الرئيس مرسي تفوّق على حكام العسكر .. حصّن الأزهر وحافظ على استقلال الكنيسة

- ‎فيتقارير

 

في مقال بعنوان "لماذا تفوّق “مرسي” على حكام الثلاثين عامًا؟" قدمت الصحفية والباحثة حنان عطية قراءةً في سيرة الرئيس المصري د.محمد مرسي، وأسباب بقاء تجربته السياسية حاضرةً في الذاكرة والوجدان الشعبي، مقارنةً بحكام آخرين قضوا عقوداً طويلة في السلطة.

وأوضحت أن فكرة "التفوق" من سياق العنوان تشرح كيف أن رئيسًا حكم عامًا واحدًا (365 يومًا) ظل حاضرًا في الذاكرة والوجدان أكثر من حكام قضوا عقودًا طويلة في السلطة (مثل مبارك الذي حكم 30 عامًا).

وعبرت بمفردات منها: "النهايات غير المكتملة"، "رمز تجاوز حدود الزمن"، "انتصار للشرعية" لتكون بمثابة الإجابات المباشرة والتحليلية التي تفسر هذا "التفوق" في الوعي الجمعي والشعبي.

 

كما تطابق المضمون مع الرمزية، حيث طرح العنوان مقارنة بين زمن الحكم القصير والأثر الطويل، والمتن يركز بالكامل على تفسير هذه المفارقة من خلال أبعاد نفسية وسياسية (سؤال "ماذا لو؟"، وتجسيد حلم الجيل العربي برئيس مدني).

ورأت "عطية" د. محمد مرسي أنه لم يكن مجرد رئيس حكم مصر لمدة عام واحد، بل جسّد حلم جيل عربي كامل تطلع لرؤية رئيس مدني يصل إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية الحرة، بعيداً عن الانقلابات العسكرية أو التوريث السياسي، وبسبب الثقل الجغرافي والسياسي لمصر، حظيت هذه التجربة باهتمام وتأثر تجاوز الحدود المصرية ليمس شعوب الربيع العربي والمنطقتين العربية والإسلامية.

وأرجعت استمرار حضور مرسي في السجال السياسي إلى طبيعة نهايته ونهاية حكمه؛ فالتجارب التي تُقطع في منتصف الطريق تظل مفتوحة في علم النفس السياسي على فرضيات واحتمالات متعددة (مثل: ماذا لو اكتملت الدورة الديمقراطية؟)، هذا التعثر قسرًا حوّل التجربة من مجرد حدث تاريخي إلى مساحة دائمة للجدل والتأويل بين الأمل والحسرة.

وأوضحت أن تمسك محمد مرسي بمفهوم الشرعية الدستورية وحق الشعب في الاختيار، ورفضه التنازل عن مكتسبات المسار الديمقراطي رغم الضغوط والتضحيات الكبيرة التي قدمها حتى وفاته، هي العوامل التي رفعت مكانته في الوعي الجمعي للملايين وجعلته يتحول إلى "رمز وشهيد للديمقراطية" في نظر مؤيديه ومحبيه.

صدى واسع وتأثير يتجاوز الزمن

وأشارت إلى الحفاوة والاهتمام الدولي والعربي بذكرى رحيله السنوية، مستشهداً بمواقف وتصريحات شخصيات سياسية عربية (مثل الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي) التي اعتبرت الطريقة الوحشية التي عُومل بها مرسي وصمة ستلاحق من تسببوا فيها، مؤكداً أن التاريخ أنصف الرجل وحجز له مكاناً باقياً في الذاكرة يتخطى بكثير حاجز الزمن القصير الذي أمضاه في السلطة.

https://insan-center.org/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85/

 

الواقع العملي والاجرائي

في إطار السجال المستمر حول قراءة الحقبة السياسية الممتدة بين عامي 2012 و2013، نشرت منصة "صحيح الإخوان" لتدقيق ومتابعة الأرشيف تقريراً تفنيدياً رداً على التصريحات الأخيرة للكاتب شريف الشوباشي مع الإعلامي حمدي رزق عبر برنامج "نظرة"، ووصفت المنصة تصريحات الشوباشي بشأن "استهداف جماعة الإخوان للأزهر والكنيسة وافتقارها للشرعية" بأنها تصريحات مضللة وتفتقر للدقة التاريخية، معتبرة أن الخطاب التلفزيوني السائد يميل غالباً نحو الاختزال والدعاية السياسية على حساب التحليل النقدي الهادئ.

الصناديق وسيولة الشارع

 

فند التقرير ادعاء الشوباشي حول "عدم وجود شرعية حقيقية" لفترة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، مذكراً بالواقع الإجرائي والانتخابي الذي شهدته البلاد عقب ثورة يناير. وأوضح التقرير أن حزب الحرية والعدالة صعد عبر استحقاقات دستورية وتشريعية ورئاسية حرة ومراقبة دولياً من قِبل جهات بارزة مثل "مركز كارتر" والاتحاد الأوروبي، وهي الإجراءات التي اعترفت بها مؤسسات الدولة الرسمية ذاتها في ذلك التوقيت.

 

وفيما يتعلق بالسيطرة على الشارع، أشار التقرير إلى أن ادعاء توهّم الجماعة بالهيمنة المطلقة يتناقض مع حالة "السيولة السياسية القصوى" والفوران الاحتجاجي الذي عاشته مصر في ذلك العام، مؤكداً أن الشارع لم يكن ملكاً لأحد، بل كان ساحة مفتوحة للتدافع بين أربعة مشاريع كبرى: مشروع الإخوان، ومشروع القوى المدنية، ومشروع الدولة العميقة، والمؤسسة العسكرية.

