عشية مشاركتهم في مسيرة تضامن مع الاحتلال بنيويورك .. السيسي يلتقي قياديين في (AIPAC) الصهيونية

- ‎فيتقارير

منذ سنوات، بات استقبال المنقلب ، الخائن، عبد الفتاح السيسي لوفود المنظمات اليهودية الأمريكية حدثًا سنويًا شبه ثابت، يتكرر في توقيتات سياسية حساسة، ويثير موجات واسعة من الاستهجان في الداخل المصري وفي العالم العربي.

ورغم تصاعد الانتقادات للوجود الصهيوني في فلسطين، ورغم التقارير التي تتحدث عن تجاوزات الاحتلال وتأثيرها على المدنيين وعلى الجيوش في المنطقة، فإن القاهرة تستمر في هذا النمط من اللقاءات، الذي يراه البعض جزءًا من العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بينما يراه آخرون مؤشرًا على تقارب سياسي غير مبرر مع عدو في العقيدة القتالية.

وفي اللقاء الأخير، الذي حضره اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، بدا واضحًا أن الزيارة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل محطة سياسية أثارت ردود فعل واسعة من محللين ونشطاء، وتعليقات ساخرة من حسابات لاسيما وأن اللقاء جاء بعد زيارة لوفد لتل أبيب.

ويرى عبد الحميد قطب @AbdAlhamed_kotb أن السيسي يرتبط منذ سنوات طويلة بعلاقات غير واضحة مع جهات إسرائيلية أو شركات ذات صلة بإسرائيل، ويعيد التذكير باتهامات قديمة حول استعانة السيسي، حين كان مديرًا للمخابرات الحربية عام 2011، بشركة «جلعاد» المنتجة لعقار «سوفالدي». ويضيف أن العقار تسبب في بؤر سرطانية أدت إلى وفاة آلاف المرضى وسط «تكتم شديد»، وهي رواية لم تؤكدها مصادر طبية رسمية. كما يربط قطب بين اللقاءات المتكررة للسيسي مع الوفود اليهودية وبين ما يصفه بـ«التوجهات السياسية الخفية»، ويطرح تساؤلات حول إمكانية مطالبة الحركة المدنية بانتخابات رئاسية مبكرة قبل 30 يونيو.

وزار مطلع هذا العام مصور وحاخام مصر بهويات مزيفة للتحقق من حالة قبور اليهود المصريين، وهو خبر يعكس حساسية أي نشاط صهيوني داخل مصر، حتى لو كان ذا طابع ديني أو ثقافي.

ويربط قطب بين زيارة المصور والحاخام إلى مصر بهويات مزيفة للتجول في شوارع مصر كسائحين وبين نشاط صهيوني غير معلن داخل البلاد، في سياق يراه مرتبطًا باللقاءات السياسية الأخيرة.

ويقدم محمد السلهب @MohamedElselhab رواية أكثر ارتباطًا بملف غزة، إذ يشير إلى أن مصر اقترحت على الكيان في بداية الحرب تهجير الفلسطينيين إلى الصحراء، ثم دخول جيش الاحتلال للقضاء على المقاومة. وبعد فشل الجيش في تحقيق أهدافه، يقترح السلهاب أن مصر قدّمت خطة جديدة تقوم على انسحاب الجيش وانتظار خروج قادة المقاومة من الأنفاق، ثم استهدافهم بالتنسيق مع «عملاء» في غزة. هذه الروايات، رغم انتشارها في بعض الأوساط، لم تؤكدها أي جهة رسمية، لكنها تعكس حالة من الشك الشعبي تجاه الدور المصري في ملف غزة.

وقال فوكس @freefox1312 إن الدعم الأمريكي و"الإسرائيلي" للسيسي «لن ينقطع»، وأن النظام المصري يمثل «كنزًا استراتيجيًا» لإسرائيل، في إشارة إلى التعاون الأمني والسياسي بين القاهرة وتل أبيب.

ويعلّق جلعاد مائير بسخرية على اللقاء، واصفًا إياه بأنه «سري–علني»، وأن السيسي «يؤكد حبه للعلاقات الاستراتيجية»، في خطاب تهكمي يعكس رؤية "إسرائيلية" ساخرة لطبيعة العلاقة بين القاهرة والمنظمات اليهودية الأمريكية.

https://x.com/GileadMeir/status/2061823626815672747

ويضيف رضوان @rzrd82 ، خطابًا ساخرًا يصوّر الوفد اليهودي كـ«مجاهدين»، ويصف السيسي بـ«البطل المجاهد الشهيد»، في إطار نقد لاذع للسياسات المصرية تجاه "إسرائيل"، مستخدمًا أسلوبًا تهكميًا يهدف إلى إبراز التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع السياسي.

