احتجاجا على كوارث الحكومة…الأحزاب السياسية تطرح قوانين بديلة للأحوال الشخصية لانقاذ المجتمع المصرى

- ‎فيتقارير

 

 

 

قانون الأحوال الشخصية الذى تطرحه حكومة الانقلاب يثير تساؤلات حول هدف الحكومة من هذا القانون هل هى تعمل على حل المشكلات التى تواجه الأسر المصرية خاصة فى حالات الطلاق والانفصال وتوفير النفقة للأطفال وعدم حرمانهم من الأب أو إبعاده عنهم أم أنها تريد إضافة مشكلات وأعباء جديدة لم تكن موجودة ما يهدد بتفكك المجتمع المصرى ؟ .

التعقيدات التى تضمنها قانون الأحوال الشخصية الذى طرحته حكومة الانقلاب دفعت عددا من الأحزاب السياسية إلى الاعتراض وتقديم مشروعات قوانين بديلة ترى أنها الأفضل لتحقيق مصلحة الأسرة وانقاذ المجتمع المصرى من المشكلات المتراكمة والتى فشلت حكومة الانقلاب فى إيجاد حلول لها .

 

سن الحضانة

 

يشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يتضمن تخفيض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، مع منح القاضي سلطة تقديرية لمد فترة الحضانة حتى سن 15 عاما، من خلال تجديدها بشكل سنوي بناء على طلب الزوجة، ووفقًا لمحددات معينة وظروف كل حالة على حدة .

وفيما يتعلق بالنفقة ينص المشروع على أن تكون إجمالي النفقات والالتزامات التي يتحملها الزوج بحد أقصى 50% من دخله، وعدم الاعتداد بالدعاوى القضائية التى ترفعها الزوجة للإستيلاء على دخل الزوج بالكامل .

كما ينص على أن الزوج الذي يثبت تهربه من سداد النفقة يتعرض للحبس، مع مراعاة الحالات الإنسانية مثل فقدان العمل، وذلك وفقا لسلطة القاضي التقديرية وروح القانون.

 

مراجعة شاملة

 

من حانبه، كشف ماجد الشربيني، المستشار السياسى لحزب الوفد ، عن ملامح رؤية الحزب بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من حكومة الانقلاب، مؤكدًا أن الحزب يجهز صياغة متكاملة تتعامل مع التغيرات المجتمعية الحديثة وتسعى لإحداث توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية.

وقال "الشربيني" فى تصريحات صحفية إن فلسفة مشروع القانون تحتاج إلى مراجعة شاملة تتجاوز حالة الجمود الفقهي، مشيرًا إلى أن وجود نصوص حالية لا تزال تقيد القاضي بالرجوع إلى نصوص تعود إلى عشرينيات القرن الماضى، رغم أن هذا التوجه لم يعد ملائمًا لطبيعة المجتمع في عام 2026، ولا يمكن الاستمرار في الاعتماد على اجتهادات قديمة دون مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع المصري.

وأكد أن رؤية اللجنة التشريعية لحزب الوفد تقوم على ضرورة فتح باب الاجتهاد أمام القاضي، والسماح بالاستناد إلى القياس والمصالح المرسلة، بما يواكب التحولات المجتمعية الراهنة، مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية باعتبارها المرجعية الأساسية للقانون.

وأوضح الشربيني أن مشروع القانون يجب ألا يقتصر فقط على التعامل مع قضايا الأطفال أو الأسر التي لم تنجب، وإنما يجب أن يقدم تصورًا شاملًا للأسرة المصرية بكافة صورها، بما في ذلك الأسر التي كبر أبناؤها وتجاوزوا سن الثامنة عشرة، محذرا من أن بعض النصوص الحالية قد تؤدي إلى إشعال الخلافات الأسرية بدلًا من احتوائها ومعالجتها.

 

مصلحة الطفل

 

وقال الدكتور محمد فؤاد عضو حزب العدل، إن النقاش الدائر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية يشهد حالة من الاستقطاب الحاد، خاصة فيما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بالمرأة والحضانة، مؤكدا أن التعامل مع هذه الملفات لا يجب أن يتم بمنطق "التقدم والرجعية" بصورة جامدة، وإنما وفق ما يحقق المصلحة الفضلى للطفل والأسرة.

وأوضح فؤاد في تصريحات صحفية أن بعض الأصوات اعتبرت أي مقترحات تتعلق بمراجعة سن الحضانة بمثابة تراجع أو عداء للمرأة، رغم أن العديد من المراجعات القانونية العالمية، بما فيها داخل الدول الغربية، بدأت تعيد النظر في بعض المفاهيم التقليدية داخل قوانين الأسرة، مشيرا إلى أن الحركة النسوية نفسها أصبحت تركز بصورة أكبر على مصلحة الطفل باعتبارها الأساس الحاكم لأي تشريع أسري.

وأكد أن دعم حقوق المرأة لا يتعارض مع إعادة مناقشة بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، موضحا أن حزب العدل يدعم تمكين المرأة وحقوقها الاقتصادية ومواجهة العنف ضدها، لكنه يرى في الوقت نفسه أن قوانين الأسرة تحتاج إلى مقاربة متوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الأطفال.

وشدد فؤاد على أن التشريعات الكبرى لا تُبنى عبر الصوت الأعلى أو الهجوم المنظم، وإنما من خلال حوار مجتمعي ناضج يستوعب التنوع ويتقبل الرأي والرأي الآخر، مؤكدا أن الحياة السياسية لا تتطور بالمزايدات، وإنما بوجود أصوات تمتلك الجرأة على طرح أفكار مختلفة وخوض النقاش العام.

 

معالجة شاملة

 

وقال محمود تركي المتحدث الرسمي باسم حزب النور، إن ملف قانون الأحوال الشخصية قضية مجتمعية تتطلب معالجة متأنية وشاملة، تراعي التوازن بين الحفاظ على ثوابت الشريعة الإسلامية والاستجابة لمتغيرات الواقع، لافتا إلى أن الحزب يدعم أي حوار مجتمعي جاد حول القانون، شريطة الانطلاق من مصلحة الأسرة المصرية كأولوية، وصولًا إلى تشريع يحقق العدل ويحافظ على تماسك المجتمع.

وأكد تركي في تصريحات صحفية ​أن مشروع القانون الذي أعده الحزب يتضمن حلولًا عملية للإشكالات المتكررة في قضايا الأسرة، ويوازن بين حقوق جميع الأطراف، بما يسهم في تقليل النزاعات وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

ولفت إلى أن رؤية الحزب التي طرحها تقوم على أن قانون الأسرة يجب أن ينطلق من تأسيس الأسرة بشكل صحيح منذ البداية، وليس الاكتفاء بمعالجة آثار الطلاق والنزاعات بعد وقوعها.

ونوه تركي بأن مشروع الحزب يتضمن 237 مادة موزعة على 10 أبواب، تغطي مختلف مراحل تكوين الأسرة بدءًا من الخطبة وحتى ما بعد الزواج، بما يقدم معالجة شاملة للإشكالات الأسرية من منظور يجمع بين الضوابط الشرعية والواقع العملي.

ولفت إلى أن النقاش الدائر حاليًا حول مشروع القانون يعكس أهمية الملف وحساسيته، موضحا أن حزب النور يحرص على طرح رؤية متكاملة لا تقتصر على معالجة الأزمات بعد وقوعها، بل تستهدف بناء أسرة مستقرة منذ البداية عبر تشريعات واضحة وعادلة وفق تعبيره .