مسجلًا 70 جنيها لأول مرة فى الأسواق المصرية.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع

- ‎فيتقارير

 

واصلت أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المصرية ليسجل الكيلو نحو 70 جنيها لأول مرة فى التاريخ المصرى كله وهو ما أثار حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات حول أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

خبراء الاقتصاد والزراعة أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات خاصة الطماطم لن تنتهي سريعًا، مع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف الإنتاج والتوسع في التصدير .

وطالب الخبراء بتدخل حكومي أكبر لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، وتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على معدلات التصدير الزراعي.

 

فواصل العروات

في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها فواصل العروات الزراعية، خاصة الفترة الانتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، موضحًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمحصول الطماطم بسبب تراجع حجم الإنتاج وارتفاع معدلات التلف نتيجة الحرارة المرتفعة.

وقال أبوصدام فى تصريحات صحفية إن ما يُعرف بـ«العروة المحيرة» أو العروة الساحلية تتأثر بشكل كبير بالتقلبات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق بشكل واضح، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين والمصانع التي تتجه إلى تخزين الطماطم وتصنيع الصلصة قبل عيد الأضحى.

 وأضاف أن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية يأتي بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، وهو ما يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.

 وأشار أبوصدام إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي لعب دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة والبذور والعمالة الزراعية والنقل شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج المحصول.

 

حلقات التداول

وأكد أن تعدد حلقات التداول بين المزارع وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق تشهد هوامش ربح مرتفعة نتيجة التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

 ولفت أبوصدام إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه محصول الطماطم في مصر، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يساعد على انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية التي تؤثر على الإنتاجية وجودة الثمار.

 وشدد على أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق بعض المزارعين لأساليب الزراعة الحديثة يسهمان أيضًا في تراجع الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على طرق بدائية في الجني والتداول يتسبب في فقد كميات كبيرة من المحصول قد تصل أحيانًا إلى 25%.

 وأشار أبوصدام إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات من العوامل التي تزيد من الضغوط على أسعار الخضروات بشكل عام والطماطم بشكل خاص.

 

بورصة سلعية

وطالب بضرورة إنشاء بورصة سلعية متخصصة لمحصول الطماطم لتنظيم حركة التداول وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنتاج، خاصة أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للطماطم عالميًا.

 وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق تشتهر بزراعة الطماطم بكميات ضخمة، مثل محافظة بني سويف، إلا أن غياب منظومة تسويقية متطورة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من المحصول أو بيعه بأسعار غير عادلة للمزارعين.

 ودعا إلى زيادة الاستثمارات في تصنيع الطماطم بدلًا من ترك كميات كبيرة من المحصول تتعرض للتلف أو تُلقى على الطرق بسبب ارتفاع تكاليف النقل وضعف التسويق.

 وأشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصة والمحضرات الغذائية المرتبطة بها حققت نحو 135 مليون دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن زيادة التصدير في بعض الفترات تؤثر على حجم المعروض داخل السوق المحلي، ما ينعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

 وأكد أن الطماطم تُعد سلعة أساسية لا غنى عنها على المائدة المصرية، مشددًا على أن الارتفاعات المتكررة للأسعار، خاصة خلال شهور أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، تثير حالة من الجدل سنويًا رغم ضخامة الإنتاج المحلي.

 وكشف أبوصدام عن توقعاته بشأن تراجع الأسعار، مؤكدًا أن السوق قد يشهد انخفاضًا نسبيًا بعد عيد الأضحى مع زيادة الإنتاج وطرح كميات جديدة من المحصول بالأسواق، وسيعود سعر الكيلو لـ5 جنيهات خلال شهر من الآن .

 وقال إن ارتفاع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا ويرتبط بزيادة الإقبال على التخزين والتجهيزات الخاصة بالعيد، إلى جانب انخفاض الإنتاجية وقلة العمالة الزراعية في الحقول خلال هذه الفترة.

 

التصدير

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات ومنها الطماطم يرجع إلى زيادة معدلات التصدير الذى أدى إلى نقص المعروض داخل السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن أسعار الطماطم عادة ما تنخفض بداية من شهر يوليو مع زيادة المعروض، لافتا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية ووصول سعر الطماطم إلى مستويات غير مسبوقة يؤكد وجود عوامل غير طبيعية، يأتي في مقدمتها زيادة التصدير ونقص المعروض والعروة الزراعية.

 

الرقابة على الأسواق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور سيد خضر، أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات تُعد أزمة معقدة ومتعددة الأسباب، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار بشكل عام.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء المتعلقة بالطاقة أو المواد الخام أو العمالة، دفع المنتجين والتجار إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في التكلفة.

وأشار إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق الداخلية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بأي انخفاض حقيقي في أسعار السلع.