قال عماد سامي، رئيس مصلحة الضرائب: إنه تقدم بطلب إلى وزارة المالية لتوقيع اتفاق مع البنك المركزي، يسمح لهم بالاطلاع على الحسابات السرية لأصحاب المهن الحرة من فنانين ولاعبين وأطباء؛ “لأنهم يقدمون فواتير مزورة”، بحسب قوله.
“سامي” برر طلب التجسس على حسابات العملاء في البنوك بدعوى أن أشهر لاعبى كرة القدم يقومون بتجزئة العقود للتحايل الضريبي، وأن أكثر المتهرّبين من الضرائب هم الأطباء والفنانون ولاعبو الكرة، حتى إن أشهر محامٍ في مصر يدفع ضرائب لا تزيد على 30 ألف جنيه فقط، وبعض مشاهير الأطباء لا يدفعون أكثر من 20 ألف جنيه سنويًا.
كانت حكومة العسكر- في اجتماعها الأسبوعي أمس الأربعاء- قد تناولت وضع استراتيجية لتخفيض حجم الدين العام دون أن تكشف عن ملامح هذه الخطة، في ظل وصول حجم الديون إلى 5 تريليونات جنيه وفوائدها إلى “541” مليارا سنويا. وإذا كان خفض الديون لا يكون بالاقتراض فإن المتوقع هو فرض مزيد من الضرائب والرسوم، ورفع أسعار كثير من السلع والخدمات لتوفير هذه الأموال الباهظة من جيوب المواطنين، خصوصا وأن معدلات الإنتاج تكاد تكون ثابتة دون ارتفاع، ومصادر الدخل المعروفة تراجعت قليلا عن معدلاتها السابقة خصوصا السياحة والقناة.
وبحسب مراقبين، فإن النظام في سبيل مواجهة الأزمة المالية والعجز المزمن في الموازنة يتجه نحو فرض مزيد من الضرائب ورفع رسوم الخدمات والسلع ونهب أموال الإخوان والمعارضين، إضافة إلى طلب التجسس على أموال أثرياء في البنوك للحجز عليها مقابل الضرائب؛ بدعوى أنهم لا يدفعون ما عليهم.

ويسعى الانقلاب لزيادة الضرائب في الموازنة الحالية بنسبة 23% العام المالي الحالي (2018/ 2019)، بحسب وزارة المالية، ومن يتحملها دوما هم الفقراء. وبلغت حصيلة الضرائب 556 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، منها 304 مليارات جنيه ضريبة على الدخل، و261 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة، و1.6 مليار جنيه حصيلة الضرائب على المهن الحرة بعدما كانت 500 مليون فقط عام 2016/2017.
فنظام العسكر يضع يده دائما في جيب الفقير لا الأثرياء، وبيانات الموازنة الجديدة أكدت استمرار سياسة الانقلاب في تحميل الفئات الأقل دخلًا من المواطنين عبء زيادة موارد الحكومة، من خلال التوسع في الحصيلة المتوقعة من الضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة التي حصيلتها أكبر من حصيلة الضرائب على أصحاب الأملاك.
وحول إجراءات هيئة الضرائب لزيادة الحصيلة المستهدفة بـ770,3 مليار جنيه، يقول رئيس الهيئة: «نقوم حاليا بحملات توعية عبر قطاع مكافحة التهرب الضريبي وإجراء عمليات الحصر الميداني على الطبيعة بدون أي تقديرات جزافية وزيادة الثقة مع الممولين، بالإضافة لدمج القطاع الاقتصادي غير الرسمي للمنظومة الرسمية، خصوصا أننا نتوقع أن يُسهم في زيادة الحصيلة بمعدل يتراوح بين 30 و40% عن المستهدف».

ورغم الأزمة المالية والاقتصادية وادعاء الفقر من جانب النظام، فقد تعاقدت مصلحة الضرائب مع شركة مصرية عالمية “إرنسيت يانج”، في فبراير الماضي، لإعادة هندسة مصلحة الضرائب المصرية، بهدف ميكنة مصلحة الضرائب والتحول للنظام الإلكتروني في كل شيء بدلا من الورقي. ويتوقع رئيس المصلحة بعد تفعيل ميكنة الضرائب تحقيق 300 مليار جنيه في صورة ضرائب للقيمة المضافة، ومن المقرر أن تتضاعف إلى نحو 600 مليار وأكثر بعد 3 سنوات من صدور كراسة شروط الخاصة بالميكنة.
ويتجه نظام العسكر إلى ما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي لزيادة الإيرادات مثل الحلاقين والسباكين وأصحاب المهن الحرة والباعة الجائلين، وغالبيتهم يعملون أياما قليلة خلال الشهر بسبب الركود وشلل الأوضاع.
وكشف رئيس مصلحة الضرائب عن أنه تم فتح أكثر من 450 ألف ملف جديد بالقطاع الاقتصادي غير الرسمي وجار تحديد قيمتها، وقامت المصلحة بشراء 60 سيارة لتوزيعها علي المأموريات مترامية الأطراف على مستوى الجمهورية وحجم إيرادها كبير، بغرض الحصر الضريبي، بالإضافة لتشكيل لجان متابعة وحصر بقطاع ضرائب الدخل والقيمة المضافة ومكافحة التهرب الضريبي، وهو ما أدى لقدوم الممولين لفتح ملفات بشكل طوعي بحسب تصريحاته.