صحيفة إيطالية: “بولس” حاول فرض صدام حفتر رئيساً لليبيا.. ومقترحه يواجه رفضاً محلياً وإقليمياً

- ‎فيعربي ودولي

أماطت صحيفة "إل فوجليو" (Il Foglio) الإيطالية اللثام عن كواليس تحرك دبلوماسي واستخباري أمريكي مكثف يقوده "مسعد بولس"، صهر ومستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا. ووفقاً للصحيفة، تهدف الخطة الأمريكية إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية من خلال صيغة لتقاسم السلطة تقضي بتولي صدام حفتر منصب رئيس الدولة، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة.

 

وتوقعت الصحيفة أن يستضيف وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" ممثلين عن الشرق والغرب في واشنطن لإضفاء طابع رسمي على الاتفاق، بهدف تسويقه كـ "اتفاق السلام التاسع" لإدارة ترامب، بالرغم من المؤشرات التي تدل على أنه اتفاق شكلي ومحدود المضمون. وتؤكد المصادر أن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستثمار موارد سياسية كبيرة لدفع هذه الخطة، وستواصل العمل عليها كتوجه استراتيجي حتى لو غادر بولس منصبه الحالي.

الرعاية الاستخباراتية وجبهة الرفض والبدائل

 

تجلت كواليس هذا المشروع في جولات مكوكية متزامنة لرؤساء مخابرات قوى إقليمية ودولية فاعلة، إلا أن الخطة واجهت جداراً من الرفض:

 

    الرفض المحلي والإقليمي: قوبل المقترح برفض كامل من أطراف إقليمية (على رأسها مصر وتركيا)، إلى جانب معارضة واسعة من شخصيات سياسية وشيوخ قبائل مؤثرين في غرب وجنوب ليبيا، وتحديداً داخل مدينة مصراتة (مسقط رأس الدبيبة).

 

    التدخل الاستشاري الأمريكي: دفع هذا الرفض الدبيبة لطلب مساعدة أمريكية، حيث وصل وفد من شركة استشارية متعاقدة مع الخارجية الأمريكية إلى مصراتة لمحاولة إقناع الزعماء المحليين بالخطة عبر الوعود بالمناصب السياسية أو الرشاوى المالية.

 

    الخيار التوافقي البديل: نتيجة للاستعصاء السياسي المحيط بفرض اسم صدام حفتر، جرى طرح اسم الفريق أول "عبد الرزاق الناظوري" كخيار توافقي بديل مطروح ضمن المشاورات الجارية.

 

    الدور الإيطالي الموازي: زار رئيس الاستخبارات الخارجية الإيطالية "جيوفاني كارافيلي" طرابلس لبحث الخطة وملف الهجرة، وسط مؤشرات على تنافس داخلي في روما بين رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية برز في غياب السفير الإيطالي عن الصور الرسمية للاجتماع.

 

الدور المحوري للمخابرات المصرية

 

لعبت القاهرة دوراً رئيساً في إدارة وتوجيه المشاورات الجارية عبر جهاز المخابرات العامة برئاسة الوزير "حسن رشاد"، ويتلخص دورها في:

 

    زيارة استثنائية لطرابلس: أجرى حسن رشاد زيارة لافتة إلى العاصمة طرابلس التقى خلالها بالدبيبة، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع بهذا المستوى منذ عام 2021، مستهدفة فتح قنوات تواصل مباشرة مع الغرب الليبي لدفع جهود المصالحة.

 

    رعاية اجتماع القاهرة: انتقل رشاد بعد ذلك إلى القاهرة لرعاية اجتماع مشترك ضم مسعد بولس وصدام حفتر لتدارس الخطة الأمريكية وأبعادها.

 

    الحسم في الملف السوداني: مارست مصر ضغوطاً واضحة أدت إلى انسحاب معسكر حفتر تماماً من الملف السوداني، وإغلاق مطار الكفرة، ووقف قوافل تهريب السلاح المقررة لدعم قوات الدعم السريع (حميدتي).

 

التحول الاستراتيجي للاستخبارات التركية

 

في إطار الحراك ذاته، زار رئيس جهاز الاستخبارات التركية "إبراهيم قالن" مدينة بنغازي في الشرق الليبي ليلتقي بصدام حفتر، في خطوة تحمل دلالات سياسية هامة:

 

    تعكس الزيارة تحولاً استراتيجياً من أنقرة، التي طالما دَعمت حكومة طرابلس في الغرب، نحو مد جسور مباشرة ومكشوفة مع معسكر الشرق.

 

    تتحرك تركيا عبر بوابتها الأمنية والعسكرية لإدارة موازين القوى، وضمان نفوذها ومصالحها الجيوسياسية في منطقة شرق المتوسط بمعزل عن الاصطفافات الأيديولوجية.

 

صفقات عسكرية وعلاقات خارجية لعائلة حفتر

 

تزامناً مع الترتيبات السياسية، قام صدام حفتر بزيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، التقى خلالها برئيس أركان الجيش الباكستاني "عاصم منير" وكبار القادة العسكريين:

وتمحورت الزيارة حول إتمام صفقة تسليح جوي بقيمة 4 مليارات دولار، تحصل بموجبها ليبيا على 16 طائرة مقاتلة من طراز (JF-17) و12 طائرة تدريب لتأهيل الطيارين.

وتأتي الصفقة لتعزيز القدرات الجوية لمعسكر الشرق، وفي أعقاب التزام الطرف الشرقي بوقف التدخل في الصراع السوداني بضغط مصري. وبالموازاة مع ذلك، شهدت المنطقة تداخلات أمنية تمثلت في نجاح روما في فك أسر ثلاثة متطوعين إيطاليين احتجزتهم ميليشيات الشرق بعد اعتراض قافلتهم الإغاثية المتجهة لغزة.

 

طموحات مسعد بولس الشخصية

 

تندرج هذه التحركات ضمن مساعي مسعد بولس لإثبات جدارته كـ "صانع صفقات" سياسي يتجاوز خلفيته السابقة كرجل أعمال عمل لسنوات في بيع الشاحنات بنيجيريا. وتتطلع طموحاته إلى انتزاع منصب دبلوماسي رفيع؛ حيث طرح اسمه سابقاً لتولي سفارة بلاده في السعودية، وبعد تعذر ذلك، حوّل اهتمامه نحو رئاسة البعثة الدبلوماسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مستنداً في نفوذه إلى علاقاته العائلية بالرئيس ترامب (حيث إنه والد زوج تيفاني ترامب) أكثر من اعتماده على نتائج ملموسة في الملفات المعقدة التي أدارها كليبيا، والسودان، والصحراء الغربية.