خلال اجتماعه مع القوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي ومستشار التخطيط العمراني، أعلن المنقلب عبد الفتاح السيسي عن إنشاء عدد من الأبراج السكنية السياحية على ساحل البحر الأحمر مباشرة، وإنشاء مارينا خدمية للمنطقة وفنادق تضم أنشطة اقتصادية وطبية وتعليمية، إضافة إلى مراين العائمات لجذب الشركات العالمية.
وأعلنت وسائل إعلام محلية عن توجيهات من السيسي بإنشاء وتعديل مسار طريق العين السخنة – الزعفرانة وكشفت تقارير أخرى عن قصر جديد ومرفأ يخوت في العلمين، بالتزامن مع انتقال الرئيس إلى مقر صيفي جديد.
هذه المشروعات تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع بعض المعلقين إلى التساؤل عن جدوى التوسع العمراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، ورغم أن الدولة تبرر هذه المشروعات بأنها جزء من خطط التنمية وجذب الاستثمار، فإن النقاش العام يشير إلى فجوة واضحة بين أولويات الحكومة واحتياجات المواطنين.
بين الركود وارتفاع الأسعار
تصف الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، الوضع الحالي للسوق العقارية بأنه يعكس "فقاعة عقارية" تشكلت منذ سنوات، وتقول: إن "السوق دخلت فعليًا في هذه الفقاعة منذ ثلاث أو أربع سنوات، مع استمرار ارتفاع الأسعار بشكل يفوق القدرة الحقيقية للطلب".
وتشير المهدي إلى أن مالكي الوحدات العقارية الذين يحاولون البيع يواجهون صعوبة كبيرة في إيجاد مشترين، بسبب ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية، وتضيف أن الشركات العقارية تتمتع بميزة تنافسية كبيرة لأنها تقدم أنظمة تقسيط طويلة تصل إلى عشر سنوات، بينما لا يستطيع الأفراد تقديم مثل هذه التسهيلات، ما يضعهم في موقف أضعف داخل السوق.
وترى المهدي أن المشكلة ليست فقط في الأسعار المرتفعة، بل في تشوّه هيكل السوق نتيجة سياسات اقتصادية غير مستقرة، أدت إلى اعتماد العقار كأداة للتحوّط ضد التضخم وانهيار العملة، بدلًا من كونه أصلًا للاستخدام أو الاستثمار الطبيعي، وتؤكد أن استمرار الوضع دون تدخلات تنظيمية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على السوق، ما يستدعي إعادة تقييم آليات التسعير وأنظمة البيع.
رؤية عمرو بقلي: الدولة هي المحرك الأساسي للأزمة
ويقدّم الباحث الليبرالي عمرو بقلي (@ABakly) رؤية أكثر حدة في تفسير أزمة العقارات، معتبرًا أن الدولة هي الطرف الرئيسي الذي خلق ما يسميه "جنون أسعار العقارات"، ويشير إلى أن سعر متر الإسكان الاقتصادي ارتفع من نحو ألف جنيه في 2013 إلى ما يقارب عشرين ألف جنيه في 2025، وهو ما يراه مؤشرًا واضحًا على أن المشكلة ليست في السوق أو المطورين، بل في صناع السياسات.
ويضيف "بقلي" أن هذا الارتفاع يحدث في دولة لا يتجاوز فيها نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي أربعة آلاف دولار سنويًا، وهو ما يعني — بحسب تعبيره — أن المواطن العادي لا يستطيع شراء حتى عشرة أمتار من شقة إسكان الشباب القديمة. ويرى أن الدولة بالغت في تسعير الأراضي والمرافق، وخلقت سوقًا احتكاريًا لصالح كبار المطورين المدعومين من جهات نافذة.
كما يشير إلى أن العقارات أصبحت وسيلة للإثراء السريع وغسيل الأموال، وأن الدولة دفعت الاقتصاد إلى منطقة ضبابية رفعت تكلفة المخاطرة والتمويل العقاري، ويؤكد أن الحكومة لم تتخذ أي خطوات حقيقية لدعم برامج التمويل العقاري التي تساعد الطبقات المتوسطة والدنيا على الحصول على سكن بسعر منطقي، رغم معرفتها بأن السوق قد يواجه انفجارًا في أي لحظة.
وأكد أن "الدولة (إشارة للنظام) بالغت في تسعير الأراضي والمرافق، الدولة خلقت سوق احتكاري في القطاع العقاري لصالح حيتان كبار مدعومين من الأجهزة السيادية، الدولة خلت العقارات وسيلة اثراء لمحاسيبها، والوسيلة الأنجع لغسيل الأموال، وفوق ده كله خدت الاقتصاد لمنطقة ضبابية رفعت تكلفة المخاطرة والتمويل العقاري، ولأنها عارفه كويس أن الموضوع فقاعة ممكن تنفجر في اي لحظة، مخدتش أي خطوة حقيقية في رعاية برامج تمويل عقاري تساعد الطبقات الدنيا والوسطى في الحصول على عقار بسعر منطقي متوافق مع مستويات الدخل".
وختم محملا النظام المسؤولية "الطرف الوحيد المدان هنا هو الدولة وليس اي طرف آخر".
https://x.com/ABakly/status/2048558307926065638
تناقضات المشهد
وعلق صفوت بولس @BolesSafwat ".. أي عقل بتكلمنا علية ورئيس وحكومة مفيش غير عندهم غير الخرسانة إلى دمرتنا ودمرت الاقتصاد والعملة والديون علشان أسكن اللاجئين والأجانب والحرامية".
واضاف له @Egyprince7 "مشروع مدبولي الجديد فنكوش، محدش يدخل فيه بصدره، معمول بس كطعم لاصطياد رؤوس الأموال وإعطاء ثقة للمستثمرين وكأن مصر مليانة فلوس، وهي على الحديدة".
ويظهر أن الناشطون والخبراء يتفقون على وجود خلل هيكلي في السوق العقارية، ويكون التركيز على تشوّه السوق وضعف السيولة وصعوبة البيع، ودور الدولة في خلق الأسعار المبالغ فيها واحتكار السوق.
وفي الوقت نفسه، تستمر الدولة في الإعلان عن مشروعات جديدة، من أبراج سياحية إلى مراسي يخوت، في حين يعاني المواطنون من ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل. هذا التناقض بين التوسع العمراني والضغوط الاقتصادية يثير تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب المزيد من المشروعات، وحول مدى ارتباط هذه المشروعات بالطلب الحقيقي.