حرية الصحافة في يومها العالمي.. واقع مأزوم للصحافة المصرية منذ الانقلاب و مطالبٌ بالإفراج عن المعتقلين ووقف العنف الرقمي

- ‎فيتقارير

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد الواقع أن حرية الإعلام باتت في حاجة ملحّة إلى حماية فعلية، لا تقتصر على النصوص القانونية، وإنما تمتد إلى ممارسات تضمن استقلال وسائل الإعلام وسلامة العاملين فيها. ويرى متابعون أن استمرار الانتهاكات، سواء في الميدان أو الفضاء الرقمي، يهدد حق المجتمع في المعرفة، ويقوض أسس الشفافية والمساءلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع ترتيب مصر، منذ انقلاب عبد الفتاح السيسى عام 2013 على الرئيس الشرعى المنتخب الشهيد د. محمد مرسى ، حيث انخفض مؤشر حرية الصحافة  فى مصر ،إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 11 دولة عالميًا في هذا المجال، وهو ما يعكس واقعًا يثير القلق ولا يمكن تجاهل دلالاته السياسية والمهنية والحقوقية.

مركز الشهاب: الصحافة رسالة وليست مجرد مهنة

وفي هذا السياق، ثمّن مركز الشهاب لحقوق الإنسان جهود المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية المناهضة للعنف ضد الصحفيين، مؤكدًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وركيزة أساسية في منظومة الوعي والشفافية والمساءلة، وأداة ميدانية ترصد أوجه القصور والنجاح داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما أشاد المركز بما ورد في رسائل الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، والتي أكدت أن العمل الصحفي يواجه تحديات غير مسبوقة عالميًا، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة عبر القتل والاعتقال والملاحقة، بما يهدد حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن الضغوط على حرية الإعلام تتزايد أيضًا بفعل التدخلات السياسية والاقتصادية، إلى جانب التأثير المتنامي للتكنولوجيا، التي تُستخدم أحيانًا في التضليل أو تقييد حرية التعبير. كما برز العنف الرقمي، خصوصًا ضد الصحفيات، عبر التهديد والتشهير وانتهاك الخصوصية، واستخدام تقنيات التزييف العميق، الأمر الذي يدفع كثيرات إلى الرقابة الذاتية تجنبًا للإساءة الإلكترونية، بما يضر ببيئة العمل الإعلامي.

الواقع المصري.. ضغوط اقتصادية وانتظار للإفراجات

وأكد المركز أن حرية الصحافة ترتبط كذلك بالحقوق الرقمية، مثل حماية البيانات وحرية الوصول إلى المعلومات وضمان فضاء إلكتروني آمن، ما يستدعي تعزيز الحماية والمساءلة ودعم بيئة إعلامية حرة ومستقلة باعتبارها أساسًا للشفافية والديمقراطية.

وسلط الضوء على الأوضاع داخل مصر، مشيرًا إلى أن الصحفيين والصحفيات يواجهون تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مع تصاعد مطالب نقابية بزيادة بدل التكنولوجيا أسوة بحزم الدعم الاجتماعي المرتبطة بظروف الحرب، دون استجابة حتى الآن. كما يترقب الوسط الصحفي استمرار الإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

مصر بين الأعلى عالميًا في حبس الصحفيين

وبحسب ما أورده المركز، جاءت مصر في المرتبة السادسة عالميًا من حيث عدد الصحفيين السجناء، إذ تشير بيانات "مراسلون بلا حدود" إلى وجود نحو 20 صحفيًا قيد الاحتجاز في أواخر 2024، فيما أفادت نقابة الصحفيين المصرية في مايو 2025 باحتجاز 22 صحفيًا، معظمهم رهن الحبس الاحتياطي الممتد، وتجاوز عدد منهم الحد القانوني البالغ عامين.

وطالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، عبر طلبات تقدم بها نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى رئيس الجمهورية، والنائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزير المجالس النيابية والتواصل السياسي.

وأضاف التقرير أنه رغم التوترات الإقليمية والحاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية، لا يزال نحو 40 صحفيًا وصحفية قيد الاحتجاز، بينهم 8 نقابيين، في ظل تحقيقات وأحكام وصفها التقرير بأنها مسيسة وقرارات خارج إطار القانون.

أكثر من 12 عامًا خلف القضبان

وأشار المركز إلى تجاوز كل من الكاتب الصحفي والبرلماني السابق محسن راضي، والصحفي المستقل عبد الله شوشة، حاجز 12 عامًا متصلة خلف القضبان، بعد القبض عليهما في سبتمبر 2013.

