في وقت ليس بعيدا، وتحديدا في أكتوبر 2024 كان السيسي يتحاور مع كامل الوزير (إبان كان وزير صناعة إلى جوار النقل ومهام وزراية أخرى)عن السبب الذي منع مصر من تصنيع ورق "الفويل" (ألمونيوم يستخدم غطاء لأغذية جاهزة)، ولكم اشتكت الغرف الكيماوية والأثاث من عقبات صناعية وإغلاق مصانع وتشريد عمال ثم جاء اليوم الذي انفرد فيه مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي ليقول: "الصناعة المصرية تعيش اليوم عصرها الذهبي بامتياز".
وقال له بيببو فيتش @VEGTR7 : ".. الصادرات الدفاعية المصرية في 2024 كانت تقريبا 164 مليون دولار، مصر في الثمانينات كان عندها قاعدة صناعية دفاعية أكبر بكتير من اللي موجودة دلوقتي تقريبا 30 مصنعا حربيا و 100 ألف موظف والصادرات زادت من 30 مليون دولار إلى سنة 1981 إلى 550 مليون دولار سنة 1988 تضاعفت 18 مرة في 7 سنين بس. ".
وخلص الحساب إلى أن الصناعة في الثمانينات أفضل من الصناعة 2026 مع وجود حداثة أكبر وتكنولوجيا أفضل وذكاء اصطناعي وتعليم من المفترض أفضل مع كل الأدوات التي ترقى بيك في مكان أخر.".
الناشط العمالي محمود خميخم فتح الصندوق الأسود لجرائم السيسي من تدمير "الحديد والصلب" لضرب الصناعة، لتضييع النيل وبيع الموانئ وتيران وصنافير، قائلا: "النظام ده مش بيبني، ده شغال "سمسار" بيبيع أصول الأجيال وبيخنق الشعب بأسعار نار؛ أنبوبة البوتاجاز من 7 جنيه لـ 300 جنيه".
ويبدو أنه يقصد "الذهبي" في الصناعة المحلية ".. الصناعة اللي حاصل في كرش صافي وهبة ولواءات الجيش اللي من الباطن، عشان يبيعوا لك تليفون زبالة بيهنج كل ربع ساعة وعاوز يتشحن كل ساعتين وآخره سنة واحدة وتحطه في الزبالة وتروح تشتري تليفون تاني عشان تنفعهم تاني "، بحسب @BeboFinance2021.
وبدأ مصطفي مدبولي في 23 أبريل، جولة بالسخنة لافتتاح 9 مشروعات صناعية بقطاعات استراتيجية، باستثمارات 182.5 مليون دولار، (تستهدف) المشروعات توطين الصناعة وتوفير 1300 فرصة عمل، ضمن رؤية الدولة لتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز صناعي إقليمي بالشراكة مع القطاع الخاص.
تحديات متصاعدة تهدد صناعة الأثاث
وكشفت غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية في مارس 2026، أن القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام وزيادة أجور العمالة، إلى جانب ارتفاع تكلفة المعدات الحديثة مثل ماكينات الليزر، وترى الغرفة أن استمرار هذه الظروف يهدد بانهيار واحد من أهم القطاعات الصناعية في البلاد، ما يستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً للحفاظ على استمراريته.
وأوضحت الغرفة أن أسعار الأخشاب المستوردة ارتفعت بأكثر من 20% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما وضع المنشآت العاملة في هذا القطاع تحت ضغط شديد، وتعتمد صناعة الأثاث في مصر بشكل أساسي على استيراد أنواع معينة من الأخشاب، مثل الزان من رومانيا، والبلوط والأرو من الولايات المتحدة، والخشب السويدي من روسيا والسويد وفنلندا، ما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية.
وأكد علاء نصر الدين، وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث، أن الصناعة تُعد ثالث أكبر قطاع صناعي في مصر من حيث حجم النشاط، وتضم نحو 120 ألف منشأة، تتركز أغلبها في دمياط والقاهرة، ورغم هذا الحجم الكبير، فإن ارتفاع أسعار الخامات والعمالة والمعدات يحد من قدرة الشركات على التوسع وزيادة الإنتاج، ويضعف تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار نصر الدين إلى أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من مخلفات النخيل، حيث يوجد نحو 16 مليون نخلة تنتج أكثر من 250 ألف طن من الجريد والسعف سنوياً، لكن نسبة الاستفادة منها لا تتجاوز 20%. وفي المقابل، تتحمل الدولة فاتورة استيراد أخشاب تتجاوز 1.5 مليار دولار سنوياً، رغم إمكانية استغلال هذه المخلفات في إنتاج خامات بديلة تخفف الضغط على الاستيراد.
