يعد إعادة إنتاج رجال المخلوع مبارك (نتاج فشل 30 عاما) علامة واضحة على افلاس نظام السيسي وهروب العسكر من مسئوليتهم عن خراب مصر لمدة 13 سنة كاملة، وهو دليل انهيار الاقتصاد يحاول فيه الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن يخفف من احتقان شعبي على وشك الانفجار بعينة من تصريحات إن مصر "في غرفة العناية المركزة منذ 10 سنوات" بحسب بودكاست مصراوي مع الصحفي مجدي الجلاد.
موجة التلميع، للرجل لم تتوقف عند مجدي الجلاد بل امتدت لعمرو أديب الذي استضاف "محيي الدين"، فقال إن "الاقتصاد المصري يتميز بزخم بشري كبير وتنوع طبيعي في قطاعاته، ما يجعل مصر قادرة على تحقيق التنمية في مجالات عدة مثل الزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات"، مضيفا أن "بعض دول الخليج لا تمتلك هذه الميزة في حين أنها مطالبة من قبل المؤسسات الدولية بالتنويع الاقتصادي".
المشهد في مصر يبدو أنه عاد لـ2010 بظهور شخصيات من نظام مبارك في الإعلام من جديد، مثل: يوسف بطرس غالي وزير مالية المخلوع، وأحمد عز ووزير الاستثمار بحكومة أحمد نظيف (محيي الدين) الذي واءم تصريحه اللاذع، عن العناية المركزة بتصريح إنه يفخر أن "مصر لم تتخلف عن سداد الديون لا في الداخل ولا في الخارج"، وأن "إدارة سعر الصرف في مصر حظيت بإشادة دولية".
العصا من المنتصف
وفي نفس توقيت انتقاداته الزاعقة، قال "محيي الدين"، إن القطاع العقاري في مصر ناجح ويحظى بطلب طبيعي من الداخل والخارج، موضحا أن القطاع العقاري في مصر ناجح لعدة أسباب أهمها ارتفاع الطلب عليه.
وتابع محمود محيي الدين، "الاقتصاد المصري لديه تنوع قطاعي طبيعي وأنا أشفق على بعض الدول الخليجية كونها لا تمتلك هذا التنوع".
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة في برنامج الحكاية، على قناة "إم بي سي مصر"، مردفا أن "..حكومة مدبولي أنجزت.. ".
وأضاف مبعوث للأمم المتحدة السابق، أن البعض قد يرى أن تنفيذ مشروعات خارج الموازنة العامة للدولة يحقق سرعة أكبر في الإنجاز ومرونة أعلى في التنفيذ، إلا أن هذا قد يأتي بتكلفة مرتفعة على الاقتصاد من ناحية ضبط الإنفاق وترتيب الأولويات.
وزعم أن القطاع الخاص كان في السابق مترددًا في المشاركة في النشاط الاقتصادي، لكنه أصبح اليوم أكثر إقبالًا على الاستثمار وطلبًا للفرص، خاصة (ركز في تصريحه) "في ظل حالة من الاستقرار الاقتصادي والمالي التي تسمح بالتوسع في الاستثمار ليس فقط في القطاع العقاري، بل أيضًا في مجالات أخرى مثل الزراعة والصناعة."، وهو ما يدفع للتساؤل كيف لهذا أن يتفق مع اقتصاد في العناية المركزة 10 سنوات؟!
وفي الوقت نفسه يضرب مجددا فيتحدث محيي الدين بالقول: "نأكل من اللحم الحي للصحة والتعليم لتلبية خدمة الدين"، وأن هذا التطور يعزز أهمية مفهوم “وحدة الموازنة”، (وهو يتفق هنا في المصطلح مع د. محمود وهبه الذي يرى إلغاء الموازانات المختلفة ويقصد بها موازنة الجيش مع الموازنات الأخرى المماثلة) بما يضمن برأيه "دمج كافة الأنشطة المالية للدولة ضمن إطار واحد، وبما يسمح أيضًا بمشاركة القطاع الخاص بشكل أكثر حتى في حال تحقيق إنجازات عبر تنفيذ بعض المشروعات خارج الموازنة".
وينطلق أيضا إلى الإشارة إلى أن "عدد السكان يحب التعامل معه على أنه قوة بشرية هائلة وليس عبئا، لست قلقا من ارتفاع عدد سكان مصر، لكنني قلق على الاستثمار فيهم بمجالات مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية" وهو ما يصطدم به مع ما يصرح به السيسي وتقوم عليه برامج حكومية لتخفيف عدد السكان وتحميل الزيادة السكانية مشكلات مصر الاقتصادية.
