أكد الخبير بالجامعات اليابانية د.محمد سيد علي حسن أن المونوريل من الناحية الفنية، يشبّه حركة "دراجة على سور"، حيث يعتمد توازنه على منظومة معقدة من العجلات المطاطية الضخمة (تصل لـ 100 عجلة في القطار الواحد). تشغيل هذه المنظومة في بيئة صحرواية يُعرضها للرمال والرياح التي تُسرع من تآكل العجلات وتهدد استقرار القطار. وتكمن "الكارثة الحقيقية" في حال فشل المشروع مستقبلاً؛ إذ إن البنية التحتية للمونوريل من أعمدة ومحطات هي بنية "مغلقة" لا يمكن تعديلها لتناسب أي وسيلة نقل أخرى، مما يحولها إلى أطلال خرسانية لا قيمة لها.
ولم يتجاهل "سيد" أن المونوريل عالمياً هو وسيلة نقل "استثنائية" تُستخدم فقط كحل أخير داخل المدن فائقة الازدحام التي تعاني من شح الأراضي. ونظراً لارتفاع تكاليفه، يُلجأ إليه لشق مسارات علوية بين المباني الشاهقة أو فوق المجاري المائية الضيقة، مستدركا أن تطبيقه في مساحات صحراوية مفتوحة بمصر يمثل علامة استفهام هندسية؛ إذ كان من الأجدى اقتصادياً وفنياً استخدام "المترو السطحي" أو القطار الكهربائي الخفيف، حيث توفر هذه البدائل سرعة أكبر وتكلفة إنشاء وصيانة تقل بنحو خمسة أضعاف عن المونوريل.
التجربة اليابانية: دروس من واقع التشغيل المرير
وبالنظر إلى اليابان، بحكم تواجده، وهي رائدة النقل السككي، أشار إلى تباين حاد يكشف فجوة الجدوى؛ فاليابان تمتلك شبكة قطارات هائلة تتجاوز 31 ألف كيلومتر، مقابل 110 كيلومترات فقط للمونوريل موزعة على سبعة خطوط، يعاني أغلبها من خسائر مادية فادحة. والمثير للدهشة أن طوكيو توقفت تماماً عن بناء خطوط مونوريل جديدة منذ عام 2003، واكتفت بخطوط قصيرة لا يتجاوز أطولها 23 كيلومتراً، مما يضع الطموح المصري في بناء خطوط طويلة جداً في مواجهة مباشرة مع تجارب دولية أثبتت عدم جدواها الاقتصادية.
وقدم تقريره برؤية بديلة كانت كفيلة بإنقاذ المشروع من فخ "الفشخرة" والديون الميتة. فلو كان الهدف هو حل أزمة الزحام بجدوى حقيقية، لكان المسار الأمثل هو الربط بين قلب القاهرة التاريخية (منطقة الأزهر والحسين) وصولاً إلى منطقة الأهرامات والمتحف الكبير عبر شارع الهرم. هذا المسار يضمن تدفقاً جماهيرياً وسياحياً قادراً على تغطية التكاليف، بدلاً من المراهنة على مسارات صحراوية قد لا تحقق الكثافة المطلوبة لتسديد فاتورة المشروع الباهظة.
https://x.com/sadamisr25/status/2052858661870223439
نظرة في اللاجدوى
وقالت منصة (عبور- OBOR ) إن الموظف المضطر لركوب المونوريل سيكون معه تذكرة المونوريل (لأكثر من 15 محطة) بـ 80 جنيها، ..كل يوم محتاج 160 جنيها (رايح جاي)، يعني في 25 يوم عمل هيدفع 4000 جنيه شهرياً مواصلات بس!
وأضاف، "لو افترضنا إن الموظف ده من المحظوظين اللي بيقبضوا 8 آلاف جنيه، فده معناه إن "نص دخله" رايح للمونوريل! طيب والنص التاني؟ هيدفع منه إيجار، وكهربا، ومية، وهياكل هو وعياله إزاي؟!.. الحسبة دي بتوصلنا لنتيجة واحدة مرعبة: المونوريل ده مش معمول للموظف الغلبان ولا للطبقة المتوسطة (اللي أصلاً انقرضت). خط السير شرق القاهرة مصمم عشان يخدم "علية القوم" وسكان الكمبوندات الفاخرة والعاصمة الإدارية. بس هنا بتظهر النكتة الأكبر في دراسة الجدوى!".
وتابع: "يا ترى صاحب الـ "مرسيدس" والـ "بي إم دبليو" اللي ساكن في التجمع أو العاصمة، هيسيب عربيته المكيفة واستقلاليته وحريته في التنقل، ويروح يركب مواصلات عامة مهما كانت حديثة عشان "يوفر بنزين"؟ مستحيل! الفئة اللي المونوريل رايحلها مش محتاجاه، والفئة اللي محتاجاه (الموظفين) مش هتقدر تدفع تمن تذكرته!".