أوضح نصر الدين أن نسبة المكون المحلي في الصناعات الخشبية لا تتجاوز 40%، ما يجعل الصناعة شديدة الاعتماد على الخارج، ويرى أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج، مثل الأقمشة والإسفنج والدبابيس، يمكن أن يخفض تكاليف الإنتاج بنحو 40%، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري ويقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.
تهديد يواجه صناعة البلاستيك في مصر
وحذّر شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، في ديسمبر 2025، من أن ما يقرب من مئتي ألف عامل في صناعة البلاستيك مهددون بفقدان وظائفهم، نتيجة التوجه العالمي المتصاعد للحد من استخدام البلاستيك أو منعه بالكامل، ويرى أن هذا التحول الدولي يمثل تحدياً حقيقياً للصناعة المحلية، التي تعتمد على منتجات تواجه ضغوطاً بيئية وتشريعية متزايدة، خصوصاً من جانب الدول الأوروبية التي تتجه إلى تشديد سياساتها تجاه البلاستيك.
وانتقل الجبلي للحديث عن القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن حصة المنتجات المصرية في أسواقها لا تزال محدودة، رغم أن معظم السلع المتداولة هناك مستوردة، ويرجع ذلك إلى ضعف التواجد المصري المباشر داخل الأسواق الإفريقية، إذ تعتمد هذه الأسواق على التعامل المباشر ورؤية المنتج على أرض الواقع قبل استيراده، وهو ما لا توفره الشركات المصرية بالشكل الكافي.
أزمة الصناعة بين خطاب بشتيل والواقع الاقتصادي
وتناول ورقة بحثية لمنصة (الموقف المصري) أكتوبر 2024، أسباب تراجع الاستثمار الصناعي في مصر، وذلك رداً على خطاب السيسي خلال افتتاح محطة بشتيل، والذي حمّل فيه القطاع الخاص جانباً من المسؤولية، ملمحاً إلى أن الاستهلاك والاستيراد غير المنضبط هما جوهر المشكلة.
وتشير الورقة إلى أن الدولة، منذ تولي السيسي السلطة، ضخت استثمارات ضخمة في البنية التحتية والإنشاءات والعقارات، عبر مشروعات الطرق والكباري والعاصمة الإدارية والمدن الجديدة، ووفقاً لتصريحات رسمية، بلغ حجم هذه الاستثمارات نحو عشرة تريليونات جنيه خلال عشر سنوات، وهو رقم يعادل أكثر من 300 مليار دولار وفق سعر الصرف وقت التصريح، هذا التوجه خلق بيئة جعلت القطاع الخاص ينجذب تلقائياً إلى المقاولات والعقارات، حيث العائد السريع والفرص الواسعة، على حساب الاستثمار الصناعي الذي يتطلب وقتاً أطول ومخاطرة أكبر.
وتنتقد الورقة غياب دور الدولة في قيادة الاستثمار الصناعي، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى نقل تكنولوجيا أو تحمل خسائر أولية، مثل الصناعات الدوائية، وتشير إلى أن الدول النامية عادة ما تلعب فيها الحكومات دور “القاطرة” التي تبدأ الاستثمار ثم تنقله للقطاع الخاص لاحقاً، وتطرح الورقة سؤالاً حول سبب عدم توجيه جزء من مئات المليارات التي أُنفقت على البنية التحتية إلى تطوير شركات الدولة الدوائية أو دعم البحث العلمي في هذا المجال.
وتنتقل الورقة إلى تحليل تصريحات وزير الصناعة كامل الوزير، الذي تحدث عن استيراد ورق الفويل بأرقام متضاربة، ففي حين ظهر في عرض رسمي أن التكلفة تبلغ 514 مليون دولار، صرّح الوزير أمام البرلمان بأن الرقم هو 140 مليون دولار، وتوضح الورقة أن البيانات الدولية تشير إلى أن واردات مصر من الفويل بلغت نحو 190 مليون دولار في 2022، وانخفضت إلى 126 مليون دولار في 2023، ما يجعل الرقم الكبير غير مفهوم المصدر.
وتشير الورقة إلى أن الوزير بدا وكأنه يعتقد أن معظم واردات الفويل تُستخدم منزلياً، بينما الواقع أن الفويل مدخل أساسي في صناعات الأجهزة الكهربائية والتعبئة الدوائية والمطاعم، وتطرح الورقة سؤالاً حول مدى إلمام الوزير بقطاع الصناعة الذي يشرف عليه.