيخ.
وبذلك ظهر فارق جوهري بين «الأرض المقدسة» في الخطاب الأيديولوجي وبين الأرض التي يمكن التخلي عنها عندما تفرض الحسابات السياسية ذلك.
بيجن.. لماذا قبل اليمين الإسرائيلي التخلي عن سيناء؟
كان مناحيم بيجن من أكثر السياسيين الإسرائيليين ارتباطًا بالصهيونية التصحيحية، وتمسك بتسمية الضفة الغربية «يهودا والسامرة»، معتبرًا إياها جزءًا من «أرض إسرائيل».
لكن موقفه من سيناء كان مختلفًا.
فقد أدرك بيجن أن استمرار الاحتلال يضع إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع مصر، وأن ثمن الاحتفاظ بشبه الجزيرة قد يكون أكبر من المكاسب التي يمكن تحقيقها منها.
وبعد حرب أكتوبر 1973، أصبحت استعادة سيناء هدفًا مصريًا ثابتًا، بينما باتت إسرائيل أمام دولة عربية مركزية لا يمكن تجاهلها عسكريًا وسياسيًا.
وفي النهاية، اختار بيجن السلام مع مصر مقابل الانسحاب.
وهنا تكشف تجربة سيناء واحدة من أهم مفارقات المشروع الصهيوني: الأرض التي ظهرت في بعض الخرائط بوصفها جزءًا من "أرض إسرائيل" يمكن التخلي عنها عندما تتعارض حيازتها مع المصلحة الاستراتيجية للدولة.
النفط والسلام.. ثمن الانسحاب ومكاسبه
لم يكن الانسحاب الإسرائيلي من سيناء قرارًا أيديولوجيًا بقدر ما كان تسوية استراتيجية شاملة.
فقد تخلت إسرائيل عن حقول نفط كانت توفر ما بين 20 و30% من احتياجاتها النفطية، لكنها حصلت في المقابل على ضمانات أمريكية لإمدادات النفط، كما أصبحت قادرة على شراء النفط المصري بأسعار السوق، والأهم أن السلام مع مصر أعاد تشكيل البيئة الاستراتيجية لإسرائيل.
فخروج الجيش المصري من دائرة المواجهة المباشرة وفر لإسرائيل هامشًا أوسع للتحرك في جبهات أخرى، وهو ما ظهر لاحقًا في قدرتها على خوض حروب وعمليات عسكرية في لبنان دون مواجهة عسكرية مصرية مباشرة.
إذن، لم يكن التخلي عن سيناء بالضرورة هزيمة للمشروع الإسرائيلي، بل يمكن قراءته باعتباره إعادة ترتيب لأولوياته.
بعد 2011.. عودة سيناء إلى الحسابات الإسرائيلية
ظل السلام المصري الإسرائيلي قائمًا لثلاثة عقود، قبل أن تعيد ثورة يناير 2011 طرح السؤال حول مستقبل النظام السياسي في مصر.
كان القلق الإسرائيلي الأساسي مرتبطًا بإمكانية وصول قوى إسلامية إلى الحكم، وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة إلى معاهدة السلام وأمن الحدود.
ثم جاء صعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2014 ليعيد قدرًا كبيرًا من «قابلية التنبؤ» التي تفضلها إسرائيل في تعاملها مع مصر.
وتطور التنسيق الأمني بين البلدين، خصوصًا في مواجهة تنظيم الدولة في سيناء، بينما حصلت مصر على ترتيبات سمحت بزيادة وجود قواتها في مناطق كانت معاهدة السلام تفرض قيودًا على الانتشار العسكري فيها.
وبدا أن المعادلة أصبحت واضحة: مصر قوية وقادرة على ضبط سيناء أفضل من سيناء خارجة عن السيطرة.
لكن حرب غزة قلبت جزءًا من هذه المعادلة.
غزة تعيد سيناء إلى الواجهة
بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، دخلت سيناء مجددًا إلى الحسابات الإسرائيلية بصورة مختلفة.
فمع الحرب على غزة، تصاعدت المخاوف المصرية من مخططات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما ظهرت في إسرائيل أصوات سياسية تتحدث عن ضرورة الاستعداد لاحتمالات مواجهة مستقبلية مع مصر.
وأشارت تقارير إلى زيادة الوجود العسكري المصري في شمال سيناء، فيما طالبت إسرائيل واشنطن بالضغط على القاهرة لإعادة الانتشار العسكري إلى الحدود التي تراها إسرائيل متوافقة مع ترتيبات معاهدة السلام.
في الوقت نفسه، عادت سيناء إلى الخطاب اليميني الإسرائيلي بوصفها مساحة يمكن استدعاؤها في مشاريع تتصل بغزة.
"الخيار السينائي".. من فكرة هامشية إلى ورقة سياسية
تكرر خلال السنوات الماضية الحديث عما عُرف ب"الخيار السينائي"، أي نقل جزء من سكان غزة إلى مناطق داخل سيناء.
