عسكرة الاقتصاد المصري .. مراقبون: صراع الوهم يُحوّل الجيش لنفوذ الكيانات السيادية

- ‎فيتقارير

تشهد مصر سجالاً واسعاً وممتداً حول طبيعة وتأثير التمدد الاقتصادي والسياسي للمؤسسات والكيانات السيادية، وتتوزع تحليلات وآراء المراقبين بين قراءات مقارنة تجعل من تجارب الدول المماثلة منطلقاً لفهم الأزمة، وآراء نقدية ترصد التحولات الهيكلية للجمهورية الجديدة، إلى جانب تحذيرات من المخاطر الاقتصادية وضغوط المؤسسات الدولية، وسجالات الشفافية ووحدة الموازنة.

وقدم حساب الموقف المصري (@AlmasryAlmawkef) قراءة تحليلية معمقة في أرقام وتجارب دولية للتعامل مع "الاقتصاد العسكري"، بالتزامن مع الجدل حول قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر» المنحدر من القوات الجوية، مؤكداً وجود مسارين أساسيين للتعامل مع هذا الملف:

وأولها؛ التجربة الصينية (التخارج الحتمي) حيث خاضت الصين تجربة توسع عسكري في الاقتصاد منذ 1949 لتخفيف عبء الميزانية، غير أن القيادة الصينية اتخذت قراراً تاريخياً عام 1998 للتخارج ونقل ملكية الشركات للقطاع العام والمدني لمواجهة الفساد واستعادة الكفاءة القتالية للجيش، وهو ما مهد للطفرة الصينية الحديثة.

والتجربة التركية حيث (الحوكمة والرقابة) بعدما أسست تركيا شركة «أوياك» (OYAK) التابعة لصندوق تقاعد الضباط، ورغم ضخامة أصولها، فإنها تُدار عبر تكنوقراط ومدنيين وتعتمد على مواردها الذاتية دون مزاحمة القطاع الخاص أو استخدام المجندين، وتخضع لرقابة إشرافية مدنية ومصرفية.

أما النموذج الباكستاني فيمثل (الإقطاع العسكري) ، حيث تحول التدخل العسكري في باكستان إلى إمبراطورية تجارية بمليارات الدولارات، مما خلق شبكة حوافز للسيطرة على السلطة وجلب أرباح اقتصادية على حساب تشويه السوق وزيادة الديون.

وفي تجربة ميانمار يعمل (اقتصاد موازٍ فوق الدولة) حيث يمتلك الجيش في ميانمار شبكات قابضة ومصانع وشركات تعدين تعمل خارج الموازنة العامة ودون رقابة، مما أدى لضعف المنافسة، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وتكريس الاقتصاد الريعي.

 

ويخلص حساب "الموقف المصري" أن استمرار المؤسسات السيادية المصرية في أنشطة ريعية (كالتطوير العقاري والمحاجر) ليس فقط أزمة حوكمة ومنافسة، بل إعادة إنتاج لكارثة الاقتصاد الريعي بدلاً من التوجّه نحو التخارج أو الحوكمة المباشرة.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2078828102822621257

التمكين العسكري الشامل

 

في سياق متصل، تناول الصحفي قطب العربي (@kotbelaraby) مظاهر ما أسماه "التمكين العسكري" في مصر، معتبراً أنه تجاوز الشكل التقليدي القديم باحتكار المناصب العليا، ليتمدد بأسلوب شامل في مفاصل الحياة المدنية والأكاديمية والإدارية تحت راية "الجمهورية الجديدة".

ويعتبر أن إطلاق "جامعة كيان" المدنية التابعة للجيش، واشتراط الحصول على دورات تدريبية بالأكاديمية العسكرية كشرط أساسي لترقية الموظفين المدنيين (من معلمين وقضاة وأئمة).

وفي مقارنته بين جمهورية 1952 و2013 قال إن جمهورية 1952 اتسمت برؤية تنموية وسياسة خارجية نشطة (كتأسيس حركة عدم الانحياز)، بينما تنحصر تجربة 2013 في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات السريعة لشرعنة الإنجاز، مع تقويض مكتسبات التحول الديمقراطي.