وينقل إسلام حافظ، مضمون البيان الرسمي دون إضافة اتهامات أو تأويلات وعبر @Eslaam_hafez يؤكد حافظ أن الوفود اليهودية أشادت بدور مصر في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي، وأن اللقاء تناول تطورات الأوضاع وجهود التهدئة، وهو ما يتوافق مع الرواية الرسمية التي ركزت على العلاقات الاستراتيجية والتنسيق السياسي.!

ويشير الفنان عمرو واكد @amrwaked إلى أن إليزابيث بيرنز كورن ليست مجرد شخصية يهودية أمريكية، بل واحدة من أقوى الشخصيات المؤثرة في السياسة الأمريكية المؤيدة لـ"إسرائيل"، إذ شغلت منصب رئيسة «أيباك» بين 2020 و2023، ثم رئيسة مجلس إدارتها بين 2023 و2025، أي في ذروة حرب غزة. واكد أن استقبال السيسي لها يعكس «عمق الارتباط» بينه وبين المنظمات المؤيدة للكيان، ويتهم السيسي بإخفاء طبيعة الوفد الحقيقي عبر وصفه بأنه «يمثل الشئون الأمريكية». ويذهب واكد إلى حد القول إن السيسي صهيوني أكثر من إليزابيث. وجعل من مكتب رئاسة الجمهورية المصري فرعًا لتنظيم أيباك.. والشعب نايم، والجيش عامل نفسه مش عارف.

ويقدّم حساب «سياسي مخضرم» سردًا روائيًا سياسيًا عن السيسي وأنه حكاية موسادي.. من حارة اليهود إلى قلب قصر الرئاسة ويصوّر فيه فض اعتصامي رابعة والنهضة كـ«جراحة ضرورية»، ويعتبر @VeteranPolitc أن تيران وصنافير كانت «عربون ولاء»، وأن ترسيم الحدود البحرية كان لصالح الكيان، وأن مصر تحولت إلى «دولة وظيفية» مهمتها ضمان أمن الاحتلال.

ويضيف، نقلا عن الموسادي "..كنت أعيد هندسة المجتمع في الداخل. عشرات الآلاف ممن اعترضوا، أو همسوا بالرفض، وجدوا أنفسهم خلف الشمس. لم يكونوا مجرد أرقام، بل كانوا رسالة لكل من يفكر في تحدي المشروع. بنينا السجون لتكون مصير كل حالم، وشردنا عائلاتهم ليكونوا عبرة. كان لا بد من خلق حالة من الصمت المطبق، فالخطط الكبرى لا تحتمل الضجيج".

لقد نزعت عن مصر ثوب "الشقيقة الكبرى" الصاخب، وألبستها ثوب "الحارس" الصامت والفعال. كل قرار، من رابعة إلى تيران، كان مجرد حجر أساس في بناء مصر الجديدة: دولة وظيفية، مهمتها الأولى والأخيرة هي ضمان أمن وسلامة المواطن "الاسرائيلي"

https://x.com/Veteran Politc/status/2026025645151485979

ويأتي اللقاء في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتواصل تداعيات حرب غزة، وتتصاعد الانتقادات العربية والدولية للسياسات الإسرائيلية، فيما تواجه مصر ضغوطًا سياسية واقتصادية وأمنية.

وبخلاف هذا السياق، يبدو أن السيسي يسعى إلى الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع المنظمات اليهودية، ومراكز النفوذ السياسي. كما تزعم تقارير أن اللقاء يأتي بعد رفض السيسي لقاء نتنياهو، وبعد مشاركة الوفد في مسيرة يوم "إسرائيل"، ما يضفي على الحدث دلالات إضافية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

واستقبل السيسي وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، ضمّ إليزابيث بيرنز كورن، رئيسة المؤتمر، وويليام داروف، الرئيس التنفيذي، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، وذلك وفق البيان الرسمي.

وأكد السيسي تقدير مصر للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مشددًا على أهمية التنسيق بين البلدين في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وعلى ضرورة دفع العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.

كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، ورؤية مصر لخفض التصعيد، ودعم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى التأكيد على حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم. وأعرب أعضاء الوفد عن تقديرهم لزيارة مصر ولقاء الرئيس، مشيدين بدور القاهرة في الحفاظ على السلم الإقليمي.

جاء اللقاء بعد يوم واحد فقط من مشاركة الوفد في «مسيرة يوم إسرائيل» في نيويورك، وبعد رفض السيسي لقاء نتنياهو، ما أضفى على الحدث دلالات سياسية إضافية.