تتصاعد حدة الاحتجاجات داخل عدد من سجون الانقلاب بالتزامن مع استغاثات حقوقية تتحدث عن إجراءات أمنية وعقابية بحق المعتقلين في سجني المنيا شديد الحراسة وبدر 3، فيما أعلنت مجموعات من المحتجزين مواصلة الإضرابات والتحركات الاحتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاع الاحتجاز والإفراج عنهم.
وكشفت مؤسسات حقوقية ، الجمعة، إن السلطات صعّدت إجراءاتها الأمنية داخل سجني المنيا شديد الحراسة وبدر 3، مشيرة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وقطع الكهرباء في سجن المنيا، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيش واقتحام للعنابر في بدر 3.
و شهد سجن المنيا شديد الحراسة إجراءات أمنية قالت إنها جاءت بالتزامن مع احتجاجات داخل السجن، وتضمنت استخدام الغاز المسيل للدموع وقطع الكهرباء، وسط مخاوف من تفاقم أوضاع المحتجزين.
وفي سجن بدر 3، افتحمت قوات الأمن عدداً من العنابر ونفذت حملات تفتيش، بالتزامن مع قطع الكهرباء والمياه عن المعتقلين، معتبرة أن تلك الإجراءات تهدف إلى الضغط عليهم ووقف تحركاتهم الاحتجاجية.
و تعرض أحد المعتقلين في القطاع الرابع للضرب أمام زملائه، فيما تحدثت عن تهديدات أطلقها أحد الضباط بالتنكيل بالمحتجزين، إلى جانب استخدام عبارات مهينة بحقهم.
احتجاجات متواصلة داخل السجون
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار تحركات احتجاجية وإضرابات داخل عدد من السجون، تحت ما أطلق عليه المعتقلون اسم "حراك أكتوبر"، حيث أعلن المشاركون فيه تمسكهم بمواصلة تحركاتهم حتى الإفراج عنهم، بالتزامن مع تصاعد الاستغاثات الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين في سجون بدر 3 والمنيا شديد الحراسة والوادي الجديد.
وفي بيان من داخل السجون، قال المعتقلون المشاركون في التحركات إنهم متمسكون بمواصلة احتجاجاتهم رغم ما وصفوه بمحدودية الوسائل المتاحة، مؤكدين أن مطالبهم تتمثل في "إقرار الحرية ودفع الظلم وإقرار العدل".
ووفق البيان، قال المعتقلون إن شعورهم بالخطر على حقوقهم وحياتهم وكرامتهم دفعهم إلى مواصلة الاحتجاج، معتبرين أن "حراك أكتوبر" يمثل بداية لتحركات أوسع داخل السجون، وأن كسر حالة السكون يمثل خطوة نحو إنهاء الاحتجاز.
اقتحامات واستغاثات من بدر 3
وفي سجن بدر 3، تحدثت استغاثات عن حملة أمنية قالت إنها شملت اقتحام العنابر وتنفيذ عمليات تفتيش وقطع الكهرباء والمياه عن المعتقلين، وسط اتهامات بأن الهدف من هذه الإجراءات هو الضغط عليهم وكسر احتجاجاتهم.
كما تضمنت تلك الروايات إفادات عن تعرض أحد المعتقلين في القطاع الرابع للضرب أمام زملائه، إلى جانب تهديدات وعبارات مهينة من أحد الضباط.
ولم تقتصر الاستغاثات على سجن بدر 3، إذ أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء ما وصفه بالتصاعد الحاد داخل سجن المنيا شديد الحراسة، على خلفية احتجاجات للمحتجزين رفضاً لتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية.
وقال المركز، في بيان، إنه تلقى شهادات واستغاثات تحدثت عن إجراءات عقابية جماعية، شملت قطع مياه الشرب ومنع الوجبات الغذائية المعروفة باسم "التعيين"، إضافة إلى حرمان المحتجزين من حق التريض.
وأضاف أن تلك الإجراءات أدت، وفق رواياته، إلى تصاعد الغضب داخل العنابر، مع طرق المحتجزين على الأبواب ووقوع تدافع واشتباكات، فضلاً عن تخريب بعض المرافق وإقامة سواتر داخلية.
واتهم المركز إدارة السجن بالاستعانة بقوات خاصة لاقتحام العنابر، واقتياد عدد من المحتجزين إلى جهات لم يحددها، من دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم.
كما حذر من تدهور الأوضاع النفسية والجسدية للمحتجزين، مشيراً إلى ورود بلاغات عن محاولات لإنهاء الحياة في ظل تصاعد الضغوط داخل السجن.
مطالب حقوقية بالتحقيق ووقف العقوبات الجماعية
وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف ما وصفه بالعقاب الجماعي، وإعادة توفير مياه الشرب والوجبات الغذائية، وضمان حق المحتجزين في التريض.
كما دعا إلى الكشف عن أماكن المحتجزين الذين قالت روايات حقوقية إن قوات خاصة اقتادتهم إلى جهات غير معلومة، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، إلى جانب توفير الرعاية الطبية والنفسية العاجلة للمصابين والمتضررين.
وشدد المركز على ضرورة فتح تحقيق مستقل في ملابسات الاقتحامات وما أثير بشأن استخدام القوة وسوء المعاملة، مع ضمان عدم اتخاذ إجراءات انتقامية بحق المحتجزين بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.
واعتبر المركز أن الإجراءات التي تحدثت عنها الاستغاثات تتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية، ومع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم "قواعد نيلسون مانديلا".
أرقام متباينة حول أوضاع السجون
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل الحقوقي بشأن أوضاع السجون والمعتقلين السياسيين في مصر. وكان تقرير "حصاد الظلم"، الصادر عن منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" في 10 ديسمبر 2025، قد رصد انتهاكات حقوقية خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 2013 وحتى نهاية 2025، مشيراً إلى تجاوز عدد ضحايا الإخفاء القسري 20 ألف شخص، وتسجيل أكثر من 1200 وفاة داخل السجون.
كما تتداول منظمات حقوقية تقديرات متفاوتة لأعداد المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في مصر، تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف شخص، مع شيوع تقديرات تتجاوز 60 ألف معتقل.
وفي ظل غياب بيانات رسمية شاملة ومحدثة بشأن أعداد المحتجزين وظروف احتجازهم، تبقى غالبية الأرقام المتداولة في هذا الملف صادرة عن جهات حقوقية، بينما تحتاج الادعاءات المتعلقة بالاقتحامات والانتهاكات الأخيرة داخل السجون إلى تحقيق مستقل وشفاف للتحقق من تفاصيلها وتحديد المسؤوليات عنها.