بعد حادث معدية أبوغالب …عمالة الأطفال الموت غرقا أو الموت جوعا فى زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي مع الانهيار الاقتصادى وتراجع مستوى المعيشة وغلاء الأسعار تضطر الأسر المصرية إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل من أجل توفير لقمة العيش حيث يعيش أكثر من 70 مليون مصر تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى .

ورغم ان القوانين تمنع عمالة الأطفال وتحذر من تسربهم من التعليم إلا أن تجاهل حكومة الانقلاب وعدم التزامها بتطبيق القوانين جعل عمالة الأطفال سوقا رائجا فى البلاد وهذا تسبب فى تعرض الأطفال للكثير من الحوادث المأساوية التى كان آخرها الحادث المأساوي الذي وقع يوم الثلاثاء الماضى، بسقوط ميكروباص من فوق معدية أبو غالب ما أدى إلى وفاة 16 فتاة كنّ في طريقهن إلى العمل، وهذه المعدية تربط بين محافظتي الجيزة والمنوفية في مياه الرياح البحيري بمنشأة القناطر وكانت قادمة من منطقة المناشي بالجيزة، حتى منطقة أشمون بالمنوفية وكانت محملة بـ26 فتاة تتراوح أعمارهن بين 14 و20 عاماً أثناء ذهابهن للعمل في مصنع الأسمدة الزراعية. 

وتبيّن أن “مشادة” بين سائق الميكروباص المنكوب وآخر أعلى المعدية أثناء العبور للبر الثاني من نهر النيل دفعته للنزول من السيارة دون “شد الفرامل”، ما أدى إلى تحرك الميكروباص وسقوطه من المعدية في نهر النيل وكان بداخله 16 فتاة والباقيات كن قد خرجن للانتظار أعلى المعدية لحين الوصول. 

يشار الى أن هذه الحادثة لم تكن هي الأولى وربما لن تكون الأخيرة، ما لم تكن هناك سياسات وتدابير صارمة للقضاء على عمالة الأطفال، وهناك أكثر من 144 عبارة على ضفاف نهر النيل، لنقل الركاب يومياً، وهم غالباً من العمال ، إناثاً وذكوراً. 

 

طريق الإسماعلية

 

في 8 فبراير 2023، أسفرت حادثة انقلاب سيارة ربع نقل على طريق الإسماعلية السويس الصحراوي محملة بأطفال عن مصرع طفلين وإصابة 40 طفلًا آخرين من المنخرطين في عمالة الأطفال بالمزارع بإصابات مختلفة، ما بين كدمات وسحجات وكسور وجروح، نتيجة انقلاب السيارة التي يستقلونها على طريق وصلة أبو سلطان. 

وفي 15 يناير 2023، أثناء مشهد يومي اعتاد عليه الناشطون في عمالة الأطفال في قرية المطيعة التابعة لمركز أسيوط، حيث يتركون قريتهم كل صباح فور وصول مقاول الأنفار بسيارته الربع نقل، قاصداً بهم الأراضي الزراعية على الطريق الصحراوي، قبل أن يعيدهم إلى قريتهم في نهاية اليوم، إلا أنهم لم يعودوا في هذا اليوم إلا جثثاً محمولة على الأعناق ومصابين يتلقون العلاج بعد انقلاب السيارة التي يستقلونها بنطاق مركز القوصية، ليفارق خمسة من مستقلي السيارة الحياة بينما نجا 22 آخرون من الموت. 

وفي مايو 2022، لقي ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً مصرعهم غرقاً في ترعة ، كما أُصيب ستة آخرون أثناء عودتهم من العمل فجراً في قرية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة. وفي إبريل2022، عاش المصريون صدمة خبر وفاة ثمانية أطفال أعمارهم بين 13 و16 عاماً، في حادث انقلاب سيارة سقطت في النيل، لدى انتقالهم ضمن مجموعة ضمت 24 طفلاً وبالغاً من مزرعة على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي إلى قرية طليا بمركز أشمون في محافظة المنوفية. 