واعتبرت أن "النتيجة الحتمية للتسعير ده ولطبيعة الجمهور، إن المونوريل هيتحول لـ "مزار سياحي" أو فسحة. الناس هتركبه أول أسبوعين عشان تتصور سيلفي وتجربه، أو عيلة تاخد ولادها يوم الإجازة عشان "يتفسحوا في القطر المعلق" زي ملاهي دريم بارك. لكن إنه يكون وسيلة نقل يومية تعتمد عليها الجماهير وتخفف الزحمة؟ ده وهم!".
وخلص الحساب إلى أن مونوريل السيسي أصدق مثال لـ "غياب دراسات الجدوى". استلفنا 4.5 مليار دولار (حوالي 225 مليار جنيه)، ودفعناهم من قوتنا وتضخم أسعار أكلنا، عشان نبني مشروع "مفيش حد هيركبه بانتظام"! الغني مش هيعبره، والفقير مش هيقدر عليه.. وفي النهاية، الديون دي هتتسدد من جيوبنا، والمونوريل هيفضل يلف فاضي في السما شاهد على "الفلوس الحرام" اللي اترمت على الأسفلت عشان لقطة ملهاش أي عائد!
https://www.facebook.com/photo?fbid=122157836096962509&set=a.122101477934962509
وكان الطبيب محمد أبو الغار Mohamed Aboulghar قد تناول "فقه الاولويات في الظروف الاقتصادية الصعبة في المحروسة" تناول مشكلات وسائل النقل منها القطار التلجو الذي اعتبره متباطئًا بمشكلات في القضبان والمزلقانات وأعطال في الطريق ..
وعن مشكلة المونوريل هنا أوضح أن "خط القاهرة الاسكندرية والقاهرة أسوان هما الخطان اللذان يحملان معظم ركاب القطارات في مصر وممكن ان يقوموا بشحن مئات الالاف من أطنان البضائع ، لم يتم اصلاح هذه الخطوط لان الاموال ذهبت الي خط المونوريل الباهظ التكلفة والأصعب في الصيانة الذي يحمل ركابا بأعداد محدودة وأجمع الخبراء انه لا يجب ان يُستخدم في الصحراء والأماكن الفسيحة وكان ممكن استخدام خط ارضي بتكاليف محدودة . وفي نفس الوقت نقرأ عن القطار الكهربائي السريع الفاخر الذي يربط الجلالة والسخنة والعاصمة الإدارية بالعلمين ورأس الحكمة ، هذا الخط سوف يحمل اعدادا تمثل قطرة من خط اسكندرية أسوان ومعظم ركابه عندهم سيارات فارهة.
وأضاف "..امر غريب في بلد فقيرة ظروفه صعبة تترك الخط الذي يحمل الاغلبية العظيمة من الركاب لتنشئ مونوريل مكلف ويجمع الخبراء علي عدم جدواه الاقتصادية وقطارا في الصحراء بين العاصمة الإدارية (ممفيس) وبين العاصمة الصيفية العلمين ، فعلا حاجة غريبة ومحزنة ومحبطة
https://www.facebook.com/photo/?fbid=4645549982339751&set=pcb.4645566909004725
والدكتور أسامة عقيل (أستاذ الطرق والمطارات والمرور بجامعة عين شمس) من أبرز الخبراء الذين انتقدوا فلسفة اختيار الوسيلة ورؤيته أن المونوريل وسيلة نقل "سياحية" أو "تكميلية" للمسافات القصيرة داخل مراكز المدن المزدحمة، وليس وسيلة نقل جماعي للمسافات الطويلة التي تربط المدن الجديدة بالقديمة.
وانتقد في حوار عن "جدوى حقيقية لمشروع المونوريل الجديد؟" في بودكاست #الحل_إيه؟ مع الدكتورة رباب المهدي" ضخامة الاستثمارات في وسيلة سعة نقلها أقل من "المترو" وتكلفة إنشائها أعلى، مؤكداً أن الأولوية كانت يجب أن تكون لمد خطوط المترو أو تعزيز شبكات الحافلات السريعة (BRT).
https://x.com/aps_auc/status/1860754976798028085
المهندس والباحث العمراني يحيى شوكت (مؤسس مرصد العمران)، ويركز في تحليله على "العدالة التوزيعية" والجدوى الاجتماعية للمشاريع، اعتبر أن المونوريل يخدم شريحة محددة جداً (سكان الكومباوندات والمدن الجديدة) بتكلفة باهظة يتحملها دافع الضرائب والديون العامة.
وكونه باحثًا ومحللًا لسياسات الإسكان والعمران، وأيضا شريكًا مؤسسًا ومنسق الأبحاث لعشرة طوبة، ومدير مرصد العمران. من كتاباته "أزمة الإسكان في مصر" (دار نشر الجامعة الأمريكية في القاهرة 2020) وحرر كتاب "نشتري كل شيء: تحولات السكن والعمران في القاهرة" ، يصف مثل هذه المشاريع بأنها "مشاريع استعراضية" (Prestige Projects)، تهدف إلى رسم صورة عصرية للعاصمة الجديدة دون حل حقيقي لأزمة النقل التي يعاني منها الملايين في أحياء القاهرة المكتظة والمهملة.