صدى مقابلة عمرو أديب مع محمود محي الدين انعكست على التواصل فكتب @ShogunEgy ".. لما وزير سابق في حكومة سابقة في عهد سابق قعد 30 سنة يتكلم على الصحة في عهد حالي عمل تأمين صحي شامل في 6 محافظات و5 تانيين داخلين في سبتمبر يبقى فيه حد عاوز ينضرب على بؤه بالشبشب الزنوبة".
ويتساءل @YaserSewid "كل التكنوقراط "والأكاديميين " ومحمود محيي الدين والتاني اللي مش فاكر اسمه وأصبح دلوقتي نائب في مجلس الشعب مجرد فقاعات لا يجيدون سوي رص الكلمات مع بعض الحشو للمصطلحات المقعرة وعند وصول أحدهم لمركز صنع القرار لتطبيق نظرياته تحدث الكوارث وهناك أمثلة واضحة في العالم ".
https://x.com/YaserSewid/status/2048745801074028783
ويعلق د. مراد علي @mouradaly ".. كثير من التكنوقراط في مصر يكونون أكثر صراحة وجرأة وهم خارج السلطة، لكنهم يصبحون "عبد المأمور" إذا اقتربوا منها.. ما يطرحه د. محمود محيي الدين يتناقض بوضوح مع سياسات الدولة ومع قناعات المؤسسات السيادية .. فلماذا يتودد د. محمود ، بخبراته وعلمه، ويعرض خدماته لنظام يعلم مسبقًا أنه لن يطبق ولا جزء يسير من أفكاره؟ .. هذا السلوك المتكرر من النخبة يُعطي غطاءً لسياسات فاشلة وفاسدة. . وما دامت نخب المجتمع كما هي، تبحث عن مصالحها الخاصة، فستظل أطروحاتها حبرًا على ورق، وسيدفع المجتمع كلفة هذا التناقض.".
عرض الحكومة
وأمام الانتقادات القوية للحكومة، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة محمود محيي الدين، "لن أتردد في قبول أي منصب يكون مفيدا للدولة إذا قرر ولي الأمر ذلك".
وأضاف أن قرار تعيين رئيس الحكومة والوزراء أمر يعود إلى رئيس الانقلاب، باعتباره صاحب القرار في اختيار الشخصية التي يراها مناسبة لطبيعة المرحلة ومتطلباتها.
العصا من المنتصف يبدو أنه لغة وظائفية في هذه اللقاءات فعاد وقال إنه "يتكلم الآن بحرية وارتياح انطلاقا من حقيقة أن الحكومة الحالية خضعت لتعديل وزاري من وقت قريب وتضم مجموعة جيدة من الوزراء على رأس المجموعة الاقتصادية"!
وتابع: "أنا خدمت في بلدي ودائما أولوية العمل لدي من أجل بلدي ويشهد بذلك كل المسئولين في الحكومة الحالية والحكومات السابقة ولن أتأخر يوما سواء عن العمل مع الحكومة أو تقديم الاستشارة".
السيسي لن يعينه!
وكتب كريم @Keko_1514 "..جلوس محمود محى الدين على مقعد رئيس الوزراء ان حدث فذلك بمثابة إعلان فشل نظام السيسي بأكمله وفشل ما يُدعى برنامج الإصلاح الإقتصادي، كما أنه في حالة نجاحه في تحقيق تغيير سريع ملحوظ في حالة الاقتصاد المصري ستؤدي الى تعالي الأصوات للمطالبة به لتولي رئاسة الجمهورية وبالتالي فالسيسي مستحيل يقوم بتعيينه رئيسا للحكومة..".
