رغم تهديدات إدارة الشركة لهم، واصل عمال شركة أمون للأدوية التابعة لعيال زايد فى الإمارات اعتصامهم داخل الشركة، لليوم السادس على التوالي منذ الخميس الماضي؛ احتجاجا على السياسات الإدارية للشركة وتدني الأجور.
يُشار إلى أنه في العام 2021، استحوذت شركة أبوظبي القابضة (ADQ) على "أمون للأدوية" بصفقة قدرها 740 مليون دولار، وأطلقت "القابضة" شركة "أرسيرا لعلوم الحياة"، وأصبحت الأخيرة المالكة لـ"أمون للأدوية".
"عاوزين حقوقنا"
ردد المعتصمون، ومن بينهم سيدات، هتافات: "اللي ساكت ساكت ليه؟ خد عربيّة ولّا إيه؟" و"عاوزين حقوقنا" و"واحد إتنين.. أرباح الشركة فين؟" و"هوّ يمشي" و"برّا".
كما تضمنت الهتافات: "مش هنمشي.. حشمت يمشي" و"مش عاوزينه" و"مش هنخاف مش هنطاطي.. إحنا كرهنا الصوت الواطي" و"واحد إتنين.. الأرباح فين؟".
وطالب المشاركون في الاعتصام بزيادة الأجور 30% وإلغاء عقود الوساطة مع شركة IPS للتوظيف ودمج العاملين بالشركة بعقود مباشرة مفتوحة.
وهاجم العمال الرئيس التنفيذي للشركة محمد حشمت واتهموه بالوقوف وراء تدني أوضاعهم، وتقليص امتيازاتهم سواء نسبة الأرباح أو الوجبة اليومية.
زيادة سنوية دورية
وشدد العمال، البالغ عددهم نحو 2500، على ضرورة تغيير الإدارة الحالية، وزيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، ورفع بدل الورديات الذي يبلغ حاليًا 35 جنيهًا.
ودعوا لاحتساب الأرباح السنوية وفق آخر راتب فعلي، بدلًا من الاعتماد على تقديرات تعود إلى عام 2016، وصرفها دون تأخير، وربط الحوافز الإنتاجية بحجم الإنتاج الفعلي.
الحد الأدنى
وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى راتبًا شهريًا 6 آلاف جنيه رغم توظيفه بالشركة منذ 13 عامًا، مشيرًا إلى أن العمال اعتادوا الحصول على أرباحهم السنوية خلال أبريل من كل عام، وذلك ما لم يحدث رغم أن الشهر أوشك على الانتهاء.
وأضاف أن العمال، بعد استحواذ "أرسيرا" على "أمون للأدوية"، أصبحوا يتقاضون أرباحهم في صورة مكافأة لا تزيد على 5 آلاف جنيه في أحسن الأحوال.
وكشف أن نسبة العمال في الأرباح كانت "طوق نجاة" لهم في ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة، إذ كانوا يستعينون بها على مصروفات المدارس وملابس الأعياد وغير ذلك من المتطلبات الحياتية.
الصيادلة
وقال عامل آخر إن العمال والسائقين المعتصمين يحظون بدعم صيادلة الشركة، إلا أن الصيادلة يتجنبون الظهور في الصورة.
وأضاف: الصيادلة بدأوا يظهروا النهارده بس، عشان يطالبوا بحقوقهم همّ كمان، لأن الشركة قبّضت جميع العمال 8 آلاف جنيه بتطبيق الحد الأدنى والصيادلة لأ"، و"الصيادلة نزلوا يطالبوا بحقوقهم همّ كمان.
وتابع أن عدد المعتصمين اليوم فاق 3 آلاف من العمال والسائقين والصيادلة بزيادة كبيرة عن الخميس الماضي، مطالبين بحقوقهم .
وقال العامل : إحنا اتفقنا مش هنفض الاعتصام إلا لما مطالبنا كاملة تتحقق، وعلى رأسها محمد حشمت يمشي .
مسئول الشئون القانونية
وكشف عامل ثالث إن إدارة الشركة عقدت مع المعتصمين اجتماعًا افتراضيًا بتمثيل مسئول الشئون القانونية في "أمون" (أ.ع)، وطلب الأخير منهم فضّ الاعتصام لحين حضور أصحاب الشركة من الإمارات، إلا أن العمال رفضوا.
وقال إن ممثل الشئون القانونية عقد مع العمال اجتماعًا امس الإثنين، هددهم فيه بأن أصحاب الشركة سيغلقونها إن لم يكفّوا عن اعتصامهم.
واشار إلى أن ممثلًا عن مكتب العمل حضر امس الإثنين إلى الاعتصام لمعرفة أسباب احتجاجهم ودوّن مطالبهم، إلا أنه، لم يقدّم جديدًا.
إجحاف
وقال أحد المعتصمين إنه يتقاضى 7 آلاف جنيه كأجر شامل، بينما التحق بالشركة منذ 7 سنوات، مشيرًا إلى أن الأجور لم تتغير منذ عام 2016، حيث لا يتعدى الراتب الأساسي 3 آلاف جنيه.
وأضاف أن الأجر الشهري الشامل لبعض العاملين القدامى قد لا يتجاوز 5 آلاف جنيه، لافتًا إلى تفاوت الرواتب دون قاعدة معروفة من جهة الأقدمية أو الخبرة أو الدرجة الوظيفية.
وأشار إلى أن العمال قرروا الاعتصام حينما أصدرت الإدارة قرارًا قبل أيام من الخميس الماضي تنص فيه على أن الزيادة السنوية ستتراوح بين 2% و3% من الراتب الأساسي لكل عامل، وهو ما وصفه العامل بـ"الإجحاف".
انتفاضة جماعية
وقال عامل مشارك: إحنا اتفقنا إن الاعتصام يكون داخل الشركة ومش هنخرج برّا، عشان مهما كنّا عارفين بعضنا، ممكن حد غريب بندس بيننا ويعمل أعمال تخريبية.
وأضاف أن العمال المعتصمين يحافظون على مرافق الشركة منذ بدء اعتصامهم، كما أنهم رغم الاعتصام أدوا عملهم في تعبئة شحنة دواء خوفًا من فسادها إن بقيت دون تعبئة.
وأكد أن الاعتصام لم يخطط له شخص بعينه، وإنما هي "انتفاضة جماعية" للمطالبة بحقوق العمال التي سكتوا عنها كثيرًا، بينما تذهب موارد الشركة إلى القيادات الإدارية فقط، مشيرًا إلى تخصيص سيارة وسائق لكل شخص منهم فضلًا عن السفريات وبدل التنقل وغير ذلك من الامتيازات التي لا يعرفها العمال أو صغار الموظفين.