بعد فرض قيود على تصدير الخردة.. صناعة الحديد المصرية تحت رحمة الاتحاد الأوروبى

- ‎فيتقارير

حذّر خبراء من التداعيات السلبية لقرار الاتحاد الأوروبى بفرض قيود على تصدير الخردة إلى الدول التى لم تثبت استيفاء منشآتها المعنية بمعالجة المخلفات للمعايير البيئية المطلوبة ومن بين هذه الدول مصر .

وقال الخبراء إن المفوضية الأوروبية كشفت أن مصر فى زمن الانقلاب لم تقدم حتى الآن أدلة كافية على التزام منشآت معالجة الخردة بالمعايير البيئية المطلوبة خاصة فيما يتعلق بالحد من التلوث والانبعاثات، والتعامل الآمن مع المواد الخطرة، وكفاءة استخدام الطاقة.

وشددوا على أن صناعة الحديد والصلب فى مصر ستواجه تحديات كبيرة بسبب هذا القرار، مستبعدين أن تتمكن المصانع المحلية من تعويض أى نقص فى المستورد، وهو ما سوف يتسبب فى رفع تكاليف الإنتاج وأسعار الحديد والصلب، والبدائل المتاحة.

كانت المفوضية الأوروبية قد نشرت مسودة فى ١٨ سبتمبر الماضى، على أن تعتمد القائمة النهائية بحلول ٢١ نوفمبر المقبل، وتبدأ القواعد الجديدة فى ٢١ مايو ٢٠٢٧.

ووفق تقييم المفوضية لم تقدم حكومة الانقلاب معلومات كافية لاثبات وجود ضوابط مناسبة للإدارة السليمة بيئيًا لملفات المعادن.

 

صناعة الحديد

من جانبه أكد الدكتور مدحت نافع، الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، أن القرار الأوروبى المتعلق بتصدير خردة الحديد إلى مصر لا يزال قيد الدراسة، موضحًا أن الأمر يرتبط بالاشتراطات المنظمة لكيفية معالجة المخلفات، بما فيها الخردة الصناعية.

وقال نافع فى تصريحات صحفية إن جوهر المسألة يتعلق بمدى التزام الدول المستوردة بالاشتراطات الأوروبية الخاصة بمعالجة المخلفات والتخلص منها وفقًا للمعايير المحددة، مشيرًا إلى أن الجانب الأوروبى لم يثبت لديه حتى الآن أن مصر فى زمن الانقلاب من الدول المستوفاة لهذه الاشتراطات، وهو ما قد يرجع إلى عدم استيفاء المتطلبات المطلوبة أو الحاجة إلى تقديم إثباتات ومستندات تؤكد أن عمليات المعالجة تتم بالشكل الصحيح.

وطالب حكومة الانقلاب بمعالجة هذه المسألة وإثبات التزامها بالاشتراطات الأوروبية، موضحا أنه بمجرد تقديم ما يثبت تنفيذ عمليات المعالجة وفقًا للمعايير المطلوبة، يمكن أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعى، وتستأنف حركة تصدير الخردة وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.

وحذّر نافع من أن استمرار الأزمة أو تأخر حسمها، سواء بسبب عدم استيفاء الاشتراطات أو لأسباب أخرى، قد يترتب عليه تأثير سلبى كبير على صناعة الحديد فى مصر، لا سيما الصناعات شبه المتكاملة، وكذلك المصانع التى تصنف نفسها ضمن الصناعات المتكاملة وتعتمد فى جانب من احتياجاتها على خردة الحديد باعتبارها أحد مدخلات الإنتاج الأساسية.

ولفت إلى أن تأثر إمدادات الخردة الأوروبية قد يدفع المصانع المصرية إلى البحث عن بدائل لتوفير احتياجاتها، سواء من خلال الاعتماد بصورة أكبر على الخردة المحلية أو استيراد الخردة من أسواق أخرى بعيدة جغرافيًا، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة تكاليف النقل والاستيراد، ومن ثم ارتفاع تكلفة الإنتاج.