كما أعلن تضامنه مع مطالب المرصد العربي لحرية الإعلام بإغلاق ملف المحبوسين احتياطيًا من الإعلاميين والصحفيين وسجناء الرأي، وتوفير أجر عادل للصحفيين، وفتح صفحة جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة.

28 انتهاكًا خلال شهر واحد

وأوضح التقرير أن إجمالي الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الشهر الماضي بلغ 28 انتهاكًا، تصدرتها انتهاكات السجون ومقار الاحتجاز بعدد 10 حالات، ثم الحبس والتجديد أمام المحاكم والنيابات بـ6 حالات، ثم قيود النشر بـ5 حالات، تلتها قرارات إدارية تعسفية بـ4 حالات، إضافة إلى حالتي حجب، وانتهاك واحد بحق أسر الصحفيين.

أبرز الوقائع القضائية

من بين الوقائع التي تم رصدها:

  • حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 45 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا.

  • تأجيل ثالث جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم إلى 21 يونيو المقبل.

  • تجديد حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يومًا.

  • تأجيل محاكمة الصحفي مدحت رمضان.

أوضاع صحية صعبة داخل السجون

وتناول التقرير أوضاع عدد من الصحفيين المحتجزين، مشيرًا إلى معاناة الصحفي والإعلامي أحمد سبيع من أزمات صحية بالقلب والفك والركبة، كما يعاني الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي من السكري وانزلاق غضروفي ومشكلات بالعين.

كما أشار إلى معاناة الكاتب الصحفي سيد صابر من أمراض بالقلب، وتعرض الصحفيين ياسر أبو العلا وحسين كريم للحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، فيما يعاني الصحفي حمدي الزعيم من ضغوط نفسية ومرض السكري وضعف النظر.

وأوضح التقرير أن الإعلامية صفاء الكوربيجي تعاني من التهابات بالأذن الوسطى وآلام حادة بأسفل الظهر والقدم، فيما يواجه الباحث والصحفي الاستقصائي إسماعيل الإسكندراني حالة صحية حرجة ومشكلات تنفس مزمنة، كما يعاني الصحفي توفيق غانم من أمراض متعددة بينها ورم بالكلى وتضخم بالبروستاتا والسكري.

وأشار أيضًا إلى معاناة الصحفي محمود سعد دياب من مرض السكري وتفشي مرض جلدي نتيجة تلقي علاج خاطئ داخل السجن.

انتهاكات بحق أسر الصحفيين

ورصد التقرير استمرار ما وصفه بالتنكيل بأسرة الصحفي ياسر أبو العلا، مع اعتقال زوجته نجلاء فتحي شامل وشقيقتها أسماء فتحي شامل في أبريل 2024، قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة في مايو من العام ذاته، عقب مطالبتهما بالكشف عن مكانه بعد القبض عليه واختفائه قسريًا لمدة 50 يومًا.

قيود على النشر والتغطية

وأشار التقرير إلى استمرار القيود على النشر والتغطية، ومن بينها:

  • منع الصحفي رامي بركات من التغطية مؤقتًا أثناء حادث بشتيل في الجيزة.

  • منع عدد من الصحفيين من تغطية ختام تصوير مسلسل "علي كلاي".

  • استبعاد الصحفي عصام أبو زيد من اجتماع لمحافظة البحيرة.

  • استبعاد الصحفية رندا فتحي من اجتماع لوزيرة التنمية المحلية والبيئة.

  • شكاوى من سياسات "فيس بوك" تجاه صحفيين بسبب مواقفهم المناهضة للاحتلال الإسرائيلي والداعمة للمحتوى الفلسطيني واللبناني.

أزمات معيشية وقرارات تعسفية

كما رصد التقرير استمرار قرارات إدارية تعسفية، بينها وقف صرف رواتب العاملين بصحيفة الفجر، واستمرار امتناع جريدة البوابة نيوز عن صرف رواتب 38 صحفيًا للشهر الخامس، إضافة إلى أزمة الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية، وتأخر مستحقات المحالين للمعاش في مبنى الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو".

عودة الحجب

وسجل التقرير عودة قرارات الحجب، بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب موقع "العاصمة 24" بدعوى العمل دون ترخيص، إلى جانب حجب الحسابين الإلكترونيين "حديث مصر" و"العاصمة 24" على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى نشر أخبار كاذبة، دون إعلان تفاصيل إضافية.

مطالب حقوقية عاجلة

واختتم مركز الشهاب بيانه بالمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، ورفع القيود على حرية النشر والتعبير، وحماية الصحفيين من كل أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للعاملين بالمهنة، وفتح حوار جاد لإعادة بناء بيئة إعلامية حرة.