شركة طيران إماراتية غامضة تستخدم هُويّة مدنية لأغراض عسكرية مشبوهة

- ‎فيتقارير

تدير الإمارات على غرار طائرة زمبابوي شركة طيران مشبوهة تغير هويتها باستمرار تعمل بين الإمارات وأثيوبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد والسودان ودولة الكيان المحتل، قامت بنقل القبة الحديدية إلى الإمارات خلال الحرب الأخيرة.

 كشف "تحقيق مفصل" شبكة مرتبطة بطحنون بن زايد تدير شركة طيران مسجّلة في أفريقيا الوسطى، وتُسيّر رحلات عسكرية مشبوهة إلى إثيوبيا وتشاد وإسرائيل.

في خيوطٍ متشابكة تمتد من أبو ظبي إلى قلب أفريقيا، تتكشف ملامح شبكةٍ غامضة تستخدم واجهاتٍ مدنية لإدارة عمليات يُشتبه في طابعها العسكري.

 شركة طيران مغمورة، تغيّر هويتها وتتنقّل بين دولٍ هشة تنظيميًا، تتحول إلى حلقة وصل في مسارات جوية حساسة تربط بين بؤر صراع إقليمية تمتد من السودان إلى إثيوبيا وصولاً إلى إسرائيل.

شركة شحن جوي مثيرة للجدل

تُعد شركة انفكتا للشحن الجوي هي إعادةَ تسميةٍ لكيانٍ مثيرٍ للجدل، كان مسجّلًا سابقًا في كازاخستان تحت اسم «جيوان إير»، التابعة لـ «مجموعة جيوان الاستثمارية القابضة» ومقرها أبو ظبي، ويرأسها رجل الأعمال الأردني علاء علي

وترتبط الشركتان برجل الأعمال الإماراتي محمد ثعلوب، المعروف بقربه من دوائر الحكم، والذي عمل سابقًا وسيطًا لصالح وزارة الدفاع الإماراتية، ويُعد من أبرز المساهمين في مجموعة جيوان الاستثمارية المالكة لشركة الطيران.

طائرات مسجّلة في قيرغيزستان ثم أفريقيا الوسطى.. كيف تحاول الإمارات إخفاء أنشطتها؟

تُشغّل الشركة أربع طائرات: اثنتان من طراز إيرباص A300 تحملان رقمي التسجيل (TL-AIT) و(TL-ARU)، إضافة إلى طائرتي شحن من طراز إليوشن Il-76 برقمَي التسجيل (TL-ATD) و(TL-ATG).

وكانت هذه الطائرات مسجّلة سابقًا في جمهورية قيرغيزستان، قبل إلغاء رخصة الطيران الخاصة بشركة «جيوان إير» في نوفمبر 2025، لتُعاد لاحقًا تحت مظلة شركة «إنفيكتا» المسجّلة في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وخلال السنوات الماضية، وحتى الأيام القليلة الأخيرة، رُصدت هذه الطائرات وهي تُسيّر رحلات يُشتبه في طبيعتها إلى قاعدة هرار ميدا في إثيوبيا، ومطار إنجمينا العسكري في تشاد، إضافة إلى مطار بوصاصو في إقليم أرض البنط.

وهي مواقع أشارت تقارير سابقة إلى استخدامها كمراكز إمداد لقوات الدعم السريع في السودان.

جسر جوي عسكري بين الإمارات وإسرائيل

رصد فريق #تحقيق مفصل ما لا يقل عن ثلاث رحلات نفذتها طائرة شحن من طراز إليوشن Il-76 (رقم التسجيل TL-ATD) بين دولة الإمارات وقاعدة نيفاتيم الجوية في إسرائيل وتزامنت هذه الرحلات مع فترة الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، حيث أفادت تقارير بأن إسرائيل نقلت إلى الإمارات منظومة الدفاع الجوي القبة الحديدية خلال تلك المرحلة

علي

أظهرت بيانات الموقع الإلكتروني لشركة إنفيكتا للشحن الجوي أنها كانت تُعرف سابقًا باسم جيوان للطيران، والمملوكة لمجموعة جيوان القابضة، والتي كانت تُشغّل الطائرات ذاتها المستخدمة حاليًا, وتُعلن مجموعة جيوان رسميًا عن مساهميها، وفي مقدمتهم محمد ثعلوب، الذي يتضح أنه يدير شبكة من الكيانات المرتبطة ببعضها.

وكشفت تقارير استخباراتية لمنصة Intelligence Online الفرنسية أن ثعلوب يعمل كوكيل لصالح وزارة الدفاع الإماراتية عبر شركة Regional Investment Co التي يسيطر عليها، حيث يسهم في تسهيل صفقات لشركات دفاعية إماراتية مثل "إيدج" و"نمر"، كما لعب دور الوسيط لشركات دفاع عالمية.

وأشارت تقارير فرنسية إلى نفوذه الواسع لدى الشركاء الغربيين، وتورطه في نزاع مع أحد كبار التنفيذيين في مجموعة Etienne Lacroix، حيث قضت محكمة الاستئناف في تولوز بأن توتر العلاقة معه شكّل مبررًا لإقالة ذلك التنفيذي.

روابط تقنية تكشف الترابط

أظهر فحص فريق #تحقيق مفصل لعنوان الـIPالمستخدم من قبل موقع شركة إنفيكتا والمقدّم من شركة اتصالات الإمارات أنه يُستخدم أيضًا من قبل عدة مواقع إلكترونية لشركات مقرها الإمارات، من بينها نيرفانا للسياحة و9Yards Productio وكلتاهما تابعتان لمجموعة جيوان.

كما تبيّن استخدام نفس عنوان الـIPالخاص بشركة إنفيكتا للشحن الجوي استخدم من قبل كيان AAA Marine الاستثماري في أبوظبي، وهو مشروع مشترك مع شركة RIC Holding التي يسيطر عليها رجل الأعمال محمد ثعلوب، ما يعزز الترابط بين هذه الكيانات.

امتدادات داخل شبكة استثمارية أوسع ترتبط بطحنون بن زايد

من خلال تتبع أنشطة محمد ثعلوب، تبيّن أنه شغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة القدرة القابضة، وهي شركة استثمارية كبرى مقرها أبو ظبي، تنشط في قطاعات متعددة مثل العقارات والطاقة والرعاية الصحية.

وفي عام 2021، استحوذت الشركة العالمية القابضة (IHC) على حصة الأغلبية في القدرة القابضة، وهي شركة يرأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات.

كيف يرتبط ذلك بخالد بن زايد؟

شهدت القدرة القابضة لاحقًا تحولات استراتيجية، أبرزها الاندماج مع الواحة للاستثمار التابعة لشركة ملتي بلاي، وإعادة هيكلتها ضمن مجموعة مدن القابضة.

 وفي أكتوبر 2025، انتقلت حصة الأغلبية (نحو 84.76%) من مدن القابضة إلى شركةL'Imad Holding، وهي كيان مملوك بالكامل لحكومة أبو ظبي، ويخضع لإدارة الشيخ خالد بن زايد، ولي عهد أبوظبي.