وافق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، على طلب شركات الاتصالات في مصر ، وقرر تطبيق زيادة جديدة على أسعار كروت الشحن وباقات الإنترنت بنسبة 15٪، وبحسب المرجح إلى الآن أن القرار يبدأ تفعيله اعتبارا من مساء الأربعاء صباح الخميس 6 و7 مايو الحالي، وهي خطوة ليست الأولى من نوعها.
والغريب أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، منذ انقلاب السيسى وقيادات الجيش على الحكم الشرعى فى البلاد عام 2013 ، يحاول فى مرة مرة تبرير الزيادة الكبيرة فى أسعارخدمات الاتصالات ، دون أن يضغط على الشركات لتحسين جودة الخدمات ، التى أصبحت أسوء بعد دخول شركة المحمول الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات ،التى استولت على جزء كبير من محطات المحمول ، دون أن تقوم هى بعمل ، محطات جديدة ، بعد ضغط من جهات سيادية .
وفي كل مرة تثير غضبًا واسعًا لأن المواطن أصبح يشعر أنه يتحمل العبء الأكبر من دون مقابل حقيقي، فالمشكلة لم تعد في الزيادة نفسها، بل في الفلسفة التي تُدار بها العلاقة بين المواطن ومقدمي الخدمة، حيث يدفع المستخدم ما يقارب 65٪ من قيمة الشحن في صورة ضرائب ورسوم، بينما تستمر الشركات في إنفاق مليارات الجنيهات على الإعلانات والنجوم والشعارات التسويقية.
ومع انتشار خبر الزيادة، ظهرت دعوات على مواقع التواصل لمقاطعة شركات الاتصالات ليوم واحد. ورغم أن الفكرة بدت جذابة، إلا أن الواقع يجعلها شبه مستحيلة، لأن الاتصالات أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية: العمل، التعليم، الدروس الأونلاين، التحويلات البنكية، الخدمات الحكومية، وحتى الطوارئ. لذلك فإن المقاطعة الكاملة قد تضر بالمستخدم أكثر مما تضغط على الشركات.
ويكتب @JoK4Y0KPoPAdTm3 عن أسعار كروت الشحن وباقات الإنترنت هتزيد 15% ابتداء من يوم الاربعاء .. لو الشعب المصري فكر يستغني عن الموبايل ليوم واحد بس يعني 24 ساعة ولا انترنت ولا مكالمات شركات الإتصالات دي أسهمها تنهار وتخسر كتير🤷لأن وصل الحال أننا هندفع ضريبة 65٪من قيمة الشحن ودا حرام وظلم كبير ".
ويتناول أحمد لطفي @AHMADLO13219562 كيف أن الزيادة من 15% إلى 20% وأنها ".. كده يبقى سعادتك بتدفع 65% ضريبة".
ويحذر كريم @karim_alharby من أن الزيادة تشمل "باقات النت الأرضي .. باقات الموبايل.. ضريبة شحن الرصيد!".
وتقول صابرين رجب @JoK4Y0KPoPAdTm3 : ".. لو الشعب المصري فكر يستغني عن الموبايل ليوم واحد بس يعني 24 ساعة ولا انترنت ولا مكالمات شركات الإتصالات دي أسهمها تنهار وتخسر كتير🤷لأن وصل الحال أننا هندفع ضريبة 65٪من قيمة الشحن ودا حرام وظلم كبير".
ومن هنا ظهرت فكرة “المقاطعة المدروسة”، وهي محاولة لإحداث تأثير اقتصادي دون الإضرار بالمستخدمين. تقوم هذه الفكرة على تقليل الشحن إلى الحد الأدنى، وإلغاء الباقات غير الضرورية، والاعتماد على الإنترنت المنزلي بدلًا من باقات الموبايل، والالتزام بالأسعار الرسمية دون دفع زيادات غير قانونية للتجار، مع الإبلاغ عن أي تجاوزات. الفكرة الأساسية أن الشركات لا تتأثر بالغضب اللحظي أو المنشورات، لكنها تتأثر بالأرقام، فإذا انخفض الاستهلاك بشكل جماعي وملموس، ستضطر إلى إعادة النظر في سياساتها.
إلا أن هند @hind_selim22: ترى أن "… الحضيض كلمة لن تصف حال الشعب المصري.. وصلنا لدرجة الانحطاط بسبب طبقة لا تتجاوز ٥ او ٦ مليون مننا انتقلوا الي طبقة الاثرياء ( الأثرياء الجدد) ويمكن تحديدهم في فئات لواءات من الجيش والشرطة وشوية إعلاميين فسدة وشوية قضاه ولاد وسخة اعتادوا النهب والسرقة والرشوة وتجارة المخدرات والدعارة -بسببهم اصبحت حياتنا جحيم- بسببهم ندفع نحن ثمن ثراءهم من لحمنا الحي. لا يمكن هذه الزيادات بدون زيادة تواكب هذا الاستغلال لطبقات الشعب، بجد احنا تعبنا والحل في #العصيان_المدني".
ورغم هذه المصروفات الضخمة، يشكو المستخدمون من أن الباقات تنفد بسرعة غير مبررة، وأنهم يضطرون للتجديد أكثر من مرة في الشهر، في حين تتراجع جودة الخدمة في كثير من المناطق. هذا التناقض بين ما يُدفع وما يُقدَّم خلق شعورًا عامًا بأن المواطن أصبح الحلقة الأضعف في معادلة لا تراعي ظروفه الاقتصادية ولا أولوياته الحياتية.