واعتبر أن بناء العاصمة الإدارية الجديدة ومجمع "الأوكتاجون" جاء -وفق المقال- بدوافع أمنية لتجنب الموجات الاحتجاجية وتكرار سيناريو 2011، بالتوازي مع منح "جهاز مستقبل مصر" صلاحيات سيادية واسعة تُضاعف هيمنته الاقتصادية خلافاً للتعهدات المعلنة للتخارج أمام صندوق النقد.

 

https://x.com/kotbelaraby/status/2076354585086644734

صراع المؤسسات الدولية والملكية الوطنية

من زاوية أخرى، يطرح الدكتور عز الدين محمود (@ezzmahmoud1) تحليلاً حاداً يركز على الضغوط الدولية المستهدفة للاقتصاد العسكري، معتبراً أن الجيش غدا كياناً اقتصادياً كبيراً خارج نطاق منظومة الضرائب المباشرة والديون المشهرة.

ويرى د. عز الدين محمود أن مؤسسات مثل البنك الدولي (ممثلة للضغوط الخارجية) تسعى لدفع الدولة لإخراج الجيش من الاقتصاد بهدف الاستحواذ على شركاته وطرحها للاكتتاب العام وشرائها بأسعار بخسة.

ويستشهد بتجربة الصين في إيقاف بورصة بكين لحماية الشركات الوطنية، مشدداً على ضرورة حماية الأصول المصرية، مع توجيه انتقادات حادة للفساد الإداري والتسلط وتخوين المعارضة.

ويطرح د. عز الدين محمود معادلة شائكة تتلخص في رفض عبث المؤسسات السيادية بمقدرات الشعب، وفي الوقت نفسه رفض طرح أصول الدولة لمستثمرين أجانب غير معلومي النوايا.

 

https://x.com/ezzmahmoud1/status/2048741462695637394

شبكات العلاقات ونفوذ الإدارة المحلية

ويقدم الدكتور المستشار د.مراد علي (@mouradaly) قراءة تبرز تداخل النفوذ العسكري مع البنية السياسية والتنفيذية للدولة المصرية عبر شبكات العلاقات والتداخلات الاجتماعية.

واستخلص د. مراد علي (استناداً لبيانات تداولها الإعلامي مصطفى بكري) أن العلاقات الاجتماعية والزمالة العسكرية القديمة تنعكس على اختيار قيادات الحكم المحلي والتنفيذي، مشيراً إلى الخلفيات العسكرية والنشاط الاقتصادي لعائلات بعض المسؤولين الكبار.

ويرى د. مراد علي أن النفوذ السيادي لم يعد يقتصر على إدارة المشروعات الإنتاجية أو الاستثمارية، بل يمتد ليشكل العمود الفقري للهيكل الإداري للحكومة والدولة، مما يحول الجيش من مؤسسة دفاعية إلى شريك أساسي دائم في منظومة الحكم اليومية.

حدود "وحدة الموازنة

ورصد حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) خريطة السجال الإعلامي المحتدم ضد المحلل الاقتصادي الدكتور محمود وهبة (@MahmoudNYC)، متطرقاً إلى ملفات الشفافية الاقتصادية.

ومنها ملف "اقتصاد الجيش" واعتبر البيان أن الهجوم الإعلامي الشديد يعود إلى طرح د. محمود وهبة لملفات حرجة تتصل بملف اقتصاد المؤسسات السيادية، وغياب الشفافية، ومبدأ وحدة الموازنة، وهي ملفات تجتنب السلطة المساس بها.

 

وانتقد الحزب الاعتماد على المشروعات الإعلامية والدعائية في التعامل مع تفاقم أزمة الديون وتآكل الدخل المادي للمواطنين، معتبراً أن ذلك يهدد بإنهاك الاقتصاد المحلي وتعميق هشاشة الدولة.

وشدد حزب تكنوقراط مصر على أن الواقع المعيشي اليومي للشارع ورجال الأعمال كشف حقيقة الأزمة الاقتصادية، لتتحول المواجهة من مجرد سجال أرقام إلى "معركة وعي" بحقيقة المشهد الاقتصادي المصري.

https://x.com/egy technocrats/status/2049228375890526439