 

معدية منشأة القناطر

 

وفي 19 يناير 2022، أسفر حادث غرق سيارة ربع نقل من أعلى معدية منشأة القناطر عن مصرع وإصابة 24 طفلاً ما بين أولاد وفتيات لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً، يعملون في مزرعة دواجن، حيث انزلقت سيارة النقل من أعلى المعدية، مما أسفر عن سقوط مستقليها بالنهر، وذلك حال عودتهم من العمل. 

حول هذه المأساة قالت دار الخدمات النقابية والعمالية إن هذه الحوادث تعد عينة عشوائية من حالات ضحايا عمالة الأطفال والتي شاع حدوثها بشكل كبير في الآونة الأخيرة في أرجاء البلاد، ويتعرض لها الأطفال نتيجة خروجهم للعمل وسعيهم وراء لقمة العيش للمساهمة في تخفيف أعباء المعيشة عن أسرهم.  

وأضافت أنه من المؤسف أن هذه الحوادث جميعها حدثت في ظل تنفيذ مشروع متابعة الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال من (2018 – 2025)، بين منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة العمل الدولية ممثل لها مكتب منظمة العمل بالقاهرة، بالإضافة إلى وزارة العمل بحكومة الانقلاب لاتخاذ خطوات جادة تساهم في مكافحة عمالة الأطفال ووضع استراتيجيات وآليات للسيطرة عليها حيث ترتكز إستراتيجية تنفيذ هذه الخطة على عدة محاور، تتمثل في إنشاء قاعدة بيانات موثقة ومستدامة عن عمل الأطفال وأسوأ أشكاله، وإنشاء أجهزة تنسيق وطنية وإقليمية لمكافحة عمل الأطفال، مع تحديث قائمة المهن الخطرة. 

 

قوانين

 

وأشارت الدار إلى أن القانون 14 لسنة 1959 في المادة 124، نص على أنه لا يجوز تشغيل أي طفل يقل عمره عن 12 عاماً. كما أن قانون العمل 137 لعام 1981 ينص على عدم جواز عمل الأطفال بين سن 12 إلى 15 عاماً أكثر من 6 ساعات يومياً، في حين أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 واللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار 2075 لسنة 2020، والذي يشمل عدداً من البنود التي تنظم عمل الأطفال وعلى رأسها حظر عمالة الأطفال لمن هم تحت 14 عاماً وألا تزيد عدد ساعات العمل عن ست، ويحظر تشغيلهم عدد ساعات إضافية أو في أيام العطلات أو بعد الساعة 11 ليلاً. 

وقالت إنه رغم كل نصوص القانون واتفاقيات ومعاهدات منظمة العمل الدولية، إلا أن الإشكالية الرئيسية في عمالة الأطفال في مصر هي وجود قانون يحظر عمل الأطفال، ولكن هذا القانون ينحصر تطبيقه فقط في القطاعات الحكومية والمصانع الكبرى حيث تخضع هذه القطاعات للرقابة، بينما المصانع الصغيرة والقطاع غير المنظم وهو الأكثر عددا لعمالة الأطفال لا يوجد من يحميه حتى الآن. 

 

حماية اجتماعية

 

وطالبت الدار بحظر تشغيل عمالة الأطفال وفقاً للسن المحدد لعملهم في قانون العمل رقم 12 لعام 2003 وقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 والدستور المصري أكثر من 6 ساعات يومياً تتخللها فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، بحيث لا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متواصلة، مع حظر العمل فترات إضافية أو في أيام العطلات، وفي جميع الأحوال يمنع العمل بين السابعة مساء والسابعة صباحاً. 

كما طالبت بتحديث البيانات المتعلقة بعمالة الأطفال للمساعدة في دراسة عمالة الأطفال بشكل أكثر واقعية. وتوفير البيانات الخاصة بعدد الأطفال المنخرطين في العمل المنزلي، وتوفير نظام رقابة وإشراف لهذه المهنة .

وشددت الدار على ضرورة توسيع مظلة الحماية الاجتماعية التي تضمن عدم لجوء الأسر محدودة دخل الى عمالة الأطفال وضمان عدم تسربهم من العملية التعليمية، وتعديل التشريعات التي تجيز عمل الأطفال في مجال الزراعة، وتوفير المراكز التعليمية المهنية البديلة للأطفال العاملين الذين تسربوا من التعليم.