تواجه الأكاديمية المصرية المعتقلة، الدكتورة شيرين شوقي أحمد، تدهوراً متسارعاً وحرجاً في حالتها الصحية والنفسية داخل محبسها في سجن التأهيل 4 بمدينة العاشر من رمضان. ووفقاً للبيانات والإفادات الصادرة عن عائلتها ومنظمات حقوقية، من بينها "منظمة عدالة لحقوق الإنسان"، فإن الأكاديمية المحتجزة تمر بظروف صحية معقدة تتداخل فيها الأمراض المزمنة مع غياب الرعاية الطبية المنتظمة، وسط تحذيرات من مخاطر جسيمة قد تؤثر بشكل دائم على سلامتها الجسدية.
التدهور الطبي والملف الصحي
ويعاني الجسد الصحي للدكتورة شيرين شوقي بحسب التقارير الطبية وإفادات الأسرة عقب الزيارات الأخيرة، من تراجع حاد نتيجة حرمانها من المتابعة الدورية المتخصصة. ويمكن تلخيص ملامح الوضع الطبي الحالي في النقاط التالية:
رصدت العائلة ضمن المضاعفات الجسدية الحركية: إصابة الدكتورة بانتفاخ وتورم شديد في قدميها، مما أثار مخاوف حقيقية من احتمال فقدانها القدرة التامة على المشي والحركة بشكل طبيعي إذا استمر غياب التدخل العلاجي.
وتعاني شوقي من الأمراض المزمنة والأورام ومشكلات صحية مزمنة سابقة في الكبد والقلب، بالإضافة إلى تشخيص إصابتها بورم في الرحم. وأشارت الإفادات الأخيرة إلى عودة نزيف حاد ومستمر بصورة أشد مما كانت عليه في السابق.
وعلى الرغم من إقرار الأطباء في وقت سابق بضرورة إجراء منظار للكبد ومتابعة الأورام بشكل دوري، إلا أن إدارة الاحتجاز عطلت الفحوصات المقررة فأوقفت نقلها إلى المركز الطبي أو المستشفى الخارجي المخصص لتلقي الرعاية العاجلة، مما أدى إلى وقف خطتها العلاجية.
الضغوط النفسية
لا تقتصر معاناة الدكتورة شيرين شوقي على الجانب المرضي فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الأجواء العامة داخل عنبر الاحتجاز بسجن العاشر من رمضان، التي ساهمت بشكل مباشر في إحداث تراجع حاد في حالتها النفسية.
حيث تشير رواية العائلة إلى دمج المحتجزات على خلفية سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها. هذا التوزيع الجغرافي داخل السجن يؤدي إلى توترات مستمرة واحتكاكات يومية تؤثر سلباً على الهدوء النفسي للمحتجزات.
كما تشتكي المحتجزات من إسناد إدارة بعض الخدمات الحياتية واليومية داخل العنابر إلى سجينات جنائيات، مما يترتب عليه مضايقات مستمرة واستنزاف معنوي يومي تحولت معه الزنزانة إلى بيئة غير مستقرة.
ونقلت التقارير الحقوقية شكاوى تتعلق بتعرض بعض المحتجزات للتهديد باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهن في حال التقدم بشكاوى رسمية أو الاعتراض على آليات المعاملة أو غياب الخدمات الطبية.
وقد وصفت العائلة الحالة العامة للأكاديمية خلال الزيارة الأخيرة بالإرهاق الشديد والتعب النفسي الواضح، مما تسبب في حالة من الصدمة والانهيار لأبنائها جراء ما آلت إليه حالتها الجسدية.
المطالبات الحقوقية والقانونية
أكدت الهيئات الحقوقية المُتابعة للملف أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية تُمثل التزاماً قانونياً دولياً ومحلياً لا يجوز الانتقاص منه. وبناءً على ذلك، تلخصت المطالبات في الآتي:
النقل الفوري والعاجل للدكتورة شيرين شوقي إلى مستشفى أو جهة طبية متخصصة لإجراء منظار الكبد وفحوصات الأورام والحد من النزيف.
فتح تحقيق جاد من قِبل الجهات القضائية المختصة في الشكاوى المتعلقة بآليات المعاملة وظروف الاحتجاز داخل سجن تأهيل 4.
فصل المحتجزات وفقاً للتصنيفات القانونية المناسبة لمنع الاحتكاكات والضغوط النفسية، وتمكين الأسرة من ممارسات الزيارة والاطمئنان الدوري.
حالات مشابهة وأوضاع إنسانية مرافقة
تتطابق حالة الدكتورة شيرين شوقي مع نمط عام تعاني منه العديد من الأسر والمحتجزين على خلفيات مشابهة. وتشير التقارير إلى وجود حالات لزوجين يتم احتجازهما معاً في توقيتات متزامنة، مما يضاعف الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء الذين يواجهون غياب الوالدين معاً وتشتت الرعاية الأسرية.
وتتشابه هذه الأوضاع مع ملفات احتجاز طبي أخرى لمعتقلين يعانون من أمراض مزمنة كالأورام والفشل الكلوي وأمراض القلب داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حيث تكرر المنظمات الدولية والمحلية مناشداتها بضرورة تفعيل لجان الإفراج الصحي، وتسهيل دخول الأدوية، والسماح بالتدخلات الجراحية العاجلة لمنع تفاقم الإصابات أو حدوث وفيات نتيجة تأخر الرعاية الطبية.