وقال يوسف علي @yosefal78480170: "طب مهو كان في الحكومه وقت مبارك البلد كانت غرقانه بردو في وجوده.. هو اي طخ كلام وخلاص.. المشكله مش في الاسم اصلا المشكله في السياسات الماليه والاقتصاديه والسياسيه اللي ماشيه بيها البلد.. وحتي لو جه محمود محي الدين هيمشي هو كمان علي نفس النظام مفيش جديد.. ضيف علي كده الشعب نفسه مش عاوزه".
https://x.com/yosefal78480170/status/2048890114097467805
وحرض عليه اللجنة محمد عبدالله @Mohamed32231067 وكتب "الجدع دا بيردد كلام الاخوان والاسلامجية العملاء. هو كان وزير في حكومة نظيف ويوسف بطرس غالي هو من كان يقود المجموعة الاقتصادية وارتكب مصايب منها ضياع تريليونات الجنيهات قيمة مبالغ التأمينات والمعاشات التي اضاعوها وسرقوها ونهبوها. عمل ايه محمود محيي الدين وهو كان منهم".
https://x.com/Mohamed32231067/status/2048801402256822743
وأضاف أحمد @AhmdAlish ".. فيه ناس يجيلها حساسية شديدة مع أي كلام عن تولي محمود محيي الدين رئاسة الوزراء، حاضر هنقعد ننندب معاكم أفعال طبيب الفلاسفة ومش هنتمنى حتى إن حد يجي ينقذ ما تبقى من الاقتصاد وما تبقى من مستقبلنا وحياتنا، عشان نبقى راديكاليين زيكم ومش معرصين، لا تفاوض قبل الجلاء ويسقط الاستقلال".
https://x.com/AhmdAlish/status/2048754145067155817
ومحمود محيي الدين من عائلة محيي الدين بكفر شكر قليوبية وأعمامه زكريا وخالد محيي الدين أعضاء بمجلس قيادة الثورة، وهو صهر لعائلات من الشرقية ما يعني أن له "عصبية" في غير بلده.
وعلى سبيل التذكية كتب الاكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif ".. في عهد محمود محيي الدين في الحكومة بين 2004 و2010 ارتفع معدل النمو من حوالي 4% عام 2004 ليصل إلى ذروته متجاوزا 7% في عامي 2006/2007 و 2007/2008، مدفوعا بإصلاحات هيكلية، قبل أن يتباطأ بسبب الأزمة المالية العالمية ليصل إلى حوالي 4.7% عام 2009/2010".
وأضاف "الآن بعد 12 سنة إصلاح (و انا بأبني دولة من جديد) نتمني أن نصل إلي أقل معدل نمو في عهد محمود محيي الدين بسبب الأزمة المالية العالمية 4.7%".
وفي أكتوبر 2010 شغل الدكتور محمود محيي الدين منصب المدير المنتدب للبنك الدولي (Managing Director) واستمر فيه حتى عام 2013، حيث كان مسئولا عن شئون التنمية البشرية، والتنمية المستدامة، والحد من الفقر، والإدارة الاقتصادية، والتمويل وتنمية القطاع الخاص.
ماذا قال ابو حمالات
ويبدو أن ترشيح محمود محي الدين (وهو ليس جديد بالمناسبة حيث سبق طرحه مرات سابقة) دخل مرحلة قوية حتى تناوله أبوحمالات كما فعل الجلاد وأديب، إلا أن إبراهيم عيسى دخل مباشرة متحدثا عن إمكانية تولي الدكتور محمود محيي الدين، وزير الاستثمار الأسبق، رئاسة حكومة السيسي وأنه "في إطار الأحاديث والتمنيات المتداولة أكثر من كونه طرحًا واقعيًا محسومًا" بحسب إدعاء حمالات.
وأوضح "عيسى" خلال مقطع فيديو بثه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن بعض الآراء ذهبت إلى اعتبار "محيي الدين" الوجه الأنسب لقيادة الحكومة لما يمتلكه من خبرة اقتصادية واسعة ورؤية إصلاحية قادرة على إحداث تحول كبير في الاقتصاد المصري، في مقابل انتقادات للسياسات الحكومية الحالية ونتائجها على مستوى معيشة المواطنين.
وقال إنها فكرة "غير مرجحة ولن تتحقق"، رغم الإقرار بكفاءته العلمية والمهنية ومسيرته الممتدة في العمل الاقتصادي الدولي والمحلي، معتبرًا أنه من أبرز العقول الاقتصادية المصرية.
والسبب برأيه "منظومة القرار (السيسي أم الجيش أم كلاهما) في مصر لا تسمح بحرية كاملة لرئيس الحكومة" وأنه يجبر (كمنصب) على "الحركة والتخطيط محدودة بإطار مؤسسي صارم، لا يمنح مساحة كافية للاستقلال الكامل في رسم السياسات أو اختيار الفريق الوزاري" ويبقى السؤال في هذه الحالة ماذا يصنع العطار في وجه الانقلاب العكر؟