وتردد أن بنيامين نتنياهو طرح عام 2014 تصورًا من هذا النوع على الإدارة الأمريكية، وهو ما نفاه مكتبه آنذاك، قبل أن تعود تقارير لاحقة، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين سابقين، للحديث عن طرح الفكرة بالفعل، ثم عادت الفكرة إلى الواجهة خلال حرب غزة.
وفي يوليو 2024، نشر وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، المنتمي إلى حزب «القوة اليهودية»، صورة لقمصان تحمل خريطة تضم الضفة الغربية وغزة وسيناء، مرفقة بشعار «احتلوا الآن».
لا يعني ظهور هذه الخريطة أن إسرائيل قررت رسميًا إعادة احتلال سيناء، لكنه يكشف أن شبه الجزيرة عادت إلى مساحة الخطاب السياسي لبعض تيارات اليمين الإسرائيلي، بعد عقود من انسحاب الجيش والمستوطنين منها.
بين الأيديولوجيا والجغرافيا السياسية
هنا تظهر المفارقة الأساسية التي تكشفها رحلة سيناء داخل الفكر والسياسة الإسرائيليين.
فمن جهة، ما تزال سيناء حاضرة في بعض القراءات التوراتية لمفهوم "أرض إسرائيل"، وتظهر أحيانًا في خرائط وشعارات تتبناها تيارات صهيونية متشددة.
ومن جهة أخرى، أثبت التاريخ أن إسرائيل نفسها تخلت عن سيناء عندما أصبحت كلفة الاحتفاظ بها أكبر من فوائدها.
لقد احتلت إسرائيل شبه الجزيرة عام 1956 ثم انسحبت منها تحت ضغط دولي، واحتلتها مرة أخرى عام 1967 ثم انسحبت منها بموجب معاهدة السلام.
وفي الحالتين، انتصرت الحسابات السياسية والاستراتيجية في النهاية على الرغبة الأيديولوجية في الاحتفاظ بالأرض.
هل يمكن أن يتكرر سيناريو الاحتلال؟
تبدو العودة إلى احتلال سيناء اليوم أكثر تعقيدًا من أي مرحلة سابقة.
فمصر دولة ذات كتلة سكانية ضخمة وثقل عسكري وسياسي وإقليمي، كما أن استقرارها يمثل مصلحة مباشرة للولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل نفسها.
ولا تقتصر أهمية مصر على حدودها مع إسرائيل وقطاع غزة؛ فهي تتحكم في قناة السويس، وتملك موقعًا مركزيًا في النظام الإقليمي، وتضطلع بدور في ملفات الهجرة والطاقة والأمن الإقليمي، كما تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين.
ومن ثم فإن انهيار الدولة المصرية أو الدخول في حرب واسعة معها لن يكون حدثًا محليًا، بل أزمة إقليمية ودولية واسعة.
ولهذا تبدو الفجوة كبيرة بين وجود سيناء في بعض خرائط "سرائيل الكبرى"وبين إمكانية تحويل هذه الخرائط إلى مشروع عسكري قابل للتنفيذ.
سيناء الأرض التي هزمت الحلم
تكشف قصة سيناء أن "إسرائيل الكبرى" لم تكن فكرة واحدة ثابتة، بل منظومة من التصورات الدينية والسياسية والعسكرية اختلفت حدودها وأولوياتها بحسب التيار والمرحلة التاريخية.
في بعض القراءات، امتدت "أرض الميعاد" إلى مصر. وفي المشروع الصهيوني المبكر، تحولت العريش وسيناء إلى مجال مقترح للاستيطان. وفي 1956 و1967، انتقلت الفكرة من الخيال إلى الاحتلال العسكري.
لكن التجربة انتهت في الاتجاه المعاكس، فإسرائيل التي احتلت سيناء لم تحتفظ بها، واليمين الذي تبنى خطابًا توسعيًا قبل التخلي عنها عندما أصبح السلام مع مصر أكثر فائدة من استمرار الاحتلال.
ومع ذلك، لم تختفِ الفكرة بالكامل. فقد بقيت في النصوص والخرائط والذاكرة الأيديولوجية، وعادت إلى الظهور كلما اندلعت أزمة إقليمية أو تصاعدت الحرب في غزة.
وهنا تكمن خطورة الأيديولوجيا : فهي لا تحتاج إلى أن تكون قابلة للتنفيذ حتى تبقى حية؛ يكفي أن تظل محفوظة في النص والخريطة والخطاب، انتظارًا للحظة التي يعتقد أصحابها أن موازين القوى تسمح بإعادة طرحها.
أما سيناء، فتظل حتى الآن المثال الأوضح على المسافة بين "ما تتخيله الأيديولوجيا" و" ما تسمح به الجغرافيا السياسية".