 

الوثائق التشريعية تكشف حقيقة العلاقة مع الأزهر والكنيسة

 

ورد التقرير بصورة مباشرة على اتهام الجماعة بمحاولة إضعاف الأزهر واستهداف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، مستدعياً المحطات التشريعية الموثقة في دستور 2012 الذي صاغته أغلبية إسلامية:

 

تحصين منصب شيخ الأزهر: مراجعة المادة (4) من دستور 2012 التي نصت لأول مرة على استقلالية الأزهر واعتبار شيخه غير قابل للعزل.

 

استقلال الهيئة الدينية: تعديل قانون الأزهر في يناير 2012 لاستعادة "هيئة كبار العلماء" وجعل اختيار الإمام الأكبر بالانتخاب السري الحر، لإنهاء حقبة التعيين السياسي المباشر من قِبل رئيس الجمهورية.

 

أما على صعيد العلاقة مع الكنيسة الأرثوذكسية، فقد دحض التقرير اتهامات العنف الطائفي الممنهج، مستشهداً بحرص مؤسسة الرئاسة على بناء قنوات تواصل رسمية، بدأت بتقديم العزاء في وفاة البابا شنودة الثالث، وإرسال وفد رفيع المستوى لتجليس البابا تواضروس الثاني، وصولاً إلى تعيين شخصيات مسيحية بارزة في الفريق الرئاسي، مثل المفكر القبطي الدكتور سمير مرقص كمساعد لرئيس الجمهورية لملف التحول الديمقراطي، وأضاف التقرير أن الرئاسة أدانت رسمياً الاعتداءات الطائفية (كأحداث الخصوص والكاتدرائية) وحملت وزارة الداخلية مسؤولية التقصير، معتبرة إياها محاولات من "الدولة العميقة" لإشعال الفتنة الطائفية وإفشال التجربة.

 

صراع موازين قوى

 

 

انتقد التقرير في ختامه وصف عام الحكم بـ "الظرف الاستثنائي" الذي ينفي المشيئة الشعبية، موضحاً أن الاستثنائية كانت سمة المرحلة الانتقالية برمتها؛ حيث واجهت أي قوة صاعدة (سواء كانت إسلامية أو مدنية) مقاومة عنيفة من شبكات المصالح القديمة، واقتصاداً مأزوماً، وإعلاماً مفرط الاستقطاب.

 

وخلص التقرير إلى أن إنهاء حكم الإخوان لم يكن مجرد نتيجة رفض شعبي مجرد أو "صحوة شعبية" معزولة، بل جاء نتيجة تقاطع حراك الثلاثين من يونيو مع قرار المؤسسة العسكرية، والتحالف مع أدوات القوة الصلبة والدولة العميقة، وبدعم إعلامي وإقليمي مكثف؛ مما يجعل اختزال المشهد التاريخي المعقد في رواية تلفزيونية بسيطة نوعاً من الدعاية التي تحجب الحقائق عن الأجيال الجديدة.
 

https://x.com/saheehalikhwan/status/2069781835597435106

 

وبين مقال الكاتبة حنان عطية وبين تفنيد منصة "صحيح الإخوان"؛ رابط في إطار الدفاع الفكري أمام "السردية الرسمية" التي يتبناها النظام المصري الحالي والإعلام التقليدي حول أحداث عام 2013 وتجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث الوجه الوجداني والسياسي العام للاستمساك بالشرعية، والوجه الإجرائي والتوثيقي" الذي يحاول حماية هذه السردية من الروايات المضادة التي يبثها الإعلام الرسمي.

ومن تفسير سبب بقاء سيرة محمد مرسي حية في الذاكرة الجمعية، وإزاحته كانت "بمؤامرة وبقوة السلاح"، ومنقباً عن أسباب تفوق تجربته في وجدان الشعوب مقارنة بحكام قضوا عقوداً، ثم دحض اتهامات محددة لإثبات أن إسقاط الحكم لم يكن مجرد غضب شعبي تلقائي، بل كان تحالفاً بين "الدولة العميقة والجيش والإعلام المهيمن".

ووصل الرئيس مرسي كأول رئيس مدني يصل إلى سدة الحكم عبر "صناديق الاقتراع وبإرادة الناس لا بإرادة السلاح"، وهي المرة الأولى التي تفوز فيها الشرعية الشعبية في مصر.

وبالأرقام والوقائع التاريخية، حصد حزب الحرية والعدالة الأغلبية البرلمانية، وفاز مرسي في انتخابات رئاسية شهدت بنزاهتها منظمات دولية مثل "مركز كارتر"، وبالتالي فالشرعية كانت حقيقية وإجرائية وليست وهماً.

وأمام "النهايات غير المكتملة" وتجربة قُطعت في منتصف الطريق بفعل فاعل، مما ترك سؤال "ماذا لو؟" معلقاً في الأذهان.

إلا أن وحالة من "السيولة السياسية القصوى" والتدافع بين مشاريع متعددة (الجيش، الدولة العميقة، القوى المدنية، الإخوان)، تنفي أن تكون الجماعة قد سيطرت على الشارع أو أغلقت المجال العام.

وأمام ما قدمه الرئيس الشهيد، من "تضحيات غالية"، و"حلم جيل كامل تعثر في منتصف الطريق"، حرص الرئيس على تحصين شيخ الأزهر، واستقلال الكنيسة، وتعيين مستشارين مسيحيين، ليدلل على أن السلطة المدنية حينها لم تكن تسعى لتدمير مؤسسات الدولة كما يزعم خصومها.