 

أعباء إضافية

وأكد نافع أن الاعتماد على الخردة المحلية لا يمثل حلًا كافيًا لتعويض أى نقص محتمل فى الواردات، نظرًا إلى أن الكميات المتاحة منها لا تغطى احتياجات السوق المصرية، الأمر الذى يجعل الصناعة المحلية بحاجة إلى استمرار تدفق الإمدادات الخارجية لتلبية متطلبات الإنتاج.

واوضح أن حسم الملف يتوقف على طبيعة القرار الأوروبى النهائى، ومدى قدرة الجانب المصرى على إثبات الالتزام بالاشتراطات المطلوبة، محذرًا من أن استمرار القيود أو تأخر التوصل إلى حل قد يفرض أعباء إضافية على مصانع الحديد، فى ظل محدودية المعروض المحلى من الخردة وارتفاع تكلفة الحصول عليها من مصادر بديلة.

 

 

أبعاد سياسية

وأكد الخبير الاقتصادى أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين السابق بالغرف التجارية، أن قرار حظر تصدير خردة الحديد إلى بعض الدول، ومن بينها مصر، يحمل أبعادًا سياسية فى المقام الأول، ولا يقتصر على الاعتبارات الاقتصادية والتجارية.

وقال شيحة فى تصريحات صحفية إن مثل هذه الإجراءات قد تُستخدم للضغط على الصناعات فى الدول المستهدفة، خاصة الصناعات التى تعتمد على المواد الخام والمكونات الأساسية، مثل صناعة الحديد.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتى فى إطار ما وصفه بالحرب الاقتصادية العالمية التى تتنافس خلالها القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، للسيطرة على الصناعات والمواد الخام ومصادر الطاقة، بما فى ذلك البترول، بهدف حماية اقتصاداتها وتعزيز قدرتها التنافسية على حساب الدول الأخرى.

وأشار شيحة إلى أن تطبيق مثل هذه القيود قد يؤدى إلى نقص الخامات اللازمة لتشغيل مصانع الحديد بمختلف أنواعها، وهو ما ينعكس على حجم الإنتاج الصناعى المحلى، فى ظل اعتماد عدد من المصانع على الخردة المستوردة باعتبارها أحد المدخلات الأساسية فى عمليات الإنتاج.

 

البحث عن بدائل

وأضاف أن تراجع إمدادات الخردة قد يضع الصناعة أمام تحديات تتعلق بتوفير احتياجات المصانع من المواد الخام، الأمر الذى قد يؤدى إلى انخفاض الإنتاج إذا لم تتمكن الشركات من تعويض النقص من خلال مصادر أخرى، مطالبا بالبحث عن بدائل تضمن استمرار تدفق الخامات إلى السوق المصرية.

واعتبر شيحة أن تنويع مصادر الاستيراد يمثل أحد المسارات الممكنة لتقليل الاعتماد على سوق بعينها، وتجنب التأثر بالقرارات والقيود التى قد تفرضها الدول المصدرة أو الجهات المسيطرة على حركة التجارة.

وشدد على ضرورة إعادة تقييم خريطة الاستيراد المصرية، والبحث عن الدول التى تمتلك بالفعل الموارد والخامات المطلوبة، بما يتيح بناء علاقات تجارية مباشرة معها، ويعزز قدرة الصناعة المحلية على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.

وطالب شيحة حكومة الانقلاب بضرورة التعامل مع القيود المحتملة على تصدير الخردة باعتبارها تحديًا يتطلب التحرك على أكثر من مسار، بدءًا من تنويع الأسواق ومصادر التوريد، وصولًا إلى تقليل تكاليف الوساطة وضمان توافر المواد الخام اللازمة لاستمرار الإنتاج الصناعى.