عبر إنشاء “سد كويشا”..أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

- ‎فيتقارير

 

تواصل أثيوبيا إحكام سيطرتها على مياه النيل في ظل عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرارات حاسمة لمواجهة العدوان الأثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من الحصول على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وهو ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين .

كانت أديس أبابا قد أعلنت قبل أيام عن إنشاء سد جديد هو سد كويشا، وتداولت بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة، الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.

ورغم أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، إلا أن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع بالتزامن مع محاولات السيسي الزعم بأنه يقوم بحل مشاكل دولية مثل الحرب الصهيوأمريكية على إيران والحرب الروسية على أوكرانيا .

 

منهجية توسعية

 

في هذا السياق اعتبر مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ "المنهجية التوسعية"، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

وأكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

وأشار الخبراء إلى أنه رغم أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. محذرين من أن استمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على دولتي المصب مصر والسودان.

 

تصعيد إقليمي

 

وقالوا: إن "هذا النهج يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا".

وحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط، الأثيوبي، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، موضحين أن سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي، وهو ما يؤكد أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

 

سياسة الأمر الواقع

 

من جانبه قال أحمد السيد أحمد باحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن "سياسات إثيوبيا المتعلقة بمياه النيل واصرارها على بناء سدود دون اعتبار لدول حوض النيل خاصة دولتي المصب مصر والسودان يعد انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، المتعلقة ببناء السدود على الأنهار العابرة للحدود، مشيرا إلى أن أديس أبابا تفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب".

وأكد أحمد في تصريحات صحفية أن العلاقات بين نظام الانقلاب وإثيوبيا حاليا غير مستقرة وفي قمة التوتر، موضحا أن أديس ابابا تستغل انشغال العالم بالحروب في الشرق الأوسط في إيران ولبنان وغزة ، فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية، لتمرير مخطط فرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والأوروبي)  لم يجد نفعا، بسبب حالة التعنت غير المسبوقة من قبل إثيوبيا، والتحالفات القائمة بين أديس أبابا ودولة الاحتلال الصهيوني وتحديدًا في  مجال المياه المثيرة للريبة والتي لا يمكن غض الطرف عنها .

وانتقد أحمد تعامل نظام الانقلاب مع أديس ابابا بهدوء دون اعتبار للحفاظ على الأمن القومي المائي، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراءات تحفظ أمن مصر المائي .

وأضاف : من المفترض أن استمرار إثيوبيا في اتباع تلك السياسات يعجل بالغضب المصري خاصة مع التهديدات التي تمثلها السدود التي تقيمها لحصة مصر من مياه النيل .

 

موقف قوي

 

وأكد الدكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الطرف الاثيوبي يُصر على اتخاذ اجراءات وقرارات أحادية دون الوصول لاتفاق مع مصر والسودان، موضحا  أن ما يحدث اليوم لم يتغير منذ بداية بناء سد النهضة والذي تم الانتهاء من بنائه وتشغيله دون اتفاق مع دولتي المصب .

وقال شراقي في تصريحات صحفية: إن "إعلان اثيوبيا أن سد النهضة انتهى، إلا أن ذلك كان بدون أي توافق ومخالف للأعراف والقوانين الدولية" .

 وطالب بموقف مصري قوي لإلزام آبي أحمد بالتوقيع على اتفاق إدارة وتشغيل سد النهضة ومنعه من إنشاء سدود جديدة ".

 

لعب بالنار

 

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات احادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة من ناحية وبناء سدود جديدة من ناحية أخرى، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وتأثيرها الكارثي على دول حوض النيل وتهديد استقرار المنطقة .

وقال القوصي في تصريحات صحفية  : "كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر ازاء تجاوزات اثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يصل إلى 70 مليار متر مكعب أمام سد النهضة وهذا الحجم يمثل 70% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق".

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة لعب بالنار دون اعتبار لدولتي المصب، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتي المصب والاتفاق على كافة قواعد تشغيل السد، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع إثيوبيا والسودان  .

وأعرب القوصي عن أمله في أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة أكثر من 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .