في اليوم السابع من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أفادت وكالة رويترز، نقلا عن مصادر، بأن فريقي التفاوض الأمريكي والإيراني سيعودان إلى إسلام آباد لاحقا هذا الأسبوع بهدف إجراء جولة جديدة من المحادثات، بعد إعلان تعثرها السبت الماضي.
وقالت أربعة مصادر لرويترز إن فريقي التفاوض من واشنطن وطهران قد يعودان إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، بعد أيام من انتهاء المحادثات الأعلى مستوى بين البلدين منذ 1979 دون تحقيق اختراق يُذكر.
ونقلت الوكالة عن مصادر باكستانية أن إسلام آباد تجري اتصالات مع كل من واشنطن وطهران لتحديد موعد الجولة المقبلة، مشيرة إلى أن الاجتماع يُرجح عقده أثناء عطلة نهاية الأسبوع.
كما أوضحت المصادر أن باكستان تواصلت مع إيران، التي أبدت ردا إيجابيا، مؤكدة انفتاحها على عقد جولة ثانية من المحادثات.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة بأن روسيا وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل على خلفية هجماتها على مفاعل بوشهر الإيراني، محذرة من أن هذه الضربات تعرّض حياة العاملين الروس في المنشأة للخطر.
وفي واشنطن، يُعقد -اليوم الثلاثاء- اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في محاولة لفتح ثغرة في جدار الصراع الذي تجدد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. وتأتي هذه المحادثات برعاية أمريكية وسط تباين واضح في الأهداف، إذ تسعى بيروت إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، في حين ترفض تل أبيب بحث هذا الملف، متمسكة بأولوية نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية.
من جانبها، نقلت هآرتس عن مصادر أن سفير إسرائيل في واشنطن تلقى تعليمات برفض أي طلب لوقف إطلاق النار أثناء سير المفاوضات مع لبنان.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي أنه تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لحصار إيران بحريا أمس الاثنين.
وفي المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بأنه سيكشف عن إمكانات لا يملك العدو أي تصور عنها إذا استؤنفت الحرب على إيران، مؤكدا أنه سيكشف عن أساليب قتالية لن يمتلك العدو قدرة كبيرة على مواجهتها.
سياسيا، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع أن مسؤولين أمريكيين يبحثون عقد اجتماع ثانٍ مباشر مع الإيرانيين قبل انتهاء وقف إطلاق النار، في حين أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن التواصل بين واشنطن وطهران ما زال مستمرا في إطار المفاوضات التي أُعلن تعثُّرها الأحد الماضي، متحدثا عن تقدم في مساعي التوصل إلى اتفاق.
وفي جبهة لبنان، قُتل 34 شخصا وأصيب 174 آخرون خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة على البلدات الجنوبية.
وفي المقابل، كثف حزب الله هجماته بالصواريخ والمسيّرات على مناطق شمالي إسرائيل، وعلى تجمعات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقف إطلاق النار مستمر… دون حل نهائي
أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدًا، مع استمرار الجهود لحل القضايا العالقة، فيما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لن تواصل المفاوضات إلا ضمن إطار القانون الدولي.
"الكرة في ملعب إيران"
أكد جاي دي فانس نائب الرئيس الأمريكى أن الولايات المتحدة حددت خطوطها الحمراء، مشددًا على أن "الكرة الآن في ملعب إيران"، وأن التحدي لا يكمن في التصريحات بل في آليات التحقق من عدم تطوير سلاح نووي.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران "تريد التوصل إلى اتفاق بأي ثمن"، مشيرًا إلى وجود اتصالات مستمرة بين الطرفين رغم تعثر المفاوضات.
خلافات جوهرية حول النووي ومضيق هرمز
وفشلت الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي شارك فيها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، بسبب خلافات رئيسية تتعلق ببرنامج إيران النووي وفتح مضيق هرمز.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الاثنين أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاما، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب لإيران لتعليق الأنشطة النووية خمس سنوات، بينما طرحت طهران مقترحًا أقل صرامة يقضي بتعليق الأنشطة النووية لمدة خمس سنوات فقط.
كما تصر واشنطن على إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع أي تخصيب مستقبلي، في حين ترفض طهران فرض قيود دائمة على برنامجها، مؤكدة أنه ذو طابع مدني.
محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
وفي واشنطن، يعقد لبنان وإسرائيل الثلاثاء محادثات مباشرة على مستوى السفيرين برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ودعا الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم السلطات اللبنانية لإلغاء هذا الاجتماع، معتبرا أن هذه المفاوضات عبثية.
ضغوط اقتصادية وتحركات دولية
ترافقت التطورات السياسية مع تحركات اقتصادية، حيث ارتفعت الأسواق المالية وتراجعت أسعار النفط على خلفية آمال التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز.
في المقابل، عرضت روسيا استلام اليورانيوم الإيراني المخصب ضمن أي اتفاق محتمل، بينما تكثفت الاتصالات الدولية، بما في ذلك تواصل إيراني روسي وزيارة وزير الخارجية الروسي إلى بكين.
تحذيرات من اضطراب أسواق الطاقة
حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من أن شهر أبريل قد يكون أكثر صعوبة على أسواق الطاقة من مارس، مشيرًا إلى أن الشحنات الحالية تعود لفترة ما قبل الأزمة، في حين لم يتم تحميل شحنات جديدة خلال أبريل.
أمريكا تواصل حصار الموانئ الإيرانية
وتفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، مهددة بتدمير أي سفينة تحاول كسره، وهو ما وصفته طهران بـ"القرصنة"، محذّرة من أن موانئ الخليج قد تصبح غير آمنة إذا تعرضت منشآتها للتهديد.
ويرى مركز "صوفان" للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفى الختام ، تتواصل التحركات الدبلوماسية في المنطقة، بما في ذلك محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط اعتراضات من "حزب الله" الذي وصفها بأنها غير مجدية.