الأمم المتحدة تصدر رأيًا قانونيًا يطالب بالإفراج الفوري عن د. أحمد عماشة، ومنذ ديسمبر الماضي وسلطات الانقلاب ترفض تنفيذ التوصية.
وتدين "هيومن رايتس إيجيبت" استمرار احتجاز الطبيب البيطري والمدافع عن حقوق الإنسان والبيئة د. أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة، رغم صدور الرأي رقم 56/2025 عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن احتجازه تعسفي وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا وتعويضه وجبر الضرر الذي لحق به.
وكان الفريق الأممي قد الرأي خلال دورته الـ 103 المنعقدة من 25 إلى 29 أغسطس 2025، وصدرت الوثيقة رسميًا في 23 أكتوبر 2025، قبل تداول نتائجها حقوقيًا على نطاق أوسع في ديسمبر 2025، وهي المرة الثانية التي يصدر
فيها الفريق رأيًا بشأن احتجاز عماشة، بعد الرأي رقم 78/2017 المتعلق باعتقاله السابق.
طبيب ومدافع عن حقوق الإنسان والبيئة
عُرف د. أحمد عماشة بنشاطه في مجالي البيئة وحقوق الإنسان، وشارك في اللجنة التنسيقية لحركة "كفاية"، كما برز في حملة معارضة لمشروع بتروكيماويات في دمياط.
أسس رابطة أسر المختفين قسريًا وفي 2015، التي اهتمت بالتوعية بقضية الاختفاء القسري ودعم أسر الضحايا، وارتبط نشاطه الحقوقي كذلك بالدفاع عن المحتجزين وضحايا الانتهاكات.
وسبق اعتقال عماشة في 2011 و2017. وفي 31 مارس 2017 أُلقي القبض عليه، وفي 1 أبريل 2017 مثل أمام النيابة بحضور محاميه على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017، وواجه اتهامًا بالانضمام إلى جماعة إرهابية.
وفي العام نفسه أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأيه رقم 78/2017 بشأن قضيته، واعتبر احتجازه تعسفيًا وطالب بالإفراج عنه، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا في 4 أكتوبر 2019.
26 يومًا من الاختفاء
وبحسب المعلومات المقدمة إلى الفريق الأممي بشأن اعتقاله الأخير، أُلقي القبض على عماشة من مسكنه بالقاهرة في 17 يونيو 2020، ثم ظل مصيره مجهولًا لمدة 26 يومًا حتى ظهوره في 12 يوليو 2020 أمام نيابة أمن الدولة
العليا على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019 إلى جانب 37 متهمًا آخرين.
وتفيد المعلومات التي تلقاها الفريق الأممي بأن عماشة تعرض خلال فترة اختفائه للاستجواب معصوب العينين، والتجريد من الملابس، والصعق بالكهرباء والضرب والتعليق من اليدين، ما تسبب في إصابات بضلوعه.
ورغم شكواه من آلام في الضلوع، تفيد المعلومات المقدمة للأمم المتحدة بأن فحصًا طبيًا أوصى بإجراء أشعة له، إلا أن الإجراء الطبي المطلوب لم يُنفذ.
وعند ظهوره أمام النيابة في 12 يوليو 2020، رأى عماشة محاميه للمرة الأولى منذ القبض عليه، لكن بحسب المعلومات المقدمة للفريق، لم يتمكن من التواصل الفعلي معه، إذ كان موجودًا خلف حاجز زجاجي مع عدد كبير من
المحتجزين.
وعقب جلسة النيابة، نُقل إلى سجن العقرب 2 بمجمع سجون طرة، حيث أفادت المصادر بحرمانه خلال فترات من التريض والكتب والورق والقلم، وحرمانه من الطعام لأيام وتعريضه للشمس لفترات طويلة، فضلًا عن إصابته بمرض جلدي قيل إنه ظل دون علاج.
كما استمر تجديد حبسه الاحتياطي؛ وتشير المعلومات المقدمة للفريق الأممي إلى تجديد حبسه 10 مرات لمدة 15 يومًا في كل مرة خلال إحدى مراحل احتجازه.
سنوات دون زيارة أسرته
امتد الحرمان من التواصل مع أسرته لفترة طويلة؛ فلم تتمكن أسرته، وفق المعلومات المقدمة للأمم المتحدة، من زيارته بعد اعتقاله الأخير إلا في مايو 2023، أي بعد قرابة 3 سنوات، ثم سمح لها بزيارة ثانية في 15يوليو 2023.
وتزامن ذلك مع مخاوف متزايدة بشأن صحته. ففي 23مارس 2021 خاطبت إدارة السجن النيابة بشأن إجراء جراحة لاستئصال المرارة، لكن الإجراء لم يتم، رغم استعداد أسرته لتحمل تكاليف العلاج.
وفي 21 أغسطس 2022 ظهر أمام المحكمة وقد فقد وزنًا وكان يجد صعوبة في المشي، بحسب المعلومات التي تلقاها خبراء الأمم المتحدة.
وفي 30 أغسطس 2022، أُحيل عماشة إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019، ثم نُقل لاحقًا إلى مركز بدر للإصلاح والتأهيل.
ماذا قالت حكومة الانقلاب؟
في ردها على الفريق العامل، قدمت حكومة الانقلاب رواية مختلفة بشأن تاريخ القبض؛ إذ قالت إن عماشة أُلقي القبض عليه في 10 يوليو2020 بموجب أمر قبض وحبس صادر في 8 يوليو 2020، وليس في 17 يونيو كما جاء في
المعلومات المقدمة إلى الفريق.
كما نفت سلطات الانقلاب تعرض حقوقه الإجرائية للانتهاك، وقالت إنه محتجز في مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل ويتلقى الرعاية الصحية والزيارات الأسرية بانتظام، مشيرة إلى أن آخر زيارة أسرية وقت تقديم معلوماتها كانت في 9
نوفمبر 2024.
ودرس الفريق العامل المعلومات المقدمة إليه ورد حكومة الانقلاب قبل أن يصدر رأيه النهائي بشأن القضية.
للمرة الثانية.. الأمم المتحدة تعتبر احتجازه تعسفيًا
خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الرأي رقم 56/2025 إلى أن حرمان د. أحمد عماشة من الحرية تعسفي، وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا.
كما طالب بمنحه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر وفقًا للقانون الدولي، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ظروف حرمانه التعسفي من الحرية، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عن انتهاك
حقوقه.
وتطالب "هيومن رايتس إيجيبت" بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، والتنفيذ الفوري للرأي الأممي رقم 56/2025 والإفراج عن د. أحمد عماشة، وضمان حصوله على الرعاية الصحية اللازمة والتعويض وجبر الضرر، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وتعذيبه وسوء معاملته وحرمانه من الرعاية الطبية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الانتهاكات.
أكثر من 6 سنوات منذ اعتقاله الأخير، ورأيان أمميان يعتبران احتجازه تعسفيًا.. ولا يزال د. أحمد عماشة خلف القضبان.