وتكشف هذه الأزمة عن غياب رؤية عادلة توازن بين حق الشركات في الربح وحق المواطن في خدمة جيدة بسعر معقول. فالمستهلك المصري يعيش اليوم تحت ضغط اقتصادي كبير، وأي زيادة جديدة تتحول إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة. لذلك فإن الوعي الاستهلاكي أصبح ضرورة، ليس فقط لحماية الجيوب، بل لإجبار الشركات على احترام عملائها وتقديم خدمة تتناسب مع ما يدفعونه.
ما وراء التمهيد
المحاسب عصام أرسانيـوس Essam Arsanious علق عما وراء تمهيد زيادة أسعار كروت الشحن وقال إن تصريحات رئيس شعبة الاتصالات ليست مجرد رأي اقتصادي، بل تمهيد واضح لزيادة أسعار كروت الشحن وباقات الإنترنت، بعد تنسيق مسبق بين الشركات ورجال الأعمال في قطاع الاتصالات. وأشار إلى أن الدولة تحصل بالفعل على نحو 30% ضرائب ورسوم من كل عملية شحن، ما يجعل المواطن يتحمل العبء الأكبر قبل أي زيادة جديدة.
وأكد أرسانيـوس أن التبرير الرسمي الذي يربط الزيادة بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء “غير دقيق اقتصاديًا”، موضحًا أن هذه العناصر لا تمثل سوى 5–10% فقط من التكلفة التشغيلية لشركات الاتصالات. ويرى أن هذا التبرير ليس سوى “بالون اختبار” لتهيئة الرأي العام قبل إصدار قرار جاهز بالفعل.
وفي تحليله للأسباب الحقيقية وراء الزيادة، أشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار هو العامل الأكثر تأثيرًا، لأنه يرفع تكلفة استيراد وصيانة معدات الشبكات التي تُسدد بالعملة الأجنبية. كما أكد أن الشركات تسعى للحفاظ على هامش ربحها الذي تآكل بفعل التضخم، وأن رسوم التراخيص والترددات التي تدفعها الشركات للحكومة تُحمَّل في النهاية على المستهلك.
وأضاف أن ضعف الرقابة على السوق يمنح الشركات مساحة واسعة لتمرير زيادات الأسعار دون مراجعة حقيقية، معتبرًا أن ما يحدث هو محاولة واضحة لـ تحميل المواطن تكلفة الأزمة الاقتصادية بدلًا من معالجة جذورها.
وتوقف أرسانيـوس عند النقطة الأكثر حساسية، وهي العبء الضريبي الذي يتحمله المستخدم، فقد أوضح أن المواطن لا يحصل فعليًا إلا على 70% فقط من قيمة كارت الشحن، بينما تذهب الـ 30% المتبقية إلى ضرائب مثل القيمة المضافة وضريبة الجدول ورسوم التنمية وضريبة الدمغة. وأكد أن الحكومة هي “الشريك الأكبر والمستفيد الأول” من قيمة كارت الشحن، وأن أي زيادة جديدة ستتراكم فوق هذا العبء، مما يجعل خدمات الاتصالات أكثر تكلفة ويزيد الضغط على المستهلك.
وفي ختام تحليله، أكد أرسانيـوس أن التبريرات المبسطة لزيادة الأسعار تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الأسباب الاقتصادية والضريبية الأعمق. ويرى أن تمرير تكلفة الأزمة بالكامل للمواطن يعكس غيابًا واضحًا للاعتبارات الاجتماعية في اتخاذ القرار، حيث يُنظر فقط إلى العائد الذي ستحصل عليه الحكومة والشركات، بينما يُترك المواطن ليواجه العبء الأكبر وحده.
مقترح منذ نوفمبر وفعل في مارس
وكانت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر قد تقدمت بطلب رسمي للحكومة لرفع أسعار خدماتها بنسبة تصل إلى 30% بدءًا من أبريل، وذلك بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. وصرح مصدر حكومي بأن الشركات قالت إنها تحملت ثلاث زيادات متتالية في أسعار البنزين والسولار خلال عام واحد دون تعديل أسعار خدماتها، مما تسبب في خسائر كبيرة لها. ورجّح المصدر أن توافق الحكومة على زيادة تتراوح بين 20 و25% فقط.
والمشكلة ليست في الزيادة نفسها، بل في غياب مخزون استراتيجي يحمي المواطنين من الصدمات السعرية. فالدول الكفؤة تحتفظ باحتياطي وقود يكفي لشهر أو ثلاثة، لتستطيع امتصاص تقلبات السوق بدلًا من تمريرها فورًا للمستهلك. فقبل الحرب كان سعر البرميل 73 دولارًا، ثم قفز إلى 120، ثم هبط إلى 88، واستقر عند 103، ما يعني أن الأسعار كانت متقلبة وكان يمكن الانتظار قبل رفع الأسعار.
ويرى مراقبون أن رواية شركات الاتصالات صحيحة جزئيًا، لكنها ليست كاملة. فالشركات تحقق أرباحًا كبيرة بالفعل، كما أن مستوى الخدمة في كثير من المحافظات لا يعكس حجم الاستثمارات التي تتحدث عنها. وبما أن الاتصالات أصبحت خدمة أساسية لا غنى عنها، فإن تحميل المواطن زيادة جديدة ليس عادلًا، ويجب أن تتحمل الشركات جزءًا من التكلفة، مع إعفاء المواطن من الزيادة هذه المرة.